
أعاد توقيع القيادي البارز في حزب العدالة والتنمية المغربي، عبد العزيز أفتاتي، على بيان سياسي ينتقد مواقف الأمين العام عبد الإله بنكيران، فتح ملف الانقسامات الداخلية في الحزب الإسلامي الذي يمثل الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في المغرب.
البيان، الذي وصفته وسائل إعلام محلية بالتمرّدي، لم يكن مجرد موقف شخصي، بل هو مؤشر واضح على اتساع الفجوة بين تيارين داخل الحزب: تيار يرى ضرورة القطيعة مع أسلوب القيادة الحالي، وآخر يتمسك بالنهج التقليدي الذي رسّخه بنكيران منذ عودته إلى الأمانة العامة في العام 2021 عقب الهزيمة الانتخابية القاسية.
ووفق صحيفة (هسبريس) المغربية، فقد جاء توقيع أفتاتي على البيان في إطار تحرك جماعي لمجموعة من الشخصيات السياسية والأكاديمية التي انتقدت طريقة تعامل بنكيران مع القضايا السياسية والاجتماعية المطروحة في البلاد، لا سيّما الموقف من الإصلاحات الحكومية والملفات ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي.
البيان دعا بشكل مباشر إلى تجديد الخطاب السياسي للحزب، وإعادة وصل ما انقطع بين القيادة وقواعد التنظيم، متّهماً بنكيران بالانغلاق السياسي وتغليب الحسابات الشخصية على المصلحة العامة.
ردّ الأمين العام لم يتأخر، إذ عبّر بنكيران عن غضبه ممّا اعتبره خرقاً للانضباط التنظيمي وطعنة في الظهر، في إشارة واضحة إلى أنّ الخلاف لم يعد يقتصر على التباينات الفكرية، بل تحول إلى صراع مفتوح على الشرعية القيادية داخل الحزب الذي يعيش منذ سنوات حالة تراجع سياسي وشعبي غير مسبوقة.
خلاف على الهوية قبل المواقف
يرى مراقبون أنّ ما يجري بين أفتاتي وبنكيران يتجاوز الخلافات الظرفية أو التباين في تقدير المواقف السياسية، ليعبّر عن أزمة بنيوية تمسّ هوية الحزب وطبيعة خطابه في المرحلة الراهنة. فمنذ الهزيمة في انتخابات 2021، التي خسر فيها حزب العدالة والتنمية أكثر من 90% من مقاعده في البرلمان، يعيش حالة ارتباك واضحة بين الرغبة في مراجعة التجربة وبين التمسك بخطاب المظلومية والرفض للواقع السياسي.
في هذا السياق، يمثل أفتاتي جناحاً إصلاحياً يرى ضرورة العودة إلى المبادئ الأولى التي تأسس عليها الحزب في تسعينيات القرن الماضي، عندما كان يقدّم نفسه كتيار إصلاحي منفتح يسعى إلى التفاعل مع الدولة من داخل المؤسسات. بينما يتمسك بنكيران بنهج تقليدي يقوم على المحافظة على النفوذ التنظيمي وضبط الخطاب السياسي بما يضمن ولاء القواعد واحتواء الغاضبين.
الخلاف إذن ليس حول تقييم مواقف أو سياسات، بل حول اتجاه الحزب في مرحلة ما بعد السقوط، وهل يتجه نحو مراجعة نقدية صريحة لتجربته في الحكم أم يواصل الدفاع عن أخطائه بدعوى المؤامرة والاستهداف الخارجي.
أزمة الشرعية بعد الهزيمة
منذ نتائج الانتخابات التشريعية في أيلول (سبتمبر) 2021، يعيش حزب العدالة والتنمية أزمة شرعية سياسية وتنظيمية. فقد حمّل جزء واسع من قواعده القيادة السابقة، وعلى رأسها بنكيران، مسؤولية الفشل في إدارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية أثناء فترة الحكم، واعتبروا أنّ الحزب دفع ثمن التنازلات السياسية المتكررة التي قدّمها للحفاظ على موقعه في السلطة، خاصة في ملفات حساسة كقانون الإطار للتعليم، وإصلاح صندوق المقاصة، والعلاقة مع إسرائيل بعد توقيع اتفاق التطبيع.
وبعد عودة بنكيران إلى القيادة بقرار من المؤتمر الاستثنائي، ظنّ كثيرون أنّ الرجل سيعيد ترتيب البيت الداخلي ويفتح باب النقد الذاتي، غير أنّ الأداء التنظيمي والسياسي لم يتغير كثيراً. فقد استمرت حالة الجمود والانعزال عن الشارع، وظل الحزب يعتمد على الخطاب العاطفي في مخاطبة أنصاره، دون تقديم مراجعة جادة لمسار تجربته الحكومية.
البيان الذي وقّعه أفتاتي ومجموعة من رفاقه أعاد النقاش حول جدوى استمرار هذا النهج، وطرح تساؤلات حول ما إذا كانت القيادة الحالية قادرة على استعادة ثقة القواعد أم أنّ الحزب مقبل على انقسام داخلي قد يفرز تياراً إصلاحياً جديداً.
بنكيران بين الزعامة والجمود
منذ عودته إلى رئاسة الحزب، يسعى عبد الإله بنكيران إلى إعادة تثبيت صورته كزعيم شعبي يتمتع بالكاريزما والخبرة السياسية. غير أنّ هذه الشخصية التي شكلت في السابق أحد عناصر القوة داخل الحزب، تحولت اليوم إلى عامل انقسام بين أنصار الاستمرارية ودعاة التغيير.
يرى خصوم بنكيران أنّ الرجل يتعامل مع الحزب كمُلك خاص، وأنّه يرفض أيّ مبادرة لتوسيع المشاركة في اتخاذ القرار، ويعتبر مؤيدوه أنّه يحافظ على وحدة التنظيم في مواجهة الضغوط الخارجية والخصومات الداخلية.
وبين هذين الموقفين يبدو الحزب في حالة شلل تنظيمي، فقد تعطلت أغلب هياكله التقريرية، وغابت النقاشات الفكرية والسياسية التي كانت تميز مؤتمراته السابقة. وتحوّل النقاش الداخلي إلى تبادل للاتهامات حول الولاءات والانتماءات، بين من يتهمون القيادة بالانغلاق ومن يرون في المعارضة الداخلية تهديداً لتماسك الحزب.
لا يخفى أنّ حزب العدالة والتنمية يعيش تراجعاً واضحاً في حضوره داخل الشارع المغربي. فبعد عقد من الوجود في الحكم، فشل الحزب في الحفاظ على قاعدة الدعم الشعبي التي أوصلته إلى رئاسة الحكومة مرتين متتاليتين. ويرجع محللون ذلك إلى فقدان الثقة بين الخطاب والممارسة، حيث تحوّل الحزب من فاعل إصلاحي إلى قوة محافظة تسعى لحماية مصالحها السياسية والتنظيمية.
النتائج الانتخابية الأخيرة لم تكن مجرد هزيمة انتخابية عابرة، بل كانت مؤشراً على نهاية مرحلة في مسار الإسلام السياسي المغربي. فالتجربة التي كانت توصف يوماً بأنّها النموذج المعتدل لجماعة الإخوان في المنطقة، انتهت إلى الفشل في التوفيق بين الدين والسياسة، وبين الخطاب الأخلاقي ومتطلبات السلطة.
وفي ظل هذا التراجع يحاول أفتاتي ومجموعة من رفاقه الدفع نحو مراجعة شاملة للخطاب والسياسات، غير أنّ القيادة الحالية تتعامل مع هذه الأصوات بوصفها خروجاً على الطاعة التنظيمية، وهو ما يزيد من حدة الأزمة بدل أن يفتح أفقاً للحوار الداخلي.
ويرى محللون أنّ الانقسامات في حزب العدالة والتنمية يمثل ضربة جديدة للإسلام السياسي في المنطقة، فالحزب فشل في التحول إلى قوة مدنية قادرة على التفاعل الإيجابي مع الدولة الحديثة. فبعد أن كان الحزب يُنظر إليه بوصفه تجربة معتدلة تحظى بقبول دولي، أصبح اليوم نموذجاً لحركة سياسية تعيش على رصيدها القديم دون قدرة على التجديد.
وتكشف أزمة أفتاتي وبنكيران أنّ حزب العدالة والتنمية يواجه مرحلة مفصلية في تاريخه، لا تتعلق فقط بالخلافات التنظيمية، بل بطبيعة المشروع الذي يمثله. فالحزب الذي رفع شعار الإصلاح في ظل الاستقرار لم يعد قادراً على الجمع بين الشعارات والممارسة، وبين الدين والسياسة، وبين الخطاب الأخلاقي ومتطلبات العمل السياسي الواقعي.



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/FB_IMG_1544169028806-1.jpg.webp?itok=qwRRyDww)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%8A_10_3_2_0_0.png.webp?itok=veLM0KG3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%AF%D9%8A00_0_1_1_0_0.jpg.webp?itok=IzzqJrNy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A_2_0_2_4_0_1.jpg.webp?itok=kLF7uVIF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_0.jpg.webp?itok=-ytZF2BD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_41_2_0.jpg.webp?itok=IrREvM8t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_0.jpg.webp?itok=m6OAb2DG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85%20%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A_1_0_0_0_0_0.jpg.webp?itok=0OjY_8fk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/01_88_0_0.jpg.webp?itok=0kQcRIcL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D9%81%20%D9%8A%D8%AA%D9%85%D9%91%20%D8%AA%D8%A3%D8%B5%D9%8A%D9%84%20%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%20%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D9%81%D9%8A%20%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=ccZ07Hvm)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_158_3.jpg.webp?itok=NsR8Qg-C)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1.jpg.webp?itok=MsmU4uk7)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_28_0_2_2.jpg.webp?itok=q-0Er-5y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/bd_3_0.jpg.webp?itok=2AIUpTU2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=l1Lu6_7b)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/wtny_0_8_0.jpg.webp?itok=PykPrfzI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%83_0.jpg.webp?itok=bruHBiiI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_3_0.jpg.webp?itok=SMUzeMhe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_10.jpg.webp?itok=pbgfrNEL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%8A%D8%B4_9_0.jpg.webp?itok=FRVAjScv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82_102_0_0.jpg.webp?itok=M28--bfZ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0.jpg.webp?itok=FehfOz8l)