
يزداد تعقيد ملف أطفال مخيم الهول مع استمرار رفض الدول استقبالهم وإعادة دمجهم في المجتمعات، خصوصا أن هؤلاء الأطفال، الذين ولدوا في بيئة حرب واحتجاز، يواجهون خطر التحول إلى وقود جديد لدورات العنف والتطرف، ما لم يتم التدخل العاجل لإنقاذهم.
ونبه خبراء، خلال الأشهر القليلة الماضية، إلى وجود خطر كبير ومخاوف من مستقبل مخيم الهول الذي يحتضن عدد ليس بقليل من الفئة العمرية ما بين 10 و 15 سنة وهي الفئة المرغوبة بالنسبة للجماعات المسلحة المتطرفة.
وقد رجحت دراسة حديثة نشرها المركز المصري للفكر والسياسيات الاستراتيجية، أن يكون الآن الوقت الأمثل للضغط على الحكومات والمنظمات الدولية للتعامل مع هذه الأزمة الإنسانية، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية في المنطقة.
لماذا أطفال الهول عرضة للتطرف؟
واعتبرت الدراسة أن الأطفال في مخيم الهول من الفئات الأكثر عرضةً للاستقطاب والتطرف، نتيجة لمزيج معقد من العوامل الاجتماعية والنفسية. فهم يعيشون في بيئة تتسم بالعنف المستمر، والتهميش، وانعدام الفرص التعليمية؛ مما يجعلهم في حالة دائمة من الشعور بالحرمان والإقصاء.
وأكدت أن أطفال مخيم الهول يعيشون في ظروف سيئة، حيث تنعدم أبسط مقومات الحياة الكريمة، مثل التعليم والرعاية الصحية، بينما يرون -سواء عبر الإعلام أو من خلال شهادات القادمين من الخارج- أن أقرانهم في أماكن أخرى يحظون بفرص أفضل، مشيرة إلى أن هذه المقارنة تعزز لديهم الشعور بالظلم والاضطهاد؛ مما يجعلهم يبحثون عن تفسير لمعاناتهم، وهو ما تستغله الجماعات المتطرفة مقدمة نفسها ككيان قادر على تحقيق العدالة المفقود.
كما أن الأفراد عندما يواجهون عقبات دائمة تمنعهم من تحقيق أهدافهم أو تحسين أوضاعهم، فإن ذلك يولد لديهم إحباطًا متزايدًا قد يتحول إلى عدوان، ويعزز ذلك العنف المستمر في المخيم، وانعدام الأمل في مستقبل أفضل، وغياب أي بدائل واقعية للخروج من دائرة الفقر والتهميش، كل هذه العوامل تخلق بيئة نفسية مضطربة، تجعل هؤلاء الأطفال أكثر عرضة للانخراط في سلوكيات عدوانية أو تقبل الفكر العنيف.
كما يمكن تفسير ميل الأطفال للتطرف لنظرية الهوية الاجتماعية، التي تفترض أن الأفراد يسعون إلى بناء هوياتهم من خلال انتمائهم إلى مجموعات توفر لهم الإحساس بالانتماء والأمان، وبما أن الأطفال في مخيم الهول يعيشون في بيئة معزولة عن المجتمع الخارجي، فهم يكونون هوياتهم من خلال المجموعات المتاحة داخل المخيم، التي غالبًا ما تحمل أفكارًا متطرفة.
وفي ظل غياب مؤسسات تعليمية قوية أو بدائل تقدم رؤية مختلفة للحياة، تصبح الجماعات المتطرفة الخيار الوحيد المتاح للأطفال لتشكيل هويتهم، كما أن نشأة هؤلاء الأطفال في بيئة تتسم بالعنف، يجعل العنف بالنسبة لهم أمرًا طبيعيًا، بل وربما ضروريًا للبقاء والدفاع عن النفس؛ مما يخلق استعدادًا نفسيًا أكبر لديهم لتقبل الأيديولوجيات التي تبرر العنف كوسيلة لتحقيق الأهداف.
الدراسة لفتت أيضا إلى أن الأطفال في مخيم الهول أكثر عرضة للتطرف بسبب البيئة الفكرية والتربوية، التي تنشئها أمهاتهم المنتميات لداعش، حيث يتعرضون لعملية تلقين مكثفة منذ الصغر، في ظل غياب أي بدائل، مما يعزز في عقولهم رؤية أحادية متطرفة للعالم.
رسومات وألعاب أطفال الهول نافذة على عالمهم النفسي
الباحثة بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية ياسمين محمود، كاتبة الدراسة، اعتبرت أن رسومات وألعاب أطفال مخيم الهول تكشف عن مدى تأثير البيئة المحيطة بهم على إدراكهم للعالم.
ووفقًا لتقارير عدة، فإن الألعاب التي يلعبها الأطفال في مخيم الهول غالبًا ما تحاكي القتال، حيث يتقمص الأطفال أدوار مقاتلين أو سجناء؛ مما يدل على مدى تطبيع العنف في حياتهم اليومية، في حين أن الرسومات عادة ما تعكس مشاهد عنف من أسلحة، تفجيرات، وجنود؛ مما يعكس تأثير الصراع والحياة القاسية على خيالهم.
الألعاب التي يلعبها الأطفال في مخيم الهول غالبًا ما تحاكي القتال حيث يتقمص الأطفال أدوار مقاتلين أو سجناء مما يدل على مدى تطبيع العنف في حياتهم
وقد كشفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في تقرير لها، عن بعض من هذه الرسومات التي تظهر مدى تأثر الأطفال بالبيئة السلبية التي يعيشون فيها، حيث عكست رسومات أحد الأطفال طائرات مقاتلة وأسلحة وصواريخ وأشخاصًا يحترقون، فيما كشفت تقارير أخرى أن أطفال المخيم يقضون وقتهم وهم يلعبون بالسيوف الوهمية والرايات السوداء تقليدًا لمسلحي تنظيم داعش، هذه المؤشرات النفسية تشكل خطرًا حقيقيًا على المدى البعيد؛ حيث تتطور لدى هؤلاء الأطفال أنماط تفكير تجعلهم أكثر قابلية لتبني الفكر المتطرف.
تصاعد الأخطار وتفاقم الأزمة
ووفقا لما أوردته الدراسة، فإن تأجيل حل أزمة أطفال مخيم الهول لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة ملحّة أكثر من أي وقت مضى؛ نظرًا لتزايد الأخطار الأمنية والتغيرات السياسية، التي تجعل الوضع أكثر تعقيدًا، ولعل أحد أبرز العوامل التي تجعل التدخل العاجل أمرًا حتميًا هو التراجع الحاد في الدعم الدولي، والذي تزايد بعد قرار إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بوقف المساعدات الإنسانية.
وقد أشارت التقارير إلى تزايد أزمة التمويل ونقص الموارد وزيادة صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية للأطفال؛ مما قد يجعلهم أكثر عرضة للاستغلال من قبل الجماعات المتطرفة التي تستغل الحرمان والضعف كأدوات للتجنيد.
كما أن استمرار الأزمة دون حل يزيد من احتمالية تحوّل المخيم إلى بؤرة أمنية خطيرة، حيث تؤكد التقارير الاستخباراتية أن تنظيم داعش يسعى لاستغلال الفوضى داخله لإعادة ترتيب صفوفه وتجنيد الأطفال كجيل جديد من المقاتلين.
هذا وتزيد التغيرات الإقليمية من تعقيد الأزمة، حيث تؤدي العمليات العسكرية في شمال سوريا، خاصة الهجمات التركية، إلى تهديد استقرار المخيم؛ مما قد يفتح المجال أمام مزيد من الفوضى التي يستغلها المتطرفون لتعزيز نفوذهم.
إضافة إلى ذلك، لا يزال تنظيم داعش يتمدد خارج حدود المنطقة، إذ تشير تقارير إلى أن التنظيم يركز على التوسع في أفريقيا، وهو ما ظهر بوضوح في عملياتهم الأخيرة في الصومال، حيث كان مُنفذو العملية الأخيرة في ولاية بونتلاند، من 7 جنسيات مُختلفة عربيّة وأفريقيّة (من بينها: اليمن، تونس، المغرب، الجزائر، تنزانيا)؛ مما يشير أن ترك أطفال المخيم دون تدخل عاجل قد يؤدي إلى تصدير الأزمة إلى مناطق أخرى؛ مما يجعل تهديدها عالميًا وليس محليًا فقط.
استراتيجيات إعادة التأهيل: بين الفصل وإعادة الدمج
ولحل الأزمة، ترى الدراسة أنه من الأفضل بدلًا من التركيز فقط على فصل الأطفال عن أمهاتهم، تبني نهج أكثر شمولية يشمل، إطلاق برامج تأهيلية للأمهات تساعدهن على التخلص التدريجي من الفكر المتطرف؛ مما يتيح إمكانية بقاء الأطفال معهن داخل بيئة آمنة ومراقبة، وتوفير دعم نفسي واجتماعي للأطفال سواء تم فصلهم عن أمهاتهم أو إبقاؤهم معهن، لضمان عدم تأثرهم سلبيًا بأي من الخيارين، وتبني استراتيجيات دمج تدريجية للأطفال في المجتمع، من خلال برامج تعليمية وتأهيلية تحميهم من الوقوع في براثن التطرف مجددًا.
وقد يكون من المفيد اللجوء لتجارب إعادة التأهيل السابقة التي أثبتت فاعليتها بالفعل، مثل تجربة كازخستان في إعادة تأهيل العائدين من سوريا، التي كانت ضمن جهود الحكومة والمنظمات غير الحكومية لمساعدتهم على الاندماج في المجتمع، خلال عملية “جوسان” (2019-2021)، أُعيد أكثر من 700 مواطن كازاخستاني، بينهم 188 امرأة وأطفال، العديد منهم شهدوا الحروب عن قرب ويعانون من صدمات نفسية عميقة.
وقد شملت تجربة كازخستان نهجًا شاملًا في عملية إعادة التأهيل، حيث تم توفير الوثائق القانونية للأطفال؛ مما ساعد في إصدار شهادات الولادة وضمان حصولهم على المساعدات الاجتماعية. كما تلقى الأطفال رعاية طبية مكثفة.
كما يمكن، وفق الداسة، الاستفادة من تجربة برلين في إعادة تأهيل وإدماج العائدين من مناطق النزاع؛ حيث قدمت نموذجًا شاملًا يجمع بين التحقيق والملاحقة القضائية والدعم النفسي والاجتماعي لضمان اندماجهم في المجتمع بالاعتماد على منسقين متخصصين للإشراف على عملية إعادة الإدماج، مع التركيز على تطوير خطط فردية تراعي الاحتياجات النفسية والتعليمية والمهنية للعائدين، كما شملت الاستراتيجية تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والأمنية ومنظمات المجتمع المدني، إضافةً إلى إشراك العائلات لضمان نجاح إعادة التأهيل.



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_6.jpg.webp?itok=04T3Qc2_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/01_88_0_0.jpg.webp?itok=0kQcRIcL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_0.jpg.webp?itok=m6OAb2DG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A_2_0_2_4_0_1.jpg.webp?itok=kLF7uVIF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%AF%D9%8A00_0_1_1_0_0.jpg.webp?itok=IzzqJrNy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_0.jpg.webp?itok=-ytZF2BD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85%20%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A_1_0_0_0_0_0.jpg.webp?itok=0OjY_8fk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_41_2_0.jpg.webp?itok=IrREvM8t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/FB_IMG_1544169028806-1.jpg.webp?itok=qwRRyDww)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_158_3.jpg.webp?itok=NsR8Qg-C)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D9%81%20%D9%8A%D8%AA%D9%85%D9%91%20%D8%AA%D8%A3%D8%B5%D9%8A%D9%84%20%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%20%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D9%81%D9%8A%20%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=ccZ07Hvm)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_28_0_2_2.jpg.webp?itok=q-0Er-5y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/bd_3_0.jpg.webp?itok=2AIUpTU2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1.jpg.webp?itok=MsmU4uk7)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=l1Lu6_7b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/wtny_0_8_0.jpg.webp?itok=PykPrfzI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%83_0.jpg.webp?itok=bruHBiiI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_3_0.jpg.webp?itok=SMUzeMhe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_10.jpg.webp?itok=pbgfrNEL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%8A%D8%B4_9_0.jpg.webp?itok=FRVAjScv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_4_0_1_3.jpg.webp?itok=lvvR9tNH)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0.jpg.webp?itok=FehfOz8l)