ماذا يعني أن تكون المنشآت النووية الإيرانية في عهدة الحرس الثوري؟

ماذا يعني أن تكون المنشآت النووية الإيرانية في عهدة الحرس الثوري؟


21/03/2022

في ظلّ السياقات الجديدة، الإقليمية والدولية، التي تؤثّر في المفاوضات النووية في فيينا، تحديداً الغزو العسكري الروسي لأوكرانيا، وقد وصلت المحادثات لمرحلة حاسمة ونهائية تقترب من العودة للالتزام المتبادل بشأن الاتفاق النووي، أعلن النظام الإيراني، مؤخراً، تأسيس قيادة الحرس الثوري لجهة حماية المنشآت النووية.

حذر إيراني من التهديدات الإسرائيلية

وبالتزامن مع إعلان طهران حماية الحرس الثوري للمنشآت النووية الإيرانية، تمّ القبض على أعضاء شبكة كانت تخطّط لتخريب منشأة فوردو النووية، وفق بيان للحرس الثوري، والتي تشير تقارير عديدة لوجود نشاط نووي عسكري فيها، كما أوضح البيان ذاته؛ أنّ المجموعة التي تمّ رصدها اعتقل جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني أفرادها، بحسب ما كشفت وكالة أنباء "تسنيم" الناطقة بالفارسية والقريبة من الحرس الثوري الإيراني.

وبحسب السردية الإعلامية الرسمية في طهران؛ فإنّ ضباطاً إسرائيليين حاولوا "التقرب من أحد مستخدمي جهاز "IR6" (لتخصيب اليورانيوم) بطريقة جديدة، ولهذا الغرض جنّدوا أحد جيران الموظف"، وقال التلفزيون الرسمي في طهران؛ إنّ "الضباط الإسرائيليين تقرّبوا من موظف في المنشأة لجمع المعلومات، ودفعوا جميع الأجور له نقداً وبالعملة الرقمية كيلا يتم تحديد الاتصال بينهم وتعقّبه".

ووفق وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا"؛ فإنّه "تمّ الإعلان عن تأسيس قيادة الحرس الثوري النووي للمرة الأولى في البلاد خلال التقرير الوارد بشأن الكشف عن شبكة كانت تعتزم القيام بعملية تخريب في منشأة فوردو النووية".

وكالة "دويتشه فيليه" الألمانية: طهران عمدت إلى إخفاء وجود منشأة فردو، والتي تقع على مستوى 90 متراً في أعماق الأرض لجهة حمايتها من أيّ ضربة عسكرية

وفي حديثه لـ "حفريات"، يوضح الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الإيراني، نزار جاف؛ أنّه "أُعلِن تأسيس قيادة الحرس الثوري النووي، للمرة الأولى، في إيران، بعد أن تكررت العمليات الاستخبارية الأجنبية التي استهدفت، وما تزال تستهدف، ليس المواقع النووية الايرانية فحسب، وإنّما البرنامج النووي الإيراني ذاته، وهذا الإجراء الإيراني المباغت يأتي في ظلّ استمرار النشاطات والهجمات الاستخبارية الخارجية حتى بعد عملية الاغتيال المثيرة التي جرت للعالم النووي الايراني، محسن فخري زادە، بالتالي، تتزايد المخاوف الإيرانية الأمنية من حدوث أيّ هجوم يشلّ قدراتها النووية، تحديداً مخاوفها من إسرائيل، التي ترى في النظام القائم في إيران خطراً وتهديداً وجودياً عليها، لا سيما أنّ أدبيات "الولي الفقيه" تحفز الشعب الإيراني والشعوب العربية والإسلامية للوقوف بوجه إسرائيل ومواجهتها على اعتبارها العدو الأكبر لهم.

ووفق جاف؛ فإنّ المسؤولية الحالية لحماية المنشآت النووية التي باتت في قبضة الحرس الثوري، تؤكد، على نحو لا يدع مجالاً للشكّ، مدى أهمية البرنامج النووي الإيراني بالنسبة إلى نظام الملالي، وذلك إذا ما علمنا أنّ الحرس الثوري الايراني هو المكلف أساساً بالمحافظة على نظام "الولي الفقيه"، ثم التصدّي لأيّ أخطار سياسية أو أمنية أو إقليمية".

اقرأ أيضاً: الحوثي مدعوماً بالحرس الثوري الإيراني يعيث تهديداً براً وبحراً وجواً

ويردف: "ومع هذه النقطة المفتاحية، يتعين النظر إلى أهمية البرنامج النووي الايراني بالنسبة إلى النظام وسياساته وأهدافه الإستراتيجية، وفي الوقت نفسه جدّية التهديدات الإسرائيلية القائمة ضدّ هذا البرنامج".

الحرس الثوري يهيمن على البرنامج النووي

كما أنّ الإعلان عن تأسيس قيادة الحرس الثوري النووي في إيران وبصورة رسمية، جاء بعد نشاطين نوعيَّين لإسرائيل ضدّ إيران؛ الأول هو اغتيال اثنين من قادتها في سوريا، بينما الثاني هو ما أکدته صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية؛ بأنّ إسرائيل شنّت هجوماً جوياً في إيران الشهر الماضي، الأمر الذي تسبّب في أضرار جمّة لشبكة الطائرات المسيَّرة في البلاد، حسبما يوضح الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الإيراني، بالتالي؛ فإنّ هذا الإعلان الأخير يعني إطلاق يد الحرس الثوري أکثر فأکثر في البرنامج النووي الايراني، ووضع الملف النووي تحت هيمنته المباشرة، کما جرى في قطاعات حيوية أخرى، منها القطاع الاقتصادي الايراني.

ولا يشك جاف في أنّ هذا الإجراء اللافت "يعني أنّ التهديدات الإسرائيلية للبرنامج النووي الإيراني، من ناحية، والقدرات التسليحية غير الإستراتيجية لإيران، من ناحية أخرى، تجري مراجعتهما، بصورة جادة، من قبل النظام الحاكم في طهران، الأمر الذي يؤشر إلى أنّ النظام يضع التهديدات الإسرائيلية باعتبارها سيناريو قائم ومحتمل، وقد جاء إعلان هذه القيادة الجديدة لحماية المنشآت النووية بعد ساعات قليلة من القبض على أعضاء شبكة كانت تخطط للتخريب في منشأة فوردو النووية، وتقف وراء هذه العملية عناصر أمنية إسرائيلية".

الكاتب المتخصص في الشأن الإيراني، نزار جاف، لـ "حفريات": المسؤولية الحالية لحماية المنشآت النووية التي باتت في قبضة الحرس الثوري تؤكّد مدى أهمية البرنامج بالنسبة لنظام الملالي

وبينما يؤكّد النظام الإيراني دائماً؛ أنّ "فوردو" مجرد قاعدة عسكرية وليست منشأة نووية، فإنّها بقيت سرية حتى عام 2013، عندما كشفتها صحيفة "دي فولت" الألمانية، في أعقاب حدوث انفجار ضخم فيها. وقد نقلت الصحيفة الألمانية، عن "خبير إيراني" اسمه رضا كهليلي، انفرد بمعلومات خاصة عن زميل سابق في وزارة الأمن والاستخبارات الإيرانية؛ أنّ الانفجار أدّى إلى قطع الاتصال بين 240 شخصاً من العاملين في المنشأة والعالم الخارجي.

كما ألمحت وكالة "دويتشه فيليه" الألمانية، إلى أنّ طهران عمدت إلى إخفاء وجود منشأة فردو، والتي تقع على مستوى 90 متراً في أعماق الأرض لجهة حمايتها من أيّ ضربة عسكرية.

اقرأ أيضاً: تقرير يكشف طرق تهريب النفط الإيراني.. ما دور الحرس الثوري؟

وكتب كهليلي: "بالرغم من أنّ الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإيرانية تحرس منشأة فردو، إلا أنّ الانفجار وقع، وشدة الانفجار بلغت درجة سمع دويّه من مسافة خمسة كيلومترات، وطوّقت قوى الأمن المنشأة في حدود 24 كيلومتراً".

ويوضح مدير تحرير مجلة دراسات إيرانية، الصادرة عن المعهد الدولي للدراسات الإيرانية (رصانة)، الدكتور محمود حمدي أبو القاسم؛ أنّ هذه الخطوة لها علاقة مباشرة باقتراب توقيع الاتفاق النووي، وكذا التهديدات الإسرائيلية الناجمة عن عدم قبولها بالاتفاق، وتململها من نتائج المحادثات النووية في فيينا، بالتالي، جاء إعلان إيران بشأن حماية الحرس الثوري للمنشآت النووية ضمن خطوات أخرى لحماية أمنها القومي، بالإضافة إلى أنّ هذا الإجراء، في كلّ الأحوال، إنّما يعزّز دور الحرس فيما يتعلق بالبرنامج النووي.

اقرأ أيضاً: هل نشهد ميلاد "نسخة عراقية" من الحرس الثوري الإيراني؟

ويردف أبو القاسم لـ "حفريات": "المنشآت النووية تعرضت لهجمات عدة، خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي تسبّب في حرج شديد للنظام، وقد سبق أن قام الحرس الثوري بتدريبات عسكرية لصدّ أيّة هجمات محتملة على المنشآت النووية، كما نشر صواريخ بالقرب من هذه المنشآت، ويضاف لذلك أنّ ثمة تصعيداً بين إسرائيل وإيران بعد أن استهدفت الأولى قاعدة بالقرب من دمشق، أسفرت عن اغتيال اثنين من القيادات العسكرية والميدانية في الحرس الثوري بسوريا، وردّت إيران بهجمات على منشأة تدريب تابعة للموساد في أربيل، وعليه؛ فمن المرجّح أن تقوم إسرائيل كذلك بردّ ما يعيق صعود القوة النووية الإيرانية".




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا
الصفحة الرئيسية