احتجاجات في بيروت وتظاهرات عارمة جنوباً: ضد من يثور اللبنانيون؟

لبنان

احتجاجات في بيروت وتظاهرات عارمة جنوباً: ضد من يثور اللبنانيون؟

مشاهدة

20/10/2019

من بين دخان الحرائق التي التهمت مساحة من غابات لبنان الأسبوع الماضي، خرج اللبنانيون إلى الشوارع مؤخراً، كاشفين مستوى العجز الذي وصلت إليه الدولة اللبنانية خلال العقدين الأخيرين، من فشل اقتصادي وتغوّل حزبي وطائفي، وصولاً إلى تراكم النفايات والضرائب.

اقرأ أيضاً: السنيورة يكشف أسباب أزمة لبنان الحقيقية.. هذا ما قاله
الشعب اللبناني، لليوم الثالث على التوالي، خرج من جميع الأطياف، مطالباً بإنهاء نظام المحاصصة السياسي الطائفي في الحكم، وصرخ بشعار "كلهن يعني كلهن، نصر الله واحد منهن" وسط غضب شعبي حمل لغة قاسية تجاه كل من يحملون المناصب في لبنان، في حين خرجت تصريحات من قبل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله تحمل تهديدات مبطنة للحكومة في لبنان من جهة، وأخرى تجاه المتظاهرين بعد تلويحه بما أسماه الورقة الأمنية؛ بما يعكس مخاوف من انتفاضة الشيعة في مناطقهم ضد حزب الله  وحركة أمل ونوابهم.
فما أسباب انتفاضة اللبنانيين، وضد من تظاهروا، وما تفاصيل المشهد اللبناني المشتعل اليوم؟
الأصنام تسقط
الفساد والهدر والفقر والبطالة والقوى الحزبية المحمية بالسلاح، وحكومة يستولي عليها حزب الله، إضافة إلى الضرائب التي وصلت حد النية بفرض ضريبة مؤخراً على وسائل التواصل الاجتماعي (واتساب) جعلت اللبنانيين ينفجرون في 17 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري ضد الحكومة وممثليها في لبنان.

تظاهرات شعبية غير مسبوقة في لبنان  ضد تردي الاقتصاد والفساد والفقر لم تسثنِ أحداً

بيروت، الشمال، طرابلس، صيدا، بعلبك، ومعاقل حزب الله في الجنوب، إضافة إلى مدن صور وصيدا والنبطية التي تعد معاقل لحركة أمل، كسرت لأول مرة الأصنام الطائفية؛ حيث تم الهتاف شعبياً ضد جميع القيادات السياسية "الحريري، نبيه بري، نواب حزب الله، جبران باسيل" وجعجع والسنيورة وغيرهم. بحسب تقرير "اندبندنت عربية" أمس.
وكانت المظاهرات العارمة استعرت ضد السلطة، وسط مطالبات شعبية رصدتها وكالات الأنباء، تتحدث عن فسادٍ في مجمل الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان، على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية، تحت رحمة ميليشات وأحزاب تتقاسم السلطة والفساد والطائفية وفقاً لتصريحات ولافتات المتظاهرين أنفسهم، التي جاءت مشوبة بغضب كبير ومصحوبة حتى (بالشتائم) ضد الحكومة ووزرائها ونوابها.
وكان رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، أول المطلين على الشعب اللبناني من خلال تصريحاته الجمعة الماضي على شاشات التلفزة "طالباً مهلة 72 ساعة لتقديم حلّ يرضي الشارع اللبناني ويمرر الإصلاحات الاقتصادية المرجوة، وإلا فإنّ احتمال استقالته من رئاسة الحكومة قائم".

اقرأ أيضاً: احتجاجات لبنان.. هل تخرجه من أزمته الاقتصادية؟
ومع الاختفاء المؤقت للحريري بعد تصريحه، الذي رفضه المتظاهرون، ظهر زعيم الحزب الوطني التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ليتحدث عن "ثورة عارمة  ضد الجوع"، مؤكداً أنّه يقف إلى جانب الرئيس الحريري ويشجعه على الاستقالة "حتى لا يتحمل المسؤوليات وحده"، بحسب تقريرٍ لـ"الحرة" أول من أمس.

نصر الله وبري يواجهان انتفاضة شيعية في معاقلهم ضد الفسادين السياسي والاقتصادي

من جانبه، أطلّ حسن نصر الله، أمس، على اللبنانيين بخطبة وصفت "بالنارية" قائلاً إنّه "لا يؤيد استقالة الحكومة الحالية مؤكداً أنّ الحكومة الجديدة إذا كانت سياسية سوف تتمثل من نفس القوى السياسية، ومن هؤلاء الوزراء الذين يمثلون القوى الموجودة نفسها" (ويرفضها الناس)، متطرقاً إلى الورقة الأمنية؛ حيث قال إنّ الوضع مهدد بالانفجار بسبب تردي الاقتصاد، وربما يكون مرشحاً لتدخلات من قوى سياسية أخرى، وحدوث فوضى" وفق قناة "OTV" أمس.
مواطنون يهتفون ضد نصر الله:

وبينما ينتفض اللبنانيون، خصوصاً الشيعة منهم في معاقل حزب الله؛ كالنبطية وصور، تبدو تصريحات السياسيين اللبنانيين منفصلة عن الواقع، خصوصاً أنّ جنبلاط تحدث بلغة من اكتشف اليوم أنّ لبنان يعاني الفقر والجوع، بينما تستعلي كلمة نصر الله على الدور الذي لعبه حزبه طوال أعوام، من تدخلات سياسية في الحكومة، وإضرارٍ اقتصادي بلبنان وسط اتهاماتٍ متكررة للحزب برهن معاركه وسلاحه ومصالحه لإيران.

الجمهور الشيعي في معاقل حزب الله وحركة أمل يتظاهر ضد الميليشيات الشيعية مطالباً بحقوقه كمواطنين لبنانيين

في هذا السياق، نقلت "العربية" أمس فيديوهات تظهر قيام "حركة أمل" الشيعية بقمع المتظاهرين بقوة السلاح وإطلاق النار، خصوصاً في النبطية؛ حيث وقعت إصابات بين صفوفهم، مما يوضح مخاوف أمل من تحركاتٍ شعبية شيعية ضد الحركة هناك، وضد حزب الله، ربما يضرّ بمصالحهما، خصوصاً أنّ هتافاتٍ عديدة انطلقت ضد زعيم "أمل"، نبيه بري، وضد زوجته؛ حيث يُتهمان بالسيطرة على العديد من المشاريع الاقتصادية ونهبها.
ويراهن عديدون، على أنّ المكون الشعبي الشيعي في لبنان، ربما بمشاركته في الانتفاضة اللبنانية، سوف يلعب دوراً حاسماً في إسقاط النخبة الطائفية الفاسدة التي تتقاسم الغنائم وتترك لبنان فريسةً للفقر، خصوصاً بعد سقوط حرمة أصنام قادة الميليشيات والأحزاب مثل؛ بري ونصر الله وباسيل أمام مطالبات المتظاهرين العادلة، مما دفعهم إلى تحركاتٍ وتصريحات يملؤها القلق والتخبط حتى الآن.

يستهدف اللبنانيون في معظم المدن إسقاط نظام المحاصصة القائم وسط رفضهم لتصريحات السياسيين

الشيعة في عين الثورة
يرى الصحافي والكاتب اللبناني، حازم الأمين، أنّ "تظاهر الشيعة ضد معاقل قياداتهم الرئيسية (حزب الله وأمل) في النبطية وصور، يعكس نجاحاً وصدقيةً للثورة الشعبية، خصوصاً أنّهم ثاروا ضد الحكومة وضد ممثلها جبران باسيل، الذي يعد ممثلاً لحزب الله وحركة أمل".

يطالب اللبنانيون من كل الطوائف بتأسيس سلطة جديدة ضد كل المحاصصات

وأكد الأمين، في مقاله على "الحرة"، أول من أمس، أنّ شيعة لبنان المهمشين في مدنهم، دفعوا ثمناً غالياً نتيجة سياسات ممثليهم السياسيين والحزبيين، وأنّ "السلطة استنفدت انتصاراتها ولم تفِ بعهودها، واقتصر توزيع الغنائم على نخبها. جرى ذلك أمام أعين من انتخبها ومن توجّه معها للقتال في سوريا، فوجد نفسه معلقاً على باب سفارة لا ترضى بمنحه تأشيرة، وأمام باب مصرف لا يقبل وديعته" وسط حديثٍ إعلامي عن رغبة مضمرة بالانتفاض لدى بعض من مات أبناؤهم في سوريا وسط القتال مع حزب الله، وكذلك ضعف التمويل الإيراني لحزب الله في الآونة الأخيرة، بعد العقوبات الدولية المفروضة ضد إيران.
أيضاً، ظهرت مظاهرات الشيعة على أنّها "ركيزة انتفاضة لبنان"، وذلك من خلال مظاهراتٍ منظمة ضد كل من حكم لبنان منذ ما بعد الحرب الأهلية اللبنانية مثل؛ نبيه بري وحركة أمل، وكذلك حزب الله.
هتافات ضد نبيه بري في الجنوب:

وقد جال متظاهرون لبنانيون في الجنوب هاتفين "حرامي حرامي، نبيه بري حرامي"، وانتشرت الفيديوهات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لمواطنين جنوبيين هم غالباً من الفئة الفقيرة والمحتاجة والقادرة على الانتقاد، والعاطلة من العمل. قائلين: لمن لا يعرف كيفية سير الأمور للحصول على وظيفة فهي كالتالي: الدخول إلى الدولة يمر عبر حركة أمل، حزب الله غير فعال في المؤسسات، ومن خلال الخدمات التي يقدمها نبيه بري لجمهوره يضمن ولاءه. الدخول إلى نادي الضباط يمر عبر الحركة، وعبر دفع مبالغ خيالية، حتى النفس في الجنوب يجب أن يمر من باب الحركة، وإلا، لا تنفس ولا هواء" وفق تقرير لـ "اندبندنت عربية" أمس.

يثور الناس كلبنانيين لا كشيعة أو سنّة أو تابعين لأي حزبٍ أو ميليشيا

في المقابل، يتم اتهام حزب الله بالتغاضي عما يحدث في الجنوب، وأنّه "يعطي أولويةً للعمل العسكري، ولمصالحه، ويقدم خدماتٍ وظيفية وعامة لجزء من جمهوره الشيعي المتعلم والمنتمي للحزب عموماً، بينما يتم إهمال باقي الشيعة الذين يجب أن تقتصر مهمتهم على الولاء والتصفيق للحزب"، بحسب التقرير ذاته.
ويبدو أنّ الميليشيات والأحزاب الشيعية الحالية، تقف في مواجهة جماهيرها اليومَ في المدن اللبنانية، وفي ساحة رياض الصلح وسط بيروت؛ حيث يثور الناس كلبنانيين لا كشيعة أو سنّة أو تابعين لأي حزبٍ أو ميليشيا حتى الآن، أما النخبة السياسية القائمة والمتخبطة، فإنها سوف تبذل جهوداً كثيرة في الأيام القليلة التالية من أجل حلولٍ ترقيعية تضمن الإبقاء "على محاصصاتها الفاسدة ومراكزها في السلطة والمؤسسات"، كما يقول الباحث اللبناني حسن فحص، الذي أكد خلال مقابلةٍ معه على شاشة "العربية" أمس، أنّ ما يحصل هو "بداية النهاية" من أجل صعود لبنان وتراجع الفاسدين، "أما حزب الله الذي رفض استقالة الحكومة على لسان زعيمه نصر الله الذي بدا زعيماً للحكومة والبلد وسط صمت الرئيس ميشيل عون، فإنّه يتحسس عاصفةً تجاهه من قبل الشعب، محاولاً إبقاء سطوته على الحكومة كما هي. رغم إدراكه أنّ الشعب يريد تغييراً صادقاً ربما ينهي سطوة كل الطغمة السياسية الحاكمة من قبل".

الصفحة الرئيسية