كيف تهدد الميليشيات المسلحة النسيج المجتمعي في ليبيا؟

كيف تهدد الميليشيات المسلحة النسيج المجتمعي في ليبيا؟

مشاهدة

15/07/2020

يُعمّق أكثر من 15 ألف مقاتل محسوب على بعض الفصائل السورية من الأزمة الليبية، ففي الوقت الذي يمكن أن تجمع طاولة حوار واحدة أبناء الوطن الواحد في مرحلة معيّنة، بحثاً عن مخرج سياسي، تبقى تلك الميليشيات المسلحة عائقاً، إذ تتمثل مصلحتها في استمرار الحرب لاستمرار تدفق رواتبهم من جهة، وعمليات السرقة والنهب من جهة أخرى.

وقد تسبب المقاتلون من بعض الفصائل السورية في نزوح عدد كبير من العائلات الليبية خلال الشهور الأخيرة، وقُدّرت أعداد النازحين والمُهجّرين في ليبيا حتى آذار (مارس) الماضي بـ417 ألف شخص، بحسب تقارير أممية. ونقلت شهادات عدة لنازحين إخراج الميليشيات للأهالي من طرابلس والاستيلاء على مساكنهم والسكن فيها.

دول ومنظمات عدة طالبت حكومة الوفاق بتفكيك الميليشيات المسلحة تمهيداً لأّي حل سياسي، في وقت تواصل تركيا إرسال المرتزقة

وفي الفترة الأخيرة، رصدت التقارير ارتفاعاً في وتيرة ارتكاب جرائم القتل والسلب والنهب وممارسة انتهاكات في حقوق الإنسان والتعدّي على الممتلكات الخاصة منها والعامة باعتبارها غنيمة حرب، خاصّة في مدن ترهونة وبني وليد وصبراتة والأصابعة وقصر بن غشير، بحسب ما أورده موقع "سكاي نيوز".

ورصدت صور ومقاطع فيديو الانتهاكات التي مارستها ميليشيات حكومة السراج المدعومة بالمرتزقة السوريين، الذين تقوم بإرسالهم الحكومة التركية إلى الجبهات في ليبيا، والذين يبلغ عددهم نحو 10 آلاف من عناصر الميليشيات السورية، غالبيتهم من فصائل الجيش السوري الحر.

في الوقت الذي يشنّ نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي هجوماً على الانتهاكات التي ترتقي إلى جرائم حرب ترتكبها الميليشيات، من بينها تصفية الأسرى والمدنيين ودفنهم في مقابر جماعية، مثلما حدث في ترهونة، وذلك بعد رفضهم الخروج من المدينة، بحسب تقرير سكاي نيوز.

وفيما تحاول الميليشيات المسلحة وحكومة الوفاق إلصاق التهمة بالجيش الوطني الليبي، جاء مقطع مصوّر لتعذيب الميليشيات لعدد من المصريين العاملين في ترهونة، ليدحض تلك الاتهامات، ويبرز الفرق بين تعامل الجيش النظامي مع المدنيين، وبين الميليشيات المسلحة.

وسبق أن طالبت منظمة الأمم المتحدة بـ "إجراء تحقيق سريع ونزيه" في جرائم حرب يعتقد أنّ ميليشيات ليبية ومقاتلين سوريين موالين لأنقرة ارتكبوها في مدينتي الأصابعة وترهونة غرب البلاد. كما طالبت مفوضية حقوق الإنسان حكومة السراج بمعالجة وضع المحتجزين والمحرومين من حرّيتهم، بحسب تقرير "سكاي نيوز".

ونقل التقرير عن رئيس ديوان المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا، محمد المصباحي، قوله في شأن الانتهاكات الحاصلة، إنّ "أكثر من 4 آلاف عنصر من جبهة النصرة والمتطرفين الموالين لتركيا دخلوا ترهونة، وهو ما تسبّب بنزوح الآلاف من المدنيين، فيما تعرّض من بقي في المدينة للقتل".

وطالبت دول ومنظمات عدّة حكومة الوفاق بتفكيك الميليشيات المسلحة تمهيداً لأيّ حل سياسي، في وقت تواصل تركيا الإغداق بالمرتزقة على الوفاق، لدفعهم نحو معركة سرت.

الصفحة الرئيسية