
أيمن خالد
يولد الوعي ويموت على شاكلة البشر لكن أكثر ما يذبح الوعي هو سحر الأيديولوجيا أو رعبها، فكلاهما يفعلان الأمر ذاته، فهي برّاقة واختيارية، أو هي حالة جبرية تفرضها ظروف سياسية قهرية، غير أنهما من الصعب أن يجتمعا معاً، فالحب والرعب غير مخولان للتلاقي أبدا.
بالتالي تبقى ثمة إشكالية مفصلية تجمع مختلف الجماعات السياسية التي ركبت الموجة الدينية أو العرقية أنها تحصر جمهورها وأتباعها داخل منهج " المعرفة بالتبعية" بحدوده الضيقة، وتختزل خطى ديمومتها عبر إبعاد جمهورها عن الوعي الإدراكي، وهذا يعيد تصدير الأيديولوجيا كواحدة من متممات العزلة المجتمعية، لما ينتج عنها من رؤى وتصورات قاصرة، والتي بدورها تصبح في الوعي الجمعي واحدة من اليقينيات التي لا يمكن تجاوزها، وهو ما يتيح بالفعل لهذه الجماعات تماسك جمهورها وتصلب الفكرة التي أُحكم تصنيعها لديه، ما يساهم بالنتيجة في صياغة منهج فكري تخيّلي يزيد من تكديس مساحة الأيديولوجيا البسيطة، بحيث تتحول الى مخزون عميق متجذر لا توقظه الصدمات المتتالية بسهولة. لذلك إن أخطر ما في الأيديولوجيات أنها جاءت تمارس السطوة على القانون المتوافق عليه والمتدارك منه والبالغ قيد العرف والأديان وكل شيء تحت مسميات ثورية.
تماماً على هذه الشاكلة يمكن قراءة ما جاء به الإخوان، كما وصفهم مؤسسهم أنهم أصحاب إيمان ملتهب يود أن يحدث تغييراً على المستوى الكوني، غير أن الواقع كان مختلفاً تماماً، فهم بحسب الصورة كانوا ينتمون لمدرسة إيمانية لكنهم كانوا بذرة طفيلية ترى فيما هو كائن قبلهم بنية عدمية يتوقف وجودهم على إقصائها لتتشكل لهم نقطة البدء، والأخطر من ذلك أن فكرة الجاهلية لديهم أسست منهجاً ظاهره دعوي، ونتاج باطنه دموي تصبح فيه الحالة الطفيلية الواردة هي الثابت الأوحد، لذلك إن كيانية الإخوان حالة غير مسبوقة، لأنها نشأت على هامش ما هو موجود بقصد إذابته وإنشاء حالة قيمية مستحدثة، وضعت السيف على صلب المنهج رغم أن حالة البطش قد لا تظهر لديهم على شاكلة الخوارج الأوائل، ومرد ذلك أنهم لم يتمكنوا مثلهم، لذلك كان تمكين الفكرة يتسلل على طريقين، الأول التشكيك بما هو موجود، والثاني تمثل في تصدير الوهم بفكرة التغيير بغية حدوث التمكين لديهم، لذلك عندما تمكنوا في بعض البلدان فتكوا، وعندما عجزوا عن ذلك كانت البذرة التي زرعوها في شقاق الأرض ينتج عنها فتنة مجتمعية لا نزال نرى الظاهر منها تكاد تعجز عن جبرها الكلمة أمام ثقل العامل الزمني الحامل للمرحلة.
سحر الأيديولوجيا كان ضرورة ملحة، كغيرهم من الأيديولوجيات لأنه من متممات الفكرة والتي يتوجب أن تحمل صفة القداسة وما لم يحدث ذلك تبقى الأيديولوجيا تترنح في دائرة الجدل، لذلك إن ما يجمع الإخوان هو قدسية الفكرة التي تطغى على قدسية الدين ذاته، ما يذهب بهم نحو عبودية مطلقة للأيديولوجيا مالكة العقل الإخواني، في عبودية يترسخ فيه السلوك الديني والسياسي والمجتمعي. فالسياسة والدين والنظم المجتمعية عندهم ترتكز على نقطة واحدة قوامها " الجماعة أولاً" ما يعني تماماً إلغاء مساحة الفرد عبر منهج دخيل، تهبط فيه الفكرة عليهم قيداً ثقيلاً بدلاً من أن تكون وسيلة للفهم والمعرفة.
لذلك إن صناعة القطيع تنجب وعياً جمعياً بالتبعية، تخاطبهم فيه الجماعة عبر الشعارات، لأن هذه الشعارات وسيلة مختصرة عن الأيديولوجيا، على شاكلة عناوين الصحف التي يراد من العنوان بلوغ الهدف، وثمة منتجات كثيرة على شاكلة من سبقهم في القول "يا عمال العالم اتحدوا" وكأن الشعارات هي المحتوى المطلوب، وهذا بالفعل لدى جمهور الجماعة، لأن جوهر المحتوى لديهم يقوم على الفكرة التي تم اختصارها منذ البدء أنهم البديل، وهنا بالضبط مكامن السحر في هذه الأيديولوجيا، التي تنتمي ظاهراً للدين بينما هي بنية باطنية وجد أصحابها في استخدام الدين كوسيلة للهدف.
في مسار النخبة المسألة تحمل في طياتها ميزان الرعب، ليكون واقعاً قاسياً لا يدركه جمهورهم في الأسفل، فهم يخترقون صميم الأسرة والعائلة وهم مؤثرون ويملكون الحق حتى في الزواج الطلاق داخل الأسرة الواحدة والأمثلة متاحة ومتوفرة، وكل ذلك عبر الكهنوت الذي يعد فلسفة الجماعة ويضع مسار نبض العصب فيها، ويعاقب من يخرج منها.
العربية

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_8_0.jpg.webp?itok=-L7cJGL8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%86_6_2_0_7_0.jpg.webp?itok=yfMY8ORC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%AA_0_0_0.jpg.webp?itok=faHm62Sh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1748974741_0.jpg.webp?itok=DAbCAfzv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_1_2_1_1.jpg.webp?itok=BanUInoc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_9.jpg.webp?itok=xXG1xR3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ql_0_1_0.jpg.webp?itok=mNfzMoD4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_1_1_0.jpg.webp?itok=6lHiql0u)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_252_1.jpg.webp?itok=G77Cy7D-)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5d49e4b9-5798-4dfd-9ca9-6ea7a8ab168c.png.webp?itok=IDiOyouT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8VU4uycOSBOxbSE3u7odvgHzAnoTJLQ7yIgyDJEv47dkLsnyniqgZ1vHl4mk5QNF8BVKwdsPfNoZFme_JY1QfUfT9PAzPaNHA-3xSl0jsJiepkvC89BFrlIrY-HpVlmfuN4uufVyUD9etQjSjRq-17jvIXVEoE9fGL0sp8Z_-V4zrM0x4pSJggwg5dduFQvt.jpg.webp?itok=NR2YiNdN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_268.jpg.webp?itok=YQmopl3t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/KqdE2Cu7q-gTzPLWuTdg_VDs36f4kfLPDzy_rm7DTN8DuUti2_0LH5iN68QV7IjITi6BW_neRwUzlVLyuPYAFRS9-nEMMq_o-22BiOfMBvsrtjqUHTiMsg-UsYNJW3fQqnE_etO9FVoGgNJpbfnEIlj6hsd9LzCYhkobGJX9sjh6wQS8QwmMoFZc8O2OJdR8.jpg.webp?itok=bT6cxsdx)








![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_17.png.webp?itok=d_X72sea)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_3_5.jpg.webp?itok=Ci8Js3Fa)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_6_2.jpg.webp?itok=5M5BrpBC)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)