
في حقل المفاهيم السياسية لا يجوز إطلاق المصطلحات على عواهنها دون تأطير منهجي منضبط، إذ إنّ المفهوم لا يكتسب معناه العلمي الدقيق إلا من خلال تمييزه واختلافه عن المفاهيم الأخرى المرافقة له. فغياب هذا الضبط يؤدي إلى تداخل دلالي يفضي بدوره إلى سوء الفهم أو إساءة توظيف المصطلحات في الفضاء العام، ولا سيّما في حقل الاجتماع السياسي.
وانطلاقًا من ذلك تبرز أهمية ضبط مفهوم الثورة، إذ لا يصح إطلاقه على كل حدث احتجاجي أو هبّة شعبية أو انتفاضة أو تمرد. فالثورة ليست مجرد فعل احتجاجي عابر، بل هي مفهوم مركّب تحكمه أطر نظرية ومنهجية تحدد طبيعته ومساراته ومآلاته ضمن حقل المفاهيم السياسية والاجتماعية والإيديولوجية.
ومن هذا المنظور يمكن النظر إلى الدولة بوصفها بنية تتكون من مستويين أساسيين: بناء تحتي وبناء فوقي.
ينقسم البناء التحتي بدوره إلى بنيتين رئيستين: البنية الاجتماعية والبنية الاقتصادية، وهما الأساس الذي يقوم عليه البناء الفوقي، أي البناء السياسي للدولة.
وبناءً على ذلك، فإنّ أيّ تغيير جوهري في البنية الاجتماعية أو الاقتصادية، لا بدّ أن يستتبعه ـ بالضرورة ـ تغيير في البنية السياسية، بحيث تتماهى هذه الأخيرة مع المتغيرات التي طرأت على البناء التحتي. فالبناء الفوقي السياسي لا يعمل في فراغ، بل يفترض فيه أن يكون تعبيرًا مؤسسيًا عن التحولات الاجتماعية والاقتصادية السائدة.
وعندما يحدث خلل في هذا التفاعل ـ أي عندما تتغير طبيعة الاجتماع أو أنماط الإنتاج أو تتفاقم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، دون أن يستجيب النظام السياسي لهذه التحولات ـ تبدأ الشروط الموضوعية للثورة في التكوّن. وفي هذه المرحلة لا تكون الثورة بالضرورة قد تحققت، بل نكون إزاء بداية مسار ثوري قد ينجح أو يفشل.
الثورة ليست مجرد تغيير في النظام
إذا نجح هذا المسار في إحداث تغيير في البناء السياسي الفوقي، بحيث يُستبدل نظام سياسي عاجز عن الاستجابة بآخر جديد، فإنّ ذلك لا يعني اكتمال الثورة، بل يمثل خطوة أولى في طريقها. إذ لا تكتمل الثورة إلا عندما يترجم التغيير السياسي نفسه إلى تحولات اجتماعية واقتصادية فعلية تعكس وتستوعب متغيرات البناء التحتي.
وعندما ينجح النظام السياسي الجديد في إعادة تشكيل البنية الاجتماعية والاقتصادية على نحو متسق مع التحولات التي أفرزت الحراك الثوري، نكون حينها أمام تحول بنيوي شامل في الدولة. في هذه اللحظة فقط يمكن الحديث عن ثورة مكتملة الأركان، إذ يصبح التغيير متحققًا على مستوى البنية التحتية والبنية الفوقية معًا، ويغدو التحول واقعًا مؤسسًا لا مجرد فعل احتجاجي أو انتقال سياسي مؤقت.
هنا يمكن القول: إنّ الثورة تكون نجحت عندما تُحدث تغييرًا شاملًا في الدولة، على مستويي البناء التحتي والبناء الفوقي معًا، بحيث يصبح من الممكن تأريخ المرحلة السياسية والاجتماعية إلى فترتين فاصلتين: مرحلة ما قبل الحدث الثوري ومرحلة ما بعده. في هذه الحالة نكون إزاء نظامين مختلفين جذريًا، لا مجرد تعديلات داخل النظام ذاته، ويغدو الحدث الثوري هو الخط الفاصل بين مرحلتين تاريخيتين متمايزتين للدولة.
على طريق ثورة فقدت شروط تحققها
انطلاقًا من هذا الضبط المفاهيمي، يمكن العودة إلى الاشتباك النقدي مع توصيف ما جرى في مصر في 25 كانون الثاني (يناير) 2011، وطرح هذا السؤال الموضوعي بعيدًا عن الانحيازات السياسية أو العاطفية:
هل ما حدث في 25 (يناير) يُعدّ ثورة بالمعنى المنهجي الدقيق؟
من حيث الشروط الموضوعية لا يمكن إنكار أنّ المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي سبقت 25 كانون الثاني (يناير) 2011 كانت حادة وعميقة. فقد شهد المجتمع المصري تحولات عنيفة على المستوى الطبقي؛ نتيجة انتقال النظام الاقتصادي تدريجيًا من نموذج ذي طابع اجتماعي/اشتراكي إلى نموذج رأسمالي ليبرالي قائم على الخصخصة، دون توفير شبكات حماية اجتماعية موازية.
أفضى هذا التحول إلى اتساع فجوة الدخل، وتفاقم التفاوت الطبقي، وظهور شرائح شديدة الثراء ـ عُرفت بالطبقة المخملية أو طبقة الأثرياء الجدد ـ التي بدأت في التبلور منذ أواخر عهد أنور السادات، ثم استفحلت بصورة أكبر خلال عهد حسني مبارك. في المقابل تعرضت الطبقة الوسطى لضغوط هائلة، تمثلت في تآكل قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية، وتراجع دورها الاجتماعي والاقتصادي، وانحدار قطاعات واسعة منها نحو الفقر.
وتزامن ذلك مع أزمات بنيوية في سوق العمل، من ارتفاع معدلات البطالة، وندرة فرص العمل، وغياب الحماية القانونية للعاملين في القطاع الخاص، وانهيار منظومة الدخول في القطاع العام، فضلًا عن غياب سياسات واضحة للحد الأدنى والأقصى للأجور. وقد تراكمت هذه الاختلالات لتُحدث ضغطًا طبقيًا كثيفًا، أعاد تشكيل الخريطة الاجتماعية بصورة غير متوازنة.
في الوقت نفسه شهد البناء الاجتماعي تحولات نوعية بفعل انتشار تكنولوجيا المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي، واتساع نطاق تداول المعرفة والمعلومات، وهو ما أسهم في رفع مستويات الوعي، وكسر احتكار المجال العام، وإعادة تعريف العلاقة بين المجتمع والسلطة.
أمام هذه التحولات الاجتماعية والاقتصادية العميقة عجز النظام السياسي في سنواته الأخيرة عن الاستجابة الفعلية لها، سواء عبر إصلاحات حقيقية أو سياسات احتواء فعّالة. ولم يقتصر هذا العجز على القصور في الأداء، بل امتد إلى فقدان القدرة على التماهي مع الواقع الاجتماعي الجديد أو استيعاب متطلباته.
في هذا السياق اندلعت أحداث 25 كانون الثاني (يناير) 2011، بوصفها تعبيرًا عن هذا الانسداد البنيوي، وسعيًا إلى تغيير البناء السياسي القائم، وفرض شروط جديدة على النظام السياسي البديل، بما يتيح له الاستجابة للتحولات التي طرأت على البناء التحتي الاجتماعي والاقتصادي. ووفق هذا المنطق يمكن القول إنّ مصر كانت آنذاك على مسافة قريبة من الدخول في مسار ثوري مكتمل الشروط.
غير أنّ الاقتراب من الثورة لا يعني بالضرورة تحققها، إذ يظل معيار الثورة ـ وفق الضبط المنهجي ـ مرهونًا بقدرة التغيير السياسي على إحداث تحول اجتماعي واقتصادي مؤسسي مستدام، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش لاحق حول ما إذا كانت هذه الشروط قد اكتملت، أم أنّ المسار توقف عند حدود التغيير السياسي دون التحول الثوري الشامل.
عقبات في الطريق
يمكن القول إنّ الحدث الثوري الذي لم يكتمل ـ من منظور الكاتب ـ اصطدم بأسوأ العقبات التاريخية التي يمكن أن تواجه أيّ مسار ثوري، والمتمثلة في جماعة الإخوان المسلمين وتيار الإسلام السياسي عمومًا.
هذا التيار، من حيث بنيته الفكرية والتنظيمية والاقتصادية، لا يمثل قطيعة مع النظام الذي سقط، بقدر ما يعيد إنتاجه في صيغة موازية. إذ ينتمي الإسلام السياسي، في جوهره، إلى تيار يميني محافظ، ويتبنّى رؤية اقتصادية رأسمالية-ريعية تقوم على منطق الريع والتوزيع لا على منطق الإنتاج والتنمية، وهو ما جعله عاجزًا عن الاستجابة الفعلية لمطالب العدالة الاجتماعية التي شكّلت أحد المحركات الأساسية للحراك الثوري.
وعلى المستوى التنظيمي يحمل هذا التيار في داخله بنية هرمية صارمة تحاكي بنية الدولة السلطوية التي أُطيح بها، حيث تقوم على تراتبية اجتماعية وتنظيمية مغلقة، وتتركز السلطة في يد نخبة ضيقة تتحكم في القرار السياسي والمالي معًا. ويبرز ذلك بوضوح في هيكل القيادة المتمثل في المرشد العام ومكتب الإرشاد، بوصفهما مركزًا للسلطة غير الخاضعة للمساءلة الديمقراطية الداخلية.
كما أنّ النمط الاقتصادي السائد داخل التنظيم يعكس بدوره طابعًا ريعيًا غير منتج، تسيطر عليه شبكات مالية مغلقة، لا تقدّم نموذجًا بديلًا قادرًا على تحقيق وعود التحول الاقتصادي أو إعادة توزيع الثروة، بل تعيد إنتاج التفاوتات الطبقية في صيغة تنظيمية جديدة. وبذلك تتشكل داخل التنظيم نخبة حاكمة ثرية تمتلك المال والسلطة معًا، مقابل قواعد تنظيمية واجتماعية أوسع لا تشارك فعليًا في صناعة القرار.
في هذا السياق، لم يتعامل تنظيم الإخوان المسلمين مع الدولة بوصفها كيانًا عامًا ينبغي إعادة بنائه على أسس جديدة، بل سعت الجماعة إلى ابتلاع الدولة وتحويلها إلى امتداد للتنظيم، أي إقامة تنظيم فوق الدولة بدلًا من دولة فوق التنظيم. وقد أدى هذا المسار إلى إجهاض اللحظة الثورية، إذ جرى تفريغ الحدث من مضمونه، وتثبيت بنية سلطوية جديدة لا تختلف في جوهرها عن البنية التي ثار عليها المجتمع.
وعليه، فإنّ فشل اكتمال الحدث الثوري لا يمكن فهمه فقط من خلال تدخلات خارجية أو صراعات سياسية آنية، بل ينبغي ربطه ببنية الفاعل الذي تصدّر المشهد بعد سقوط النظام، الذي لم يكن حاملًا لمشروع ثوري، بل كان مشروعًا إحلاليًا محافظًا أعاد إنتاج منطق الدولة السلطوية بأدوات إيديولوجية مختلفة.
بالمحصلة، يمكن القول إنّ دخول جماعة الإخوان المسلمين وتيار الإسلام السياسي على خط الحدث في لحظة 25 كانون الثاني (يناير) 2011، أسهم في إجهاض المسار الثوري وإرباكه، غير أنّ هذا التوصيف لا يبرّئ في المقابل القوى الثورية ذات الطابع اليساري أو المدني التي تصدّرت المشهد في بدايات الحراك.
أخفقت المجموعات الثورية في إدارة اللحظة التاريخية بقدر كافٍ من الذكاء السياسي والمناورة الاستراتيجية، ولم تتمكن من التحول من فاعل احتجاجي إلى فاعل سياسي قادر على البناء المؤسسي وصياغة مشروع بديل. وعلى العكس من ذلك تورطت بعض هذه القوى في ممارسات سلطوية وإقصائية داخل المجال الثوري نفسه، وحاولت فرض رؤاها الإيديولوجية ونزعاتها النخبوية على مسار الحراك، بما أعاد إنتاج أنماط الاستبداد التي قامت الثورة ضدها.
وأسهمت أخطاء هذه القوى في تمكين الإسلام السياسي من الظهور بمظهر الطرف الأكثر تنظيمًا والأقدر على حفظ الاستقرار، ممّا أتاح له احتلال موقع المحافظ على الدولة ومؤسساتها. ولم تستطع القوى الثورية أن تقدّم مشروعًا سياسيًا أو اجتماعيًا أو اقتصاديًا متكاملًا يمكن أن يشكّل بديلًا للنظام السابق أو منافسًا حقيقيًا للإسلام السياسي. بل إنّ بعض فصائلها انخرطت في تحالفات ضمنية مشبوهة، أو في صراعات جانبية مرهقة استهدفت مؤسسات الدولة نفسها، وهو ما أضعف منطق الإصلاح البنيوي وأربك الاتجاه العام للحراك.
في حالات أخرى، تحركت بعض المجموعات وفق اعتبارات شخصية أو فئوية ضيقة، بحثًا عن التمويل أو الزعامة أو الحضور الرمزي، وهو ما أدى إلى تفتيت البوصلة السياسية للحدث الثوري، وإضعاف قدرته على إنتاج رؤية تستشرف المستقبل. وبذلك، أسهمت هذه القوى ـ بشكل مباشر أو غير مباشر ـ في تفريغ اللحظة الثورية من مضمونها، والتواطؤ الموضوعي مع القوى التي أعادت إنتاج النظام القديم بصيغ جديدة.
بعد أكثر من (15) عامًا يتضح أنّ التغييرات التي طرأت اقتصرت إلى حد كبير على المستوى السياسي الشكلي؛ فتغيرت الأنظمة والأشخاص والحكومات والدساتير ومسميات المؤسسات، وظهرت وجوه جديدة في المجال العام، غير أنّ البنية الاجتماعية والاقتصادية التحتية ظلّت في جوهرها على حالها، دون تحولات ملموسة تعيد تشكيل الطبقات أو أنماط الإنتاج أو منظومة توزيع الثروة.
انتفاضة بلا خيال سياسي
انصبّ الجهد السياسي في السنوات التالية على احتواء آثار الحدث الثوري بدلاً من استكماله، ومعالجة ارتداداته بدلاً من البناء على إمكاناته. ونتيجة لغياب مشروع بديل متكامل، وتعرّض الطبقة الوسطى لضغوط متزايدة، في ظل افتقاد القوى التي قادت الحراك لأيّ تصور واضح لليوم التالي لسقوط النظام، إذ انحصر هدفها في تغيير النظام السياسي دون تغيير الواقع الاجتماعي أو الاقتصادي.
هذا العجز عن تقديم رؤية مستقبلية، وعن امتلاك خيال سياسي خلّاق، دفع القوى الثورية إلى الانغماس في صراعات داخلية ومشاحنات إيديولوجية وصدامات متبادلة، ممّا أدى في النهاية إلى إفراغ الحدث من طاقته التاريخية. وبذلك يمكن القول إنّ المحصلة النهائية كانت صفرًا على مستوى التحول الثوري.
وانطلاقًا من الضبط المفاهيمي الصارم، فإنّ ما جرى في 25 كانون الثاني (يناير) 2011 يمكن توصيفه كانتفاضة أو هبّة شعبية أو صرخة احتجاج كبرى، لكنّه لم يرقَ إلى مستوى الثورة المكتملة، لأنّ المعيار الجوهري للثورة ـ أي إحداث تغيير متزامن في البناء السياسي والبنية الاجتماعية والاقتصادية التحتية ـ لم يتحقق.
وفي المقابل، يمكن تأريخ تاريخ مصر الحديث على أساس ثورتين رئيسيتين مكتملتين:
الأولى: التحول الذي أحدثه محمد علي، إذ لم يقتصر التغيير على النظام السياسي، بل امتد ليعيد تشكيل البنية الاجتماعية والاقتصادية من حيث طبيعة الطبقات، وأنماط الإنتاج، والتعليم، ورأس المال، وهو ما أسّس لمرحلة تاريخية فاصلة بين ما قبل حكمه وما بعده، بغضّ النظر عن التقييم القيمي لنتائج هذا التحول.
والثانية: ثورة 23 تمّوز (يوليو) 1952 التي لم تغيّر فقط رأس النظام السياسي، بل أعادت هندسة البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية عبر التحول نحو الاقتصاد الاشتراكي، وإعادة توزيع الثروة، وتوسيع مجانية التعليم، وصعود أبناء الفلاحين والمهمشين إلى مواقع اجتماعية وسياسية جديدة، ممّا أدى إلى إعادة تشكيل الخريطة الطبقية للمجتمع بصورة جذرية.
أمّا ما دون ذلك من أحداث سياسية، فقد نجح في إحداث تغييرات في الوجوه أو في شكل النظام السياسي، لكنّه أخفق في إحداث تحول اجتماعي ـ اقتصادي عميق، ومن ثم يظل ـ وفق المعايير المنهجية ـ في إطار الهبّات والانتفاضات لا في إطار الثورات التاريخية المكتملة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%AF%D9%8A00_0_1_2.jpg.webp?itok=Q6ja-W4e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_47_0_0_0_0_0_2.jpg.webp?itok=yqx_JVgr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_2.jpg.webp?itok=A26htgBk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A8%D8%A7%D8%A8_2_1.jpg.webp?itok=LS4vksi3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_1_0.jpeg.webp?itok=xmaAo0-p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_0.jpg.webp?itok=oZpbelbE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_1_5.png.webp?itok=N7vTxCHd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%8A%D8%A9_1_0.jpg.webp?itok=BBxHCpzi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ql_0_0_0.jpg.webp?itok=PEM71CP9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1.jpeg.webp?itok=4mix_d6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_1_0_2_2_0.jpg.webp?itok=7N1H041E)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1.jpg.webp?itok=6IDmY_tx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%A7%D8%B5_0_1.jpg.webp?itok=z-4b6aCD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/9ac9f2d8-fccc-4485-88bc-f0133e15bb31.png.webp?itok=3fQUQuIy)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)