
قبل اندلاع التصعيد الإقليمي الأخير في السابع من تشرين الأول (أكتوبر)، كانت جماعة الإخوان المسلمين تعيش ما يمكن وصفه بـ "مرحلة التآكل السريري"؛ انقسامات حادة بين جبهتي لندن وإسطنبول، وفقدان للقواعد الشعبية، وتضييق غير مسبوق في الملاذات التقليدية. إلا أنّ الدراسة الحديثة الصادرة عن (مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية) تكشف كيف تلقف التنظيم "تطورات التصعيد" ليحولها إلى "طوق نجاة" استراتيجي.
تذهب الدراسة إلى أنّ الجماعة مارست نوعاً من "الاستثمار في الأزمات"، محاولةً القفز فوق إخفاقاتها البنيوية عبر استدعاء خطاب "المقاومة" وتحشيد الشارع العربي في مواجهة الدولة الوطنية، وهو تكتيك يهدف بالأساس إلى استعادة الشرعية المفقودة وتصدير أزمات الجماعة إلى الخارج.
"البروباغندا" العاطفية... استدعاء المظلومية العابرة للحدود
ترصد الدراسة كيف نجحت الجماعة في إعادة تدوير خطابها القديم، مستغلة المشاعر الشعبية الجياشة تجاه القضية الفلسطينية. لقد وجد الإخوان في التصعيد الإقليمي فرصة لغسل سمعتهم السياسية؛ فبعد سنوات من الحديث عن "الإرهاب الإخواني" وعلاقتهم بالفوضى في الربيع العربي، انتقلت الجماعة إلى مربع "المدافع الأول عن الحقوق".
تؤكد الدراسة أنّ هذا التحول الخطابي لم يكن موجهاً لخدمة القضية، بل كان "أداة وظيفية" لإحراج الأنظمة الوطنية. عبر استخدام "الديماغوجية" وشحن العواطف، حاول الإخوان تصوير أنفسهم كبديل وحيد يمتلك "غريزة الفعل"، بينما صوروا الدول الوطنية في موقف "العاجز" أو "المتآمر". هذا الاستقطاب الحاد يهدف، وفقاً للدراسة، إلى كسر "حالة العزلة" التي فرضتها الشعوب العربية على الجماعة عقب سقوط مشروعها في مصر وتونس والسودان.
"حلف الضرورة"... تقاطع المصالح مع "محور المقاومة"
من أخطر ما تناولته الدراسة هو رصد التقارب "البراغماتي الفج" بين الإخوان المسلمين وبين المحاور الإقليمية التي تذكي الصراع "وتحديداً إيران وأذرعها". فرغم التباينات العقدية والتاريخية، وجدت الجماعة في "التصعيد الإقليمي" فرصة لبناء "جبهة رفض" عابرة للمذاهب، هدفها المشترك هو تقويض استقرار الدول العربية المركزية.
من أخطر ما تناولته الدراسة هو رصد التقارب "البراغماتي الفج" بين الإخوان المسلمين وبين المحاور الإقليمية التي تذكي الصراع "وتحديداً إيران وأذرعها". فرغم التباينات العقدية والتاريخية، وجدت الجماعة في "التصعيد الإقليمي" فرصة لبناء "جبهة رفض" عابرة للمذاهب، هدفها المشترك هو تقويض استقرار الدول العربية المركزية.
وتوضح الدراسة أنّ الإخوان لعبوا دور "الظهير الشعبي والإعلامي" لهذا المحور، مقابل الحصول على دعم معنوي ولوجستي يعوضهم عن خسائرهم في الملاذات الغربية. هذا التحالف يثبت، بما لا يدع مجالاً للشك، أنّ الإيديولوجيا عند الإخوان هي مجرد "قناع" يتحلل بمجرد ظهور فرصة للعودة إلى المشهد، حتى لو كان ذلك عبر التحالف مع أطراف لطالما وصفوها في أدبياتهم بـ "الأعداء التاريخيين".
استهداف "الدولة الوطنية"... الميدان بوصفه منصة انقلابية
تشير الدراسة بوضوح إلى أنّ الهدف النهائي لتحركات الإخوان في ظل التصعيد الإقليمي هو "تفكيك الثقة" بين الشعوب العربية وبين دولها الوطنية. لقد استغل الإخوان التظاهرات والوقفات التضامنية لتحويلها من "تضامن مع الخارج" إلى "احتجاج ضد الداخل".
عبر شعارات مثل "إسقاط الاتفاقيات" و"فتح الحدود"، حاول الإخوان دفع الدولة الوطنية نحو صدامات صفرية مع المجتمع الدولي أو نحو قرارات انتحارية تضر بالأمن القومي. وترى الدراسة أنّ الجماعة تراهن على "الفوضى المدارة"؛ فكلما زاد الضغط الشعبي العاطفي على الحكومات، زادت فرص الإخوان في استعادة دورهم كـ "وسيط" أو كـ "قائد للشارع". إنّها محاولة لاستنساخ مناخ عام 2011 ولكن برداء "قومي وديني" هذه المرة، مستغلين الجراح النازفة في الإقليم.
التحشيد الرقمي و"جيوش الذل" الإلكترونية
تتوقف الدراسة عند آليات العمل الإخواني في الفضاء الرقمي خلال فترة التصعيد. فقد وظفت الجماعة شبكاتها الإعلامية واللجان الإلكترونية "الذباب الرقمي" لشن "حروب نفسية" ممنهجة ضد الدول التي تتبنّى سياسات متزنة وتسعى للتهدئة.
تمثلت هذه الحروب في تزييف الحقائق، واجتزاء المواقف الرسمية، ونشر "ثقافة التخوين". الهدف من هذا التحشيد الرقمي، وفقاً للدراسة، هو خلق "واقع افتراضي" يوحي بأنّ الجماعة هي المحرك الفعلي للوعي العربي، وأنّ الدولة الوطنية باتت معزولة عن تطلعات شعوبها. هذا "التضليل الممنهج" يخدم استراتيجية الجماعة في "تغييب العقل" لصالح "تأجيج الغريزة"، وهو ما يسهل عملية التجنيد الفكري للأجيال الشابة التي لم تعاصر ويلات الحكم الإخواني السابقة.
الاتجاهات المستقبلية... التحور نحو "الراديكالية الناعمة"
تطرح الدراسة رؤية استشرافية للاتجاهات المستقبلية لنشاط الجماعة، محذرة من أنّ الإخوان قد يتجهون نحو نوع من "الراديكالية الناعمة". هذا التحور يعني الحفاظ على واجهات مدنية وحقوقية، مع تبنّي خطاب "نضالي" متطرف في الباطن يستقطب الشباب المحبط من الأوضاع الإقليمية.
تشير الدراسة بوضوح إلى أنّ الهدف النهائي لتحركات الإخوان في ظل التصعيد الإقليمي هو "تفكيك الثقة" بين الشعوب العربية وبين دولها الوطنية. لقد استغل الإخوان التظاهرات والوقفات التضامنية لتحويلها من "تضامن مع الخارج" إلى "احتجاج ضد الداخل".
تتوقع الدراسة أنّ الجماعة ستحاول بناء "تحالفات واسعة" مع قوى يسارية ومعارضة تحت شعارات "مناهضة الإمبريالية"، وهي استراتيجية تهدف إلى إخراج الجماعة من خانة "التنظيم الديني المحظور" إلى خانة "الحركة التحررية العالمية". هذا التحور يمثل تحدياً أمنياً وفكرياً جديداً للدول الوطنية، لأنّه يتطلب أدوات مواجهة غير تقليدية تتجاوز الحظر الأمني إلى التفكيك الفكري والسياسي لهذه التحالفات الهجينة.
"فخ التمويل"... استغلال العمل الإنساني للتمكين التنظيمي
لا تغفل الدراسة البُعد المالي، حيث تشير إلى أنّ التصعيد الإقليمي وفر غطاءً ذهبياً لعمليات "جمع التبرعات" التي تبرع فيها الجماعة. تحت ستار "إغاثة المتضررين" تحاول الجماعة إعادة تنشيط شبكاتها المالية التي جُففت في السنوات الماضية.
وتحذّر الدراسة من أنّ جزءاً كبيراً من هذه الأموال قد يُوجه لإعادة بناء البنية التحتية للتنظيم الدولي، وتمويل المنصات التحريضية، بدلاً من وصولها لمستحقيها. إنّ "العمل الخيري المسيس" يظل أهم أدوات الإخوان للاختراق الاجتماعي، والتصعيد الحالي منحهم "الشرعية الأخلاقية" المطلوبة للعودة لممارسة هذا النشاط بعيداً عن أعين الرقابة الصارمة.
حتمية "اليقظة الوطنية" في مواجهة الانتهازية
تخلص دراسة (مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية) إلى نتيجة حاسمة: إنّ استغلال الإخوان للتصعيد الإقليمي ليس دليلاً على قوتهم، بل هو دليل على "إفلاسهم البرامجي"؛ حيث لم يجدوا وسيلة للبقاء سوى الرقص على جراح الإقليم.
إنّ مواجهة هذا التمدد الانتهازي، كما تقترح الدراسة، تتطلب "يقظة وطنية" شاملة؛ تبدأ من كشف زيف الخطاب الإخواني أمام الرأي العام، ولا تنتهي عند تعزيز قدرة الدولة الوطنية على إدارة الأزمات الإقليمية باستقلالية واقتدار. إنّ الجماعة تراهن على "نَفَسها الطويل" في استغلال العواطف، والردّ يجب أن يكون بـ "النَفَس الأطول" في ترسيخ قيم المواجهة العقلانية وحماية الأمن القومي من المزايدات الإيديولوجية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_47_0_0_0_0_0_2.jpg.webp?itok=yqx_JVgr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_1_5.png.webp?itok=N7vTxCHd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF_0_0.png.webp?itok=095Dr22b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_6_0.jpg.webp?itok=iu2rI4iJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1nzQWsfi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_1.jpg.webp?itok=LieXmuS8)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1408793_0_1.jpeg.webp?itok=RLtA9JKZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_1.jpg.webp?itok=4Ka8FsXh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/9ac9f2d8-fccc-4485-88bc-f0133e15bb31.png.webp?itok=3fQUQuIy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1.jpeg.webp?itok=4mix_d6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%A7%D8%B5_0_1.jpg.webp?itok=z-4b6aCD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1.jpg.webp?itok=6IDmY_tx)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4_1.jpg.webp?itok=Jmi96fsS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/239iiuqtpl7os0ko8s_0_6.jpg.webp?itok=n1zgQ4_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)