
ترجمة محمد الدخاخني
نُشِر خبرٌ مثيرٌ للاهتمام في الصحف اللبنانية بتاريخ 7 كانون الثاني/يناير زعم أنّ مورغان أورتاغوس، المبعوثة الأمريكية إلى لبنان، أعربت عن ترددها في حضور جلسةٍ عُقدت في ذلك اليوم لما يُسمّى "آلية السلام" - وهي اللجنة الخماسية المعنية بمناقشة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار المُبرم بين لبنان وإسرائيل عام 2024 - لأنّها رأت أنّ هذه الجلسات "مُكررة ولا يُحرَز فيها أيّ تقدم يُذكر".
وسواء أكان هذا التصريح صحيحاً أم لا، فمن المؤكد أنّ أورتاغوس تشعر بنفاد الصبر إزاء بطء وتيرة الدولة اللبنانية في نزع سلاح حزب الله. لكنّ هذا الأمر يثير تساؤلين: هل اعتقدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بجديةٍ أنّ مثل هذه العملية ستكون سلسة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فماذا يُخبرنا هذا عن كفاءتها؟
غالباً ما تعتمد جودة أيّ مفاوضات على جودة الطرف الوسيط. فعلى سبيل المثال كان للرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر دورٌ محوريٌ في التوصل إلى اتفاق بين مصر وإسرائيل في كامب ديفيد، وكان للدبلوماسي الراحل ريتشارد هولبروك دورٌ في المساعدة على تأمين اتفاقية دايتون لإنهاء الحرب في البوسنة. أمّا في لبنان، فإنّ جودة الوسطاء الأمريكيين موضع شك. فبينما يُقال إنّ أورتاغوس ذكية، فإنّها لا تبدو ذات خبرة كبيرة في مفاوضات الشرق الأوسط. وقد اتسم وصولها الأول إلى لبنان بخطأ فادح، حين أعربت عن امتنانها "هزيمة حزب الله" على يد إسرائيل، متجاهلةً أنّ الإسرائيليين قتلوا أكثر من (2700) لبناني.
سُرعان ما اتضح أنّ أورتاغوس لم تكن هناك للتوصل إلى حل وسط بين الجانبين حول كيفية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، بقدر ما كانت تسعى لفرض شروط واشنطن وإسرائيل على الجانب اللبناني الأضعف، وقد التزمت بهذا النهج. وإذا بدت مُتعجِّلة اليوم، فذلك لأنّ لبنان يرفض الدخول في صراع مسلح مع حزب الله إرضاءً للأمريكيين والإسرائيليين.
ومع ذلك، سيكون من الخطأ إلقاء اللوم على أورتاغوس وحدها. فالوسيط الأمريكي خلال نزاع العام الماضي، عاموس هوكشتاين، الذي عيّنه الرئيس آنذاك جو بايدن، يستحق نصيباً كبيراً من الانتقادات. ففي سعي واشنطن الحثيث لمنح إسرائيل ميزة حاسمة في اتفاق وقف إطلاق النار، تفاوض هوكشتاين على مسارين متوازيين: أحدهما يؤدي إلى الاتفاق نفسه، والآخر يمنح إسرائيل اتفاقاً جانبياً.
ما جعل مناورة هوكشتاين مستهجنة للغاية هو أنّ الاتفاق الجانبي منح الإسرائيليين الوسيلة لتقويض اتفاق وقف إطلاق النار. فقد نَصَّ على أحقية إسرائيل في اتخاذ إجراء عسكري ضد ما يُزعم أنّه تهديدات من حزب الله في جنوب لبنان، بينما يتعيَّن إحالة التهديدات المُتصورة خارج تلك المنطقة إلى الجيش اللبناني للتصدي لها.
ومنذ تشرين الثاني/نوفمبر 2024 انتهكت إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار أكثر من ((10 آلاف مرة، وقُتل أكثر من (335) شخصاً وأُصيب (970) آخرون، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. وفي الواقع، فرض الأمريكيون وقف إطلاق النار على جانب واحد، بينما تجاهلوا انتهاكات الجانب الآخر.
وبحسب اتفاق وقف إطلاق النار، كان من المفترض أن تنسحب إسرائيل من لبنان أواخر كانون الثاني/يناير من العام الماضي. وقد تجاهل الإسرائيليون الموعد النهائي، وهو الأمر الذي أجبر اللبنانيين وحزب الله على قبول موعد نهائي جديد في 18شباط/فبراير. وتجاهلت إسرائيل هذا الموعد أيضاً، ولم تتخذ إدارة ترامب أيّ إجراء حيال ذلك. وربما، كما هو الحال مع أورتاغوس، كانوا ممتنين للغاية للإسرائيليين لدرجة أنّهم لم يولوا الأمر اهتماماً يُذكر.
لفترة من الزمن، بدا أنّ أورتاغوس ستُستبدل بسفير إدارة ترامب لدى تركيا ومبعوثها الخاص إلى سوريا توم باراك، وهو من أصل لبناني، ولذلك كان هناك بعض التوقع بأنّه سيتعامل مع لبنان بمرونة أكبر. لكنّه، في الواقع، أثبت أنّه أسوأ من أورتاغوس، وسرعان ما وجد نفسه معزولاً في كل من إسرائيل وبيروت.
بلغت دبلوماسية باراك أدنى مستوياتها في آب/أغسطس من العام الماضي. فقبل سفره إلى إسرائيل تمكن من الحصول على موافقة رسمية من الحكومة اللبنانية على خطة نزع سلاح تشمل حزب الله. وكان رهانه أنّه إذا اتخذ لبنان هذه الخطوة الكبيرة، فسيتمكن من إقناع الإسرائيليين بتقديم تنازلات مماثلة - كخفض هجماتهم والانسحاب من بعض المناطق اللبنانية التي يحتلونها - ممّا سيعزز موقف بيروت في مفاوضات نزع السلاح مع حزب الله.
قبل سفره إلى إسرائيل بدا باراك متفائلاً، وقال: "قامت الحكومة اللبنانية بواجبها. والآن ما نحتاجه هو أن تلتزم إسرائيل بهذا التنازل المتبادل". إلا أنّه عند عودته إلى بيروت، اعترف بأنّ إسرائيل رفضت اتخاذ خطوات إيجابية من جانبها، وهو ما أسهم في إنهاء دور باراك كمبعوث إلى لبنان.
كانت هذه أكثر من مجرد انتكاسة. لقد اتضح أنّ باراك لا يملك أيّ نفوذ على إسرائيل، ولا يحظى بدعم البيت الأبيض، على الرغم من قربه المزعوم من ترامب. وفي الوقت نفسه، كان يتعرض لهجوم من شخصيات مؤيدة لإسرائيل في واشنطن، ممّن لم يرُق لهم إعلانه استعداده للتعامل مع إيران وحزب الله والتساهل معهما. وقد أظهر ذلك أنّ الولايات المتحدة لا تملك سياسة متماسكة تجاه لبنان سوى فرض الإملاءات.
لاحقاً، عادت أورتاغوس إلى بيروت، لكن يبدو أنّها لا تملك أفكاراً جديدة لكسر الجمود. لا يطالب الأمريكيون إسرائيل باحترام بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي تفاوضوا عليه، بل يحاولون، بشكل عبثي، خلق ديناميكية تؤدي إلى تطبيع العلاقات بين لبنان وإسرائيل. بعبارة أخرى، يريدون من اللبنانيين تطبيع العلاقات مع دولة تحتل أرضهم وتقتل مواطنيهم.
طالما استمر الأمريكيون في لعب دور الوسيط المتحيز، فلن يحققوا أهدافهم. قد يصبُّ هذا في مصلحة إسرائيل، إذْ تفضل التعامل مع لبنان من دون تدخل أمريكي، في حين فقد اللبنانيون ثقتهم بالأمريكيين إلى حد كبير. كل هذا يشير إلى احتمال تجدد الحرب هذا العام، ما لم تُغيِّر التطورات في إيران حسابات حزب الله تغييراً جذرياً.
المصدر: مايكل يونغ، ذي ناشيونال، 14 كانون الثاني/يناير 2026

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1699623_0_0_1.jpg.webp?itok=-uocDzy5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA%20.jpg.webp?itok=ZphtZC9P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_1.jpg.webp?itok=TU8ZrqB7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=MOzjq6o-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B1%D8%AE%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%20%D8%A3%D9%86%D8%AF%D8%B1%D9%88%20%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%B1%D8%AA%D8%B3.jpeg.webp?itok=JalEsM_e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_24_3_2.jpg.webp?itok=zwsdF7DC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_16_2_1_2_7.jpg.webp?itok=z23MusTg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0_1_0_2.jpg.webp?itok=ZhIFSYMU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_3.jpg.webp?itok=1JQXVRZ2)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9%20%D9%84%D8%AD%D8%B8%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%20%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%AD%20%D9%85%D9%84%D9%81%20%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81.jpg.webp?itok=W4C8vfw8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_12.jpg.webp?itok=IZ6ZBjOJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%87%D9%8A%D9%84.png.webp?itok=wBy9RuPe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%A7%D9%8A.jpg.webp?itok=vDZKlrI8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%85.jpg.webp?itok=rOpfP4ap)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D9%85%D9%8A.jpg.webp?itok=OIS5SU94)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_13_1_0.jpg.webp?itok=l5Nvq3_z)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D8%B3%D9%8A.jpg.webp?itok=3W9B1XtB)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
