لماذا يدعم اللوبي الإخواني مرشح الحزب الديموقراطي في الانتخابات الأمريكية؟

لماذا يدعم اللوبي الإخواني مرشح الحزب الديموقراطي في الانتخابات الأمريكية؟

مشاهدة

31/10/2020

تمهد الأجواء السياسية لجماعة الاخوان المسلمين مساحات الحركة الوظيفية، التي تتواءم كلياً مع طبيعة نشأتها، وجملة الأهداف التي تسعى إليها من خلال حضورها داخل الفضاء العام، وفي إطار ذلك يتحرك التنظيم الدولي للجماعة، في سياق التنافس والصراع السياسي؛ لخدمة حلفائه ومصالحهم الذاتية من جهة، وتمثيل مؤسساته باعتبارها الصوت الرسمي والممثل الحصري للإسلام والمسلمين في تلك الدول من جهة أخرى.

 بيد أنّ عديد التباينات التي ضربت الشرق الأوسط  خلال السنوات الأخيرة، صنعت من الإسلام السياسي، عموماً، والجماعة تحديداً، بؤرة نشطة في ملف العلاقات العربية الأمريكية، وإحدى تجلياتها الواضحة، خاصّة وقد كشفت السنوات الأخيرة عن اقتراب الإدارات الأمريكية المتعاقبة من الجماعة، بدءاً من إدارة الرئيس الأمريكي، أيزنهاور، خمسينيات القرن الماضي، وصولاً لإدارة الرئيس، باراك أوباما، مروراً بفترة الرئيس، ريجان، في ثمانينيات القرن الماضي، وذلك في إطار تصور مؤقت، قام على مرتكز الاحتواء، والسعي نحو حضور تلك التنظيمات في فترة زمنية محددة، بما يخدم مصالحها، غير أنّ تبدل الظروف، وانكشاف تلك التنظيمات بعد فشل تجربتها السياسية في الشرق الأوسط، واكتشاف واشنطن والدول الأوروبية مدى تغلغل تلك التنظيمات داخل مؤسسات صنع القرار، استوجب مناهضة ذلك الحضور، ورفع الغطاء عن خطر ما تمثله جماعات  الإسلام السياسي من رؤى راديكالية، وتبنّيها لأعمال العنف، بالإضافة إلى ما أدى إليه توظيف الدوحة وأنقرة للإخوان، ومن يمثلهم من منظمات إسلامية وجمعيات خيرية في الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الأوروبية، من تهديد للتوازن الاجتماعي، وكذا منظومة القيم، وذلك ما يتفق مع الأحداث الأخيرة التي وقعت في فرنسا، وعقب عليها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بأنّه "لم يعد ممكناً التسامح مع أيّ دولة تقف مع التطرف".

توظيف الجماعة لاحتواء الإسلام الجهادي

بعد أحداث أيلول (سبتمبر) العام 2001 تبدلت رؤية الولايات المتحدة للإخوان، وصنفت بعض منتمي الجماعة على قوائم الإرهاب، بيد أنّ الدوحة مارست دوراً كبيراً في الوساطة بين الجماعة وأمريكا، خاصة في إطار رغبة واشنطن في مواجهة تنظيم القاعدة، من خلال الجماعة، التي طالبتها بالتعامل مع تلك التنظيمات، وأن تضحى مسؤولة عنها.

إقرأ أيضاً: كيف ستنعكس نتائج الانتخابات الأمريكية على تركيا؟

 كل ذلك يتفق وطبيعة التحركات التي تجريها الجماعة والمنظمات التابعة لها، في مشهد الانتخابات الأمريكية، المقرر عقدها في الثالث من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2020، بين الرئيس الحالي، دونالد ترامب، عن الحزب الجمهوري، والمرشح جو بايدن، عن الحزب الديمقراطي، بعدما عملت الجماعة بشكل نشط لعقود داخل أروقة مراكز صنع القرار، من خلال عدة جبهات تمثلت في مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، وجمعيات الطلاب المسلمين، والجمعية الإسلامية لشمال أمريكا، وعدد آخر من المنظمات في الداخل الأمريكي، وجميعها تعمل في إطار التنظيم الدولي، الذي يتداخل بشكل فاعل ومباشر مع القرارات السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية.

عديد التباينات التي ضربت الشرق الأوسط  خلال السنوات الأخيرة، صنعت من الإسلام السياسي، عموماً، والجماعة تحديداً، بؤرة نشطة في ملف العلاقات العربية الأمريكية

 

قبل أربع سنوات من الآن، وبينما كانت تطلعات الإخوان تتجه نحو، هيلاري كلينتون، كانت الجماعة تعمل بحماس شديد لصالح مرشحة  الحزب الديمقراطي، عبر حشد الجالية الإسلامية، واستثمار تدفق الأموال القطرية، من خلال الجمعيات الخيرية، في مواجهة دونالد ترامب، الذي أطلق جملة من التصريحات ضد المهاجرين المسلمين، وحذر من خطر التنظيمات الراديكالية التابعة للإخوان، ما أدّى إلى تخوفها من قرار الإدارة الأمريكية، قد تصدره إدارة ترامب، بحظر نشاط الجماعة وإعلانها إرهابية .

جهود الإخوان لتوجيه الكتلة التصويتية المسلمة

يُظهر المشهد الحالي في الانتخابات الأمريكية، كثافة المساعي التي يبذلها التنظيم الدولي للجماعة، لعقد الندوات واللقاءات لاستطلاع نسب التصويت بين المسلمين، مع إجراء استطلاعات الرأي والاستبيانات، حول المؤشرات الأولية لنسب التصويت، وحشدها لصالح مرشح الحزب الديمقراطي.

وفي إطار ذلك تتجلى في سماء الولايات المتحدة مسارات العملية الانتخابية، والتوجهات التصويتية للكتل الناخبة، ومدى تحكم الولاءات العقائدية والانتماءات الأيديولوجية، سيما مع تحرك المؤسسات الإسلامية العاملة في الولايات المتحدة، والتي تعود مرجعياتها للتنظيم الدولي للإخوان، نحو دعم الديمقراطيين وقطع رحلة ترامب الرئاسية.

إقرأ أيضاً: دول الخليج العربية والانتخابات الأمريكية.. ترامب أم بايدن؟

 وربما من الأهمية بمكان الإشارة إلى كون الجماعة لا ترتبط بالمرشح الديمقراطي، بايدن، تحديداً؛ إذ جمعها التعاون مع المرشح السابق السناتور، بيرني ساندرز، عندما ضم إلى فريقه الانتخابي أعضاء من الإخوان المسلمين مثل؛ أبرار عميش، عضو مجلس إدارة مقاطعة فيرفاكس.

كانت الجماعة تعمل بحماس شديد لصالح مرشحة الحزب الديمقراطي، عبر حشد الجالية الإسلامية، واستثمار تدفق الأموال القطرية

 

يبلغ تعداد الجاليات الاسلامية في الولايات المتحدة حوالي 3.45 مليون، بحسب دراسة أجراها مركز بيو الأمريكي، وأنّه بحلول العام 2040، سيحل المسلمون مكان اليهود، باعتبار أنّ الإسلام  ثاني أكبر ديانة في البلاد بعد المسيحية، وأنّه بحلول العام 2050، يتوقع وصول السكان المسلمين إلى نحو ثمانية ملايين نسمة، وتأسيساً على ذلك تطمع الجماعة عبر التنظيم الدولي إلى فرض قبضتها الضاغطة على صوت الجاليات الاسلامية، بزعم أنّها وحدها تستطيع أن تصدح باسمهم في الدوائر الانتخابية، وعن طريق ذلك تملك الضغط على مراكز صنع القرار.

عقود حضور جماعات الإسلام الراديكالي في الولايات المتحدة، والتي مثلت حضوراً في التخصصات الأكاديمية، ومراكز صنع القرار، فضلاً عن تداخلها في الدوائر الاقتصادية، والتي تقاطعت بشكل مباشر مع ظاهرة المجاهدين العرب، برعاية الجماعة وقياداتها، ما يربط حتماً بين التنظيم ومصادر تمويله الرئيسية، مع أهداف وغايات أنقرة والدوحة، إقليمياً ودولياً، عبر ربط التنظيم الدولي في الولايات المتحدة الأمريكية بقواعد السياسة الخارجية لتركيا، ورجب طيب أردوغان، من خلال البعثات الدبلوماسية، وبدا ذلك جلياً مع نشاط ملحق الشؤون الدينية في القنصلية التركية العامة، في شيكاغو، حيث عقد اجتماعاً في مقر مؤسسة الزكاة الأمريكية، مطلع هذا الشهر، عندما التقى ملحق الشؤون الدينية "محمود أي"، عضو اللجنة التوجيهية للرابطة الدولية لعلماء المسلمين، التي يوجد مقرها في إسطنبول، وتتلقى تمويلاً قطرياً منتظماً  مع أعضاء الجالية التركية في "بريدجفيو" في اجتماع وصف بالديني.

يتجلى اهتمام الجماعة الرئيسي في مدى مساحة الحركة التي ستتاح لها، في حال نجاح المرشح الديمقراطي

 

عبر تلك السياقات، ينبغي أن ندرك تماماً الغيوم، التي تحيط بتأخر الإدارات الأمريكية في اتخاذ قرار إعلان الإخوان كتنظيم إرهابي، وتردد الكونغرس الأمريكي في إصدار القرار، رغم تصريح وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، الذي قال فيه: "نحن ما زلنا نحاول معرفة كيفية تحقيق ذلك، هناك عناصر داخل الإخوان لا شك في أنهم إرهابيون، وهم مدرجون على قائمة الإرهاب، ونحاول أن نضمن أنّنا نقوم بالإدراج بشكل صحيح، ونحدد الموضوع بشكل صحيح، لضمان الأساس القانوني لذلك".

لا شك أنّ  تنظيم الإخوان لا يعبأ كثيراً بشخص المرشح الرئاسي، جو بايدن، ولا ينظر نحو برنامجه الرئاسي في مواجهة ترامب، وما ينبغي لكل منهما أن يحققه لصالح المواطن الأمريكي، بل يتجلى اهتمام الجماعة الرئيسي في مدى مساحة الحركة التي ستتاح لها، في حال نجاح المرشح الديمقراطي، واستغلال العناصر التي تداخلت في الحزب ودوائر صنع القرار، لتظل سمات الأداء الوظيفي للجماعة متحققة في كافة الميادين، وورقة متاحة للاستثمار والتوظيف.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية