من سيخرج من لبنان بعد تفجيرات المرفأ؟

من سيخرج من لبنان بعد تفجيرات المرفأ؟

مشاهدة

05/08/2020

بالرغم من عدم تحديد سبب واضح لانفجار مرفأ بيروت الذي حدث مساء أمس، إلا أنّ مقاربات نظريات المؤامرة تجد مساحة واسعة من المشروعية عند قراءة وتحليل هذا الانفجار "الغامض" الذي ذهب ضحيته أكثر من 100 قتيل و4 آلاف جريح في حصيلة أوّلية، لانفجار قيل إنه أقلّ بقليل من حجم انفجارات ناغازاكي وهيروشيما في اليابان خلال الحرب العالمية الثانية، وذلك في غياب روايات متماسكة حول حقيقة ما جرى، خاصة بعد نفي الفاعلين المفترضين، وهما "إسرائيل وحزب الله"، الاتهامات المتبادلة بينهما، التي تظهر عادة حول المسؤولية عمّا يحدث في لبنان، على المستويين العسكري والأمني، وخاصّة في عملية بهذا الحجم كمّاً ونوعاً.

تحليلات صور الانفجارات، وفقاً لمحلّلين عسكريين وخبراء، تشير إلى سيناريوهين: الأول أنه حادث عرضي والثاني نتيجة عمل مدبّر تقف وراءه اسرائيل

تحليلات صور الانفجارات وحجمها، وفقاً لمحلّلين عسكريين وخبراء متفجرات، تشير إلى سيناريوهين يفسّران التفجيرات، وهما: الأول أنه بالفعل حادث عرضي نتيجة سوء الإدارة والتخزين لمواد خطرة في الميناء يتحمل مسؤوليتها القائمون على المرفأ، والثاني أنّ الانفجار نتيجة عمل مدبّر يرجّح أنّ اسرائيل تقف وراءه، وخاصة أنه، وفقاً لشهود عيان، شوهدت طائرات استطلاع إسرائيلية تجوب حول المرفأ وتطير على مسافة منخفضة، فيما أشارت تسريبات إلى أنّ إسرائيل استهدفت العنبر "12" في المرفأ الذي يستخدمه حزب الله لتخزين مكوّنات صواريخ تزوّد بها الحزب من إيران، رغم أنّ القيادة العسكرية الإسرائيلية نفت مسؤوليتها عن التفجيرات، وبصرف النظر عن قوّة الأدلة عن أيّ من السيناريوهين المذكورين، فإنّ حزب الله يتحمل مسؤولية ما حدث في المرفأ، ارتباطاً بسيطرته المعروفة وغير المعلنة على موانئ لبنان ومراكزه الحدودية.

 اقرأ أيضاً: المادة التي نكبت بيروت وتسببت في انفجار المرفأ.. تعرف على نترات الأمونيوم‎

الحكومة اللبنانية، وهي الطرف الأضعف، ليس في معادلة التفجير فقط، بل في إدارة البلاد أيضاً، لا تملك القدرة على تفسير ما حدث، إلا بحدود ما يمكن أن يقدّمه حزب الله من تفسيرات، يبدو أنها لم تنضج بعد، وربما لا تظهر إلا بعد سنوات، ومع ذلك فإنه لا يمكن عزل تفجيرات بيروت عن سياقات التصعيد الذي تشهده المنطقة، وما يمكن وصفه بالحروب الغامضة التي تستهدف إيران ووكلاءها في المنطقة، فمنذ أشهر تشهد إيران تفجيرات تستهدف الحرس الثوري ومنشآت عسكرية تتبع للحرس الثوري وضربات لميليشيات عراقية وإيرانية في العراق وسوريا، تمّ الإعلان عن بعضها من قبل أمريكا، فيما بقي الفاعل في غالبيتها مجهولاً، كما شهد الجنوب اللبناني تصعيداً "غامضاً" بين إسرائيل من جهة، وبين حزب الله وعناصر إيرانية من جهة ثانية، لا أحد يمتلك روايات متكاملة حول ما جرى، إلا على المستويين؛ العسكري والأمني في إسرائيل وقيادة حزب الله.

الحكومة اللبنانية لا تملك القدرة على تفسير ما حدث، إلا بحدود ما يمكن أن يقدّمه حزب الله من تفسيرات

عمليات الإنقاذ وتقديم المساعدات الإنسانية والصحية لسكّان بيروت المنكوبين تسيطر على المشهد داخل لبنان بين القوى السياسية وقادة الطوائف، بما فيها حزب الله الطرف الأول المعني بهذه الكارثة، ومن خارج لبنان عربياً ودولياً، ومن غير المستبعد أن تطول معالجة تداعيات تلك الانفجارات على مستوى الإنقاذ والإسعاف، ونتائج التحقيق في أسباب الانفجار وتحديد الجهات المسؤولة، واحتمالات ظهور مفاجآت غير متوقعة، على أنّ تلك النتائج لن تكون في المدى المنظور، لأنّ أيّ نتيجة سواء خلصت إلى أنّ التفجير نتيجة إهمال وتقصير أو نتيجة عمل مدبّر، فإنّ أصابع الاتهام ستذهب إلى تحميل حزب الله المسؤولية.

 اقرأ أيضاً: بعد انفجار مرفأ بيروت: تضامن عربي ودولي مع لبنان... هذه أبرز ردود الأفعال

 ومع ذلك، فتبعات التفجير السياسية ستكون عميقة، حيث بدأت حالة "التململ" السياسي باستقالة بعض النوّاب احتجاجاً على إدارة الأوضاع العامّة في لبنان، بالتزامن مع أزمة اقتصادية حادة، كان من أبرز تداعياتها انضمام لبنان إلى قائمة الدول الفاشلة، والمؤكد أنّ تفجير بيروت 2020 ستكون له تبعاته في إطار ترتيبات إقليمية تتجاوز لبنان، ربما سيكون دور وصوت اللبنانيين فيها أكثر وضوحاً وتأثيراً، هذا التفجير الذي يتزامن مع صدور الحكم الدولي على الأطراف المتّهمة بالتفجير الذي أودى بحياة رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري عام 2005، والذي أدّى إلى خروج الجيش السوري من لبنان، فمن سيخرج من لبنان بعد تفجيرات هيروشيما المرفأ؟

الصفحة الرئيسية