كيف ستنعكس رئاسة فرنسا للاتحاد الأوروبي على تركيا؟

كيف ستنعكس رئاسة فرنسا للاتحاد الأوروبي على تركيا؟

مشاهدة

12/01/2022

إذا كان حلم تركيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي صعباً منذ فترة، فإنّه ولـ6 أشهر أخرى يبدو مستحيلاً، في ظلّ رئاسة فرنسا للاتحاد الأوروبي.

وتجمع بين باريس وأنقرة علاقات تنافسية متوترة، فقد اصطدم نهج تركيا التمدّدي الذي توسعت فيه خلال الأعوام الأخيرة بالتواجد والنفوذ والمصالح الفرنسية.

وانطلاقاً من هذه الحالة، فإنّ رئاسة فرنسا للاتحاد الأوروبي لا تبدو في صالح تركيا التي تعاني بالفعل من أزمات داخلية متراكمة.

رئاسة فرنسا للاتحاد الأوروبي لا تبدو في صالح تركيا التي تعاني بالفعل من أزمات داخلية متراكمة

وفي أول تصريح يعكس الحظ السيّئ لتركيا فيما يتعلق بعلاقاتها الأوروبية، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أنّه لا يرحب بعضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي.

وأضاف ماكرون، في تصريحات خلال مقابلة مع صحيفة Le Parisen الفرنسية: "إنّ مشروع أردوغان للسياسة والحضارة لا يتوافق مع القيم الأوروبية، تركيا تنفذ مشروعاً لتوسيع الإسلام السياسي"، بحسب ما نقلته صحيفة "زمان" التركية.

إقرأ أيضاً: تركيا ومسعى الانضمام للاتحاد الأوروبي... أبرز محطات المسيرة المتبعثرة

وأشار ماكرون إلى أنّ تركيا التي تودّ أن تكون عضواً في الاتحاد الأوروبي لا تعترف بجمهورية قبرص، وتنتهج سياسة عدوانية في شرق البحر الأبيض المتوسط. ويدعم ماكرون مقترح عقد شراكة استراتيجية مع تركيا، دون انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.

وتُعدّ رئاسة فرنسا للاتحاد الأوروبي نصلاً ذا حدّين بالنسبة إلى تركيا، فكما أنّها قد توتر العلاقات بين تركيا والاتحاد من جهة، لكنّها من جهة أخرى ستشغل باريس في ملفات الاتحاد الثقيلة في هذه المرحلة؛ ممّا يعني منح أنقرة فرصة أكبر في التحرّك في مناطق مثل أفريقيا التي تُعدّ ساحة التنافس الأولى بين الدولتين.

غير أنّ الأمل الأخير أمام أنقرة تقف في وجهه أيضاً الأزمات الداخلية الكبيرة، ولعكس حجم التنافس التركي الفرنسي في أفريقيا، توضح الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية والاستراتيجية تنامي نفوذ تركيا في أفريقيا قائلة خلال دراسة على موقعها: إنّ "التبادل التجاري بين تركيا ودول أفريقيا تجاوز (5.4) مليار دولار في 2003، ولكنّ هذا الرقم تضاعف بشكل قياسي ليبلغ (26) مليار دولار في 2019"، في وقت تطمح فيه أنقرة إلى أن يرتفع هذا الرقم إلى (50) مليار دولار خلال الفترة المقبلة، وقد فتحت (26) مستشارية تجارية بسفاراتها في أفريقيا لتعزيز هذا الطموح.

وبلغت قيمة المشاريع التي ينفذها رجال أعمال أتراك بالقارّة (70) مليار دولار، وفّرت (100) ألف فرصة عمل، بحسب ما أعلنه أردوغان خلال منتدى الاقتصاد والأعمال التركي الأفريقي، الذي عُقد في عام 2020. وتساهم الخطوط الجوية التركية في تقريب المسافات مع أفريقيا، حيث تُسيّر رحلات من إسطنبول إلى (58) وجهة في (38) دولة أفريقية.

 الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يؤكد على أنّه لا يرحب بعضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي

وتشير الدراسة أيضاً إلى أنّ الأمر لا يقتصر على التعاون الاقتصادي، فقد وقّعت تركيا مع عدة دول أفريقية اتفاقيات تعاون أمني وعسكري، ومنها: الصومال وليبيا والنيجر ونيجيريا، فضلاً عن تدريبها لجنود وضباط أفارقة على أراضيها.

ماكرون: ينبغي جعل أوروبا مجدداً قوية في العالم وتتمتع بسيادة كاملة وحرّة في خياراتها وتتحكّم بمصيرها

ووقّعت تركيا مع النيجر في تموز (يوليو) 2020 اتفاقية عسكرية مثيرة للغاية، خاصة أنّ نيامي واقعة تحت النفوذ الفرنسي، وهذا يمثل اختراقاً لافتاً لمناطق النفوذ الفرنسي، بحسب الدراسة.

وفي انعكاس لحظوظ تركيا الكبيرة في أفريقيا ومنافستها، وإطاحتها المحتملة بالنفوذ الفرنسي، أجرى زعيم المعارضة في "تشاد" حواراً مع وكالة أنباء تركيا (TR)، يشيد فيها بالدور التركي في بلاده في مواجهة النفوذ الفرنسي.

إقرأ أيضاً: رد الفعل المضحك للاتحاد الأوروبي على رسالة أردوغان

ويقول رئيس تنسيقية المعارضة التشادية محمد أبو بكر موسى: إنّ "دولة تشاد تُعتبر من الدول الأفريقية التي استعمرتها فرنسا من قبل، وبعد الاستقلال تركت فرنسا وكلاء لها، وهؤلاء الوكلاء ما يزالون يقدّمون لفرنسا ثروة البلاد، دون موافقة من الشعب".

وتابع: إنّ "ذلك يحدث مع العلم أنّ الاستعمار الفرنسي قد مارس أسوأ أنواع الاستبداد والقهر والاستعباد واستغلال الإنسان التشادي وموارد البلاد، وانتهاك حقوق الإنسان".

وأوضح موسى أنّه أصبح هناك وجود فرنسي بصورتين في تشاد:

الصورة الأولى: الوجود العسكري الذي من خلاله تستطيع فرنسا أن تنصّب الرئيس وتتحكّم به وبقراراته الداخلية والخارجية، وتملي عليه قراراتها، فيكون رئيساً صورياً ليس له أيّ قرار.

إقرأ أيضاً: هذا ما تحتاجه استراتيجية الاتحاد الأوروبي لمواجهة الإرهاب بفاعلية أكبر

 الصورة الثانية: الدور الاقتصادي، من خلال استغلال الموارد الطبيعية، واستعباد الناس، فقد أصبحت فرنسا تتحكم وتفرض الرسوم في صكّ العملة، ولا يوجد لدى تشاد بنك مركزي ولا احتياطي للعملة الوطنية، فالمقرّ في باريس، وموارد بلادنا رهينة تحت رحمة المؤسسات الفرنسية الخبيثة الفاسدة، وتشاد دولة غنية، لكنّ ترتيبها دائماً في ذيل قائمة دول العالم في كلّ شيء؛ بسبب ما تقوم به فرنسا”.

وأكد أنّ "الاستعمار الفرنسي هو من أسوأ أنواع الاستعمار على مرّ التاريخ، فقد خدعت فرنسا الشعب التشادي خلال العقود الماضية بأنّ دورها سيقتصر على الشراكة، وفق سياسة المصلحة المشتركة مع الشعب".

وأضاف: "ولكن مع مرور الوقت، بات الشعب يستوعب تدريجياً، وأخيراً أدرك أنّ فرنسا لم تكن شريكاً له أبداً، بل كانت تستغلّ بلادنا، وتسيطر علينا".

طموح باريس

في غضون ذلك، تضع باريس عدة طموحات خلال رئاستها للاتحاد الأوروبي، في وقت صعب للغاية، حيث تحاصره الأزمات الإقليمية، من أوكرانيا إلى كازاخستان، إلى إقامة الانتخابات الليبية، إلى الملف النووي الإيراني، فضلاً عن جائحة كورونا.

ويقول موقع "فرانس 24": "إنّ الرئيس الفرنسي قد حدّد سقفاً عالياً جداً للرئاسة الفرنسية للاتحاد الأورو.بي، وقال في 9 كانون الأول (ديسمبر): "إنّه ينبغي جعل أوروبا مجدداً قوية في العالم، وتتمتع بسيادة كاملة، وحرّة في خياراتها، وتتحكّم بمصيرها".

ويؤكد ماكرون منذ انتخابه في العام 2017 على هذه الطموحات باستمرار، وهو ما يزعج بعض شركائه، لا سيّما في أوروبا الشرقية.

ولن يرأس ماكرون القمم أو اجتماعات المجلس الأوروبي، إذ أنّ هذا الدور يعود إلى شارل ميشال، إلّا أنّ بإمكانه أن يلقي بثقله خلال المناقشات، ويتدخل في حال حصول أزمة.

الصفحة الرئيسية