
لعل الحقيقة المؤكدة أن كل ما نراه من مواجهات عسكرية بين الحلفاء والخصوم في منطقتنا، وما يسبقها من تحولات في المواقف السياسية، وما يستتبعها من مفاجآت لا تتم إلا بمرجعيات معلومات استخباراتية، يُفترض أن تتسم غالبًا بمستويات عالية من الموثوقية والدقة، تلك المعلومات تبقى عادة بالغرف المغلقة، لكن السلوكيات للقوى الفاعلة تترجمها عبر قرارات تتخذ أشكالًا مختلفة «سياسية وعسكرية»، تُترجم بالتوقيت الذي يخدم أهداف القوى الفاعلة والأقوى، ويبدو أن ما نشهده من «مواجهات عسكرية»، في مناطق ما يُعرف شرق الفرات في سوريا، يمثل محطة من محطات ترجمة «التعامل» مع تلك المعلومات السرية، التي تترجم عناوين أكبر حول علاقة السياسي والأمني والعسكري.
قصة «قسد» مع الحكومة السورية وكشف الغطاء الأمريكي عنها، لا شك أنها إحدى ترجمات ما بعد سقوط الأسد، إذ ورغم تداخل عوامل عديدة «سياسية وأمنية» غيرت خريطة التحالفات، إلا أن المرجعيات الأمنية كانت الأكثر وزنًا باتخاذ القرار الأمريكي بإنهاء قسد، فقد تشكلت قسد، بدعم أمريكي، لتحقيق أهداف من بينها: رأس حربة لمواجهة تنظيم داعش، بعد إعلان الدولة الإسلامية في سوريا، وورقة ضغط فاعلة لمواجهة نظام الأسد، وحلفائه من الإيرانيين، لا سيما بعد تمدد الحرس الثوري وميليشيات إيرانية، وعلى رأسها حزب الله داخل سوريا.
إن جردة حساب لمواقف وسلوكيات قسد في مناطق سيطرتها، كشفت أنها فقدت البوصلة منذ إسقاط الأسد، ولم تدرك أن السياقات الموضوعية في سوريا قد انقلبت رأسًا على عقب، فالقيادة الجديدة برئاسة الرئيس الشرع، تحظى بدعم داخلي عند «غالبية السوريين» ودعم دولي وإقليمي غير مسبوق، من الأمم المتحدة وأمريكا ودول أوروبا، والدول العربية والإسلامية الإقليمية، بما فيها «السعودية وتركيا»، وبالتزامن أفرغت القيادة السورية الجديدة اتهامات بخلفيات تحرير الشام بوصفها «إرهابية وتكفيرية»، من محتواها، ولم تعد هذه الاتهامات إلا عنوانًا في الإعلام الإيراني، إعلام الحشد الشعبي، وبعض منصات الإعلام الإسرائيلي، ومنصات إعلامية لفصيل «حكمت الهجري» في السويداء، وبقايا فلول النظام السابق في بعض مناطق الساحل السوري، ومع كل تلك التحولات لم تدرك قسد أن وحدة أراضي الدولة السورية أصبحت هدفًا وقاسمًا مشتركًا عند القيادة الجديدة، والفاعلين الدوليين والإقليميين، وخاصة أمريكا التي استفادت من تجاربها في العراق وأفغانستان، بالإضافة للدول الأوروبية، ناهيك عن أكبر داعمي الشرع في الإقليم وهما «تركيا والسعودية»، تشكل الوحدة السورية ثابتًا في دعمهما لسوريا الحديثة.
لعل الخطيئة الاستراتيجية التي ارتكبتها قسد أنها وضعت نفسها في محور الخاسرين من سقوط الأسد، وبما يتناقض مع استراتيجية ممولها وراعيها وهو الأمريكي، فراحت تقدم الدعم لثلاثية «الهجري، بقايا فلول النظام، وبقايا وكلاء إيران»، غير مدركة أن بناء علاقات سرية مع إيران والحرس الثوري وماهر الأسد، بالإضافة لتسهيلات لحزب الله، وعلاقات مشكوك فيها مع داعش، وكل ذلك كان يمكن تمريره في ظل وجود الأسد، ومع الإدارة الديمقراطية السابقة التي كانت تغض الطرف عن بعض التجاوزات، في إطار تفاهمات سرية مع إيران، فيما الإدارة الأمريكية الجديدة وجهت ضربات ساحقة لإيران، وما زالت تخطط لإسقاط النظام الإيراني.
المتابع لتصريحات المبعوث الأمريكي «توم براك» يلحظ بما لا يدع مجالًا للشك أن أمريكا، وخلافًا لما تخطط له إسرائيل، تريد سوريا موحدة، ودفعت باتجاه اندماج قسد بمكونات الدولة السورية الجديدة، ودفعت لإنجاز اتفاق آذار عام 2025، بين مظلوم عبدي والرئيس الشرع، وهو ما ثبت معه لاحقًا أن مظلوم عبدي ليس صانع القرار الأوحد في قسد، وأن تشكيلات حزب العمال الكردستاني هي التي تقرر على الأرض، خاصة بعد انضمام عشرات الآلاف من حزب العمال الرافضين لاتفاق السلام بين الدولة التركية وعبد الله أوجلان، لإلقاء السلاح لصالح السلام والاندماج.
وبعد مرور عام على مفاوضات قسد مع الحكومة السورية، وإنكار قسد للتحولات المتسارعة والعميقة في سوريا، وتواتر المؤشرات على أن أمريكا تنقل كل المهمات التي أُنشئت من أجلها قسد إلى الحكومة السورية الجديدة، العضو الجديد بالتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، في وقت تكدست فيه ملفات معلومات استخبارية موثقة لدى واشنطن حول «تعاون وثيق بين قسد وإيران وتحولها لساحة لحزب العمال، ناهيك عن كونها صارت حاضنة لفلول النظام ومركز دعم للهجري بالسويداء وفلول النظام المتعاونين مع حزب الله في لبنان، ناهيك عن فساد داخلي في إيرادات مبيعات النفط السوري، وعلاقات مشبوهة مع داعش».
ورغم أن لكل جماعة انفصالية ظروفها ومرجعياتها التي تستند لعوامل كثيرة ومتعددة، إلا أن «اندماج» قسد مع الدولة السورية، وليس تحقيق إقليم مستقل لا بحكم ذاتي ولا فدرالية، يطرح تساؤلات حول مستقبل فصيل الهجري الدرزي في السويداء، جنوب سوريا، وبقايا فلول النظام في الساحل السوري، لا بل إن صيغة اندماج «قسد» مع الدولة السورية تطرح تساؤلات حول صيغة الحل مع الحوثيين باليمن، ومع الحشد الشعبي العراقي في العراق، وربما الأهم مع حزب الله في لبنان، لا سيما وأن تفاصيل تُطرح للحل في قطاع غزة بالنسبة لحماس، لا تبتعد كثيرًا عما يجري في سوريا.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_1_0.jpg.webp?itok=dHKWt2qF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%A7%D9%83%D8%B1_0.jpg.webp?itok=0jG2IJns)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_25_1_1_0_0.jpg.webp?itok=WVl1JxX7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84_4_3_0.jpg.webp?itok=Bj4HTJv3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%AD_1.png.webp?itok=JBSeA7zX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_4_0.jpg.webp?itok=-lCbCTcZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_4_0.jpg.webp?itok=6HVSoHNj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_32_0_2_1.jpg.webp?itok=HaSySVg9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_23_4_0_0.jpg.webp?itok=bPBOwBzc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_128_0_0_1_1_0.jpg.webp?itok=7ZsQVkjn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_25_1_2_13.jpg.webp?itok=fnJS8BI3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D9%81%20%D9%8A%D8%AA%D9%85%D9%91%20%D8%AA%D8%A3%D8%B5%D9%8A%D9%84%20%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%20%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D9%81%D9%8A%20%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=ccZ07Hvm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_158_3.jpg.webp?itok=NsR8Qg-C)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=l1Lu6_7b)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/wtny_0_8_0.jpg.webp?itok=PykPrfzI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%83_0.jpg.webp?itok=bruHBiiI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_3_0.jpg.webp?itok=SMUzeMhe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_10.jpg.webp?itok=pbgfrNEL)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0.jpg.webp?itok=FehfOz8l)