قضايا خلافية وأفكار خاطئة.. حقائق عن المسلمين الأمريكيين

قضايا خلافية وأفكار خاطئة.. حقائق عن المسلمين الأمريكيين

قضايا خلافية وأفكار خاطئة.. حقائق عن المسلمين الأمريكيين


06/10/2022

يعيش في الولايات المتحدة نحو 3.4 مليون مسلم، وفق أرقام مركز بيو للاستطلاعات، ورغم أنهم يمثلون نحو 1.1 في المئة فقط من سكان الولايات المتحدة، إلا أنهم من أهم الفئات في المجتمع الأميركي وقد برزوا خصوصا في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

وتنتشر بعض الأفكار المسبقة عن مدى تأثير المسلمين في المجتمع، ومدى الشعور بأنهم جزء منه، وعن تاريخهم في هذه البلاد.

وفيما يلي أبرزها:

"مشاركتهم في الحياة العامة"

من بين الأفكار الشائعة عن المسلمين في الولايات المتحدة أنهم لا يشاركون في الحياة العامة بكثافة، بينما يرى آخرون أن القوة السياسية للمسلمين زادت خلال السنوات أو العقود الماضية.

ويشير مقال منشور على موقع "ذا هيل" الأميركي إلي تنامي القوة السياسية والثقافية للأميركيين المسلمين في العشرين عاما الماضية، نتيجة لتوسيع قاعدة الناخبين والأعداد القياسية للمرشحين الذين يتنافسون على المناصب على المستويين المحلي والوطني.

لكن هذا التنامي حدث مع صعوبات، فمنذ هجمات 11 سبتمبر 2001، شهد المسلمون الذين يعيشون في الولايات المتحدة تجارب سياسية وثقافية لأول مرة، إلى جانب الارتفاع الهائل في جرائم الكراهية والتنمر والمضايقات والتنميط العنصري.

ووجدت منظمة Emgage المعنية بتشجيع المسلمين على المشاركة السياسية 1.5 مليون ناخب أميركي مسلم مسجل في عام 2020، وقد أدلى نحو ثلاثة أرباعهم (71 في المئة) بأصواتهم في الانتخابات. 

وهذا الرقم أعلى بأربع نقاط مئوية من المعدل الوطني البالغ حوالي 67 في المئة.

وشهدت البلاد زيادة في عدد المرشحين المسلمين والمسؤولين المنتخبين، وفق مجلة "واشنطن ريبورت".

وكان كيث إليسون (ديمقراطي من مينيسوتا) أول مسلم ينتخب لعضوية مجلس النواب، في عام 2007، وظل في الخدمة حتى تقاعده ليصبح المدعي العام لولاية مينيسوتا في عام 2019. 

وتبعه بعد ذلك أسماء برزت بشدة خلال السنوات الماضية مثل أندريه كارسون، ورشيدة طليب، وإلهان عمر، وهن من أبرز الأصوات الإسلامية في المؤسسة التشريعية.

ووفقا لدراسة صدرت عن مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير)، وهي من أبرز المؤسسات الإسلامية في الولايات المتحدة، فإنه قد تقدم للمناصب العامة عدد قياسي من المرشحين المسلمين بلغ 181 مرشحا في 28 ولاية، وواشنطن العاصمة، في عام 2020. ومن بين هؤلاء المرشحين المسلمن، فاز 81 (44 في المئة).

ويرى منصور الحاج، مدير "مشروع الإصلاح في العالم العربي والإسلامي"، التابع لمؤسسة (ميمري)، أن هذه النسبة تعبر عن الفرص التي تمنحها الولايات المتحدة لمواطنيها الطموحين، خاصة أبناء المهاجرين الذين نشأوا في الولايات المتحدة.

ويشير في تصريحاته لموقع "الحرة" إلى أن نجاح هؤلاء المشرحين يحدث غالبا في مناطق تمركز الجاليات المسلمة وهو ما يشجع البعض للترشح.

وقال إنه "لا توجد مؤسسات تعمل طوال العام على انتخاب مرشح معين، ومع اقتراب الانتخابات، يحاول مرشحون بعينهم استمالتهم، فيصدرون بيانات أو يلقون خطبا لكسب أصواتهم.

ويرى نهاد عوض، رئيس مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) أن المسلمين في أميركا مندمجون بشكل كامل وهم جزء لا يتجزأ من المجتمع".

ويضيف: "منذ 120 عاما، حياة المسلمين في الولايات المتحدة تتشكل وتتكون وتتنامى بشكل كبير، وحدث تدفق كبير على العمل السياسي".

ويقول: "هناك مليون و200 ألف ناخب. هذه نسبة كبيرة جدا إذا قورنت بفئات أخرى".

وهناك عدد كبير من المرشحين المسلمين خاصة في فئة الشباب، ليس فقط تلك التي توجد فيها كثافة سكانية مسلمة، بل أيضا في بعض المناطق النائية، حيث لا يتواجد مسلمون بنسبة كبيرة، ويعود ذلك إلى إسهاماتهم السياسية والاجتماعية والعلمية، يقول عوض.

ويقول إنه على سبيل المثال، في قرية أوكالا الصغيرة في فلوريدا، رشحت فلسطينية مسلمة منال فخوري لعمدة المدينة.

وفي تلك القرية لا توجد معالم لوجود أقليات، "وهو مؤشر واضح على أن المسلمين جزء من المجتمع وليس فقط في صف المستقبلين بل في قيادة المجتمعات"، وبروزهم في الحياة العامة "دليل ليس فقط على اندماجهم بل أيضا على طبيعة تفكيرهم وممارستهم دينهم والحياة الديمقراطية الأميركية".

ووجد معهد السياسة الاجتماعية والتفاهم (ISPU) في دراسة أجراها العام الجاري أن المسلمين الأميركيين من بين أكثر الفئات التي تتبنى وجهة نظر متفائلة للاتجاه الذي تسلكه الولايات المتحدة. 

ووجد المعهد في الدراسة التي أشارت إليها وزارة الخارجية الأميركية أن معدل التحاق المسلمين للخدمة في الجيش الأميركي أعلى "قليلا" من النسبة العامة (11 في المئة من المسلمين، 10 في المئة من الكاثوليك والبروتستانت، و13 في المئة من الإنغيليين البيض).

وتقول الدراسة إن 46 في المئة من المسلمين يحصلون على شهادات جامعية مقارنة بـ38 في المئة بشكل عام. 

هل يصوتون للديمقراطيين دائما؟

منصور الحاج قال لموقع الحرة إن من الأفكار الخائطة عن المسلمين في الولايات المتحدة أنهم يتبنون توجهات سياسية موحدة، وأنهم ديمقراطيون طوال الوقت.

ويضيف أنه مع تبني الديمقراطيين قضايا حساسة بالنسبة للمسلمين، مثل الإجهاض وزواج المثليين، خلق هذا الأمر نوعا من التردد في أوساط المحافظين.

ويقول إن المحافظين بشكل عام "يستمعون لرجال الدين ويتأثرون بالخطاب الديني وأغلبه في الولايات المتحدة محافظ إلى درجة كبيرة".

وهناك الليبراليون الذين يصطفون غالبا مع الديمقراطيين، خاصة في ما يتعلق بسياسات الاحتواء ومواجهة التعصب والقضايا الاجتماعية التحررية، ولديهم تخوف من النظرات المسبقة والدونية للمسلمين بشكل عام، يقول الحاج.

ويشير إلى تعدد الجاليات والطوائف الدينية وإلى أن لكل طائفة قضايا خاصة.

ووجد استطلاع حديث لـ"كير" أن المسلمين الأميركيين لديهم وجهات نظر متنوعة ومتباينة حول قانون الإجهاض وهو قضية اجتماعية هامة في البلاد.

وشمل الاستطلاع 525 مسلما أميركيا من جميع أنحاء البلاد في الفترة ما بين 25 مايو و23 يونيو 2022. 

وقال 7.2 في المئة ممن شملهم الاستطلاع إنهم سيدعمون القوانين التي تحظر الإجهاض تماما، بينما قال حوالي 14 في المئة إنهم يدعمون القوانين التي تسمح بالإجهاض في أي مرحلة من مراحل الحمل حتى الولادة.

وحسب الجنس، كانت النساء المسلمات أكثر ميلا لدعم قوانين الدولة المتساهلة بشأن الإجهاض من الرجال المسلمين. 

وحسب العرق، كان المسلمون السود المستطلعة آراؤهم أكثر ميلا لدعم تشديد قوانين الإجهاض من الجماعات العرقية الأخرى في المجتمع المسلم.

شهيد شافي، الجراح والناشط في الحزب الجمهوري من تكساس قال لموقع الإذعة الأميركية العامة (أن بي آر) في ديسمبر 2020 بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة: "مثل أي مجموعة أخرى من الناس، من الخطأ افتراض أن المسلمين في أميركا هم كتلة واحدة".

وأضاف: "هم يأتون من خلفيات مختلفة، يأتون بقيم مختلفة، ويصوتون لأسباب مختلفة. وقد لا تختلف أسبابهم عن أي أميركي آخر. يصوت الكثير من الناس على أساس لقمة العيش أو الوظائف والتعليم والضرائب والهجرة".

وأظهر استطلاع للرأي أجرته أسوشيتد برس بعد تلك الانتخابات أن 35 في المئة من المسلمين صوتوا لصالح دونالد ترامب و64 في المئة لجو بايدن. 

وأظهر استطلاع منفصل أجرته "كير" أن 17 في المئة من المسلمين صوتوا لترامب، وكان ذلك كان أعلى بنسبة 4 نقاط مئوية عن استطلاعها في 2016 حين حصل ترامب على 13 في المئة من أصوات المسلمين.

ورغم ما يبدو من تفضيل غالبية المسلمين لبايدن، كشف الاستطلاع الأخير لـ"كير" حول بايدن أن حوالي 49 في المئة من المسلمين لا يوافقون على أدائه بينما وافق عليه 28 في المئة.

وبالنسبة لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، قال 59 في المئة إنهم ينوون التصويت للمرشحين الديمقراطيين.

ويرى عوض أن هذا التنوع في الآراء "أمر طبيعي ويعكس التنوع العام في المجتمع، وعلى سبيل المثال، في عام 2000 "صوت المسلمون بكثافة لصالح المرشح الجمهوري، جورج دبليو بوش، واعتقد المسلمون أنهم رجحوا كفته في فلوريدا، لكن بسبب سياساته بعد 11 سبتمبر، انقلب المسلمون على بوش وصوتوا لصالح الحزب الديمقراطي".

ويقول إن الغالبية صوتوا لبايدن ضد ترامب، لكن أيضا 18 إلى 20 في المئة صوتوا لترامب، ومن صوتوا له "فعلوا ذلك لاعتقادهم أن بعض الأجندات الاقتصادية والاجتماعية التي يدعو لها الحزب الجمهوري أقرب لهم من الديمقراطيين"

وفي الجانب الآخر من صوتوا لصالح بايدن "يفضلون الحريات العامة على بعض القضايا الاجتماعية الأخرى".

ويرى رئيس "كير" أنه "لا يوجد ولاء معين للمسلمين في الولايات المتحدة وولاؤهم هو قضاياهم ومن هنا يأتي التنوع".

ويتوقع أنه "في الغالب سوف يصوت المسلمون لصالح الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة بسبب سياسات الحزب الجمهوري بشكل عام وانجرافه لصالح ترامب".

المسلمون "أجانب"

جيمس هاتسون، رئيس قسم المخطوطات في مكتبة الكونغرس قال في مقال إن العديد من الأميركيين يشعرون أن جيرانهم المسلمين" هم مكون أجنبي خارج حدود الحياة والتاريخ الأميركيين".

لكن الوثائق التاريخية تشير إلى أن " مئات وربما الآلاف من المسلمين في الولايات المتحدة عام 1776 أتوا كعبيد من مناطق أفريقيا حيث ازدهر الإسلام".

وقال إن الآباء المؤسسين للولايات المتحدة "أدرجوا الإسلام صراحة في رؤيتهم لمستقبل الجمهورية. وكان يُنظر إلى أتباع العقيدة، مع بعض الاستثناءات، على أنهم رجال ونساء يخلقون مواطنين منتجين ملتزمين بالقانون. بعيدا عن الخوف من الإسلام، أدخله المؤسسون في نسيج الحياة الأميركية".

ويقول عوض إن المسلمين "يعيشون في الولايات المتحدة منذ أكثر من 400 عام، من الأيام الأولى لاستقدام المستعبدين من أفريقيا حيث كان 40 في المئة من العبيد من مناطق إسلامية".

ويقول المتحف الوطني لتاريخ وثقافة الأميركيين الأفارقة إن الإسلام كان جزءا من النسيج الديني الأميركي منذ وصول المستوطنين الأوائل إلى أميركا الشمالية.

ويشير إلى أن عدد المسلمين الأفارقة الذين تم نقلهم إلى العالم الجديد "غير معروف بالضبط"، إلا أنهم وقعوا "في خضم المواقف الاجتماعية والقانونية المعقدة منذ اللحظة التي هبطوا فيها على شواطئنا الشرقية".

وقام توماس جيفرسون، الذي كان يمتلك نسخة من القرآن، بإدراج الإسلام في العديد من كتاباته المبكرة وأطروحاته السياسية، وفق المتحف. 

وخلال الحملة من أجل الحرية الدينية في ولاية فرجينيا، جادل جيفرسون في "قانون فيرجينيا الأساسي للحرية الدينية" بأنه "لا يجب استبعاد الوثني ولا المسلم ولا اليهودي من الحقوق المدنية للكومنولث بسبب دينه".

ويقول الحاج إن هناك شعورا لدى عدد من المسلمين أنهم أجانب ربما عند حديث الشخص الآخر معهم عن أصولهم، لكن البعض ينظر إليها من ناحية إيجابية بحكم أن المجتمع الأميركي متعدد.

والمشكلة تكمن أحيانا في شعور الأميركيين أن المسلمين منعزلون عن المجتمع، وهذه مسألة معقدة، لأن البلاد تعطي الأقليات الدينية حقوقا لكن من ناحية أخرى، هناك عدد من المسلمين ممن لديهم تحفظات على المجتمع الأميركي ويريدون فرض النظام وفق رؤيتهم.

المسلمون متجانسون وغالبيتهم من دول الشرق الأوسط؟

يعتقد البعض أن أغلب المسلمين من دول الشرق الأوسط، في حين وجدت عدة دراسات أن المسلمين من أكثر المجموعات تنوعا من الناحية العرقية.

وقال "مركز بيو للأبحاث" إنه لا تشكل أي مجموعة عرقية غالبية المسلمين الأميركيين البالغين. 

ويقول إن الغالبية (40 في المئة) من البيض، وهي فئة تشمل من يصفون عرقهم بأنهم عرب أو شرق أوسطيون أو فارسيون إيرانيون أو بعدة طرق أخرى.

وحوالي ثلاثة من كل 10 من الآسيويين (28 في المئة)، وخمسهم من السود (20 في المئة). 

عن "الحرة"




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية