
أثارت تصريحات عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية، الذراع الإخوانية، جدلاً واسعاً باتهاماته الحادة ضدّ مصر، واتهام نظامها السياسي بالعمالة وشعبها ونخبته بنقص الوعي، وهي اتهامات تستدعي تفنيداً لما تنطوي عليه من أكاذيب مغرضة.
في بيان رسمي، عبّرت حركة مجتمع السلم عن استنكارها البالغ إزاء ما وصفته بـ"الانتهاكات القانونية الخطيرة"، التي تعرضت لها قافلة الصمود. وأشار البيان إلى أنّ المشاركين، سواء من الوافدين جواً إلى القاهرة أو براً عبر شرق ليبيا، واجهوا ممارسات شملت المنع القسري، وسحب جوازات السفر، والاحتجاز لساعات طويلة، وتقييد حرية التنقل والتواصل. واعتبرت الحركة هذه الإجراءات "مخالفة صريحة" للأعراف الدولية، و"إساءة" لصورة الدول المعنية، مطالبةً بوقف هذه الممارسات وتمكين القافلة من الوصول إلى معبر رفح.
ودعت الحركة الحكومات العربية إلى التخلي عن "سياسات الحصار المعنوي والسياسي" تجاه المبادرات الشعبية، مؤكدة التزامها بالدفاع عن القضية الفلسطينية كجزء من مبادئها في نصرة الحرية والعدالة. وسلط البيان الضوء على دور النائب الإخواني يوسف عجيسة، الذي قاد إحدى القوافل عبر القاهرة، والتي توقفت عند نقطة تفتيش قبل الإسماعيلية، ممّا دفع المشاركين إلى الاعتصام للمطالبة بالمرور نحو العريش ورفح.
مقري يهين الشعب المصري
في بيان منفصل، قدّم عبد الرزاق مقري مزاعم كاذبة لإنجازات قافلة الإخوان، معتبراً أنّها "حققت أكثر من أهدافها" بعزل الكيان الصهيوني دولياً وتعزيز صمود الفلسطينيين. وأشار إلى أنّ القافلة، التي انطلقت من المغرب العربي بعد فشل إيجاد ميناء عربي للسفن، أثبتت وحدة الشعوب وكشفت عن حصار دول الطوق لغزة، خاصة مصر والأردن، كعامل رئيسي في إطالة معاناة غزة. وتجاوز بعد ذلك باتهامات مباشرة لمصر، واصفاً حكامها بأنّهم "عملاء للكيان الصهيوني" وباعوا فلسطين "بالدولار الأمريكي والمساعدات الخليجية"، معتبراً أنّ موقفهم "أخزى صورة عرفها حاكم عربي"، الأمر الذي يعكس أجندة الإخوان الضمنية، وهدفهم الذي فشل، وهو إثارة الفوضى عند المعبر، وفرض صراع على مصر بإرادتهم التي لا تخدم سوى المصلحة الصهيونية.
اتهامات مقري ضد مصر تتجاهل السياق السياسي والأمني المعقد الذي تعمل فيه الدولة المصرية، كدولة مجاورة لغزة، تواجه تحديات أمنية في سيناء، ومشروعاً صهيونياً لتهجير الفلسطينيين، حيث تعمل مصر على ضمان تدفق المساعدات، مع اليقظة التامة لمواجهة المخطط الإسرائيلي، وهو ما يأتي في إطار حماية الأمن القومي، خاصة مع ضغوط دولية وإقليمية.
اتهامات مقري تتجاهل هذه التعقيدات، وتغفل دور مصر في تخفيف معاناة الفلسطينيين، وفي التوسط لوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، وممارسة أقصى درجات الضغط السياسي على إسرائيل.
كما تنطوي تلك التصريحات المغرضة على تحامل سياسي يرتبط بتوجهات حركة مجتمع السلم، المنتمية إلى تيار الإخوان المسلمين، وهو تحامل يقلل من مصداقية الخطاب، إذ يحول القضية الفلسطينية، وهي قضية إنسانية وأممية، إلى أداة لتصفية حسابات سياسية. وبدلاً من توجيه سهام النقد لإسرائيل، المسؤول الأول عن حصار غزة، يركز مقري على مصر، ممّا يشتت الجهود ويضعف الجبهة الموحدة ضد الاحتلال.
تجاهل تضحيات مصر
اتهام مصر ببيع فلسطين، الذي يروج له بوق الإخوان في الجزائر، يتجاهل تضحيات الشعب المصري وتاريخه الطويل في دعم القضية الفلسطينية، سواء عبر الحروب أو التضامن الشعبي.
إنّ الشعب المصري، الذي خرج في مظاهرات حاشدة دعماً لغزة، لا يستحق أن يُختزل في اتهامات بالخيانة وعدم الوعي، كما أنّ الادعاء بأنّ مصر "أضاعت فرصة" لتكذيب هذه الاتهامات يغفل الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تواجهها، والتربص الصهيوني اللاهث خلف فرصة لتهجير الفلسطينيين. لكنّ الإخوان لا يعنيهم سوى أنفسهم.
تأتي هذه الأحداث وسط توترات إقليمية بلغت ذروتها مع انفجار الحرب بين إسرائيل وإيران، الأمر الذي دفع السلطات المصرية إلى وضع الحفاظ على الأمن في البلاد على رأس الأولويات. ومن جهتها تواجه ليبيا انقساماً سياسياً يعقد التعامل مع مثل هذه المبادرات، في ظل تحركات الإخوان بزعامة مفتي الدم، الغرياني، الداعم لتحركات عناصر من الجماعة ضمن القافلة، الأمر الذي يكشف أنّها تحمل أجندة إخوانية، تحت غطاء العمل الإغاثي كعادة الجماعة دائماً.
ويمكن القول بعيداً عن الدعاية الإخوانية: إنّ مصر تنظر لهذه التحركات بشكل مختلف، ليس رفضاً للتضامن، بل التزاماً بالأمن القومي وضبط حركة الأجانب في مناطق حساسة مثل سيناء ومعبر رفح. حيث إنّ ما حدث من ضبط جوازات سفر واحتجاز مؤقت والاحتفاظ ببعض الأشخاص في القاهرة، أو نقاط تفتيش قرب الإسماعيلية، جاء ضمن ضوابط تنظيمية معمول بها في كل أنحاء العالم، وليست "انتهاكات" أو "إهانات". فهذه الإجراءات تُنفّذ على الجميع دون استثناء، حفاظاً على سلامة الشعب المصري والضيوف، وليس بموجب "استهداف" أو "مؤامرة"، كما يزعم مقري وأذناب الإخوان. فمصر لم ترفض التضامن، بل ألزمت التنسيق عبر القنوات الرسمية والحكومية، وردت على الاتهامات بأنّها "أداة لصالح الكيان".
الردّ الرسمي المصري أكد أنّ المعابر الحدودية برفح تبقى مفتوحة لإدخال المساعدات، ولكن ضمن تنظيم كامل وتناغم مع الضغوط الأمنية التي تواجهها الدولة. وهذا نهج مسؤول ومزيج بين التضامن والعمل الأمني.
في النهاية، يبدو أنّ محاولة تصيّد المواقف السياسية على حساب التضامن، عند البعض مثل: مقري والغرياني، تأتي من خلفية سياسية يحاولون من خلالها تشويه صورة مصر الوطنية، بدلاً من التحلي بالدقة والواقعية. وعلى أيّ حال، فمصر لن تُخضع أمنها لأيّ ضغط، ولن تتنازل عن التوازن بين دعم غزة وحماية سيناء.



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA_1_0.jpg.webp?itok=oxGZ1O9A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1408793_0_1.jpeg.webp?itok=RLtA9JKZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_6_0.jpg.webp?itok=iu2rI4iJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_22_0.jpg.webp?itok=N0UXHX6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1nzQWsfi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF_0_0.png.webp?itok=095Dr22b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_1.jpg.webp?itok=LieXmuS8)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%AC%D9%87%D8%B2%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86_0_4_4_0.jpg.webp?itok=cavoPXVu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_2.jpg.webp?itok=4NGJbZEg)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/239iiuqtpl7os0ko8s_0_6.jpg.webp?itok=n1zgQ4_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4_1.jpg.webp?itok=Jmi96fsS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)