ماذا يحدث داخل حكومة الوفاق الليبية؟ وإلى ماذا يطمح فتحي باشاغا؟

ماذا يحدث داخل حكومة الوفاق الليبية؟ وإلى ماذا يطمح فتحي باشاغا؟

مشاهدة

13/07/2020

احتدمت الخلافات والصراعات داخل حكومة الوفاق الليبية، وطفت على السطح الطموحات غير المحدودة لوزير داخليتها فتحي باشاغا، المحسوب على تنظيم الإخوان المسلمين، رجل تركيا القوي في طرابلس ومصراتة.

ويحاول باشاغا إحكام قبضته على كافة الوزراء والمسؤولين في المؤسسات والهيئات التابعة لحكومة الوفاق، والقيادات العسكرية التابعة لها، بمن في ذلك قادة الميليشيا، وفق ما أكدت مصادر لـ"حفريات".

وأضافت المصادر المقرّبة من صنّاع القرار في حكومة الوفاق أنّ الرئيس فايز السراج تنبأ بطموحات باشاغا بتسلم زمام الأمور في الحكومة مستنداً إلى دعم الجانب التركي، وأنّه على دراية تامة بممارساته على أرض الواقع، والتي يحاول فيها استمالة الجميع إلى جهته.

وفي سياق يؤكد تصريحات مصادر "حفريات"، أشارت صحيفة العرب اللندنية، نقلاً عن مصادر سياسية ليبية، إلى بعض القرارات لبشاغا التي تؤكّد توجهاته وطموحاته؛ بدءاً بقرارات حلّ الميليشيات المناوئة له، ثمّ منع وزراء حكومة السراج من مغادرة ليبيا إلا بإذنه.

باشاغا يحاول إحكام قبضته على كافة الوزراء والمسؤولين في المؤسسات والهيئات التابعة لحكومة الوفاق، وقادة الميليشيات

ووفقاً للمصادر ذاتها، فقد واصل فتحي باشاغا، في ظلّ الوضع الراهن، تغوّله غير المسبوق؛ حيث عمد إلى إصدار أوامر لزميله وزير المواصلات في حكومة الوفاق، ميلاد معتوق، بعدم منح تراخيص هبوط وإقلاع وعبور للطيران الخاص، وكذلك الرحلات المُنظمة المؤقتة، إلا بعد أخذ الإذن منه.

وشدّد باشاغا في أوامره، التي جاءت في مذكرة حملت توقيعه وجّهها في الثامن من تموز (يوليو) الجاري إلى وزير المواصلات، على "ضرورة تقديم قائمة بأسماء الركاب، ومطار الإقلاع والهبوط لكي يتمّ منح الإذن لها"، وذلك في سابقة تهيّئ مناخاً داخلياً في ليبيا، قد يفرض على حكومة الوفاق وميليشياتها واقعاً جديداً وفق حسابات مُرتبطة بالأجندة الإخوانية التي تفرضها المعادلات التركية.

وبرّر تلك الأوامر، التي أثارت هلعاً مكتوماً داخل حكومة الوفاق، وقادة ميليشيات طرابلس التي لا تخفي غضبها من تغوّل ميليشيات مصراتة، بما اعتبره "معلومات واردة إليه من قبل الأجهزة الأمنية مفادها أنّ هناك عناصر إرهابية تنوي الخروج من ليبيا عن طريق طائرات ورحلات خاصة".

أوامر باشاغا المتعلقة بحركة الطائرات أثارت غضباً داخل حكومة الوفاق وقادة الميليشيات

واستثنى من هذه الأوامر، التي تجعل منه المسؤول الأول الذي يتحكّم في حركة الملاحة الجوية في غرب ليبيا، الرحلات الخاصة برئيس حكومة الوفاق فايز السراج، ونوابه أحمد معيتيق وعبد السلام كاجمان ومحمد عماري زايد وأحمد حمزة المهدي.

ونبّه مراقبون إلى أنّ الخطر الكامن في تلك الأوامر هو أنّ باشاغا أصبح يُحكم قبضته على كافة الوزراء والمسؤولين في حكومة الوفاق.

في غضون ذلك قامت "كتيبة ثوار طرابلس" باستعراض قوّة لأفرادها وآلياتها وسط العاصمة طرابلس، وصفه مراقبون بأنه رسائل واضحة موجّهة إلى باشاغا، باعتباره يتزامن مع الجدل الواسع حول مشروع إعادة دمج الميليشيات في جهاز "الحرس الوطني"، الذي تعتزم حكومة الوفاق تشكيله في عملية التفاف على المطالب الإقليمية والدولية المنادية بحلّ الميليشيات وتفكيكها.

استعراض كتيبة ثوار طرابلس وسط العاصمة طرابلس، رسائل واضحة موجهة إلى باشاغا

وسعى باشاغا إلى إرضاء بعض قادة الميليشيات بمنحهم بعض الامتيازات، منهم عبد الغني الككلي المعروف باسم "غنيوة"، الذي تردّدت أنباء عن تكليفه بمهام قنصل ليبيا في إحدى الدول المغاربية، وذلك مكافأة له على موافقته على حلّ الميليشيات التي كان يقودها والتي تُعرف باسم "كتيبة الأمن المركزي" الموالية لحكومة السراج.

وأثار هذا القرار استياء أوساط ليبية استنكرت تحوّل "ميليشياوي إلى قنصل عام ليبيا"، فيما هاجم محمد سعيد الدرسي، القيادي في ميليشيا "مجلس شورى ثوار بنغازي"، فتحي باشاغا والميليشيات الموالية له، واتّهمه بالسعي إلى "تفكيك هيكل الثوار".

وحذّر الدرسي من موجة جديدة من الاعتقالات ضدّ من وصفهم بـ"الثوار"، في وقت أعربت فيه قوى ليبية عن مخاوفها من أن تكون هذه التطورات مقدّمة لموجة ثانية من الصدامات المُسلحة بين الميليشيات في طرابلس، التي شهدت الخميس الماضي اشتباكات في منطقة "جنزور"، إحدى ضواحي العاصمة، وفي مدينة مصراتة التي اندلعت فيها مواجهات مُسلحة يوم السبت في منطقة "مصيف النورس" أسفرت عن سقوط 3 قتلى


الصفحة الرئيسية