
مرّة جديدة يشهد العام الجاري في العاصمة الليبية طرابلس حالة من السيولة الأمنية وتوترات مسلحة تهدد الاستقرار وحياة المواطنين، خاصة مع انتشار الأرتال المسلحة، وتحركات الآليات العسكرية، وسماع دوي إطلاق نار متقطع في بعض أحياء العاصمة غرب ليبيا.
طرابلس: هل باتت بؤرة توتر
يعكس هذا التصعيد الميداني المتكرر مدى تعقّد الأزمة السياسية والعسكرية التي تعصف بالبلاد منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي. فالأزمة الراهنة ليست وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى منتصف هذا العام حين تمّت تصفية قائد جهاز دعم الاستقرار عبد الغني الككلي، ثم تحرك رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة نحو تفكيك التنظيمات المسلحة، وعلى رأسها جهاز الردع، والدخول في مفاوضات مع قائده عبد الرؤوف كاره حول قضايا محددة، أهمها تسليم مطار وسجن معيتيقة.
يُعدّ جهاز الردع قوة أمنية كبرى في طرابلس، وهو ما دفع عبد الحميد الدبيبة إلى إطلاق مشروع سمّاه "استعادة سلطات الدولة" في شهر أيار (مايو) الماضي، بهدف إخضاع جميع التشكيلات المسلحة لسلطة الحكومة. غير أنّ قوات جهاز الردع، التي تسيطر على مواقع حيوية مثل مطار معيتيقة، والميناء البحري، وسجن معيتيقة، رفضت عملياً تسليم هذه المواقع بالكامل، وهو ما كان سبباً رئيسياً في تصاعد التوتر بالعاصمة أكثر من مرّة.
تركيا ومطار معيتيقة: حسابات استراتيجية معقدة
هذا الصراع المستمر منذ أشهر يضع العاصمة طرابلس مجدداً في قلب الأزمة، ويرفع احتمالات الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، في وقت تواصل فيه البعثة الأممية جهودها للمضي قُدماً بتنفيذ الإحاطة التي قدّمتها المبعوثة الأممية (هنا تيتيه) لدفع العملية السياسية خطوة إلى الأمام.
ولا شك أنّ حسابات الصراع هذه المرة مع جهاز الردع تحيط بها تعقيدات إقليمية ودولية، خصوصاً في ما يتعلق بالموقف التركي من خطورة الانفلات الأمني بمحيط مطار معيتيقة، الذي يمثل نقطة استراتيجية لوجودها العسكري في غرب البلاد.
ورغم أنّ مبدأ تفكيك التشكيلات المسلحة في الغرب الليبي يحظى بقبول عام، غير أنّ الواقع الميداني يكشف عن تعقيدات تجعل من الصعب اللجوء إلى استخدام القوة المفرطة، وهو ما يدركه رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة جيداً.
البعثة الأممية: "تطور خطير" يهدد العاصمة
هكذا تبدو سيناريوهات المشهد محصورة بين استمرار السيولة الأمنية أو تحقيق الاستقرار، في مواجهة ثنائية حادة لا يملك أحد أطرافها كوابح عقلانية سوى الضغوط الدولية، أملاً بتمرير مقاربة البعثة الأممية التي تستند إلى (3) ركائز أساسية، هي: تنفيذ إطار انتخابي سليم من الناحية الفنية بهدف إجراء انتخابات عامة، وتوحيد المؤسسات من خلال "حكومة جديدة موحدة "، وحوار ليبي واسع، وهذا كله عبر مهلة زمنية معلومة.
وقد وصفت البعثة الأممية استمرار حشد القوات والأسلحة الثقيلة حول العاصمة طرابلس بأنّه "تطور خطير"، وخاطبت الأطراف جميعها بضرورة "مواصلة الحوار لحل المسائل محل الخلاف في أقرب وقت ممكن."
جامعة الدول العربية: أبو الغيط يُحذّر من الانزلاق إلى الفوضى
إلى ذلك، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عن بالغ القلق من تصاعد التوتر في ليبيا، خاصة ما يتعلق بحشد قوات عسكرية قرب طرابلس.
وأكد أبو الغيط، في بيان رسمي، أنّ الجامعة تتابع عن كثب مجريات الأوضاع، وأنّ استمرار هذا النهج قد يُعرّض البلاد لخطر الانزلاق مجدداً في دوامة الصراع بما له من تداعيات على أمن ليبيا ووحدتها.
ونقل المتحدث الرسمي باسم الأمين العام جمال رشدي، عن أحمد أبو الغيط، دعوته لجميع الأطراف إلى وقف التصعيد وحل الخلافات بالحوار، موضحاً أنّ استخدام العنف لن يؤدي سوى إلى تعميق الانقسام.
وشدد أبو الغيط على انحياز الجامعة لمسارات التفاهم، واستعدادها لمواصلة دفع الحوار الليبي-الليبي بالشكل الذي يُسهم في تعزيز الاستقرار بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
عثمان بركة: الأزمة الليبية تدوير للأزمة لا للبحث عن الحل
في هذا السياق ، أكد عثمان بركة المحلل السياسي أنّ ما يجري اليوم في ليبيا، وتحديداً العاصمة طرابلس، من سيناريوهات لا يعدو كونه محاولات لإطالة أمد الأزمة وتدويرها دون تقديم حلول حقيقية. وأوضح بركة في حديثه لـ (حفريات) أنّ الخلافات مع الحكومة أمر طبيعي، نظرًا لما تسببت فيه من خلق عداوات غير مبررة انعكست سلباً على استقرار البلاد.
وأشار المحلل الليبي إلى أنّ أداء المجلس الرئاسي لا يتجاوز حدود توزيع الأوهام، معتبراً أنّ ذلك من نتائج اتفاق الصخيرات وما نتج عنه برعاية الأمم المتحدة، والذي لم يسهم إلا في زيادة معاناة المواطن الليبي.
بركة: انتقادات لاذعة لدار الإفتاء ودور المجلس الرئاسي
كما وجّه بركة انتقادات حادة لمواقف دار الإفتاء، مشدداً على أنّ تصريحاتها تسيء لهيبتها وللمجتمع الليبي، وأنّها لم تقم بالدور المرجو منها في تعزيز الوحدة الوطنية، وذلك يعود إلى موقف "المفتي المعزول" الصادق الغرياني ضد ليبيا ووحدتها وسيادة مواقفها.
وفي سياق متصل، شدد بركة على ضرورة أن تكون الجهود الأمنية متناسقة مع أمن المواطن الليبي في العاصمة والحفاظ على أمن وسلامة المواطنين وممتلكاتهم وضبط سلوك الجماعات المسلحة بما يتفق واستقرار العاصمة.
وختم المحلل السياسي الليبي عثمان بركة حديثه لـ (حفريات) بالقول: "إنّ الأزمة الليبية لن تجد طريقها إلى الحل إلا بوجود قيادة وطنية جديدة تمتلك رؤية جامعة، قادرة على تجاوز الانقسامات وفتح آفاق الاستقرار."
إلى ذلك، لفتت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه إلى أنّها تؤكد دعمها لجهود المجلس الرئاسي من أجل التوصل إلى تسوية سلمية في طرابلس، وذلك خلال لقائها بعدد من لجان التواصل وأعيان المنطقة الغربية من طرابلس المركز وسوق الجمعة وتاجوراء والزاوية ومصراتة وورشفانة والزنتان والجبل الغربي وغيرها.
من جانبها، قالت النائبة السابقة بالمؤتمر الوطني نادية راشد حول سيناريوهات السيولة والاستقرار، ولا سيّما مع تصاعد الخلاف بين "لردع" والحكومة في طرابلس: "إنّ العبث بمؤسسات العاصمة أمر غير مقبول، وندعو جميع الأطراف الفاعلة إلى الحفاظ على مقدرات البلاد، والدفع نحو تحرك إيجابي يضمن استقرار الأوضاع الأمنية".
نادية راشد: على الرئاسي أن يثبت أنّه سلطة حقيقية
أمّا عن قدرة المجلس الرئاسي على إدارة ملف المفاوضات، فقد أوضحت راشد في حديثها لـ (حفريات) "أنّ على المجلس الرئاسي أن يثبت أنّه سلطة حقيقية، لا مجرد مكتب بروتوكولي. فإذا عجز عن فرض التهدئة وإلزام الطرفين، فسيسقط سياسياً وأخلاقياً. والمطلوب منه اتخاذ موقف واضح وصريح تجاه من يرفض وقف إطلاق النار الذي يهدد العاصمة، مع تسمية قادته علناً وتحميلهم المسؤولية. وإن لم يتحرك الرئاسي، فإنّ المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، سيبحث عن بديل قادر على إدارة الأزمة."
دار الإفتاء وتهمة إضعاف الوحدة الوطنية
وبخصوص مجلس دار الإفتاء ومعتقلي معيتيقة، قالت راشد: "لا أحد يعارض المحاكمة العادلة، لكننا نرفض المتاجرة السياسية بملف المعتقلين المصنّفين (شديدي الخطورة). من تورّط في الإرهاب وسفك الدم الليبي مكانه القضاء والسجن. وأيّ محاولة لاستغلال ملف المعتقلين للضغط على الدولة أو لإطلاق متطرفين هي خيانة وطنية. ودار الإفتاء مطالبة بأن تكون صوت الحكمة بما يخدم مصلحة البلاد".
راشد: ما يحدث في العاصمة طرابلس "ليس مصادفة"
وعند سؤالها عمّا إذا كان ما يجري مرتبطاً بتحركات البعثة الأممية نحو تشكيل حكومة جديدة، قالت راشد: "نعم، الأمر مرتبط بشكل مباشر. ما يحدث اليوم من توترات وفوضى عارمة في العاصمة الليبية طرابلس ليس مصادفة، بل هو انعكاس طبيعي لتحركات البعثة الأممية التي تدفع بقوة نحو تشكيل حكومة جديدة. الأطراف المتمسكة بالمشهد تدرك أنّ زمنها قصير، ولذلك تحاول افتعال الأزمات لتقديم نفسها كرقم صعب في المعادلة السياسية".
وأكدت راشد في ختام حديثها لـ (حفريات) بالتأكيد على "أنّ البعثة الأممية تسير بخطوات ثابتة نحو إعلان حكومة بديلة، ولن تلتفت إلى المعرقلين أو المغامرين. ومن الواضح أنّ كل من يصرّ على سياسة التعنّت والمقامرة بالدم الليبي سيُستبعد من المشهد".




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_23_4_0_0.jpg.webp?itok=bPBOwBzc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84_4_3_0.jpg.webp?itok=Bj4HTJv3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%A7%D9%83%D8%B1_0.jpg.webp?itok=0jG2IJns)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_1_0.jpg.webp?itok=dHKWt2qF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_4_0.jpg.webp?itok=-lCbCTcZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%8A_10_3_2_0_1.png.webp?itok=GdF3CrIh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%AD_1.png.webp?itok=JBSeA7zX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_4_0.jpg.webp?itok=6HVSoHNj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_32_0_2_1.jpg.webp?itok=HaSySVg9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_10.jpg.webp?itok=2kE147__)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_0_1.jpg.webp?itok=Ch9rKTwg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_128_0_0_1_1_0.jpg.webp?itok=7ZsQVkjn)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_25_1_2_13.jpg.webp?itok=fnJS8BI3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GettyImages-1069812660.jpg.webp?itok=NgC245pF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Why-does-Iran-continue-targeting-Gulf-states.jpg.webp?itok=89J-PyZD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_18_0_0_1_1_0_0_0_0.jpg.webp?itok=I7n-nGbk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=l1Lu6_7b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/wtny_0_8_0.jpg.webp?itok=PykPrfzI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_3_0.jpg.webp?itok=SMUzeMhe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_10.jpg.webp?itok=pbgfrNEL)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0.jpg.webp?itok=FehfOz8l)