ما علاقة إسرائيل بإقصاء رئيس استخبارات الحرس الثوري الإيراني؟

ما علاقة إسرائيل بإقصاء رئيس استخبارات الحرس الثوري الإيراني؟


25/06/2022

في ظلّ التصعيد والتوترات التي تخيّم على العلاقات بين إسرائيل وإيران، تحديداً بعد تنفيذ عدة اغتيالات في طهران، طاولت قيادات في الحرس الثوري الإيراني، وكذا علماء في البرنامج النووي، جاءت إقالة رئيس جهاز الاستخبارات في الحرس الثوري، حسين طائب، الأمر الذي يؤشر على وجود تداعيات جمّة بشأن ظروف الوفاة الغامضة لشخصيات مهمة داخل نظام الولي الفقيه، سواء في الجهاز الأمني العسكري، أو رموز مشروعه النووي والصاروخي.

ما القصة؟

ووفق التلفزيون الرسمي الإيراني؛ فإنّ النظام أقال رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري، وعيّن مستشاراً لرئيس الحرس الثوري، حسين سلامي، الأمر الذي يراه مراقبون تعمية على عملية الإقصاء، المقصودة والمتعمدة، التي جرت. وقال الناطق بلسان الحرس الثوري، رمضان شريف، في بيان رسمي؛ إنّ "القائد الأعلى للحرس، اللواء حسين سلامي، قد عين اللواء محمد كاظمي رئيساً جديداً لدائرة الاستخبارات".

وتتزامن إقالة القيادي بالحرس الثوري مع تحركات إيرانية محمومة، للثأر والانتقام من عمليات الاغتيال الأخيرة والغامضة بحقّ إيرانيين، والتي اعترفت إسرائيل بالضلوع في تنفيذ واحدة منها، مؤخراً، وذلك على غير العادة، بالإضافة إلى الكشف عن محاولات عديدة تجري لاستهداف إسرائيليين في تركيا. وقد حذّرت إسرائيل، نهاية الشهر الماضي، مواطنيها من السفر لتركيا، بعد أن هدّد الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، بالثأر من عملية اغتيال جنرال كبير في الحرس الثوري بطهران.

طاهر أبو نضال: ما يحدث داخل إيران هو دليل واضح على هشاشة الظروف الداخلية، ومنها الوضع الأمني

 ونهاية الأسبوع الماضي، قالت صحيفة "خبر تورك" التركية؛ إنّ "وحدات من الاستخبارات ومكافحة الإرهاب داهمت شققاً وفنادق في إسطنبول (الخميس) كان يقيم بها المشتبه بهم، وصادرت وثائق رقمية ومسدسين بكاتمي صوت". كما أوضحت وكالة الأنباء التركية "إخلاص"؛ أنّ "الأشخاص الثمانية الذين أُلقي القبض عليهم من قبل الشرطة ومنظمة الاستخبارات الوطنية التركية، يعملون لحساب الاستخبارات الإيرانية. وتمّ ضبط أسلحة خلال عمليات تفتيش نُفذت في منطقة بيوغلو في وسط اسطنبول".

تتزامن إقالة القيادي بالحرس الثوري مع تحركات إيرانية محمومة، للثأر والانتقام من عمليات الاغتيال الأخيرة والغامضة بحقّ إيرانيين، والتي اعترفت إسرائيل بالضلوع في تنفيذ واحدة منها

وثمّن وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لابيد، موقف تركيا الأخير وإحباط العملية الأمنية الإيرانية على الأراضي التركية التي كانت بصدد استهداف إسرائيليين، وقال لابيد: "تمّ إنقاذ أرواح مواطنين إسرائيليين في الأسابيع الأخيرة بفضل التعاون الأمني والدبلوماسي بين إسرائيل وتركيا"، مؤكداً على أنّ "هذه الجهود مستمرة" بين أنقرة وتل أبيب.

تصعيد لافت إيران وإسرائيل

وكانت "حفريات" قد ألمحت في تقرير سابق إلى وجود شبهات باختراق الجهاز الأمني الإيراني، وفق ما صرّح به سكرتير عام حزب "كومله"، الكردستاني الإيراني المعارض، عبد الله مهتدي، والذي أكّد وجود "خرق كبير في الأجهزة الأمنية الإيرانية، والخرق يطاول الأجهزة السيادية العليا، وعلى أكثر من مستوى، وتواصل عدة أجهزة أمنية خارجية مهتمة بالوضع الإيراني، هذا النشاط المحموم لتحقيق عدة أهداف منها جمع المعلومات، ومن بين تلك الأجهزة الموساد الإسرائيلي، والذي يعدّ حاضراً بقوة".

يتفق والرأي ذاته، التقدير المنشور في مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، حيث أكّد أنّ اغتيال عنصرين من الحرس الثوري ووزارة الدفاع بإيران، له جملة دلالات، منها: "تأكيد قدرة إسرائيل على اختراق إيران، خاصة أنّ تكرار حوادث الاغتيالات التي جرت في إيران، مؤخراً، تكشف مدى هشاشة الأوضاع الأمنية في الداخل الإيراني، وانكشافها أمام إسرائيل، والتي من الواضح أنّها تتمتع بشبكة من الجواسيس، والتي تستطيع تنفيذ عمليات تخريب وتصفية داخل إيران، من دون أن تتمكن الأخيرة من كشف هذه الشبكات والقبض على عناصرها".

المعارض الإيراني صلاح أبو شريف لـ "حفريات": تنامي الاغتيالات واستهداف المنشآت بالتفجير، اضطرت النظام إلى تغيير قمة جهاز الاستخبارات بشخص آخر لحماية أحد أجهزة النظام المهمة

وقد تمكّن الموساد الإسرائيلي من اغتيال العالم البارز في مجال تطوير الصواريخ والطائرات المسيرة، أيوب انتظاري، مطلع حزيران (يونيو) الجاري، وهو ما أعقبه الكشف عن وفاة مهندس يعمل بمنشأة نطنز النووية يدعى كمران أغملائي، نتيجة لتسمّمهما الغذائي، وهي الحوادث التي جاءت بعد أيام من مقتل قائد الوحدة 840 التابعة لفيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، العقيد حسن صياد خدائي، أمام منزله بطهران، وقد اتهمت إيران إسرائيل بالضلوع فيه، كما أعقب ذلك وفاة زميله بالوحدة نفسها، العقيد إسماعيل زادة في ظروف غامضة.

ويكشف التقارب الزمني بين تلك الحوادث عن مدى قصور الإجراءات الأمنية التي تمّ اتّخاذها لتأمين الشخصيات المؤثرة في الداخل الإيراني، لا سيما من العسكريين، وفق ما أشار مركز المستقبل، بما يُنذر بأن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من عمليات الاغتيال.

تهديد وجودي للملالي

وفي حديثه لـ "حفريات"، يوضح طاهر أبو نضال، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية؛ أنّ ما يحدث داخل إيران هو دليل واضح على هشاشة الظروف الداخلية، ومنها الوضع الأمني؛ إذ تتفاقم الظروف المحلية للدرجة التي تكشف عجز وتخبط النظام الإيراني أمام مواجهة التحديات، الداخلية والإقليمية، التي تواجهه، بل والتهديدات التي تكاد تضع استقراره السياسي على المحك.

ويردف أبو نضال: "مع توسّع  الأزمات  الداخلية والخارجية، فضلاً عن استمرار الاحتجاجات التي تقودها المعارضة السياسة، على اختلاف مرجعياتها وانتماءاتها، فإنّ نظام الملالي يواجهة معضلة كبيرة، تخصّ حماية نفسه من الاختراقات الأمنية الداخلية، كما أنّ ذلك يكشف الغطاء عن احتمالية وجود مؤشر على صراع محتدم داخل أجنحة النظام في طهران بين الأصوليين والإصلاحيين".

صلاح أبو شريف: لم يعد خافياً على أحد اختراق الأجهزة الأمنية الإيرانية، خاصة من الموساد

ويشير المعارض الإيراني وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية الشعبية الاحوازية، إلى أنّ سياسة التوسع التي تقوم بها إيران عبر وكلائها في عدة مناطق بالإقليم، تفاقم خلافاتها مع الدول في الشرق الأوسط، وهو أمر له أصداؤه الداخلية، خاصّة مع سياسات ملالي طهران الأمنية العدائية والقمعية بحقّ الشعوب غير الفارسية التي تمارس ضدّها الاضطهاد، وحرمانها من حقوقها، السياسية والثقافية والاجتماعية.

 يتفق والرأي ذاته، المحلل السياسي والمعارض الإيراني، صلاح أبو شريف، الذي يؤكّد أنّه لم يعد خافياً على أحد اختراق الأجهزة الأمنية الإيرانية، خاصة من الموساد، بحسب رأيه. ويتابع لـ "حفريات": "ما نشهده، يومياً، من اغتيالات وتفجيرات في منشآت نووية أو صاروخية، تتولى عناصر الحرس الثوري تأمينها، تحديداً الاستخبارات التابعة للحرس، يؤكّد على حدوث هذا الخرق الفادح، بما يؤشر على احتمالية تكرار هذه الحوادث التي تتسبّب في اضطرابات عنيفة داخل طهران".

ويوضح أبو شريف؛ أنّ الحماية التي توافرت لرئيس جهاز الاستخبارات السابق في الحرس الثوري، كانت على خلفية ارتباطاته الوثيقة بنجل المرشد الإيراني، بالتالي، وجود صلات قوية مع الجناح القريب من مكتب المرشد علي خامنئي، فضلاً عن الدور المهم والإستراتيجي الذي قام به القيادي بالحرس في قمع الانتفاضة الخضراء، وعليه؛ لم يكن أحد بمقدوره عزله أو طرده من منصبه، لكنّ تنامي الاغتيالات والضربات المؤثرة واستهداف المنشآت بالتفجير، اضطرت النظام إلى تغيير قمة جهاز الاستخبارات بشخص آخر لحماية أحد أجهزة النظام المهمة.

مواضيع ذات صلة:

لماذا تصر إيران على شطب الحرس الثوري من قائمة الإرهاب الأمريكية؟

ماذا يعني أن تكون المنشآت النووية الإيرانية في عهدة الحرس الثوري؟

الحوثي مدعوماً بالحرس الثوري الإيراني يعيث تهديداً براً وبحراً وجواً

 



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية