هل يُمثّل وباء كورونا حقبة جديدة في التاريخ البشري؟

هل يُمثّل وباء كورونا حقبة جديدة في التاريخ البشري؟
7540
عدد القراءات

2020-03-21

تجلّى التطوّر الحاسم في التاريخ البشري؛ بالقفزة التي قام بها الإنسان العاقل من "مرحلة الدفاع عن النفس" تجاه الوحوش والغرباء، إلى "مرحلة الهجوم" وشنّ الغارات و"حروب ما قبل التاريخ" التي تعود إلى أكثر من 10000 عام، حسب تقديرات علماء التاريخ والأنثروبولوجيا المعاصرين.

اقرأ أيضاً: "كورونا" بين الحقيقة والخرافة والمؤامرة
وفي هذه المرحلة؛ ركّز الإنسان على تطوير أدوات القتل والحرب وأخذ يتفنّن فيها ويستخدمها ضد كافة الأعداء سواء من البشر أو الحيوانات، إذ يدّعي علماء الأنثروبولوجيا أنّ تطوير وسائل رمي الرمح، وتقنيات صيد الكمائن جعل من العنف المحتمل بين أطراف الصيد مكلفاً للغاية، وهذا ما فرض التعاون والحفاظ على الكثافة السكانية المنخفضة لمنع المنافسة على الموارد، وقد يكون هذا السلوك هو السبب في تسريع الهجرة إلى خارج أفريقيا منذ نحو 1.8 مليون عام؛ كنتيجة طبيعية لتفادي الصراع.

واستمرّت هذه الفترة من "حروب ما قبل التاريخ" إلى ما بعد ظهور الإنسان العاقل منذ نحو 315000 عام، ولم تنتهِ إلا مع حدوث التحولات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالمدن والتحضّر، إذن؛ كان التحوّل الكبير الذي مرّ عبر عصور طويلة من التقدم مرهوناً بالوصول إلى مرحلة التمدّن والتحضّر؛ وبالتالي اجتماع الكثير من البشر في مكان مُحدّد وبشكلٍ دائم.

ركّز الإنسان سابقاً على تطوير أدوات القتل والحرب، وأخذ يتفنّن فيها ويستخدمها ضد كافة الأعداء سواء من البشر أو الحيوانات

وبالطبع، إنّ هذه المراحل من التقدّم والتطوّر المتفاوت عبر سيرورة الزمن؛ تعني مراحل وحقباً في سيرورة العولمة كما نعيشها اليوم، وهي لا تختلف أو تتمايز إلا بطول أو قصر هذه الحقب من سيرورة العولمة وما تحمله من تطورات وتسارع؛ خاصة في الآليات التكنولوجية.
لقد كانت الحرب بشكلٍ عام، وتطوّر تكنولوجيا الحرب بشكل خاص؛ المُحرِّكَ الأكبر لتقدّم الحضارات في التاريخ، وعلى الأغلب فإنّ معظم التكنولوجيا المدنية في الاتصالات والمواصلات والنقل والصناعة، والطب، بدأت في المختبرات العسكرية أولاً، ثمّ انتشرت بعد ذلك لتدخل في الاستخدام المدني وتطورت لاحقاً بتطور أساليب استخدامها.
أساليب الإرهاب  
يشتمل الإرهاب على مجموعة من التهديدات المعقدّة؛ منها الجريمة المنظمة في مناطق الصراع، والمقاتلين الإرهابيين الأجانب، و"الذئاب المنفردة " التي تشرّبت ثقافة التطرف، فضلاً عن أساليب الإرهاب المتعارف عليها في أدبيات الإرهاب؛ كاستخدام المواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية والمتفجرات.

اقرأ أيضاً: فيروس كورونا: متى تنتهي الأزمة وتعود الحياة إلى طبيعتها؟
ولا يخفى على خبراء ومنظري الإرهاب على حدٍ سواء؛ أنّ أساليب الإرهاب تتطوّر باستمرار وتتسارع مع تطوّر آليات العولمة التكنولوجية، وأنّ هذه التصنيفات لأساليب الإرهاب هي لغايات حصر ومتابعة خطره ومكافحته بعد أنّ تَعولَمَ وانتشر في كافة أنحاء العالم، وأصبح خطر حصول الجماعات الإرهابية على المواد الإرهابية "الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية والمتفجرات" خطراً حقيقياً، وبالتالي فهي لا تعني بالضرورة حصول مثل هذا النوع من الإرهاب في الماضي أو حالياً، لكنّ احتمالية حصوله في المستقبل ورادة جداً، وتحديداً الإرهاب البيولوجي الذي لفت أنظار العالم بعد انتشار وباء الكورونا.

ويُمكِنُ للاعتداءات الإرهابية التي تُستخدم فيها المواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية والمتفجرات، أنّ تُخلّف تبعات كارثية تطال المجتمعات والبنى التحتية، وينطوي الإرهاب البيولوجي على إطلاق أو نشر عوامل بيولوجية عمداً؛ مثل البكتيريا أو الفيروسات أو الحشرات أو الفطريات أو السموم، وقد تكون طبيعية أو مُعدّلة من قبل الإنسان، بنفس الطريقة في الحرب البيولوجية.

اقرأ أيضاً: ما التداعيات الجيوسياسية لوباء كورونا؟
وبحسب خبير الإرهاب الدكتور جاسم محمد؛ مدير "المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات"، فإنّ الإرهاب البيولوجي هو الإطلاق المتعمد للفيروسات أو البكتيريا أو المواد السمية أو غيرها من العوامل الضارة الأخرى التي تُسبّب المرض أو الوفاة للبشر أو الحيوانات أو النباتات، وفق تعريف "الإنتربول" على موقعه الرسمي.

إنّ التحوّل الكبير الذي مرّ عبر عصور طويلة من التقدّم؛ مرهون بالوصول إلى مرحلة التمدّن وبالتالي اجتماع الكثير من البشر في مكان محدّد وبشكلٍ دائم

ويُمكنُ أن تأخذ الأضرار الناجمة عن مثل هذه الحوادث أبعاداً هائلة، وتُسبّب أمراضاً ووفيات واسعة النطاق، وتثير الخوف والذعر على نطاق عالمي. ومن الواضح أنّ الحاجة إلى إستراتيجيات منظمة للوقاية والتأهّب والمواجهة؛ ماسّة، لذلك نُلاحظ أنّ "الإنتربول" يقوم بتنفيذ عدد من المحاضرات وحلقات العمل والتمارين والتدريبات على كيفية التعامل مع الإرهاب البيولوجي؛ بهدف مواجهة هذا التهديد من خلال تزويد الأفراد المعنيين بمكافحة الإرهاب والاستخبارات والجريمة السيبرية بالمعارف والمهارات اللازمة لإجراء تحقيقات سرّية على الشبكة الخفية، الأمر الذي يزيد من كفاءة الأفراد لكشف وجمع الأدلة المرتبطة بانتشار المواد البيولوجية والكيميائية على الشبكة الخفية.
على سبيل المثال؛ ترمي إحدى حلقات العمل إلى احتواء التهديدات البيولوجية التي تطرحها العودة المحتملة للمقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى بلدانهم، وتشمل إعداد واعتماد آليات وقائية لضمان عدم نقل معارفهم المتعلقة بالأسلحة البيولوجية إلى جهات من غير الدول.

اقرأ أيضاً: هل لدى العرب والهنود والأفارقة مناعة ضد كورونا؟
وفي تمرين آخر؛ ركّز "الإنتربول" على المحاكاة في تحديد القدرات الحالية لأجهزة إنفاذ الوطنية؛ إذ تقوم البلدان، من خلال محاكاة حادث إرهابي بيولوجي، بتطبيق سياساتها وإجراءاتها المُتّبعة في هذا المجال، ويتيح ذلك للبلدان تقييم التنسيق بين الأجهزة الوطنية الرئيسية وتحديد مقتضيات التدريب الإضافية.
وفي إطار التدريب على إدارة مسرح جريمة بيولوجية؛ يتمُّ توجيه أجهزة إنفاذ القانون إلى كيفية التعرّف بشكل أفضل على مسرح جريمة بيولوجية، والتصدّي له وإدارته، حيث إنّ التدريب يغطي الجوانب الرئيسية؛ مثل التوعية بالحادث، وتبادل المعلومات والبيانات الاستخباراتية ذات الصلة، ورصد الحادث، فضلاً عن كيفية استخدام معدات الوقاية الشخصية، وجمع الأدلة، والعمل المرتبط بالأدلة الجنائية.

اقرأ أيضاً: "كورونا" امتحان عالمي وشخصي
ويرى "الإنتربول" أنّ التواصل مع العموم أثناء حادث بيولوجي أمر بالغ الأهمية؛ لضمان الاستقرار الاجتماعي والسماح لأجهزة إنفاذ القانون بالسيطرة على الوضع بشكل أفضل، وتُوجّه حلقة العمل هذه أجهزة إنفاذ القانون نحو الاعتبارات الرئيسية التي ينبغي مراعاتها قبل وقوع حادث بيولوجي وأثناء الحادث وبعده، وتشمل أيضاً نوع المعلومات التي ينبغي نقلها إلى الجمهور؛ استناداً إلى طبيعة التهديد والحادث.

اقرأ أيضاً: كورونا.. أسئلة مطروحة على "غوغل" واهتمامات العرب
ومن حلقات العمل المُهمة التي قام بها "الإنتربول"؛ "حلقة عمل بشأن المهارات في التحقيقات البيولوجية المشتركة"، حيث هدفت هذه الحلقة إلى تعزيز تبادل المعلومات والتعاون بين المحققين التابعين لأجهزة إنفاذ القانون، والمتخصصين في الصحة الحيوانية والبشرية؛ عند التصدّي لحادث بيولوجي. ومن خلال فهم أولوياتهم وقيودهم المختلفة؛ تصبح الجهود المشتركة في التحقيقات أكثر فعالية في احتواء الأوبئة البيولوجية وكشف هوية الجناة.
حقبة فيروس كورونا
لم يعد العالم بعد حقبة فيروس كورونا نفس العالم الذي نعرفه. فعالم اليوم هو؛ قبل كورونا، وبعد كورونا، تماماً كما كانت الكثير من الأحداث في العالم تصوغ بدايات ونهايات التاريخ، فقد كان انهيار جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفياتي عام 1989؛ بداية حقبة جديدة وانطلاقة لسيرورة العولمة الحالية، أو نهاية التاريخ كما ادعى "فرانسيس فوكوياما" ذات يوم، وكان مخطئاً.

لا يخفى على خبراء ومنظري الإرهاب على حدٍ سواء أنّ أساليب الإرهاب تتطور باستمرار وتتسارع مع تطوّر آليات العولمة التكنولوجية

ثمّ بعد عقد من الزمان؛ جاءت هجمات أيلول (سبتمبر) عام 2001 الإرهابية، لتُشكّل بداية حقبة أخرى مختلفة، أعتقد أنّ حافتها قد انكسرت فقط مع ظهور فيروس كورونا في الصين بداية عام 2020، حيث يبدو العالم اليوم أكثر وحدة وتضامناً من أي وقت مضى. 
ولقد كان من المثير للدهشة قيام تنظيم داعش بتحذير مقاتليه والمتعاونين معه من السفر إلى الدول الأوروبية بعد انتشار الوباء فيها؛ فقد دعا تنظيم "داعش" الإرهابي مقاتليه إلى تجنّب المدن الأوروبية في الوقت الحالي خوفاً من إصابتهم بفيروس كورونا المستجد، ووجّه التنظيم في أحدث إصدارات جريدته "النبأ"؛ تحذيرات لأعضائه من السفر إلى أوروبا التي تعاني من تفشّي الفيروس، وذلك من أجل الحفاظ على أرواحهم.

وحثّ "داعش" عناصره على الابتعاد عن "أرض الوباء" لتقليل خطر التعرّض للمرض القاتل الذي وصفه بالطاعون، قائلاً؛ "لا يجب أن يدخل الأصحاء أرض الوباء، ولا يخرج المصابون منه"، كما حث التنظيم أنصاره على غسل أيديهم وتغطية أفواههم عند التثاؤب والعطاس لمنع انتشاره، كما ذكر "أنّ الأمراض لا تعدي بذاتها ولكن بأمر الله وقدره"، معتبراً أنّ الفيروس "عذاب أرسله الله لمن شاء".

اقرأ أيضاً: كيف لوّث فيروس كورونا الاقتصاد العالمي؟
وفي بداية ظهور فيروس كورونا وانتقاله للعديد من الدول، أبدى تنظيم داعش الإرهابي سعادته بانتشار وتفشّي الفيروس في إيران، ساخراً من طريقة تعامل المسؤولين الإيرانيين في مواجهته، والتي وصفها بـ "الفاشلة".
ليس هناك حدود لعبقرية الإنسان وإمكانياته وتطوّر الجنس البشري والقفزات التي حققها عبر التاريخ، ولكنْ هناك حدود، ربما تكون وهمّية، لقدرته، وقد تجلّى ذلك في تسخير الإنسان العاقل لكل ما في الطبيعة لخدمته وخدمة أغراضه وأهدافه ورغباته، التي كانت تتطور باستمرار من خلال التجربة والتكرار وتراكم المعرفة.

دعا تنظيم داعش الإرهابي مقاتليه إلى تجنّب المدن الأوروبية في الوقت الحالي خوفاً من إصابتهم بفيروس كورونا المستجد

ولم يعد الحديث اليوم عن خطر فيروس كورونا خيالاً ومزحة يتناولها الأصدقاء على وسائل التواصل الاجتماعي، بل واقعاً صلباً ومرعباً، وفي الحقبة الحالية من العولمة يتحدّ العالم ضد هذا الوباء، لكنّ هذا لا يعني التعويل على حدود قدرات الجماعات الإرهابية أو الأفراد "الذئاب المنفردة" على استخدام الإرهاب البيولوجي فقط؛ إذ يجب أن لا يحجب عنا النظر في الخطر المحتمل الذي يمثله حصول هذه الجماعات الإرهابية على المواد البيولوجية.
ولذلك؛ يولي "الإنتربول" أهمية كبرى لخطر الإرهاب البيولوجي؛ فهو يرى أنّه في ضوء تزايد استخدام الشبكة الخفية لتنفيذ الأنشطة الإجرامية، بات الحصول على المواد البيولوجية والأسلحة والمعلومات المرتبطة بالإرهاب البيولوجي ونقلها وتهريبها دون حسيب ولا رقيب، خطراً ملحّاً أكثر من أي وقت مضى.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



أي تأثير للكورونا على المثقفين؟

2020-04-02

رغم أنّ المثقفين هم الفئة الأكثر ريادة على صعيد التنبؤ والتحذير من قرب نهاية العالم، عبر ما لا يعد ولا يحصى من  الأعمال الأدبية، الواقعية والرمزية والخيالية، إلا أنّهم يكادون يجدون أنفسهم الآن على هامش ردود الأفعال تجاه (طاعون 2020) الذي يجتاح العالم على نحو سوريالي وفانتازي؛ إذ فيما يتصدّر مشهد التصدّي لوباء الكورونا الأطباء ثم العسكر ثم الاقتصادسياسيون، فإنّ سائر فئات المجتمع لاذت بمنازلها لأجل غير مسمّى، مدجّجة بالخوف من المجهول والموت جوعاً وتناقص القدرة على النوم جرّاء هذا السّيل المنهمر من الأخبار على مدار الثانية، والذي تتكفل بتدفقه وسائل التواصل الاجتماعي في المقام الأول.

بعض الكتب حول كورونا لم تساوِ ثمن الحبر الذي كُتبت به! وعلى رأسها "جائحة كوفيد19 تهزّ العالم" للفيلسوف سلافوي جيجاك

لا ريب في أنّ مثقفي المقاهي والمنتديات الثقافية هم الأكثر تضرّراً من بين المثقفين، جرّاء الاضطرار لملازمة المنازل، نظراً لأنّهم مثقفون شفويّون يمارسون حضورهم الثقافي عبر التلاقي اليومي والدائم. ومن المؤكد أنّ اضطرارهم لمواجهة ضرورة الكتابة وجهاً لوجه، سوف يمثل عبئاً قاسياً وكبيراً. كما أنّ غير قليل من المثقفين المؤدلجين الذين ظلّوا يرفضون الإقرار بأنّ الكورونا وباء حقيقي يتطلّب تغييراً جذرياً لنمط الحياة البشرية، سيجدون صعوبة كبيرة في التخلّي عن نظرية المؤامرة، والتوقف عن الزّعم بأنّ الصين قد أطلقت الفيروس لتدمير أمريكا والسيطرة على العالم أو العكس من ذلك .
وإذا كانت دور النشر- أسوة بالعديد من المؤسسات الاقتصادية – قد راحت تتكيّف واحدة تلو الأخرى مع الواقع  الكابوسي الجديد، وتدعو الكتّاب للانخراط في الكتابة عن تجاربهم في ظل الزائر المخيف، فإنّ العديد من المثقفين قد راحوا أيضاً يحاولون التكيف والمواكبة شكلاً ومضموناَ، سواء على صعيد التعويض عن التباعد الاجتماعي عبر البث الإلكتروني المشترك أو الفردي، أو على صعيد الانخراط اليومي وعلى مدار الساعة في مستجدّات الجائحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو على صعيد الإعلان عن الشروع في كتابة اليوميات والمسرحيات والروايات، رغم كل ما يستدعيه هذا الإعلان من تساؤلات عن مدى مصداقية هذه الكتابة إبداعياً، وعمّا إذا كانت ضرباً من لفت الانتباه أو تسجيل قصب السبق، مع أنّ جبل الجليد الكوروني لم يظهر منه حتى الآن سوى القمّة التي قد تخفي الكثير تحتها، ومع أنّ مئات (المواكبات) التي سجّلت إبّان اندلاع الربيع العربي قد طواها النسيان ولم تعْدُ كونها تقارير تدثرت بأسماء الرواية والقصة والمسرحية والقصيدة زوراً وبهتانا، ومع أن معظم الكتاب الراسخين في الكتابة يميلون إلى الاعتقاد بأنّ حدثاً كونياً مثل (الكورونا)، يتطلب صمتاً وتأملاً واقتداراً غير مسبوق، حتى يرتقي النص المكتوب إلى مستوى الحقبة الملحمية والأسطورية التي تعبرها البشرية الآن.

اقرأ أيضاً: فيروس كورونا: كيف سيتأثر شهر رمضان بهذه الجائحة؟
وأيّا كان الأمر، فإنّ ممّا قد يغفر لدور النشر العربية وللكتاب العرب، تسرّعهم في الإعلان عن الشروع في محاكاة الكورونا، مبادرة بعض المفكرين الغربيين المرموقين إلى (انتهاز الحدث) وإصدار كتب خلال بضعة أسابيع فقط. ولا حاجة بي للقول - نقلاً عمّن أثق بهم ممّن قرأوا هذه الكتب – إنّ هذه الكتب لم تساوِ ثمن الحبر الذي كُتبت به! وعلى رأسها  للأسف الشديد، كتاب (جائحة كوفيد19 تهزّ العالم) للفيلسوف الأشهر سلافوي جيجاك!

عبر مثقفون عن خوفهم من نفاد السجائر والقهوة وسارعوا للاستنجاد عبر صفحاتهم بكل من يستطيع أن يشفق عليهم ويوصلها لهم!

مع ضرورة التنويه بأنّ عدداً من المثقفين قد لاذوا بالصّمت وآثروا المراقبة والمتابعة عن بعد؛ لأنّ الجائحة أقسى وأبلغ من أن تختزل بكلام عابر، فإنّ عدداً آخر آثر الصدق مع نفسه ومع الآخرين، فلم يتردد في التعبير عن مشاعره البسيطة أو احتياجاته الآنية الملحّة؛ فأقرّ بعضهم بأنه يختبر الشعور بالعزلة للمرة الأولى واستفاض في توصيف ملامح هذه العزلة التي يُفترض أنّها أولى تجارب المثقف، كما أقرّ بعضهم الآخر باختبار الوحدة للمرة الأولى واستطرد في معايَنتها، رغم أنّها قرينة المثقف التي لا تفارقه، بل إنّ بعضهم أقرّ بأنّه يختبر تجربة الاحتجاز مع عائلته للمرة الأولى، وراح يتحدث عن زوجته وأبنائه بوصفهم كائنات طارئة عليه أن يُحسن التكيّف معها. وأما الأصدق على الإطلاق فأولئك الذين عبروا عن خوفهم الشديد من نفاد السجائر والقهوة من منازلهم، وسارعوا للاستنجاد عبر صفحاتهم، بكل من يستطيع أن يشفق عليهم ويوصل لهم قدراً من السجائر والقهوة، حتى يستعينوا بها على تأمل هذه التجربة الكونية غير المسبوقة في العصر الحديث، والتي قد تكون التجربة الأخيرة في تاريخ البشرية!   

اقرأ أيضاً: رأسمالية الكوارث: كيف نقرأ أزمة كورونا بالمقارنة مع كوليرا هاييتي 2010؟
ورغم أنّ وسائل التواصل الاجتماعي قد عزلت المثقف العربي تدريجياً، عن الواقع اليومي منذ أعوام، ورغم أنّ هذا المثقف لم ينفك طوال هذه الأعوام عن التغني بالعزلة والشكوى من عدم تمكنه من الاختلاء بنفسه، إلا أنّ ردود أفعال معظم المثقفين الذين وجدوا أنفسهم مرغمين على التمتع بما حلموا به طويلاً، لا تشي بتصالحهم مع ما تمنّوه، بل إنّها تؤكد أنّ فردوس "الملاذ المتخم بكل ما لذ وطاب" يدفعهم للقيام والتفكير بكثير من الأشياء، سوى القراءة والكتابة، دون كتبٍ أو أوراق أو أقلام؛ لأن أزرار الهواتف غدت النوافذ التي يقرأ ويكتب عبرها الجميع!

للمشاركة:

هل ستحكم أمريكا قبضتها على العالم بعد كورونا؟

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
2020-04-01

يشهد العالم كلّه، خاصة الأوساط السياسية والاقتصادية، نقاشات محمومة حول تغيرات ستصيب النظام العالمي على خلفية انتشار وباء كورونا، وتحديداً الاقتصاد العالمي، وأنّ الأزمة الحقيقية ستطول وتُحدِث تغييرات في مواقع ومساهمات كل دولة في الاقتصاد العالمي؛ وخلاصتها تراجع موقع الاقتصاد الأمريكي وصعود اقتصاد الصين والهند والبرازيل وروسيا وبعض الدول الأوروبية، وأنّ تكتّل شرق آسيا بقيادة الصين سيقود العالم، ما يُفضي إلى نظام عالمي جديد يُنهي القطبية الواحدة التي مثلتها أمريكا منذ سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991.

اقرأ أيضاً: أمريكا تتخذ إجراءات دفاعية في قواعدها بالعراق
وتذهب جدالات أخرى للقول بأنّ هذا الوباء مُقدمة لإثبات فشل النظام الرأسمالي والليبرالية المتوحشة لحساب النظام الاشتراكي العالمي؛ على خلفية مقارنات متسرعة بين تعامل دول تنتمي لكلا النظامين مع كورونا، لكن الحقيقة المؤكدة أنّ ما بعد كورنا لن يكون كما قبله، لكن ليس بالطريقة التي يتم تداولها والتي لا تخلو من انحيازات مسبقة وتقديرات إما مبالغ فيها أو متسرعة؛ فباستثناء الآثار الاقتصادية للأزمة التي انعكست على أسواق المال العالمية وهبوط أسعار النفط وتوقف الدورة الاقتصادية بين الدول والتكتلات الاقتصادية، وداخل كل دولة جراء توقف انسياب البضائع والسلع والخدمات كالسياحة وغيرها من قطاعات، فإنّ المزاعم بتغييرات عميقة قد تصل لتغيرات في الخرائط السياسية للدول تبدو توقعات متسرعة.

الانتشار السريع لفيروس كورونا واشتماله على كافة الدول الرأسمالية والاشتراكية يُفنّد مزاعم بداية النهاية للنظام الرأسمالي

إنّ الحديث عن كتلة شرقية تقابل نظاماً رأسمالياً متوحشاً يحتاج إلى مراجعة، فالحديث عن تراجع القطبية الواحدة بقيادة أمريكا مقابل صعود قوى أخرى كان قائماً قبل "كورونا"، وتحديداً في الهند والبرازيل إلى جانب الصين، وهي حقيقة. لكنّ الأهم في ثنايا هذه الحقيقة أنّ أمريكا بقيت هي القاسم المشترك فيما بينهم، علاوة على التنافس بين هذه القوى الصاعدة ما يحول دون تشكّل كتلة متجانسة موحدة ضد الولايات المتحدة، أمّا عن التأثير السلبي لكورونا على الاقتصاد العالمي فإنّه سيصيب كل القوى الكبرى بما فيها الصين والقوى الصاعدة، ويبدو أنّ الفرق سيكون بين قدرة كل دولة وتكتّل اقتصادي على التكيّف مع الأزمة القادمة، ووفقاً لتجارب تاريخية فإنّ الولايات المتحدة هي الأقدر على التكيّف لأسباب مرتبطة بطبيعة نظامها السياسي.

اقرأ أيضاً: كيف استطاعت الصين السيطرة على انتشار فيروس كورونا؟
إنّ الانتشار السريع لفيروس كورونا واشتماله على كافة الدول الرأسمالية والاشتراكية يُفند مزاعم أنّه بداية النهاية للنظام الرأسمالي؛ إذ إنّ الفروق بين الصين وإيران وتركيا، مثلاً، بالتعامل مع كورونا مقارنة مع أمريكا وإيطاليا وإسبانيا، تتركز بالإفصاح عن المعلومات الحقيقية؛ فالأرقام المُعلنة في الصين وإيران تدور حولها شكوك عميقة، فيما الرهانات على نظام إنساني عالمي أكثر أخلاقية تقوده روسيا والصين مقابل "لا إنسانية" أمريكا والغرب، موضع شكوك عميقة؛ إذ إنّ افتراض تلك الأخلاقية ستكون من تداعيات كورونا، فليست الصين ولا روسيا بوضع يؤهلهما لقيادة العالم أخلاقياً.
في الشرق الأوسط، هناك حالة من الانكشاف لكافة الدول بما فيها القوى الرئيسة في المنطقة "السعودية، مصر، إيران، تركيا"، ويبدو أنّ دولة وحيدة في المنطقة تمكّنت من توظيف تداعيات كورونا لصالحها وهي إسرائيل، التي نجحت في التوافق سريعاً على حكومة وحدة، ما كان لها أن تتم لولا كورونا.

طرحت أزمة كورونا تساؤلات حول جدوى منظومة الاتحاد الأوروبي بعد إحجام دول أوروبية عن تقديم المساعدة لإيطاليا وإسبانيا

ليس لدينا أي شكوك بعمق تأثير كورونا في تشكيل النظام العالمي الجديد، لكن لنلاحظ أنّ تداعيات الفيروس على النظام العالمي الجديد تتوافق مع مقاربات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، التي طرحها في حملاته الانتخابية وتلك التي نفّذها منذ تسلّمه إدارة البيت الأبيض، والمتمثلة في تعزيز مقاربة الدولة الوطنية والدولة العميقة، بكل ما يتبع ذلك من سياسات لاحقة، مقابل إضعاف دور المؤسسات الأممية والاتحادات الدولية؛ إذ غابت الأمم المتحدة بمؤسساتها ومنظماتها عن المساهمة الحقيقية في مواجهة كورونا، بالتزامن مع طرح تساؤلات حول جدوى منظومة الاتحاد الأوروبي بعد إحجام دول أوروبية عن تقديم المساعدة لإيطاليا وإسبانيا واليونان بمواجهة كورونا، حيث أصبح مقبولاً لدى شعوب هذه الدول اليوم اتخاذ الخطوة التي أقدمت عليها بريطانيا بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وهو ما يُشّجع عليه ترامب.

اقرأ أيضاً: انتشار فيروس كورونا كيف سيؤثر على تنظيم داعش الإرهابي؟
صفقات واتفاقات ثنائية ستقودها الولايات المتحدة مع كل دول العالم؛ مع الهند واليابان وكوريا الجنوبية شرقاً والبرازيل جنوباً، ومع دول أوروبية مثل بريطانيا، وعلاقات إستراتيجية مع دول النفط في الخليج وتركيا، تُمكّنها من إدارة الصراع الاقتصادي والعسكري مع الصين وروسيا، وتضمن احتفاظها بقيادة العالم وفق شراكات عنوانها القوة الاقتصادية والعسكرية لكل طرف، دون حروب طاحنة على غرار الحربين العالميتين الأولى والثانية.

للمشاركة:

كيف فشلت محاولات أسْلمة فيروس كورونا؟

صورة عبدالباسط سلامة هيكل
أستاذ علوم العربية وآدابها بجامعة الأزهر
2020-03-31

منذ ظهور فيروس كورونا في إحدى المقاطعات الصينية في كانون الثاني (يناير) 2020، وما تبعه من اجتياح لأنحاء العالم، والخطاب الديني لم يتوقف عن استنطاق الوباء بما يُريده من أفكار؛ فجعلوه الواعظ الذي طال انتظاره ليعظ الناس بالخير ويزجرهم عن الشرّ، حتّى أنّ أحدهم استعار عبارة النبي، صلى الله عليه وسلم، "دعوها فإنّها مأمورة"؛ في وصْفه لحركة الفيروس، وازدحمت مواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات وعظيّة دينية في ظاهرها، مُخاصمة لإيمان العقل والقلب في جوهرها.

اقرأ أيضاً: إيران وكورونا… وسلطة رجل الدين
وهناك فرق كبير بين حقائق الوحي المُقدّس التي تُؤكد قوة الطبيعة وتحديّاتها التي لن تنتهي للبشرية، وقدرة الإنسان، هو الآخر، المُجتبى من الله تعالى على المواجهة؛ حيث من لا يُواجه يتلاشى، وبين تصورات بعض الوعاظ والدعاة التي تُعجّلُ إنتاج معانٍ قادرة على استرقاق قلوب العامة واستعطافها في مغالطات من قبيل أنّ الوباء عقوبة إلهية للصينيين خاصّة؛ انتقاماً لما فعلوه مع مسلمي الإيغور، فالقضية من منظورهم قضية دينية وليست سياسية عِرقية.

يحاول الخطاب الديني استنطاق الوباء بما يُريده من أفكار؛ فجعلوه الواعظ الذي طال انتظاره ليعظ الناس بالخير!

وقد أورد موقع "صوت السلف"، الموقع الرسمي للدعوة السلفية، سؤالاً يقول؛ "نسمع الآن مِن كثيرٍ مِن الناس أنّ ما يحصل في الصين من انتشار القتلى والضحايا بسبب فيروس كورونا هو عقوبة إلهية مِن الله تعالى بعد ما فعلته الصين في مسلمي الإيغور. فهل هذا كلام صحيح؟" فردّ الشيخ ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، قائلاً؛ "أنواع الكفر والظلم والبغي، تستوجب أنواعاً مِن العذاب في الدنيا والآخرة، والأوبئة أصلاً عقوبة مِن الله تعالى".
وعقب تجاوز الفيروس حدود الصين؛ مضوا في توظيف أزمة كورونا توظيفاً وعظياً، فصوّروا الله تعالى بالمُنتقم لكن هذه المرة من المسلمين الذين يتبنون مواقف سياسية مختلفة عن مواقف الإسلامويين، انطلاقاً من ثنائيّاتهم الفكرية حول صراع الحق والباطل، والإسلام وأعداء الإسلام؛ فرأوا في الوباء الفرج الذي طال انتظاره وطاقة النور التي ستخرجهم من الظلمة، على حدّ قول أحدهم؛ "وما يعلمُ جنودَ ربِّكَ إلا هو: قد يتسللُ اليأسُ إلى قلوبِ بعضِ المستضعفين المقهورين، ويُزيِّنُ لهم الشيطانُ أنَّ ما وعدهم الله من النصر والتمكين باطلٌ وغرورٌ، فإذا بطاقة من النور ينشقُّ عنها رحمُ الظلام، وإذا الطغاةُ يبدو لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون، ويأتي هذا الفرج من حيث لا يُرتَجَى، وعلى يد شيءٍ حقيرٍ لا يُؤبَهُ له، ولا يُبالى به؛ إمعاناً في تحقيرِ مَنْ تسوِّلُ لهم أنفسهم أنَّهم يملكونَ من الأمر شيئاً".

اقرأ أيضاً: التوظيف السياسي الدولي لأزمة كورونا
هكذا؛ تغمر حياتهم حالة متواصلة من المرارة والعداوة، وتشوب نظرتهم إلى الكون حالة من الخوف، وبدلاً من أن ينشغلوا بإفناء ذواتهم في حبّ الله تعالى ومجاهدة أنفسهم حتّى يكتشفوا الرّوح الإلهية داخلهم، يُحاربون من يختلف معهم، ويتوقعون دوماً أنّ الله سيتدخل نيابةً عنهم للثّأر من خصومهم السياسيين. فكلّ منا يرى الله وفق ما تعكسه مرآة نفسه؛ فالمتدين الغاضب سيرى الله غاضباً دوماً، والمتدين المتسامح سيراه الله البشير بكل ما يفوق الأحلام والآمال، الرحمن، الرحيم الذي لا حدود لرحمته، القيوم الحكيم الذي يقف إلى جانبنا بقيومته وحكمته لنُواجه المجاعات والفيضانات والأوبئة.

أسقط النبي صلى الله عليه وسلم، الذّهاب للمسجد بالمطر والبرد فكيف بجائحة فيروسية حصدت أرواح الآلاف؟

ومع الاجتياح العالمي لوباء كورونا، اتسعت دائرة الفكرة الانتقامية؛ فصوّروا الله تعالى بالمنتقم هذه المرّة من البشرية جميعها، متجاهلين أنّ هذه ليست المعركة الأولى بين الفيروسات والبشرية، التي انتصرت على فيروسات مثل الحصبة والجدري وشلل الأطفال وما زالت معركتها البحثية دائرة مع فيروسات أخرى مثل فيروس نقص المناعة البشرية "الإيدز"، فمحاولات الخطاب الديني أسلمة فيروس كورونا دفعتْه لتفسير الظواهر الطبيعية على نحو أضرّ بتصوراتنا حول الله تعالى، فروّجوا لفكرة الله تعالى "المنتقم" من البشرية بالفيروسات، وكأنّ الله تعالى الغاضب في مقابل الإنسان المُنقذ مكتشف اللقاح، والله تعالى أعلى وأجلّ من تلك التصورات البدائية المغلوطة التي تضرّ ولن تنفع، إذ تجعل الله تعالى يُعاقب المستضعفين من كبار السنّ وذوي الأمراض المزمنة على ما اقترفه الأقوياء من بني الإنسان!

اقرأ أيضاً: الإخوان وكورونا: تديين للفيروس وجمع الزكاة لصالح الجماعة
ثم كانت صدمة إغلاق الحرمين الشريفين لتُطرح فكرة الخصوصية الغيبية التي تُحصّن الحرم المكي وماء زمزم من الأوبئة والفيروسات للاختبار، فواقع الأزمة والتاريخ كشفا بوضوح عدم صحة تلك الأفكار التي ظنّ النّاس أنّها جزء من المقدّس لشيوعها وكثرة ترديدها حتى أنّها كانت متعالية عن الإخضاع للتفكير قبل اجتياح فيروس "كورونا".
وكما وجد الإسلامويون في تعطيل العمرة وإغلاق الحرمين المقدسين فرصة لتأكيد معاني المؤامرة على الإسلام، رأوا في تعطيل صلاة الجماعة وإغلاق المساجد كأحد مراكز التجمعات في إطار الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار الوباء؛ عقوبة إلهية أو مؤامرة كونية لتعطيل العبادة واصفين إياه بالتخريب المنهي عنه في قوله تعالى: "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا"، فهي مُحادّة الله تعالى، متجاهلين أنّ الأصل في الصّلاة أنّها تكليف فرديّ ليس مرتبطاً بالاجتماع، وأنّ تعليق الحكومات إنّما هو للاجتماع وليس للصلاة، وأنّ النبي، صلى الله عليه وسلم، أسقط الذّهاب للمسجد بالمطر والبرد فكيف بجائحة فيروسية حصدت أرواح الآلاف؟ فهؤلاء إن بحثوا في عقولهم سيجدون أنّهم حصروا الله تعالى في مكة المكرمة أو المدينة المنورة أو في المساجد، بينما الله تعالى في قلب كلّ عبد مؤمن، كما يقول في الحديث القدسي: "ما وسعني أرضي ولا سمائي، ووسعني قلب عبدي المؤمن".

لن يمنع التكبير الظاهرة الطبيعية وإنّما يمنع الانهزام النفسي والاستسلام الداخلي أمامها، وهذا لا يكون بمسيرات الشوارع

وفي محاولة لإيقاف انتشار الفيروس؛ كانت مسيرات التكبير، ظنّاً أنهم يتأسون بالنبي صلى الله عليه وسلم، في تصوّر مغلوط أشاعه الخطاب الديني عن اعتماد النبي صلى الله عليه وسلم على الهتاف بالتكبيرات في إطفاء الحريق وغيرها من الكوارث الطبيعية، وخفي عنهم طبيعة الفعل النبوي الذي إنْ حثّنا على التكبير فإنّما هي كلمات يهمْس بها المؤمن في نفسه، فليس التكبير مُوجّهاً إلى الوباء الذي يقف بالخارج، وإنما هو مُوجّه إلى الداخل/ النفس؛ لتستجمع قُوّتها الذّاتية فلا تشعر بالعجز أمام الظاهرة الكونية؛ فالتكبير لن يمنع الظاهرة الطبيعية وإنّما يمنع الانهزام النفسي والاستسلام الداخلي أمام الظاهرة، وهذا لا يكون بمسيرات الشوارع وإنّما في المناجاة الخاصة بين الإنسان وربّه.

للمشاركة:



فيروس كورونا يجتاح جيش الاحتلال الإسرائيلي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-05

دخل قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي نداف بادان الحجر الصحي، اليوم الأحد، بعد مخالطته مصاباً بفيروس كورونا، في وقت يخضع فيه مئات الجنود للأمر نفسه.

وقال جيش الاحتلال، في بيان، إنّ بادان شارك، أول من أمس، في لقاء حضر فيه مصاب بفيروس كورونا.

قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي نداف بادان يدخل الحجر الصحي

وأضاف: "بحسب تعليمات وزارة الصحة سيدخل قائد المنطقة الوسطى في الجيش الحجر الصحي في مكتبه، وسيواصل عمله من هناك".

ويقع جنود الاحتلال الإسرائيلي في منطقة الضفة الغربية ضمن مسؤولية بادان.

وبذلك ينضم بادان إلى عدد كبير من المسؤولين الخاضعين للحجر الصحي؛ بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس جهاز المخابرات "الموساد" يوسي كوهين، ورئيس أركان الجيش أفيف كوخافي، ورئيس مجلس الأمن القومي مئير بن شابات.

في السياق ذاته، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 125 من جنوده بفيروس كورونا، مشيراً إلى أنّ 26 منهم استقالوا أو خرجوا من الخدمة العسكرية.

ووفق الإعلان، يخضع 3040 جندياً للحجر الصحي خشية إصابتهم بالفيروس.

على الصعيد ذاته، أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية ارتفاع إجمالي عدد الوفيات بفيروس كورونا في البلاد إلى 47 حالة.

الجيش الإسرائيلي يعلن إصابة 125 من جنوده بكورونا، ويخضع 3040 جندياً للحجر الصحي

هذا وعزلت إسرائيل بشكل تام بلدة بني براق قرب تل أبيب، بسبب ارتفاع نسبة تفشي فيروس كورنا المستجد (كوفيد-19) بين سكانها.
وأعلنت البلدة منطقة محظورة بموجب لوائح الطوارئ التي أقرها مجلس الوزراء الإسرائيلي في ساعة متأخرة من مساء الخميس الماضي.

وقال المتحدث باسم الشرطة ميكي روزنفيلد إن "بني براق في حالة عزل عام"، وإنّ الشرطة ستمنع الحركة داخل البلدة، كما ستمنع الدخول إليها أو الخروج منها، وأضاف أنه لن يتم السماح بالدخول أو الخروج إلا لأسباب صحية أو لطلب المساعدة الطبية.

بدورها كشفت هيئة البث الإسرائيلية أنّ القيود المذكورة ستطبق على بني براق لمدة أسبوع، مع إمكانية تمديدها بقرار من حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

ويقدّر خبراء الصحة في إسرائيل أنّ نحو 38% من سكان بني براق -البالغ عددهم 200 ألف نسمة- مصابون بكورونا، وأنّ الإصابات المسجلة في البلدة قد تمثل قريباً ما يصل إلى 30% من إجمالي الإصابات في إسرائيل.

إسرائيل تعزل بلدة بني براق بسبب ارتفاع نسبة تفشي فيروس كورنا بين سكانها المتدينين

ويقول مراقبون إنّ هذا العدد الكبير من الإصابات يرجع إلى الكثافة السكانية لبني براق التي يقول مسؤولون إسرائيليون إنها أعلى بنحو 100 مرة من المتوسط في إسرائيل، كما أنّ كثيراً من سكانها فقراء وأغلبهم متأثرون بدعوات بعض الحاخامات الذين يرفضون تدابير مكافحة الفيروس، انطلاقاً من الشعور بعدم الثقة في ما تقرره السلطات.

وأشارت تقارير إعلامية في وقت سابق إلى أنّ المتدينين اليهود هم أكثر الفئات التي لم تستجب لإجراءات العزل المنزلي، واستمرت بممارسة طقوس عبادتها المعتادة.

وتوفي حتى الآن في إسرائيل بسبب كورونا ما لا يقل عن 47 شخصاً، وأصيب نحو سبعة آلاف، وجاءت بني براق والقدس الغربية في مقدمة المدن المتضررة بعد تسجيلهما أعلى الإصابات بالفيروس.

للمشاركة:

حرب الكمامات تشتعل.. أبرز عمليات القرصنة للشحنات الطبية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-05

تشهد الكثير من دول العالم حرباً غير معلنة وقودها "الكمامات" التي تستخدم للوقاية من فيروس كورونا المستجد.
فمنذ بدء تفشي فيروس كورونا المستجد في أوروبا وأمريكا، أوردت وسائل الإعلام الغربية أنباء عن اختفاء شحنات للكمامات والمواد الطبية الخاصة بمكافحة الفيروس. استدعى بعضها الإدلاء بتصريحات من مسؤولين رفيعي المستوى للتبرؤ من التهم.

وسائل الإعلام الغربية تورد أنباء عن اختفاء شحنات للكمامات والمواد الطبية الخاصة بمكافحة كورونا

الصراع على الكمامات بدأ من الصين (بؤرة تفشي الوباء) عندما وجهت الحكومة الصينية لسلطات مدينة دالي الواقعة في مقاطعة يونان جنوب البلاد، تهماً بالاستحواذ بشكل طارئ على الشحنة المخصصة لبلدية تشونغتشينغ حيث بلغ عدد المصابين 400 شخص، ليصل الأمر في آخر تطوراته إلى تحرك عالمي رفيع المستوى للتحقيق في اختفاء شحنات بأكملها ونفي المسؤولية عن قرصنتها.

وزاد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لهيب الصراع على الكمامات بتصريح أدلى به، أمس، في مؤتمر صحفي حول حاجة بلاده للمواد الطبية، قائلاً: "لا نريد لدول أخرى أن تحصل على ما نحتاجه من أقنعة، ولكم أن تسموا ما سيحصل بالانتقام إن لم نأخذ ما نريد"، وذلك بالتزامن مع إعلان أعلى نسبة وفيات في أمريكا منذ بدء تفشي الوباء في البلاد.
آخر تطورات هذه "الحرب"، تمثل في توجيه الاتهام لتركيا، أمس، باحتجاز شحنة من الإمدادات الطبية في العاصمة أنقرة كانت في طريقها إلى إسبانيا قادمة من الصين منذ السبت الماضي. ما دفع بوزير الخارجية التركي إلى إجراء اتصال متلفز مع نظيرته الإسبانية، جونزاليس لايا، نفى خلاله التهم الموجهة لبلاده بهذا الخصوص.

وأمس، اتُهمت الولايات المتحدة، بحسب شبكة "سي إن إن"، باعتراض مسار شحنة تحمل 200 ألف كمامة، كانت متجهة إلى ألمانيا، وتحويلها لاستخدامها الخاص، في خطوة أدينت بوصفها "قرصنة حديثة".

وقال المتحدث باسم وزارة داخلية برلين مارتين بالغن: "نحن بصدد الكشف عن التفاصيل"، وأضاف أنّه لا توجد معلومات حتى الآن حول ما حدث بالضبط في مطار العاصمة التايلاندية بانكوك.

وكان وزير داخلية ولاية برلين، أندرياس غايزل، أعلن أنّ شحنة الكمامات من نوع "إف إف بي2-"، التي تقي من يرتديها خطر الإصابة بفيروس كورونا، كانت مخصصة لشرطة برلين وأنها صودرت في بانكوك بناء على تحريض أمريكي.

دول أوروبية وأمريكا تتبادل الاتهامات حول عمليات قرصنة لشحنات كمامات ومواد طبية

واتهم غايزل واشنطن بارتكاب "عمل من أعمال القرصنة العصرية"، ووصف ما حدث بأنه من "أساليب الغرب الأمريكي المتوحش"، بحسب ما نقلت عنه صحيفة "تاغس شبيغل" الألمانية اليومية.

وسبقت الاتهامات الألمانية لأمريكا اتهامات مماثلة مطلع أذار(مارس) الماضي حين وجه مسؤولون فرنسيون لواشنطن تهماً بشراء كمامات من الصين كانت مخصصة لفرنسا، الأمر الذي نفته واشنطن بشكل قاطع.

وكانت ألمانيا من أكثر الدول إعلاناً عن قرصنة شحنات من الكمامات، حيث أكدت السلطات في الـ24 من آذار (مارس) الماضي، اختفاء 6 ملايين كمامة في مطار بكينيا كانت في طريقها إلى ألمانيا. سبقها سرقة 50 ألف كمامة من مخزن مستشفيات ولاية كولونيا. علاوة عن سرقة معدات طبية و1200 كمامة نهاية الشهر ذاته.

إيطاليا أحد أكبر الدول المتأثرة بالوباء، هي الأخرى كان لها من الأذى نصيب، عندما اتهمت دولة التشيك بالسطو على شحنة مساعدات صينية من المعدات الطبية و680 ألف كمامة؛ في حين اتهمت إيطاليا نفسها بسرقة شحنة مواد كحولية كانت متوجهة إلى تونس.

ولم يتوقف الأمر عند القارة الأوروبية، فقد تداولت وسائل إعلام أمريكية خلال اليومين الماضيين شرائط مصورة لمداهمة الـ FBI كنيساً يهودياً يحوي على كميات كبيرة من الكمامات.
وكانت قد إعلنت منظمة الصحة العالمية، أول من أمس، السماح بارتداء الكمامات لجميع الأشخاص كأحد الإجراءات الوقائية من انتشار كورونا، بعدما كانت مقتصرة على المرضى والمصابين بالفيروس.

 

للمشاركة:

داعش يهدد أهالي بعض مناطق دير الزور ويدعوهم للتوبة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-05

هدّد تنظيم داعش عدداً من الموظفين في إحدى المناطق التي تستولي عليها قوات قسد في ديرالزور، بالقتل، في حال لم يتركوا العمل.

وعمدت خلايا تنظيم داعش على توزيع منشورات ورقية، تضمنت تهديد الموظفين في بلدية قرية الحصين، بريف دير الزور الشمالي، بالقتل في حال استمروا بالعمل في البلدية، حسبما نقلت شبكة "أورينت".

تنظيم داعش يهدد عدداً من الموظفين في إحدى المناطق التي تستولي عليها قوات قسد في ديرالزور

وجاء في المنشور تحت اسم "ولاية الخير": "إلى رأس البلدية والعاملين فيها نحذركم من البقاء في البلدية وترك العمل مع الملحدين والالتزام في المنازل وتوبوا توبة نصوحه، وفي حال عدم الالتزام سوف يقوم عناصر تنظيم داعش باستهدافكم".

وليست هي المرة الأولى التي يُجبر فيها تنظيم داعش أشخاصاً في ديرالزور على "التوبة" بعد تهديدهم بالاغتيال.

وكانت شبكة "فرات بوست"، نشرت تسجيلاً مصوراً، في أيلول (سبتمبر) الماضي، يظهر إعلان أشخاص في قرية أبو حردوب شرق ديرالزور، التي تستولي عليها "قسد"، إعلان "التوبة" عن العمل لصالح "قسد" و"نظام الأسد"، بعد تهديهم بالاغتيال من قبل التنظيم، ونشر قائمة بأسمائهم.

القوات العراقية تطلق عملية أمنية لملاحقة بقايا تنظيم داعش في مناطق الخضراء والخزنة والسلمان

يشار إلى أنّ القرى والبلدات الواقعة شرق دير الزور، تشهد بين الحين والآخر عمليات تفجير دراجات نارية وعبوات ناسفة، من قبل مجهولين، في وقت تنشط فيه خلايا لتنظيم داعش في عموم مناطق "قسد" في الضفة اليسرى من نهر الفرات، عقب طرد داعش من آخر معاقله في الباغوز في آذار (مارس) 2019.
هذا وأطلقت العراق عملية أمنية لملاحقة بقايا تنظيم داعش الإرهابي.
وقالت قيادة عمليات بغداد، في بيان نشر اليوم، إنّ الفرقة السادسة والقطعات الملحقة بها انطلقت بعملية أمنية في شمالي بغداد.

وأوضحت أنّ العملية تهدف إلى ملاحقة بقايا عصابات داعش الإرهابية لتعزيز الأمن والاستقرار في مناطق الخضراء والخزنة والسلمان.

للمشاركة:



الإمارات والمواجهة الشاملة لأزمة كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-05

أمل عبدالله الهدابي

من يتابع الإدارة الإماراتية لأزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) منذ ظهورها مطلع العام الحالي في الصين يفهم بوضوح المعنى الحقيقي لمفهوم "إدارة الأزمات"، سواء فيما يتعلق بوجود الاستراتيجيات والخطط الاستباقية اللازمة للتعامل مع أزمة كهذه يئن العالم كله من وطأتها، أو في المواجهة الشاملة ومتعددة الأبعاد لها.

منذ البداية أدركت الإمارات وقيادتها الرشيدة خطورة الأزمة، فدعت إلى تعزيز التعاون الدولي لمواجهة انتشار وباء "كوفيد-19" ومحاصرته عالمياً، كما قدمت المساعدات للدول المتضررة وأعلنت التضامن الواضح معها، وهو ما عزز مكانة الإمارات باعتبارها دولة مسؤولة حريصة على الأمن والسلام في العالم كله، وهو الأمر الذي برز بوضوح في مشاركتها الفاعلة في قمة مجموعة العشرين الاستثنائية الافتراضية التي دعت إليها وترأستها المملكة العربية السعودية الشقيقة الأسبوع الماضي، والكلمة التاريخية التي ألقاها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في هذه القمة التي أكدت أهمية تعزيز قيم التضامن والتعاون العالمي في مواجهة هذه الأزمة.

وعلى المستوى الداخلي تنوعت الإجراءات التي اتخذتها الدولة لمواجهة هذا الوباء والحد من انتشاره على أراضيها، والتصدي لتداعياته على المستويات كافة، فعلى المستوى الوقائي أقرت الدولة إجراءات تصاعدية لمنع انتشار الفيروس مع تفاقم خطورته، شملت تكثيف برامج التوعية للجمهور من خطورة الفيروس وطرق الوقاية منه، والتوسع في إجراء الفحوصات الطبية للكشف عن المصابين به.

جاءت الدولة في مقدمة دول العالم من حيث نسب الفحوص الطبية التي أجرتها مقارنة بعدد السكان، كما تمكنت في وقت قياسي من إنشاء أكبر مختبر للفحص الطبي عن فيروس كورونا المستجد في العالم خارج الصين، وهو ما ساعدها كثيرا في وقف انتشار الفيروس داخل أراضيها على الرغم من التنوع الكبير للمقيمين على أراضيها وانفتاح البلاد الكبير على دول العالم المختلفة.

كما أطلقت الدولة البرنامج الوطني "وقاية" وهو عبارة عن منصة افتراضية تحوي جميع المستجدات والقرارات المتعلقة بفيروس كورونا المستجد للباحثين عن أي معلومات أو إرشادات طبية، والتعرف على مستجدات الإجراءات الوقائية في الدولة من الفيروس.

وتكتسب هذه المبادرة أهمية كبيرة لأنها توفر معلومات موثوقة ومحدثة عن حالة الفيروس وكيفية مواجهته في الدولة ما يقضي على أي شائعات محتملة أو نشر أي معلومات غير دقيقة، فضلا عن تعزيز الوعي لدى الجمهور لتجنب الإصابة بالمرض.

وعلى المستوى الاقتصادي، أقرت الدولة حزم مساعدة اقتصادية ضخمة لدعم الاقتصاد الوطني في مواجهة تداعيات هذه الأزمة ومساعدة الأفراد والشركات المتأثرين بالوباء بشكل فوري، وتسريع وتيرة إنجاز وتنفيذ العديد من المشروعات والمبادرات الاقتصادية المهمة ودعم الأنشطة الاقتصادية وخفض تكاليف المعيشة وتسهيل ممارسة الأعمال.

كما استفادت الدولة من البنية التكنولوجية التحتية القوية التي استثمرت فيها لسنوات طويلة لتنفيذ مبادرة العمل عن بعد التي ضمنت استمرار النشاط الاقتصادي مع الالتزام بالإجراءات الصحية. واستفادت من هذه البنية التحتية في دعم مبادرة التعليم عن بعد التي ضمنت استمرار التعليم مع الحفاظ على صحة الأطفال وضمان حمايتهم.

أما الجانب الأهم الذي أكدته القيادة الإماراتية الرشيدة فهو ضمان الأمن الغذائي المستدام في أوقات الأزمة، فعلى الرغم من القيود التي يشهدها العالم اليوم بسبب المخاوف من انتشار وباء كورونا، فإن الإمارات لا تحمل هماً لهذه القضية الحيوية لأنها منذ سنوات عدة وضعت الخطط والاستراتيجيات التي تضمن تحقيق الأمن الغذائي في مختلف الظروف والأزمات.

كما أقرت العديد من المبادرات والإجراءات التي تعكس اهتمامها بهذا الملف الحيوي بما في ذلك إطلاق الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي في نوفمبر 2018، وتشكيل مجلس الإمارات للأمن الغذائي في يناير 2020، وتعيين وزيرة للدولة مسؤولة عن ملف الأمن الغذائي المستقبلي.

وأخيراً إصدار قانون اتحادي في نهاية مارس الماضي لتنظيم المخزون الاستراتيجي للمواد الغذائية في حال حصول أزمات وطوارئ وكوارث، وتحقيق الاستدامة في مجال الغذاء. فكل هذه الإجراءات والخطوات تجعل الإمارات في وضع الاستعداد التام للتعامل مع هذا الملف الحيوي، ولعل كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد التي قال فيها إن "الدواء والغذاء خط أحمر ولا تشيلون هم أبداً" تحمل رسالة واضحة وقوية في هذا الصدد.

إن المواجهة الشاملة التي انتهجتها دولة الإمارات لأزمة فيروس كورونا المستجد تمثل بلا شك نموذجاً رائداً في كيفية التعامل مع هذه الأزمة العالمية الخطيرة، وتوضح حكمة النهج الذي تتبعه قيادتنا الرشيدة في إدارة دفة الأمور في البلاد، وقدرتها على مواجهة جميع التحديات، مواصلة مسيرتها الملهمة نحو قيادة الإمارات الواثقة نحو المستقبل المشرق الذي تأمله.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

أزمة كورونا.. هل ضربت وحدة الاتحاد الأوروبي؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-05

تسببت جائحة "كورونا" في "خضة" سياسية واقتصادية داخل الاتحاد الأوروبي، الذي لم يقدر أعضاء الاتحاد حتى اليوم، على خلق جبهة موحدة ومتماسة لمواجهة أزمة الوباء، الذي يفتك بآلاف داخل القارة العجوز.

وإزاء ذلك، تقول صحيفة "إلباييس" الإسبانية، ان قادة الاتحاد الأوروبي، "سيحاولون" معالجة الأزمة وتقييم الوضع خلال القمة الافتراضية الثالثة بينهما (عبر الفيديو)، منذ بدء الأزمة، مطلع الأسبوع الجاري.

وعن فحوى القمة، أشارت اليومية الإسبانية نقلا عن مصادر دبلوماسية في الاتحاد، انها ستنصب حول نقطتين أساسيتين، هما خلق لجنة لتجاوز الخلافات الحاصلة بين أعضاء الاتحاد، علاوة على بحث السبل لتحصين اقتصاد الدول الأعضاء والابتعاد عن مخاطر ارتفاع الدين العام.

ويأتي هذا الاجتماع، في وقت تقول فيه إيطاليا وإسبانيا ثم فرنسا، ان إدارة الاتحاد الأوروبي "تخلت عنهم" في وقت تحتاج فيه هذه الدول المتضررة من الوباء إلى خطوط تمويلية لها لتجاوز التبعات الاقتصادية للأزمة.

وكانت ألمانيا وبلجيكا، قد رفضتا طلب إيطاليا وإسبانيا، لتمويل خزينتها بسيولة مالية من إدارة الاتحاد الأوروبي. ما ولد خيبة أمل لدى الساسة الإسبان والإيطاليين.

وترى "إلباييس" ان القمة الافتراضية التي ستعقد بين قادة الاتحاد، هدفها الأساسي، هو "تذويب الخلافات الحاصلة بينهم نتيجة فشل تنسيقهم في مواجهة أزمة كورونا.

ويصر رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، على تجاوز الخلاف الحاصل للتغلب على الأزمة، حيث قال السبت، إن "أوروبا لا يمكن أن تفشل".

وحذر قائلا إن الأزمة الحاصلة ستضع نادي الاتحاد الأوروبي على مفترق طرق، موضحا: "إننا في نقطة تحول واضح، وما لا نعرفه هو في أي اتجاه سنذهب؟"

ونغمة التصريحات نفسها، صدرت من باريس وروما، حيث أكد كل من إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، أو جوزيبي كونتي، رئيس الحكومة الإيطالية، أن "الاتحاد الأوروبي يقف على المحك".

جونترام وولف، خبير علاقات دولية ومدير مركز دراسات "بروغل"، يرى أن "خطرًا كبيرًا يهدد تماسك الاتحاد الأوروبي على المدى الطويل"، مشيرا إلى أن "لقاء وزراء اقتصاد منطقة اليورو هذا الأسبوع يحمل شيئا من الأمل إلى الاتحاد".

وترفض برلين ولاهاي المبررات والتحذيرات التي تعلنها الدول الأوروبية الأكثر تضررا من الوباء، كونها "نفس الأسباب" التي رفعت في زمن الأزمة المالية لعامي 2008 و2012.

لكن دراسة حديثة، أجراها مجلس العلاقات الخارجية في الاتحاد، ومركز "بروغل" ( مؤسسة فكرية موجودة في بروكسل)،  ترى ان الخلافات المتزايدة بين أعضاء الاتحاد الأوروبي، على خلفية أزمة كورونا من شأنها ان تقويض فكرة الاتحاد وفائدته على المواطنين الأوروبيين، وسيعزز فكرة "القومية الضيقة"، كما تطالب أحزاب أوروبية متشددة، وكما يرى مؤيدون للبريكست.

وفي الوقت الذي يجري فيه هذا السجال، تظل أوروبا أمام حقيقة لا مفر منها، وهي أزمة الوباء الذي قتل فقط، في إسبانيا وإيطاليا حتى الآن 25000 شخص.

وترى "الباييس" في تحليلها، ان الدول المتضررة بالوباء في أوروبا، ستكون غارقة في ديون لفترة طويلة، ما سيجعل دول الجنوب الأوروبي، أكثر كلفة وأقل مردودية للاتحاد. ومنها إسبانيا وإيطاليا واليونان التي ترتهن بديون عامة إلى صندوق منطقة اليورو  (ESM) حتى العام 2070.

ونقلت "الباييس" عن مصدر دبلوماسي في الاتحاد، ان تدخل البنك الأوروبي المركزي، ليس حلا لتجاوز الاتحاد أزمته الحالية، بقد ما يجب بلورة خطة تحفيز اقتصادية، لتفادي تعريض اليورو والاتحاد الأوروبي للخطر.

عن "الحرة"

للمشاركة:

ما علاقة كورونا بالاقتصاد ومؤشر الداوجونز؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-05

محمد جلال

من قال إن أهم شيء في الحياة الصحة والستر .. كان على حق!!

في الوضع الطبيعي كان الناس يذهبون إلى أعمالهم في الصباح الباكر وينتظرون رواتبهم في نهاية الشهر، والتي سيذهب جزء منها للإنفاق على مستلزمات الحياة الأساسية من مأكل ومسكن، وكذلك على الرفاهية مثل الذهاب للسينما أو السفر للاستجمام.

بقي الوضع على هذا النحو إلى أن ضربت العالم جائحة كورونا، التي لم تفرق بين غني أو فقير،  أو دولة كبيرة أو صغيرة.. حتى تعطلت عجلة الإنتاج وتوقفت أغلب الأنشطة الاقتصادية. فما الذي يحدث في الاقتصاد تحديدا؟

طالما لا يوجد أي علاج أو لقاح للوقاية من هذا الفيروس الجديد، فإن الحكومات اضطرت إلى اتخاذ خيارين أحلاهما مر..

الأول هو الغلق التام وفرض الحجر الصحي وحظر التجول سواء كان جزئيا أو كاملا.

إجراء الهدف الأساسي منه هو إبطاء سرعة تفشي المرض مما يخفف الضغط على القطاع الصحي ويمنعه من الانهيار.

لكن هذا الإجراء الصحي والضروري سيأتي بتكلفة..وبتكلفة باهظة.. أي ما سيحدث هنا، هو شبه توقف لعمليات الشراء والبيع.. أموال مجانية!

أما عن الخيار الثاني فتمثل في توجه الحكومات لدعم الأسر والقطاعات المتضررة من عمليات الحجر الصحي.
وهنا تأتي فكرة الأموال المجانية!! نعم حكومة مثل الولايات المتحدة أعلنت عن منح أموال غير مستردة وخالصة الضرائب للأفراد والأسر بما يمكنهم من النجاة ولو مؤقتا من توقف الأعمال.

وبكل تأكيد سيكون القطاع الصحي في صدارة تلقي الدعم الحكومي ثم القطاعات المتضررة الأخرى التي توقفت تماما كقطاع الطيران على سبيل المثال.

وللعلم تظهر تقديرات وكالة موديز إن كل دولار أنفقته الحكومة لاحتواء الأزمة المالية العالمية في 2008 اضاف 1.7 دولار للاقتصاد.

الحجر الصحي مفيد للاقتصاد عكس ما نعتقد!

المتابع لتصريحات ترامب الأخيرة يجد أنها تصب في النهاية في إعادة فتح الأسواق وعودة الحياة إلى طبيعتها في أقرب وقت ممكن حتى لا ينهار الاقتصاد.

وردا على هذا التوجه، قام باحثون في البنك الاحتياطي الفيدرالي وجامعة MIT، بدراسة الاقتصاد الأميركي أثناء وبعد أزمة الإنفلونزا الإسبانية في 1918 والتي تعد الأسوأ في تاريخ البشرية الحديث.

الدراسة وجدت أن المدن الأميركية التي اتخذت إجراءات غير طبية، كحظر التجول والعزل والتباعد الاجتماعي – مثل ما يحدث الآن بسبب جائحة كورونا- لمدة تصل إلى 46 يوما شهدت ارتفاعا في معدلات التوظيف أعلى من المدن التي اتخذت إجراءات مشابهة لثمانية أيام فقط.

كما أن المدن التي بادرت باتخاذ إجراءات سريعة ومبكرة، فضلا عن طول أمد التدخلات غير الطبية، شهدت زيادة في النمو أعلى من المدن الأخرى التي لم تتخذ نفس الإجراءات.

موجة جديدة من الأموال الرخيصة.. ماذا بعد؟
68 خفضا لمعدلات الفائدة قامت بها البنوك المركزية حول العالم بين شهري فبراير ومارس لمواجهة التداعيات الاقتصادية من جائحة كورونا، بحسب مؤسسة بلاك روك.

وعندما يتم خفض الفائدة إلى مستويات متدنية للغاية أو إلى مستويات صفرية، تصبح غير فعالة لدعم الاقتصاد.

لذا تتجه البنوك المركزية إلى طرق غير تقليدية مثل خلق أموال جديدة وضخها في الأسواق من خلال شراء الأصول المالية، وهي طريقة تعرف باسم سياسات التيسير الكمي {Quantitative Easing (QE)} التي تعد أشبه بطباعة أوراق نقدية وضخها في الأسواق. (عادة البنك لا يطبع نقود للشراء ولكن يتم زيادة الأرصدة إلكترونيا).

هذه السياسات استخدمت من قبل لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية في 2008، لدرجة أن الأسواق باتت تدمنها إلى يومنا هذا.

فمنذ أن بدأ البنك الاحتياطي الفيدرالي – البنك المركزي الأميركي-  بضخ سيولة في الأسواق من خلال سياسات التيسير الكمي لمواجهة الأزمة المالية 2008، ساهم ذلك في تضخم ميزانية البنك من 870 مليار دولار في 2007 إلى 4.5 تريليون دولار في منتصف 2016.

الفيدرالي لم يكن وحده، فهناك أكثر من بنك رئيسي تبنى هذه الخطوة مثل البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا المركزي وبنك اليابان المركزي وغيرهما، الأمر الذي أغرق الأسواق بالأموال الرخيصة.

أسواق الأسهم المستفيد الأول من التيسير الكمي
جائحة كورونا دفعت بأكثر من 20 بنكا حول العالم لاتخاذ إجراءات مشابهة للتيسير الكمي، حتى أن البنك الفيدرالي كشر عن أنيابه وأغرق الأسواق بمئات المليارات خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وتظهر بيانات الفيدرالي أن الميزانية تضخمت خلال الأسابيع القليلة الماضية لتصل إلى مستوى قياسي جديد عند 5.2 تريليون دولار، وقد تتضاعف إلى عشرة تريليونات دولار بنهاية العام الجاري بحسب توقعات بنك أوف أميركا.

هذه السيولة الضخمة التي ستغرق الأسواق قد يكون لها انعكاس إيجابي على أسواق الأسهم.

تخيل معي أن بنكا ما في الولايات المتحدة لديه فائض من السيولة نتيجة سياسات التيسير الكمي والبنك المركزي لا يمنح عائدا على الودائع لديه (فائدة صفرية)، ويريد البنك تعظيم العائد، فأين يستثمر؟
أو مستثمر لديه فائض من الأموال، ويرغب في الاستثمار، لكن البنوك لا تعطي فوائد وفي بعض الأحيان فوائد بالسالب، أي يتم الخصم من الودائع مقابل تركها لدى البنك!

الإجابة: أسواق الأسهم ستكون الوجهة المفضلة للمستثمرين في ظل البيئة الصفرية لمعدلات الفائدة، وهذا يفسر الارتفاعات التاريخية والقياسية لأسواق الأسهم الأميركية طيلة العقد الماضي.

وبالتالي نعتقد أن بحث المستثمرين عن العائد قد يؤدي إلى ارتفاع أسواق الأسهم مرة أخرى خلال الفترة المقبلة، خصوصا إذا استمرت سياسات البنوك المركزية ضمن حالة توسعية لفترة طويلة وربما قد تتدفق رؤوس الأموال مرة أخرى إلى الأسواق الناشئة كونها لاتزال تتمتع بعوائد مرتفعة مقارنة بنظيرتها في الدول المتقدمة.

مؤشر الداو جونز إلى أين؟

جائحة كورونا كحدث غير متوقع أدت إلى تقلبات لم تشهدها أسواق الأسهم الأميركية في تاريخها، فيكفي أن مؤشر الداوجونز حقق أسوأ أداء للربع الأول في تاريخه الممتد منذ أكثر من 100 عام.

وبنظرة فنية بحتة على الرسم البياني الشهري لمؤشر داوجونز يتبين الآتي:
•    حدث انحراف سعري بين حركة المؤشر ومؤشر الزخم القوة النسبية {14} مما كان يعطي علامة على ضعف الزخم الصاعد وبداية لانعكاس المؤشر.
•    حتى مع التراجعات الحادة التي شهدها المؤشر فإنه لم يصحح سوى 50% على أداة فيبوناتشي التصحيحية من الاتجاه الصاعد الذي بدأ عند 6470 نقطة  في مارس 2009 والمنتهي عند مستوى 29567 نقطة في فبراير 2020.
•    الكسر السريع لمستويات 23% و 38% جعل المستوى 50% أكثر قوة وفقا لمبدأ تبادل الأدوار على مستويات فيبوناتشي، كما تزامن أن المستوى 50% يوازي القمة السابقة للمؤشر عند مناطق الـ 18 ألف نقطة والذي دفع بارتداد المؤشر للأعلى.
الخلاصة:
•    احتمالات صعود مؤشر داوجونز على المدى المتوسط والطويل (أكثر من 6 أشهر) تتوقف على الإغلاق الشهري (إغلاق ابريل) فوق خط الاتجاه الصاعد وفوق مستويات 20745 نقطة (38.2% فيبوناتشي) وبالتالي قد يستهدف مستويات 24000 نقطة (23.8% فيبوناتشي) ثم مناطق 30000 نقطة على المدى الطويل.
ويحمي المتوسط المتحرك لـ 100 و 200 شهر الاتجاه الصاعد من الأسفل، كما يشير تباعد المتوسطين إلى استمرار قوة الاتجاه الصاعد إلى الآن.
•    يفشل هذا السيناريو إذا أغلق مؤشر داوجونز دون مستويات 18000 نقطة (50% فيبوناتشي)، في حين أن كسر مستويات 15000 نقطة (61.8% فيبوناتشي) والتي تتلاقى مع المتوسط المتحرك 200، من شأنها أن تدعم السقوط الحر للمؤشر صوب 6500 نقطة.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية