مصدر أمني لـ"حفريات": الإخوان الفارون سلموا أردوغان أموال السودان وأسراره

مصدر أمني لـ"حفريات": الإخوان الفارون سلموا أردوغان أموال السودان وأسراره

مشاهدة

16/07/2020

كان العباس فقيراً جداً، قبل أن تختار الجبهة الإسلامية القومية، بزعامة حسن الترابي، أخاه العميد (حينها) عمر البشير قائداً لانقلاب الإخوان المسلمين على الحكومة الديمقراطية برئاسة الصادق المهدي، في الثلاثين من حزيران (يونيو) 1989.

شقيقا الرئيس المخلوع البشير؛ عبد الله والعباس، يديران حوالي 216 شركة تركية وهمية تعمل جميعها في نهب عائدات النفط والصمغ العربي والسمسم والذرة وزهرة الشمس.

شيئاً فشيئاً، أحكم البشير قبضته فأقصى عرابه وشيخه الترابي عن السلطة وزجّ به في السجن ونكّل به، فدانت له الأمور وفرض سطوته بقوة السلاح على الجميع، وفي الأعوام التالية، على غير عادة رؤساء السودان قاطبة، عسكريين أم مدنيين، بدأ أفراد عائلته في الظهور إلى الفضاء العام الاقتصادي والتجاري، خاصة زوجته الثانية، وداد بابكر، المُتحفظ عليها رهن التحقيق بتهمة الفساد المالي والثراء الحرام والمشبوه، بالإضافة إلى أشقائه كلّهم، لاسيما الأصغر الهارب إلى تركيا وبحوزته أموال طائلة.

أردوغان والعباس

عقب الضغط الشعبي الهائل والمتواصل فيما عُرفت بانتفاضة كانون الأول  (ديسمبر) 2018، اضطر وزير دفاع البشير الفريق أول عوض بن عوف إلى إطاحته، في 11 نيسان (أبريل) 2019، حينها لم يتأخّر شقيق المخلوع؛ ففي اليوم التالي مباشرة لإذاعة بيان الجيش، هرب إلى الحدود الإثيوبية مستقلاً حافلة عامة مُنحشراً فيها بين المواطنين، ولم يتعرّف عليه أحد حتى وصل مدينة (الحُمرة) الإثيوبية على الحدود المشتركة بين البلدين، وهناك اكتشف أحد أفراد الأمن الإثيوبي هويته، لكنّهم لم يعيدوه إلى السودان، بل سهّلوا طريقه نحو أنقرة عبر مطار أديس أبابا، بحسب تسريبات نشرتها صحيفة "الصيحة"، التي كان يملكها الطيب مصطفى، خال الرئيس السابق.

مليارات ومقدرات

في تركيا، التي تعدّ الدولة الثانية بعد ماليزيا، التي هرّب إليها الإخوان المسلمون السودانيون الأموال والمقدرات المنهوبة، وفق مصدر أمني خاص تحدّث إلى "حفريات" طالباً التحفّظ على اسمه، وجد العباس البشير استقبالاً حافلاً من أجهزة الأمن التركية؛ إذ إنّه يمتلك الكثير من الاستثمارات الخاصة به، ويدير استثمارات وأصولاً أخرى خاصة بشقيقيه، الرئيس المعزول وعبد الله البشير، وحرمه الأول وداد بابكر.

ويؤكّد المصدر الأمني المطلع لـ "حفريات"؛ أنّ "لا أحد يعرف الرقم الحقيقي للأموال المهربة إلى تركيا، لكنّها تقدّر بمليارات الدولارات، وهي الآن رهينة بين يدي أردوغان، مثل تنظيم الإخوان المسلمين برمته".

اقرأ أيضاً: هل يصلح السودان ما أفسدته جماعة الإخوان؟

 يستطرد المصدر؛ بأنّ شقيقَي البشير، المعتقل عبد الله، والهارب إلى أردوغان العباس، يديران حوالي 216 شركة تركية وهمية ظلت تنهب عائدات النفط والصمغ العربي والسمسم والذرة وزهرة الشمس على مدى أكثر من 13 عاماً متواصلة، بإشراف مباشر من رجل الأعمال والمخابرات التركي المُقرَّب من أردوغان، والحاصل على الجنسيِّة السودانيِّة أوكتاي شعبان، الذي حطّ بالخرطوم عام 2002، كتاجر أقمشة وملبوسات، فأصبح خلال أعوام قليلة من أبرز أثرياء السودان وتركيا، ومن خلاله تمّ تهريب أموال السودان ومقتنيات ثمينة وسبائك ذهب بأثمانٍ عالية تقدّر بمليارات الدولارات.

قرابة مليون فدان لـ 99 عاماً

يواصل المصدر الأمني الخاص حديثه لـ "حفريات": "عن طريق أوكتاي نفسه، وبطريقة غامضة وأساليب ملتوية، حصل نظام أردوغان على أراضٍ زراعية شديدة الخصوبة تقدر بحوالي 800 ألف فدان، لمدة 99 عاماً، لم تستثمر فيها الجهات التركية حتى الآن فداناً واحداً.

يشار إلى أنّ السلطات السودانية كانت اعتقلت أكوتاي، إلّا أنّ المجلس العسكري الانتقالي حينها أفرج عنها بضمان عادي، وسمح له بالمغادرة إلى تركيا ليلتحق بشريكه العباس، حسن البشير، إلّا أنّ قضيته عادت مرة أخرى إلى السطح بعد تدوين بلاغات جديدة ضدّه، فصار مطلوباً للعدالة في السودان.

رعاية وحماية بمليارات الدولارات

من جهته، أكّد الخبير في الشؤون التركيّة، سامي النّو، لـ "حفريات"؛ أنّ السفارة التركية بالخرطوم، وبعض أعضاء جهاز الأمن والمخابرات المحلول الذي تدين قيادته بالولاء للرئيس المعزول؛ ساهموا في تهريب مسؤولين كبار وأموال ضخمة إلى تركيا، خلال ما أسماها بــ "الفترة الهشة"، بين سقوط نظام البشير وتوقيع الوثيقة الدستورية بين قوى إعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي وتشكيل الحكومة الحالية.

اقرأ أيضاً: السودان يكشف جزءاً من فساد قيادات الإخوان.. تفاصيل

وأشار النّو إلى أنّ تلك الفترة شهدت أكبر عمليات تسريب وتهريب للفاسدين من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين السودانية إلى تركيا، وعلى رأسهم معتز موسى، آخر رئيس وزراء في حكومة الرئيس المعزول البشير.

 وكشف النّو؛ أنّ لجنة تفكيك النظام السابق وإزالة التمكين تعمل على محاصرة وإنهاء ما أسماها شبكات تركيّة مشبوهة، ما تزال تعمل في مجالات استثمارية مختلفة بطرق مخالفة لقوانين الاستثمار والإقامة، واصفاً هذه الشبكات بأنّها تعمل بشكل ممنهج على تدمير اقتصاد السودان، منوهاً إلى أنّ شقيق الرئيس المعزول الموجود حالياً في ضيافة أردوغان تمكّن من الهرب إلى تركيا، حاملاً معه أموالاً كثيرة، كما أنّه سبق واشترى عقارات متنوعة، وأودع مبالغ ضخمة في المصارف التركية مقابل حصوله على الجنسية التي يتمتع بها الآن، مضيفاً أنّ تركيا تعدّ الجهة المفضلة لمسؤولي الحزب الحاكم السابق؛ حيث يجدون الحماية الكاملة من أردوغان نظير مبالغ مالية ضخمة منهوبة من أموال الشعب السوداني، الذي يعاني الفقر والجوع والمرض، بحسب تعبيره.

ملف المخابرات السودانية بحوزة أردوغان

إلى جانب العباس البشير، ومعتز موسى، رئيس الوزراء ووزير المالية السابق، وهو إخواني ويمتّ بصلة قرابة للرئيس المعزول عمر البشير، ورجل الأعمال التركي أوكتاي حسن، الذي يحمل إلى جانب الجواز السوداني بطاقة أمنيّة رفيعة المستوى، على أنّه يعمل بوزارة الدفاع السودانية، استقبل أردوغان أهمّ رجل مخابرات سوداني إخواني، وهو الفريق أول محمد عطا المولى، رئيس جهاز الأمن والمخابرات الوطني الأسبق، الذي كان يشغل وظيفة القائم بأعمال سفارة السودان لدى الولايات المتحدة حين سقط نظام البشير.

اقرأ أيضاً: هل يعبر السودان المرحلة الانتقالية ويطوي صفحة الدم؟

كما استقبل كذلك فيصل حسن إبراهيم، مساعدَ الرئيس المعزول عمر البشير، الذي هرب برّاً عبر الحدود السودانية التشادية الليبية، ومن هناك توجه بطريقة ما إلى تركيا؛ حيث يعيش في قصر مترف في العاصمة أنقرة، إلى جانب مدير المخابرات الأسبق.

ويعتقد محللون كثيرون أنّ خطورة عطا المولى وإبراهيم، لا تكمن في الأموال التي هربا بها وضخّاها في اقتصاد أردوغان المتعثر، إنما في كونهما يحوزان على ملفات تمسّ صميم الأمن القومي السوداني، بالتالي؛ فإنّ كلّ هذه الملفات والمعلومات السرية والخطيرة هي الآن في أيدي مخابرات أردوغان. 

الذهب والنفط – سرقات تركية

وفضلاً عن هؤلاء، هناك مئات الكوادر الإخوانية العليا والوسيطة التي كانت فاعلة في الأنشطة السياسية والاقتصادية والأمنية خلال حكم الإخوان المسلمين للسودان، تعيش في تركيا الآن، الأمر الذي يمثّل خطراً ماحقاً على ثورة الشعب السوداني، خاصة أنّ أردوغان يرى نفسه راعياً رسمياً للإخوان السودانيين، ولربما ذلك كان دافعه في منحهم ترخيصاً لإطلاق بث قناة "طيبة" الفضائية، التابعة للإخواني المتشدّد عبد الحي يوسف، بعد أن تمّ إغلاقها في السودان بتهمة الفساد.

بطرق غامضة وأساليب ملتوية حصل نظام أردوغان على أراضٍ زراعية شديدة الخصوبة في السودان، تقدّر بحوالي 800 ألف فدان ولمدة 99 عاماً لم تستثمر حتى الآن

وفي السياق نفسه، قالت مصادر أمنية سودانية موثوقة، لـ "حفريات": إنّ شركات تركية إخوانية ذات قدرات تقنية ومالية ضعيفة؛ حصلت بعد وساطة من الإخواني عبد الحي يوسف على امتيازات للتنقيب عن البترول في منطقة (أبيي)، المتنازع عليها مع دولة جنوب السودان المجاورة، إلى جانب حصولها على تصاريح للتنقيب عن الذهب في جنوب كردفان، لكن تمّ إيقافها بعد انتصار الثورة الشعبية، إلّا أنّ الحكومة التركية ما تزال تطالب نظيرتها السودانية بإعادتها إلى العمل أو التعويض.

من جهتها، تعتزم منظمات مجتمع مدني سودانية مطاردة الإخوان الهاربين إلى تركيا من أجل استرداد الأموال المنهوبة والمهربة، وكذلك كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين الفاسدين، عبر الشرطة الدولية "الإنتربول"، وأبرز من ستتم ملاحقتهم؛ الفريق أمن محمد عطا المولى (رئيس جهاز الأمن والمخابرات الوطني الأسبق)، وفيصل حسن إبراهيم (مساعد الرئيس المخلوع عمر البشير)، ومعتز موسى (آخر رئيس حكومة في عهد البشير)، وأوكتاي حسن شعبان (رجل الأعمال التركي الحاصل على الجنسية السودانية)، والعباس البشير (شقيق الرئيس المعزول).

الصفحة الرئيسية