
علاء رضوان
يمثل تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين إحدى الآليات القانونية التي استحدثها المشرع المصري في إطار المنظومة التشريعية لمواجهة الإرهاب، إلى جانب التجريم والعقاب المقرر في قانون العقوبات وقانون مكافحة الإرهاب، وقد أقام المشرع المصري هذه المنظومة على أساس التمييز بين الحكم الجنائي بالإدانة وبين قرار الإدراج على قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين؛ فلكل منهما طبيعته القانونية وآثاره وإجراءاته الخاصة.
وفي هذا السياق صدر قرار عن محكمة جنايات أول درجة القاهرة – الدائرة الأولى جنائي بدر – منعقدة في غرفة المشورة، بناءً على طلب النيابة العامة بمد قرار الإدراج رقم 17 لسنة 2021 قرارات إدراج إرهابيين، والمقيد برقم 4 لسنة 2021 قرارات إدراج كيانات إرهابية، والصادر في القضية رقم 1233 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا، والمقيدة برقم 1360 لسنة 2021 جنايات أمن الدولة طوارئ النزهة، وبرقم 2229 لسنة 2021 كلي شرق القاهرة.
وانتهت المحكمة إلى:
1- مد إدراج جماعة الإخوان المسلمين على قائمة الكيانات الإرهابية.
2- مد إدراج محمد عبد الوهاب عبد الفتاح حمودة على قائمة الإرهابيين.
3- مد إدراج سمير يونس أحمد صلاح على قائمة الإرهابيين.
وذلك لمدة خمس سنوات تبدأ من نهاية سريان القرار الصادر في 26 أغسطس 2021، مع الأمر بنشر قرار المد في الوقائع المصرية وما يترتب على النشر من آثار قانونية.
مدى مشروعية قرار مد إدراج جماعة الإخوان على قائمة الكيانات الإرهابية
في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على مدى مشروعية قرار مد إدراج جماعة الإخوان المسلمين على قائمة الكيانات الإرهابية في عام 2026 في ضوء أحكام المادة الرابعة من القانون رقم 8 لسنة 2015، حيث تثير هذه الواقعة عدداً من المسائل القانونية المهمة، من أبرزها: ما الأساس الدستوري للإدراج؟ وما المقصود قانوناً بالكيان الإرهابي؟ وما الطبيعة القانونية لقرار الإدراج؟ وما مدى سلطة محكمة الجنايات في إصدار هذا القرار؟ وما موقف محكمة النقض من هذه المسائل؟ - بحسب الخبير القانوني والمحامى بالنقض هانى صبرى.
أولاً: الأساس الدستوري لمكافحة الإرهاب
في البداية - أرسى الدستور المصري أساساً صريحاً لمواجهة الإرهاب في المادة 237 من دستور جمهورية مصر العربية المعدل سنة 2019، والتي تقرر التزام الدولة بمواجهة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله وتعقب مصادر تمويله، مع ضمان الحقوق والحريات العامة، وأن ينظم القانون أحكام وإجراءات مكافحة الإرهاب والتعويض العادل عن الأضرار الناجمة عنه وبسببه – وفقا لـ"صبرى".
ويستفاد من هذا النص أن مكافحة الإرهاب ليست مجرد سياسة جنائية عابرة، وإنما هي التزام دستوري على عاتق الدولة، على أن تتم ممارسته من خلال الوسائل التي يحددها القانون وبما لا يهدر الضمانات الدستورية للحقوق والحريات، ومن ثم جاء القانون رقم 8 لسنة 2015 بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين ليضع إطاراً إجرائياً وقضائياً محدداً للإدراج على تلك القوائم – الكلام لـ"صبرى".
ثانياً: تعريف الكيان الإرهابي في القانون المصري
عرفت المادة الأولى من القانون رقم 8 لسنة 2015 – في صيغتها المعدلة – الكيان الإرهابي تعريفاً واسعاً يشمل الجمعيات والمنظمات والجماعات والعصابات والخلايا والشركات والاتحادات وغيرها من التجمعات، أياً كان شكلها القانوني أو الواقعي، متى مارست أو كان الغرض منها الدعوة إلى أفعال من شأنها إيذاء الأفراد أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم وحرياتهم وحقوقهم وأمنهم للخطر، أو الإضرار بالأموال والممتلكات والمنشآت والمرافق العامة، أو تعطيل عمل السلطات العامة والجهات القضائية، أو الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع أو مصالحه أو أمنه للخطر أو تعطيل أحكام الدستور والقوانين أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو الأمن القومي – هكذا يقول "صبرى".
وهذا التعريف يكشف أن المشرع لم يقصر مفهوم الكيان الإرهابي على جماعة ترتكب فعلاً إرهابياً معيناً، وإنما ربط الوصف أيضاً بالغرض الذي يقوم عليه الكيان أو بالدعوة التي يمارسها أو بالأعمال التي يستهدفها، ومن ثم فإن مناط الإدراج – قانوناً – هو تحقق العناصر التي أوردها المشرع في التعريف التشريعي للكيان الإرهابي، وليس مجرد الاسم الذي يحمله الكيان أو طبيعته الاجتماعية أو السياسية أو القانونية – طبقا للخبير القانونى.
ثالثاً: العلاقة بين قانون الكيانات الإرهابية وقانون مكافحة الإرهاب
لم يقف المشرع عند القانون رقم 8 لسنة 2015، وإنما أصدر القانون رقم 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب، الذي عرّف الجماعة الإرهابية بأنها كل جماعة أو جمعية أو هيئة أو منظمة أو عصابة مؤلفة من ثلاثة أشخاص على الأقل أو غيرها من الكيانات، أياً كان شكلها القانوني أو الواقعي، إذا كانت تهدف إلى ارتكاب جريمة أو أكثر من جرائم الإرهاب أو كان الإرهاب من الوسائل التي تستخدمها لتحقيق أو تنفيذ أغراضها الإجرامية – هكذا يقول "صبرى".
كما عرّف القانون العمل الإرهابي في المادة الثانية بأنه استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع، في الداخل أو الخارج، لتحقيق أغراض من بينها الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع أو أمنه للخطر أو إيذاء الأفراد أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض الحريات والحقوق للخطر أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو الأمن القومي، أو تعطيل تطبيق الدستور أو القوانين – كما أوضح "صبرى".
وتأتي أهمية ذلك في أن المشرع أقام منظومة مترابطة:
التعريف القانوني للإرهاب → التجريم والعقاب → تحديد الجماعة الإرهابية → الإدراج على القوائم → ترتيب الآثار القانونية الوقائية.
رابعاً: الأساس التشريعي المباشر لقرار الإدراج
تعتبر المواد من 1 إلى 7 من القانون رقم 8 لسنة 2015 هي المحور الرئيسي لنظام القوائم.
فقد أوجبت المادة الثانية إعداد قائمتين:
1- قائمة الكيانات الإرهابية.
2- قائمة الإرهابيين.
كيفية الإدراج
يؤكد "صبرى": وتُدرج الكيانات أو الأشخاص على القائمتين إما بناءً على قرار دائرة الجنايات المختصة، أو في الحالات التي يحددها القانون بناءً على أحكام جنائية نهائية، أما المادة الثالثة فقد أناطت الاختصاص بدائرة أو أكثر من دوائر الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة، تنعقد في غرفة المشورة، لنظر طلبات الإدراج، ويقدم الطلب من النائب العام مشفوعاً بالتحقيقات أو المستندات أو التحريات أو المعلومات المؤيدة له، وتفصل الدائرة المختصة في الطلب بقرار مسبب خلال سبعة أيام من تاريخ تقديمه مستوفياً المستندات اللازمة، وهنا تظهر خصوصية النظام القانوني للإدراج؛ فالمشرع لم يجعل صدور حكم جنائي بات شرطاً لازماً لكل صورة من صور الإدراج التي نظمها القانون، وإنما أنشأ آلية قضائية مستقلة قائمة على طلب النيابة العامة وما يرفق به من تحقيقات أو مستندات أو تحريات أو معلومات.
قرار الإدراج ليس حكماً جنائياً بالإدانة
من أهم المبادئ التي أرستها محكمة النقض في هذا المجال أن قرار الإدراج ليس حكماً جنائياً بالإدانة، وقد تناولت محكمة النقض هذه المسألة بصورة صريحة في الطعن رقم 1 لسنة 2018 قضائية – جلسة 26 نوفمبر 2018، حيث قررت أن قرار الإدراج لا يفصل في دعوى جنائية ولا يقضي بعقوبة جنائية، وأن الآثار المترتبة عليه تعد من قبيل التدابير الاحترازية التي استهدف بها المشرع منع الجرائم الإرهابية أو الحد منها والحيلولة دون وقوعها – كما يرى "صبرى".
تمييز بالغ الأهمية
وهذا التمييز بالغ الأهمية من الناحية القانونية، فالحكم الجنائي بالإدانة يتطلب بحث الجريمة بأركانها وإسنادها إلى المتهم على النحو المقرر في قانون الإجراءات الجنائية، بينما قرار الإدراج له طبيعة قانونية خاصة نظمها المشرع في القانون رقم 8 لسنة 2015، وقد أكدت محكمة النقض أيضاً أن قرار الإدراج الصادر من دائرة الجنايات هو قرار قضائي وليس قراراً إدارياً، لأنه يصدر من محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة بناءً على اختصاص منحها إياه القانون رقم 8 لسنة 2015 – كما يشير "صبرى".
خامساً: سلطة المحكمة في تقدير أدلة الإدراج
من المبادئ المهمة التي أرستها محكمة النقض أن القانون رقم 8 لسنة 2015 لم يحدد وسيلة إثبات معينة يتعين على المحكمة الالتزام بها عند نظر طلب الإدراج، فقد قررت محكمة النقض أن المادة الثالثة أجازت أن يكون طلب النائب العام مشفوعاً بـ: "التحقيقات، أو المستندات، أو التحريات، أو المعلومات"، وأن المشرع لم يشترط اجتماع هذه العناصر كلها، وإنما يكفي أن تكون المواد المقدمة للمحكمة جدية وكافية لإقناعها بطلب الإدراج.
وهذا المبدأ له أثر مباشر على تفسير وظيفة المحكمة عند نظر طلب الإدراج؛ إذ لا تكون بصدد إصدار حكم بالإدانة في جريمة، وإنما بصدد التحقق من جدية الأساس الذي أقيم عليه طلب الإدراج وفقاً للمعايير التي رسمها القانون.
سادساً: الإدراج لا يشترط صدور حكم جنائي نهائي
يضيف "صبرى": من أهم المبادئ القضائية كذلك أن القانون لم يجعل صدور حكم جنائي نهائي سابق شرطاً لازماً في كل حالة لإصدار قرار الإدراج، ففي الطعن رقم 1 لسنة 2018 قضائية قررت محكمة النقض أن المشرع أناط بدائرة الجنايات إصدار القرار بناءً على طلب النائب العام المشفوع بالتحقيقات أو المستندات أو التحريات أو المعلومات، دون تقييد المحكمة باتباع طريق معين من طرق الإثبات أو اشتراط شروط معينة في الأدلة أو القرائن.
كما عادت محكمة النقض وأكدت هذا الاتجاه في أحكام لاحقة، ومن بينها الطعن رقم 2 لسنة 89 قضائية – جلسة 9 ديسمبر 2021، مقررة أن قرار الإدراج يقوم على آلية قانونية وقائية، وأن المحكمة لا تكون مطالبة بإثبات عناصر الجريمة الجنائية كما لو كانت بصدد إصدار حكم بالإدانة.
سابعاً: أثر المادة 4 ومد مدة الإدراج
تكتسب المادة الرابعة من القانون رقم 8 لسنة 2015 أهمية خاصة بالنسبة للقرار محل التداعي، فبعد تعديل القانون بالقانون رقم 11 لسنة 2017 أصبحت مدة الإدراج لا تجاوز خمس سنوات، وإذا انقضت المدة دون صدور حكم نهائي بإسباغ الوصف الجنائي على الكيان أو الشخص، يتعين على النيابة العامة إعادة العرض على الدائرة المختصة للنظر في مد الإدراج لمدة أخرى، وإلا وجب رفع الاسم من القائمة.
كما أجاز المشرع للنائب العام خلال مدة الإدراج أن يطلب رفع اسم الكيان أو الشخص من القائمة في ضوء المبررات التي يقدمها، وبالتالي فإن مد الإدراج ليس امتداداً تلقائياً بمجرد انتهاء المدة، وإنما يتطلب إعادة العرض على الدائرة المختصة وصدور قرار قضائي جديد، وهذه النقطة مهمة في فهم القرار الصادر في سبتمبر 2026؛ إذ إن المحكمة لم تمد الإدراج بمجرد حلول نهاية المدة، وإنما صدر القرار بناءً على طلب النيابة العامة بمد الإدراج وبعد عرضه على دائرة الجنايات المختصة في غرفة المشورة.
ثامناً: التطبيق على القرار محل التداعي
الثابت من القرار المنشور في الوقائع المصرية – العدد 197 تابع (و) بتاريخ 8 سبتمبر 2026 أن النيابة العامة تقدمت بطلب مد قرار الإدراج رقم 17 لسنة 2021، المقيد برقم 4 لسنة 2021 قرارات إدراج كيانات إرهابية، والصادر في القضية رقم 1233 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا، والمقيدة برقم 1360 لسنة 2021 جنايات أمن الدولة طوارئ النزهة وبرقم 2229 لسنة 2021 كلي شرق القاهرة.
وقد نظرت المحكمة الطلب في غرفة المشورة، وانتهت إلى:
أولاً: مد إدراج جماعة الإخوان المسلمين.
ثانياً: مد إدراج كل من محمد عبد الوهاب عبد الفتاح حمودة وسمير يونس أحمد صلاح.
وذلك لمدة خمس سنوات تبدأ من نهاية سريان القرار الصادر في 26 أغسطس 2021، مع نشر القرار في الوقائع المصرية وترتيب الآثار القانونية المقررة للإدراج، ومن الناحية القانونية، يتفق هذا البناء الإجرائي مع المادة الرابعة من القانون رقم 8 لسنة 2015، التي جعلت مد الإدراج رهناً بإعادة العرض على الدائرة المختصة بعد انتهاء مدة الإدراج، كما يتفق مع المادة الثالثة من حيث اختصاص دائرة الجنايات المنعقدة في غرفة المشورة بنظر الطلب.
عاشراً: وماذا عن الآثار القانونية المترتبة على الإدراج؟
لا يقتصر أثر الإدراج على مجرد إثبات اسم الكيان في قائمة منشورة، وإنما رتب المشرع عليه مجموعة من الآثار القانونية، فبالنسبة إلى الكيان الإرهابي، تقضي المادة السابعة من القانون رقم 8 لسنة 2015، من بين ما تقضي به، بـ:
1- حظر الكيان ووقف أنشطته.
2- غلق الأماكن المخصصة له وحظر اجتماعاته.
3- حظر تمويله أو جمع الأموال له.
4- تجميد الأموال والأصول التي حددها القانون.
5- حظر الانضمام إلى الكيان أو الدعوة إليه أو الترويج له أو رفع شعاراته.
أما بالنسبة إلى الشخص المدرج على قائمة الإرهابيين، فقد رتب القانون آثاراً أخرى، من بينها القيود المتعلقة بالسفر وجواز السفر وبعض الوظائف والمناصب العامة، وتجميد الأموال والأصول في الحدود التي حددها القانون، وغير ذلك من الآثار المنصوص عليها في المادة السابعة، وقد شددت محكمة النقض على أن هذه الآثار تترتب بقوة القانون على نشر قرار الإدراج، وليست عقوبات جنائية تقضي بها المحكمة كجزاء على ارتكاب جريمة.
عاشرا: الضمانة القضائية وحق الطعن
لم يترك المشرع قرار الإدراج بمنأى عن الرقابة القضائية، فقد قررت المادة السادسة من القانون رقم 8 لسنة 2015 أن لذوي الشأن وللنيابة العامة حق الطعن في قرار الإدراج خلال ستين يوماً من تاريخ نشره أمام الدائرة الجنائية بمحكمة النقض التي تحددها الجمعية العمومية للمحكمة سنوياً، كما أضاف تعديل سنة 2020 ضمانة تتعلق بإمكان طلب استثناء بعض المبالغ من الأموال أو الأصول المجمدة للوفاء بالنفقات التي حددها القانون، مثل الغذاء والإيجار والأدوية والعلاج الطبي، وفقاً للشروط والإجراءات المقررة.
وهكذا أقام المشرع توازناً إجرائياً بين طبيعة التدبير الوقائي وسرعة اتخاذه من ناحية، وبين إتاحة الرقابة القضائية عليه أمام محكمة النقض من ناحية أخرى، وتكشف أحكام محكمة النقض المتواترة في هذا المجال عن مجموعة من المبادئ المستقرة، أهمها:
أولاً: قرار الإدراج قرار قضائي ذو طبيعة خاصة، وليس حكماً جنائياً بالإدانة.
ثانياً: الإدراج إجراء وقائي واحترازي يستهدف منع الجرائم الإرهابية أو الحد منها.
ثالثاً: لا يشترط القانون طريقاً محدداً للإثبات في طلب الإدراج.
رابعاً: يجوز للمحكمة أن تستند إلى التحقيقات أو المستندات أو التحريات أو المعلومات المقدمة إليها متى اطمأنت إلى جديتها وكفايتها.
خامساً: لا يشترط – في نظام الإدراج الذي يقوم على طلب النيابة العامة – صدور حكم جنائي نهائي سابق حتى تتمكن المحكمة من إصدار قرار الإدراج.
سادساً: لا تنطبق على قرار الإدراج ذات متطلبات التسبيب المقررة للحكم الجنائي بالإدانة وفق المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية، وإنما يكفي أن يبين القرار ما يكفي لبيان اقتناع المحكمة بجدية الطلب وما استند إليه من مواد.
حادي عشر: التفرقة بين "الإدراج" و "الإدانة الجنائية"
ومن الناحية الفقهية والقضائية، ينبغي عدم الخلط بين المصطلحين:
فـ "الإدانة الجنائية" تفترض دعوى جنائية تنظر فيها المحكمة وفق قواعد المحاكمة الجنائية وتنتهي إلى ثبوت الجريمة في حق المتهم أو عدم ثبوتها.
أما "الإدراج على قوائم الإرهاب"، وفقاً للقانون رقم 8 لسنة 2015، فهو نظام قانوني خاص له طبيعة وقائية، غايته – بحسب ما قررته محكمة النقض – مواجهة الخطر الإرهابي والحيلولة دون وقوع الجرائم أو الحد منها.
وقد أكدت محكمة النقض هذا الفارق بصورة واضحة، وقررت أن قرار الإدراج لا يدين الشخص بجريمة، ولا يقضي عليه بعقوبة جنائية، وإنما يرتب الآثار القانونية التي حددها المشرع.
ومن ثم فإن وصف القرار بأنه "حكم بالإدانة" لا يعكس طبيعته القانونية الدقيقة.
تاني عشر: ويتساءل البعض عن مدى اتساق القرار التداعي مع الإطار التشريعي
في ضوء النصوص المشار إليها وأحكام النقض، فإن البناء القانوني للقرار محل التداعي يمكن عرضه على النحو الآتي:
1- وجود إدراج سابق:
صدر قرار سابق في 26 أغسطس 2021.
2- انتهاء مدة الإدراج:
القانون جعل مدة الإدراج محددة بخمس سنوات.
3- إعادة العرض:
تقدمت النيابة العامة بطلب مد الإدراج.
4- الجهة المختصة:
نظرت دائرة الجنايات المختصة بمحكمة القاهرة الطلب في غرفة المشورة.
5- القرار القضائي:
صدر قرار بمد الإدراج لمدة خمس سنوات.
6- النشر:
أمرت المحكمة بنشر قرار المد في الوقائع المصرية.
7- الآثار:
تترتب الآثار القانونية المقررة بالمادة السابعة طوال مدة الإدراج.
وهذه العناصر تمثل البناء الإجرائي الذي رسمه المشرع لمد الإدراج.
وفى الأخير يقول "صبرى": ومن كل ما تقدم يتضح من استقراء الدستور المصري والتشريعات المنظمة لمكافحة الإرهاب وأحكام محكمة النقض أن نظام قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين يقوم على منظومة قانونية مستقلة ذات طبيعة وقائية، لا ينبغي الخلط بينها وبين الدعوى الجنائية التي تنتهي بحكم بالإدانة أو البراءة، وقد منح المشرع دائرة الجنايات المختصة سلطة نظر طلبات الإدراج ومدها، وأوجب أن يقدم الطلب من النائب العام مشفوعاً بما يؤيده من تحقيقات أو مستندات أو تحريات أو معلومات، مع إخضاع القرار لرقابة محكمة النقض من خلال طريق الطعن الذي قررته المادة السادسة.
كما أن المشرع لم يجعل مدة الإدراج مفتوحة، وإنما حددها بخمس سنوات، وأوجب إعادة العرض على المحكمة المختصة عند انتهاء المدة إذا لم يكن قد صدر حكم نهائي بإسباغ الوصف الجنائي، وهو ما يمثل قيداً زمنياً مهماً على التدبير، وبالنسبة إلى القرار محل التذاعي، فإن الثابت من القرار المنشور في الوقائع المصرية أن المحكمة نظرت طلباً بمد الإدراج وليس طلب إدراج ابتدائي، وانتهت إلى مد إدراج جماعة الإخوان المسلمين، وكذلك مد إدراج الشخصين الوارد اسماهما في القرار، لمدة خمس سنوات تبدأ من نهاية مدة القرار السابق الصادر في 26 أغسطس 2021.
ويظل هذا القرار – كسائر قرارات الإدراج – خاضعاً للطريق الذي رسمه القانون للطعن أمام محكمة النقض، بما يؤكد أن نظام القوائم، رغم طبيعته الوقائية وآثاره القانونية الواسعة، قد أحاطه المشرع بإطار قضائي وإجرائي محدد.
برلماني

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_7.jpeg.webp?itok=9QV_qQWx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_36_1.jpg.webp?itok=vJ86eP42)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=uYAh2XlL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9_2.jpg.webp?itok=7T9tpnrN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_28.jpg.webp?itok=aMR9hvSn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_4.jpg.webp?itok=rN_Ib14P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_5.jpg.webp?itok=CIbgJEiC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_3.jpg.webp?itok=9EkLU3jn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862.png.webp?itok=F8cw3w5L)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_4.jpg.webp?itok=91IxGwMX)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%AF%D8%B3_8_0_1.jpg.webp?itok=JSyyab-4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%AA%D8%A7%D9%86.jpg.webp?itok=Kmx-TQ6p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_187.jpg.webp?itok=QAnixC-j)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA.jpg.webp?itok=EF8Ij8Lu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A71.jpg.webp?itok=uIWaxHOJ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_3.jpg.webp?itok=zyIAiQBd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_20.png.webp?itok=1CULT9B4)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A9_1.jpg.webp?itok=NeaibOcK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9.jpg.webp?itok=eJL206Uj)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_40_0_1.jpg.webp?itok=lu1dAWax)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_2.jpg.webp?itok=eXdsNA4Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
