
ترجمة محمد الدخاخني
على الرغم من عدم دعوة لبنان إلى قمة شرم الشيخ في 13 تشرين الأول )أكتوبر)، فإنّ المسؤولين اللبنانيين يراقبون عن كثب تطورات انتهاء الأعمال العدائية في غزة، إذ قد يؤثر ذلك على وضعهم المضطرب للغاية.
وقد برزت دلالة واضحة على هذا الارتباط في يوم انعقاد القمة نفسه، عندما صرَّح الرئيس اللبناني، جوزيف عون، لمجموعة من الصحفيين قائلاً: "الجو العام اليوم يميل إلى التسوية، ولذلك من الضروري التفاوض [مع إسرائيل]. أمّا شكل التفاوض، فسيُحدَّد في الوقت المناسب".
وبعد أسبوع بدا أنّ المبعوث الأمريكي المؤقت إلى لبنان، توم باراك، يُؤيِّد هذا الرأي، عندما غرَّد قائلاً: "الخطوة الثانية [في إطار الأمن الشمالي لإسرائيل] يجب أن تكون نزع سلاح حزب الله داخل لبنان وبدء مناقشات أمنية وحدودية مع إسرائيل". وحذَّر باراك من أنّه من دون ذلك، "ستتورَّط الذراع العسكرية لحزب الله حتماً في مواجهة كبرى مع إسرائيل في لحظة تظهر فيها قوتها، بينما حزب الله، المدعوم من إيران، يبدو عند أضعف نقطة".
ومنذ أن توسَّطَت إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن في وقف إطلاق النار في لبنان في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، سادت حالة من اللّاحرب واللّاسلم. وبُغية التوصل إلى اتفاق، منحت الولايات المتحدة إسرائيل ضَوءاً أخضر يسمح لها بشن هجمات ضد تهديدات مزعومة لحزب الله. وهذا يعني عمليّاً فرض وقف إطلاق النار على جانب واحد. وفي غضون ذلك، حُثَّت السلطات اللبنانية على نزع سلاح حزب الله، وفي ظل غياب نزع السلاح، واصل الإسرائيليون قصف الحزب ومواقع مدنية في لبنان، بالإضافة إلى استهداف أعضاء بالحزب.
وعندما قدَّم باراك جدولاً زمنياً لنزع سلاح حزب الله في الصيف، وافق اللبنانيون على خطته، وكانوا يأملون أن يؤدي ذلك إلى الحد من الهجمات الإسرائيلية. ومع ذلك، فشل المبعوث في ضمان موافقة إسرائيل على خطته، ممّا دفع اللبنانيين إلى إعلان فشلها، وإن كانوا متمسكين بنيتهم في فرض احتكار الدولة للأسلحة. لم يحظَ باراك بدعم من البيت الأبيض أو وزارة الخارجية في محادثاته مع إسرائيل، ومن المتوقع قريباً أن يُسلَّم ملف لبنان إلى شخص آخر.
يُقال إنّ السفير الأمريكي المُعيَّن حديثاً في بيروت، ميشال عيسى، سيكون المسؤول الأمريكي الرئيس عن السياسة اللبنانية. لقد نشأ عيسى في لبنان، وهو مُقرَّب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتشير تقارير إعلامية لبنانية إلى أنّ الأمريكيين ربما يُعدِّون خطة جديدة للبلاد، تُكمِّل مقترح باراك، وتُستوحى من خطة ترامب لغزة.
لكن بما أنّ وضعي غزة ولبنان مختلفان، فما الذي قد يعنيه هذا؟ تُشير بعض التقارير الإعلامية إلى أنّ آليّة التدرج في خطة غزة - حيث تُؤدِّي أفعال أحد الطرفين إلى أفعال مُقابلة من الطرف الآخر - جزءٌ من الأمر. كما تُشير إلى أنّ الخطة الأمريكية تتضمن، على ما يبدو، مبدأ المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، ومن هنا تأتي أهمية تصريحات عون وباراك.
ما يزال اللبنانيون مُصرِّين على أنّه حتى لو تحاور لبنان وإسرائيل، فإنّ المفاوضات يجب أن تُجرى عبر الأمريكيين. بمعنى آخر، رسميّاً على الأقل، لم يوافَق على أيّ قبول للمفاوضات المباشرة، وكان من اللافت مُراوغة عون في هذا الشأن. وبالنسبة إلى اللبنانيين، يُعَدُّ اتفاق تشرين الأول (أكتوبر) 2022 بشأن الحدود البحرية نموذجاً جيداً يُحتذى به، فقد تضمَّن مفاوضات غير مباشرة.
عَلامَ ستشتمل هذه المفاوضات؟ بالتأكيد سيسعى الطرفان إلى وضع اللمسات الأخيرة على الحدود البرية، في ظل استمرار الخلاف بين لبنان وإسرائيل حول (13) نقطة على طول الحدود. وسيشمل الاتفاق ترتيبات أمنية، مع احتمال كبير أن تسعى إسرائيل إلى إنشاء نظام إنذار مبكر داخل لبنان، وربما حتى فرض منطقة حدودية لبنانية خالية من السكان.
كان الافتراض الأمريكي العام الماضي، الذي طرحه مبعوث إدارة بايدن، عاموس هوشتاين، مفاده أنّ ترسيم الحدود البرية سيُزيل أيّ ذريعة لحزب الله لمواصلة مقاومته في الجنوب بحجة أنّ إسرائيل تحتل أجزاء من لبنان. ويبدو أنّ إدارة ترامب تُوافق على هذا النهج.
وكان لاتفاق غزة تداعيات أخرى، هذه المرة على حزب الله. فموافقة حماس على اتفاق يتضمن نزع سلاحها وإعادة الرهائن ستُلقي بظلالها على المشهد اللبناني. وكما أشار مهند الحاج علي من (مركز كارنيغي للشرق الأوسط) إلى أنّه "بإمكان الحكومة اللبنانية التوجه إلى حزب الله والقول: حليفكم الاستراتيجي وافق على خطة تتضمن نزع السلاح، فلماذا لا توافقون أنتم أيضاً؟".
قد يُشير البعض إلى أنّ حماس لم توافق على نزع السلاح، لكن لا شك أنّ الحركة مُلزمة بخطة تدعو صراحةً إلى ذلك. وإذا لم تُطبق خارطة طريق ترامب، فسنعود على الأرجح إلى حالة الحرب، وهي حالة لن يعود فيها لحماس أيّ نفوذ من خلال الرهائن الذين كانت تسيطر عليهم سابقاً.
ومع ذلك، قد يكون لغزة تداعيات أخرى على لبنان. فقد فشل عامان من الهجوم الإسرائيلي الشرس على القطاع في القضاء على حماس، التي سعت الأسبوع الماضي إلى إعادة تأكيد سلطتها من خلال إعدام معارضيها علناً. وفي الواقع، للتوصل إلى اتفاق، تفاوضت الولايات المتحدة مباشرةً مع كبار قادة الحركة. إذاً، ماذا يعني هذا بالنسبة إلى حَلٍّ عسكريٍ لموضوع سلاح حزب الله في لبنان؟ لقد أصبح من الصعب الآن على الراغبين في مثل هذه النتيجة الادعاء بأنّ الأمر سيسير بسلاسة.
ليس من المستغرب موقف حماس الغامض من اتفاق غزة. فلا تُوافق أيّ منظمة سياسية عسكرية طوعاً على القضاء على نفسها. ولا يُتوقع من حزب الله أن يفعل ذلك أيضاً. وإذا انتهى الأمر بالأمريكيين إلى قبول هذا الواقع في غزة، وخاصةً لأنّ ترامب لا يريد تقويض خطته لوقف إطلاق النار، فسيكون من الصعب عليهم اتخاذ موقف صارم فيما يتعلق بلبنان.
الحل الأمثل ليس اللجوء إلى نتائج عسكرية تبسيطية، بل هناك حاجة إلى مقاربات أكثر إبداعاً لكسر الجمود بشأن سلاح حزب الله. وإذا تحرك اللبنانيون نحو مفاوضات مع إسرائيل بشأن ترسيم الحدود، فإنّ هامش المناورة المتاح للحزب سيضيق.
لن يُوجد حلّ في لبنان إلا بالتقدم بصبر من خلال عملية تسعى إلى حلول سياسية وتتجنَّب العنف.
المصدر: مايكل يونغ، ذي ناشيونال، 23 تشرين الأول (أكتوبر) 2025

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B1%D8%AE%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%20%D8%A3%D9%86%D8%AF%D8%B1%D9%88%20%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%B1%D8%AA%D8%B3.jpeg.webp?itok=JalEsM_e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1699623_0_0_1.jpg.webp?itok=-uocDzy5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=MOzjq6o-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_1.jpg.webp?itok=TU8ZrqB7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_24_3_2.jpg.webp?itok=zwsdF7DC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA%20.jpg.webp?itok=ZphtZC9P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_16_2_1_2_7.jpg.webp?itok=z23MusTg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_2.jpg.webp?itok=0jQfuR3b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%87_7.jpg.webp?itok=ElHFkX9u)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9%20%D9%84%D8%AD%D8%B8%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%20%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%AD%20%D9%85%D9%84%D9%81%20%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81.jpg.webp?itok=W4C8vfw8)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%A7%D9%8A.jpg.webp?itok=vDZKlrI8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B4%D9%8A%D9%83.jpg.webp?itok=guPYxGvp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%87%D9%8A%D9%84.png.webp?itok=wBy9RuPe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%85.jpg.webp?itok=rOpfP4ap)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D9%85%D9%8A.jpg.webp?itok=OIS5SU94)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%B4_1.jpg.webp?itok=uERasG6R)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_13_1_0.jpg.webp?itok=l5Nvq3_z)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D8%B3%D9%8A.jpg.webp?itok=3W9B1XtB)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
