تحذيرات أممية من تزايد مخاطر مخيم الهول في سوريا لهذه الأسباب

تحذيرات أممية من تزايد مخاطر مخيم الهول في سوريا لهذه الأسباب


04/07/2022

رغم مرور أعوام على إعلان النصر وهزيمة تنظيم داعش الإرهابي، إلا أنّ القنبلة الموقوتة التي خلّفها في مخيم الهول السوري لا تزال تشكل قلقاً أممياً متزايداً، فقد أعلنت الأمم المتحدة أنّ أكثر من 100 شخص، بينهم الكثير من النساء، قُتلوا في مخيم الهول الواقع شمال شرقي سوريا خلال 18 شهراً، وطالبت الدول بإعادة مواطنيها.

وأفاد منسق الأمم المتحدة في سوريا، عمران رضا، أنّ نحو 106 جرائم قتل وقعت من كانون الثاني (يناير) من العام 2021 حتى حزيران (يونيو) الجاري، مضيفاً أنّ "العديد من الضحايا كانوا من النساء، وهناك قدر كبير من العنف القائم على النوع (الاجتماعي)".

ووفق منسق الأمم المتحدة في سوريا، فإنّ مخيم الهول، الخاضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، يقطنه نحو 27 ألف محتجز عراقي، وبين 18 إلى 19 ألف سوري، ونحو 12 ألف مواطن من جنسيات أخرى، 94% منهم من النساء والأطفال، مؤكداً على أنه "مكان قاس جداً وغير آمن بشكل متزايد".

وأوضح رضا أنّ مخيم الهول "يعاني انعدام أمن متزايد، ويحكم على الأطفال المحتجزين فيه بحياة بلا مستقبل"، مشيراً إلى أنه "عندما يبلغ الأولاد 12 و13 و14 سنة، يفصلون عن عائلاتهم ويوضعون في مراكز مختلفة، حيث مستقبلهم هو التطرف والانضمام إلى الميليشيات".

عمران رضا: العديد من الضحايا كانوا من النساء، وهناك قدر كبير من العنف القائم على النوع (الاجتماعي)

وأشار المسؤول الأممي إلى أنه "في حين أعاد العراق بعض مواطنيه، فإنّ كثيراً من الدول الأخرى، التي عليها أن تقبل بعودة رعاياها، ترفض القيام بذلك"، مؤكداً على أنّ "الحل الوحيد هو إفراغ المخيم"، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وكان يفترض أن يكون مخيم الهول مركز احتجاز مؤقتاً قبل المحاكمة، لكن ما يزال هناك نحو 56 ألف شخص محتجزين هناك، معظمهم من السوريين والعراقيين، جزء منهم على صلة بتنظيم داعش الذي سيطر على مناطق كاملة من العراق وسوريا عام 2014، وفق ما أوردته "الإندبندنت".

أما البقية فهم مواطنون من دول أخرى، بينهم أطفال وأقارب لمقاتلين في "داعش".

أخطار متزايدة

وشَهد المخيم تدفق أعداد كبيرة من النازحين من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم "الدولة"، خلال شن "قسد" هجوماً ضد معاقله الأخيرة، التي تمكنت من السيطرة عليها معلنة عن إنهاء التنظيم في آذار (مارس) عام 2019.

وأعلنت الأمم المتحدة في بداية العام الحالي عن قلقها من تدهور الأوضاع الأمنية في المخيم بعد مقتل سكان يقطنون فيه، الأمر الذي يسبب "مخاوف متزايدة"، وأنّ "الأحداث المزعجة" في المخيم تدل على بيئة أمنية صعبة تتزايد في المخيم.

كان يفترض أن يكون مخيم الهول مركز احتجاز مؤقتاً قبل المحاكمة، لكن ما يزال هناك نحو 56 ألف شخص محتجزين هناك، معظمهم من السوريين والعراقيين، جزء منهم على صلة بتنظيم داعش

ويشهد مخيم الهول حالة من الفلتان الأمني والفوضى، وحوادث القتل المتكررة، لا سيما في القسم الثالث والرابع والخامس منه، وفق ما أورده موقع "عنب بلدي".

وأكثر الضحايا من النساء، فقد عُثر في نيسان (أبريل) الماضي، على جثث 3 نساء داخل المخيم إحداهن لاجئة من الجنسية العراقية.

وكان مسلح مجهول هاجم في الـ 11 من كانون ثاني (يناير) الماضي، نقطة للهلال الأحمر التابع لـ "قسد"، أدت إلى مقتل مسعف في طواقم الهلال الأحمر الكردي (باسم محمد)، في حين أصيب الطبيب آلاجي، الإثيوبي الجنسية بعد أن هاجمه هو الآخر مسلح في نقطة تابعة للصليب الأحمر الدولي في المخيم أيضاً.

شَهد المخيم تدفق أعداد كبيرة من النازحين

وكان وفد رفيع المستوى من الأمم المتحدة، قد زار برفقة رئيس جهاز الأمن الوطني العراقي، مخيم الهول يوم 6 حزيران (يونيو) الماضي، واطلعوا مباشرة على الظروف القاسية على أرض الواقع، حيث يجد السكان أنفسهم محرومين من حقوقهم، ومستضعفين ومهمّشين، وفق ما أورده موقع "الأمم المتحدة".

وقالت الأمم المتحدة في تقرير لها "مخيم الهول هو عبارة عن مجمّع خيام بائسة، ومترامي الأطراف تحت أشعة الشمس الحارقة، وبات سكناً إجبارياً لعشرات الآلاف من الأشخاص لسنوات عديدة حتى الآن".

مخيم الهول للاجئين هو أحد مخيمات اللاجئين السوريين يقع على المشارف الجنوبية لمدينة الهول في محافظة الحسكة شمال سوريا، بالقرب من الحدود السورية العراقية

وأضافت أنّ "الهول ليس مكاناً للأطفال"، حيث يبلغون 50 % من إجمالي سكان المخيم - وعددهم 56,000 فرد حالياً - هم دون سن 12 عاماً.

من جانبها، أشارت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين هينيس بلاسخارت إلى أنّ "إبقاء الناس في ظل ظروف مقيّدة وسيئة يؤدي في نهاية المطاف إلى مخاطر على مستوى الحماية والأمن أكثر من إعادتهم بطريقة منضبطة".

وأضافت أنّ العراق يثبت أنّ عمليات الإعادة المسؤولة ممكنة، من خلال إيجاد حلول كريمة ترتكز إلى مبادئ كل من المساءلة وإعادة الإدماج.

أرقام ومؤشرات ميدانية

وتشير التقارير إلى أنّ معظم عمليات القتل تلك تأتي في إطار حوادث تصفية، إذ شهد المخيم مقتل 8 أشخاص، في إطار حوادث تصفية، عبر إطلاق النار على رؤوسهم، وكان من بين القتلى طفل عراقي يبلغ 16 عاماً، وشقيقتان سوريتان، إحداهما تبلغ 17 عاماً، إضافة إلى امرأة روسية.

وشهد مخيم الهول شمال شرقي سوريا خلال العام الماضي 126 جريمة قتل، و41 محاولة قتل، أدت إلى إصابة المستهدفين، وإحراق 13 خيمة عمداً في ظل فوضى وغياب الأمن ضمن المخيم الواقع تحت سيطرة الجيش الأمريكي.

ويرى الكاتب أيهم مرعي في مقاله المنشور على موقع "الأخبار"، أنّ جملة من المؤشّرات الميدانية، وآخرها تسلّل عدد من عناصر تنظيم داعش إلى داخل مخيم الهول، تنبئ بأنّ المخيم قد يكون هدفاً مقبلاً للتنظيم، على طريق سعيه إلى استجماع قوّته والعودة إلى السيطرة على مساحات بعينها. 

ويقول الكاتب إنّ مخيم الهول يعد واحداً من أكثر الأهداف رجحاناً لدى عناصر تنظيم داعش، الذين تمكّنوا من الفرار من سجن الثانوية الصناعية في مدينة الحسكة، إثر الهجوم الذي شنوه هناك منذ نحو 40 يوماً.

ومما يعزز احتمال مهاجمة "الهول"، وفق مرعب هو أنّ "مدينة الخيام" باتت بالفعل في مرمى نيران التنظيم، من خلال تصعيد العمليات داخلها، وصولاً إلى مرحلة الهجوم المباشر عليها، مطلع الشهر الحالي. 

 تمكن عدد من عناصر "داعش"، أخيراً، من التسلل إلى داخل "الهول" لأول مرّة منذ تأسيسه

وبرز تمكن عدد من عناصر "داعش"، أخيراً، من التسلل إلى داخل "الهول" لأول مرّة منذ تأسيسه، كمؤشر إلى إمكانية عودة التنظيم إلى المخيم، خاصة أن هذا التطوّر تزامن مع عمليات اغتيال مستمرّة ينفذها "داعش" في "الهول"، الذي شهد منذ مطلع العام 14 حالة اغتيال، بينها 3 حالات قطع رؤوس. 

وأكد مصدر من داخل المخيم، لـ "الأخبار"، أنّ "عناصر تابعين لداعش تمكّنوا من كسر أسواره، والوصول إلى القسم العراقي منه، ومطالبة قاطنيه باتباع تعاليم الدولة الإسلامية، بعد التعريف بأنفسهم بأنهم من حسبة الدولة".

حث على استعادة الدول لمواطنيها

ولا تتوقف مطالبات منظمات الأمم المتحدة للدول باستعادة مواطنيها، مشيرة إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية الحرجة للغاية أصلاً في الأشهر الماضية، مما يجعل المخاطر المرتبطة بهذه الكارثة بطيئة الحركة أكثر وضوحاً، وهي أنّ مخيماً مثل الهول يغذي الاستياء ويلهم الإرهابيين، من عمليات الاختراق إلى الهجمات واسعة النطاق.

وتحذر الأمم المتحدة من أنه إذا ما تُرك من دون معالجة، فإنّ الوضع سيؤثر حتماً على المنطقة وخارجها.

وقالت هينيس-بلاسخارت: "الحل الدائم الأفضل والوحيد هو السيطرة على الوضع، وإدارة العودة بسرعة وحسم، وبروح الشراكة، لمنع تركةِ معركة الأمس ضد داعش من تأجيج صراعِ الغد".

وكانت الحكومة العراقية قد أعادت مطلع حزيران (يونيو) الماضي قرابة 100 عائلة عراقية من مخيم الهول في سوريا إلى العراق.

وحتى الآن، ومع عملية الإعادة الأخيرة، تمت إعادة أكثر من 2,500 عراقي إلى الوطن. ويبقى نحو 28,000 مواطن من العراق وحده في المخيم حتى الآن.

يرى الكاتب أيهم مرعي أنّ جملة من المؤشّرات الميدانية تنبئ بأنّ مخيم الهول قد يكون هدفاً مقبلاً للتنظيم على طريق سعيه إلى استجماع قوته والعودة إلى السيطرة على مساحات بعينها 

وأثنت الأمم المتحدة على العراق "لجهوده الشجاعة" وترحب بالعمل الجاد الذي تقوم به اللجنة العليا العراقية المعنية بالإعادة إلى الوطن، وهي على استعداد لمواصلة تقديم المساعدة الإنسانية والحماية المطلوبتين بعد العودة.

وقال في بيان صادر عن الوفد الأممي: "نحث جميع الحكومات الأخرى - إذ يضم الهول حالياً 51 جنسية – على أن تحذو حذو العراق من خلال إعادة مواطنيها أو مقيميها أو الأشخاص المرتبطين بها – بالطبع، مع اتخاذ التدابير المناسبة للعدالة والمساءلة بما يتماشى مع القانون الدولي، وبرامج إعادة الإدماج المجتمعي لأولئك الذين تثبت براءتهم من أي جريمة".

وأكد الوفد أنّ هذه الزيارة كانت مجرد لمحة عن التحديات الهائلة التي يواجهها سكان الهول بشكل يومي – على الرغم من الجهود الجبّارة التي تبذلها الجهات الفاعلة في المجال الإنساني.

يذكر أنّ مخيم الهول للاجئين هو أحد مخيمات اللاجئين السوريين يقع على المشارف الجنوبية لمدينة الهول في محافظة الحسكة شمال سوريا، بالقرب من الحدود السورية العراقية، يضم أشخاصاً مشردين من الأراضي التي احتلها تنظيم داعش، وتسيطر عليه قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة.

 

مواضيع ذات صلة:

هل لهجوم داعش على مخيم الهول علاقة بالحرب في أوكرانيا؟

فوضى وانفلات أمني وتجنيد.. مخيم الهول "قنبلة موقوتة" تُهدّد المنطقة

هل تحول مخيم الهول إلى ملجأ لتفريخ الإرهاب؟



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا
الصفحة الرئيسية