
ترجمة: احساين بنزبير
إنّ السعي إلى الشعريّ عبر اليوميّ، وإلى اللامرئيّ عبر المرئيّ، يجعل أعمال فيليب جاكوتيه مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالحياة والكتابة. وبعبارة أبسط، فإنّ جاكوتيه هو انفعال ودهشة يتجدّدان باستمرار في تماسّهما مع العالم؛ إنّه حبّ للمحسوس، لجماله، ولنظامه، وطريقة تمنح الأولوية للواقع، سواء أكان مدهشًا أم مخيفًا أم عاديًّا. وهي أيضًا طريقة للإمساك بالحقيقة، لكن بحقيقة لا تختزل في ظاهرها وحده، بل تنفتح على البسيط، وعلى تلك الأحداث التي تُعدّ بروزاتٍ لما هو استثنائي في أكثر تفاصيل الحياة اعتيادًا. إنها طريقة في الوجود تفسح المجال للمفاجأة، وللّقاء، وللانفعال.
النار الأصلية للحياة
جاكوتيه شاعرٌ يهوى التنزه: “أحبُّ أن أغادر البيت باكرًا…”. شاعر يحبّ التجوال والمشي في ريف غرينيان Grignan أو في التلال المنخفضة لمنطقة الدروم La Drôme، من غير غاية أخرى سوى أن يكون في حضن الطبيعة، وأن يتحرّك في المشهد وفق إيقاعه الخاص وإيقاع نظرته. إنّها طريقة في السير، يقِظة وخفيفة من غير تهاون، متحرّرة، لأنّها وسيلة للتخلّص من تلك الأنا التي تفصل بين الخارج والداخل، ووسيلة للانفتاح على ما هو أوسع من الذات.
وهكذا يحدث أحيانًا، ومن دون انتظار، أن تظهر فجأة نقطة كثافة يتركّز حولها المشهد كلّه والانتباه بأسره: تحليق طائر الحدأة، أو ارتعاش شجرة تين، أو منخفض يتجمّع فيه الضوء، أو “شجرة كرز مثقلة بالثمار، لمحتُها ذات مساء من حزيران على الجانب الآخر من حقل قمح واسع”. شيء ما يُوقف النظر فجأة، ويثير انبهارًا، ويخلق انفعالًا شديدًا له وضوح البداهة، وهو ما يسمّيه جاكوتيه “التجربة الشعرية”.
إنّها تجربة عنيفة وصافية، يرافقها اضطراب داخلي، تنشأ من البساطة القصوى التي تتجلّى بها الأشياء وتتلاقى في تلك اللحظة المفاجئة التي لم يكن شيء يهيّئ لها، حيث تتضافر شدّة الإحساس بالحياة مع حدس شيء عصيّ على الإمساك بمعناه. لقد حدث شيء مراوغ ــ “أقرب إلى كلمة منه إلى ومضة” ــ شيء لن يُرى أو يُعاش مرتين، لحظة خاطفة، “رؤية عابرة” تُدرك كما لو أنّ الشيء نفسه، من خلال ظهوره، يوجّه خطابًا إلى الإنسان. “كأنّ شخصًا ما ظهر هناك وكان يكلّمك، من غير أن يكلّمك حقًّا، ومن غير أن يرسل إليك أي إشارة؛ شخص، أو بالأحرى شيء ما”.
هذه اللحظة من الانفعال الكلي، التي تمزج بين إحساس الاستدعاء والشعور بمجاورة مطلق زائل، وبعبور الحدود والدخول إلى “فضاء بين عالمين”، تنقل الإنسان إلى حضور غامض وغير متوقَّع. فـ”التجربة الشعرية” تحدث بين ما يُعطى وما يفلت، في تلك المباشرة المندهشة إزاء العالم، وهي إعادة إيقاظ للنار الأصلية للحياة والجمال والشعر.
وخلف هذه اللحظات العابرة التي لا يتدخّل فيها شيء ولا شيء، يتكشّف المجهول في العالم والازدواجية اللامتناهية للواقع، كما يتكشّف جماله أيضًا. “لعلّ الجمال يولد حين تصبح الحدود واللامحدودية مرئيتين معًا، أي حين نرى أشكالًا لا تقول كلّ شيء، ولا تنغلق على ذاتها، بل تترك نصيبًا لما لا يُستنفد”.
هذا الواقع الذي لا تنفذ إليه الكلمات، وهذه الأحداث التي تبقى بلا تفسير من حيث أصلها وهويتها، تشكّل في العمق أساس حاجة جاكوتيه إلى الكتابة. فهذه الانفعالات، وهذه الكشوف التي تحمل بداهة اللغز، تدفعه إلى أن يضعها في كلمات، وأن يواجه التحدّي الذي تفرضه عليه، حتى وإن كان ذلك يقتضي الغوص فيما لا تسمية له.
ومن خلال القصائد والنصوص والنثر والشذرات، يواصل جاكوتيه استقصاء هذه الخبرة المتكرّرة، خبرة تلك الانبثاقات الزائلة، وتلك اللقاءات مع شخص ما أو مع شيء ما في قلب الطبيعة. وهو يسمّيها “شعرية” لأنها تجمع بين الإحساس بالوجود، والجمال، والحاجة إلى التعبير. وهي، إذ يفرضها فجأة العالم الخارجي عليه، يراها بمثابة تجلٍّ خاطف يجمع بين الانخطاف والوعي، ويغذّي فعل الكتابة نفسه.
سر الشعريّة
كما لو شيءٌ ما، في مكان معيّن وفي ساعة معيّنة، في تناغم مع حقيقة حميمة، يلمس القوى الخفية للداخل، مولِّداً إحساساً عميقاً بالامتلاء، وشكلاً من أشكال التواشج بين الكائن والكون، بين الروح والمادة. وبين حدسٍ لما هو خفيّ لكنه متألّق، وبين شعور الدهشة الذي يثير نوعاً من التلعثم العجيب، يحاول أن يحيط، بحذر وإصرار، بتلك اللحظات التي اجتاحه فيها الواقع، واقعٌ متسع ومتضخّم، لم يعد منغلقاً على ذاته، وغالباً ما يهب نفسه قبل أن يتبدّد. “يبدو لي أنّ ما يلمع الآن أمامي هو ما في الأشياء من داخل، وأن العالم يشعّ بنوره الباطني، وقد بدا لي في مجده”. دهشة، فرح، امتلاء، تلك هي “العاطفة الشعرية”.
وهذا ما كان فيليب جاكوتيه يسعى إلى استعادته، ولو للحظة واحدة، إلى التقاط تلك الوحدة التي تلاشت لكنها ما زالت حاضرة سراً. حفاظاً على أثر وجودها، حتى لا ينسى أنها لم تكن حلماً. ولكي يمنح شكلاً لما لم يكن سوى مرور عابر، وليحاول إحياءه باستعادة شروط حدوثه، كان لديه انطباع بوجود قوة تنبثق؛ سماها أحياناً “الحضور” أو “الكثافة”، لكنه غالباً ما كان يسميها “القوة”.
قوة لا تُفهم بوصفها عنفاً، بل باعتبارها علاقة بين الأضداد الأساسية: الداخل والخارج، الأعلى والأسفل، النور والعتمة، اللانهائي والمحدود. وهي أيضاً شهادة على اكتشاف الكوني في قلب الخاص، إذ يبدو ما يُرى لمحةً خاطفة كأنه يعيد وصل الإنسان بما هو أشد حميمية وخفاءً فيه، “كل ما رأيناه منذ الطفولة، وما ترسّب في أعماقنا، وما رسمته التجارب، وربما شوّهته أو كاد النسيان يطويه”. إنّ الحفاظ على تلك اللحظات التي يلتقي فيها الخارج والداخل ليتلاشى أحدهما في الآخر عند نقطة لا يمكن التعبير عنها، مع أنها الشيء الوحيد الجدير بأن يُقال، هو في جوهر مشروعه.
وفي هذا القبض المستحيل تكمن ناحية أساسية من فن جاكوتيه الشعري، في الطريقة التي يحاول بها أن يقول ما يتكلم من غير أن يتكلم، ما يظهر ثم يتوارى في الحركة نفسها. وهو، ببساطة، أن يكون على صورته الحقيقية: ذلك الذي يمرّ ويتلقّى، يمرّ من دون أن يقطع شيئاً، مكتفياً بالعبور والامتزاج بالهواء. والذي يشعر فجأة بأنه مخترق، وأنه صار ممراً يعبر من خلاله الواقع إلى مستوى آخر من الوجود. كأن باب الزمن ينفتح قليلاً، فيجعل من التجربة الشعرية لحظة يطلّ فيها الأبدي، أو اللامتناهي، داخل الزائل.
إن تسمية “التجربة الشعرية”، والطريقة التي جعل بها الواحد يعكس الآخر في ذاته، كانت التحدّي الذي لم يتوقف فيليب جاكوتيه عن رفعه. لقد فكك لحظة النظرة، متسائلاً عمّا يظهر كمعجزة ثم يتلاشى، منصفاً هشاشة المباشر وكل ما يفلت منه. ومعظم كتاباته تدور حول هذا المجهول، من غير أن تغفل ما يرتفع فيه إلى ما لا يُسمّى، ذلك الانبثاق لقوة تسبق كل رؤية شعرية وتتجاوزها. كتابة، على الرغم من حرصها على أقصى درجات الدقة، تحفظ نصيباً من اللامحدّد، ومن ذلك التذبذب القديم بين الظهور والذكرى، بين الكينونة والشيء.
ومن هنا تأتي تسمية تتقدّم باندفاعات وتراجعات، وتحفّظات، وتقريبات، ومحاولات متلمّسة، وتعديلات، وعودات متكررة وتضييقات متتالية. وهذه المقاربات المتعاقبة أو العرضيات الدقيقة، التي تشهد بحسّ عالٍ بالملاءمة، تحملها نبرة مألوفة وبسيطة، “مثل ماء يتغلغل في تراب الحديقة”.
ولا غرابة في ذلك إذا علمنا أن فيليب جاكوتيه كان يشبّه عمله بعمل البستاني؛ فالكتابة، في نظره، تشبه العمل البطيء والصبور الذي يُنجز أسبوعاً بعد أسبوع. ومع أنه كان يصف نفسه أحياناً بأنه “حارق للأوراق اليابسة” و”مقتلع للأعشاب الضارة”، فإنه كان يعترف بأنه كان يودّ “أن يكون شيئاً آخر غير رجل يسقي حديقته، ويترك، بانتباهه إلى هذه الأعمال البسيطة، هذا العالم ينفذ إليه، وهو عالم لن يسكنه طويلاً”.
“فوانيس صغيرة لا يزال يلمع فيها انعكاس نور آخر”، نور “ليس من هذا العالم حقاً”، كما يقول فيليب جاكوتيه في إحدى قصائده. وأن يوجد انعكاس للامحدود في قصيدة مبنية بالكلمات، فذلك ربما هو السر الأكبر. وما يميّز كتابات جاكوتيه أكثر من أي شيء آخر هو هذا الرضا بالغموض: فهو يقترب منه دائماً، لكنه لا يلامسه أبداً حقاً. لأنه يعلم أن التجربة الشعرية تؤوي سراً لا يستطيع أحد، حتى الشاعر نفسه، أن يفكّ شفرته من غير أن يدمّر الشعر. وما كان بورخيس يقوله: “إن قرب الوحي الذي لا يتحقق، ربما هو الحقيقة الجمالية”، كان جاكوتيه يدركه أيضا.
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1%20%281%29.png.webp?itok=43v8IzgY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_3.jpg.webp?itok=IlMmDUEL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_4_0_1_1_0_0.jpg.webp?itok=mmlqZWjW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_0_0.jpeg.webp?itok=2ogLXhRD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1.png.webp?itok=2XNVEcX2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%AA_0.jpg.webp?itok=BTKO2Zgk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8XzSR_Sl014X_4yB0KN7n5gs0ReoqwsSfo_0eOsJVCnT53WFzbUsslyV8uuI8ucBV58iHm0X8qScgF5j2Q59-7O1f9pLSG9hkzhV_j1j8xkvO0n2JnsrnXTDeDrR2Yj6_6Hhb4eh9GFxFGBjuRaOcvCl3eOJDy7pbeglBqZ44KICTMpUpDDg9-7o1_t3nxT_.jpg.webp?itok=XvqvfY_l)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_0_0_0_0.jpeg.webp?itok=8ygLHKem)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/-x2q3r8vOfk3ZbNPSaEftCynZKODAlhMFMM0iUbQcG1r4u1JS8Kyud82Zv9SwYtbKAJexxmQ9S-miUSy9naEkub7BYC6HRPOzEfnRIYYrFeIAiC78J_QBx1KupLzENMBEtlGMvHPTebpDcZLYDERCD72Gh1MBrcQ_EKqoe8AwYqXdFVOt09DJahqrp9-zHPI%20%281%29_0.jpg.webp?itok=OLJ8nTOg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/news-240423-sudan.harb__0_0_0_0_2.jpg.webp?itok=f_7laEcV)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84_12_1_3.jpg.webp?itok=q4eTImr8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/JxgSiICaQGIn1RxC-Q0ncGh7HbmX5EgfRuukLxDA3v0kzvQPgBkzrSseIKSd5SOYJ9mS8EOA2ATl07hDb2ctoX9OuL1Ny7UO9XiP3r9ln6JBB8gPWsrD8HsBuEXlaYGZwppnx-T4BZ0-TNkwZ-Y5MG1HS0p-82yrevfLVEi9JjoJ1z49ADogrYlonPbTg_cs%20%281%29.jpg.webp?itok=_-g9pNgV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_2.jpg.webp?itok=YRx-034e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/KiJZ9iZGOOoJ5FPuQITXbntFYNH6BkZ2fm-zgQH_BWiv8fmRFpUciIOFaM7Miqt3Kb622cSJ_b7_vocnw6GkvPVtK0ZdacXSZoJl5hJP4csjR-C7Sqi5VzjAtA02JGAs5AylYVQ6NwAIFplyyxDRnlZ86vYnRTo36ZVK5vUjeO5_xbA93dKM3XGCgAv0G3t1%20%281%29.jpg.webp?itok=0Nf8b0aw)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D8%B9%D9%8A%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%20%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%87%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A.jpg.webp?itok=P8Idsx-q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/image1170x530cropped_3.jpg.webp?itok=4QbAwEtb)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3_96_0.jpg.webp?itok=p1H5W0Le)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5H2mK5LTDe2wX4369ozLuSHhgt7Uhz1SJarKfStYKg91fjJPStY_kRRncOem9zEL8YcqKuG9d95SMGnn1wTFXmbQcYjPVTmQlhQjk9gyNyBj-yHr9rfZPYyW6k9hlqJZ-FzgwoN9VHyhxYs8NrIsoxCfRgN9441gbOxhHVqEOC_JHLzveJHhpu15-n4PQt4O%20%281%29.jpg.webp?itok=GbkwgDN0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/yrUPkob4ak7vpMn1SRcEv5tLTUYc68C9ITcEMUQsnW4CSvmC3CTwwPnvorMsFp5-THys6D79GxT423FXIRcsE7x1g0q_AwTNmmAHKLQH0Pt47mRP0RA9ty8-tcXFd2mXVGXMCxKD9vD6FgJFrqmIQBIae0768OkQg3VDuw6WJuWusdenrvILUum1CXHtHQGo%20%281%29.jpg.webp?itok=DbY2je40)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1_3_1_3.jpg.webp?itok=KE0VCaW3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_3.jpg.webp?itok=xVE89XIG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0.jpg.webp?itok=KsUddOOW)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

