
ياسمين عبدالله
تفتتح الباحثة اليونانية إيرين ثيودوروبولو، ورقتها البحثية المعنونة "كأس العالم بالغترة في قطر 2022 كفعل من أفعال مقاومة النظرة النمطية: مقاربة سيميائية إثنوغرافية"، بتحليل ذكي لكيفية استخدام الغترة والعقال، وهو لباس الرأس التقليدي للرجال في دول الخليج، كأداة لإعادة صوغ الرموز الثقافية خلال البطولة.
وتدور فكرة الدراسة حول أن قطر استخدمت ما يمكن تسميته بالـ"تغتر" Ghutratization، لصبغ البطولة بهوية عربية خليجية مميزة، وكطريقة لمقاومة الهجمات الإعلامية الغربية على قطر، وتفنيد الصور النمطية السلبية عن العرب، من خلال تقديم لغة بصرية رمزية بديلة تعبر عن الأخلاق، وحسن الضيافة، والانفتاح.
مساران
وقد جرت هذه العملية عبر مسارين متوازيين: الأول جاء من خلال المنظمين الذين استلهموا عناصر المونديال الرسمية من الزي الوطني، فظهرت التميمة الشهيرة "لعّيب" على شكل غترة طائرة ومرحة ترحب بالزوار في المطار وتترك لديهم انطباعا أول قويا، ثم جاء الشعار الرسمي مستوحى من الشال الصوفي الشتوي بتطريزاته العربية ليمزج بين المعاصرة والأصالة، بالإضافة إلى "مجسم العقال" للفنانة شوق المانع في ممشى لوسيل للتعبير عن الهوية والأصالة والترحاب بالعالم على أرض قطر. أما المسار الثاني فكان شعبيا وعفويا من أسفل إلى أعلى، وصنعه أصحاب الأعمال والمشجعون أنفسهم، مثل مشروع "غترة موندو" الذي أطلقه شاب قطري لبيع غترات تحمل ألوان أعلام الدول المشاركة، ونال إقبالا هائلا، إذ وجد فيها المشجعون الأجانب وسيلة ممتعة للاندماج في الثقافة المحلية.
ورصدت الملاحظات الميدانية في الورقة البحثية تفاصيل إنسانية دافئة، مثل لقطات رجال الشرطة القطريين وهم يساعدون الزوار الأجانب بمنتهى المودة في ضبط الغترة فوق رؤوسهم، وهو ما عكس تقديرا ثقافيا متبادلا وأخوة حقيقية. كما ظهرت لمسة فريدة من خلال إقبال المشجعات والمقيمات الأجنبيات على ارتداء الغترة بألوان دولهن، في خطوة إبداعية كست هذا اللباس الرجالي أصلا طابعا مرنا عبرت به النساء عن سعادتهن بأجواء كأس العالم القطرية العربية، وامتنانهن للبلد المستضيف. وتؤكد الخلاصة في الورقة البحثية أن الغترة بعد مونديال قطر لم تعد مجرد قطعة قماش، لكنها تحولت إلى رمزية ثقافية عابرة للقارات، وباعثة على الحنين لأيام مونديالية عربية، وأداة تواصل بين الشعوب وعلامة موضة عالمية، وذلك بناء على معايشة ميدانية وتحليل لأكثر من ألفي صورة فنية ومعمارية خلال الحدث.
وقد عادت الى الأذهان أجواء قطر المونديالية في الأيام الماضية، إذ إن صورة المشجعين الخليجيين الذين رأيناهم في مدرجات المباريات ضمن منافسات مونديال 2026 الجاري، وهم يرتدون ملابسهم التقليدية بكل فخر، ثم تهافت المشجعين من مختلف الجنسيات الأخرى على التقاط الصور التذكارية معهم بعد المباراة، أعاد الى الأذهان وبقوة كل تفاصيل ذلك المونديال العربي، لكنه من ناحية أخرى يثبت أن الموضة والأزياء في فضاء كرة القدم أعمق بكثير من مجرد مظهر، فـسواء اختار المشجع أن يطل بملابسه التقليدية التراثية، أو حتى اكتفى بارتداء قميص بلده الرياضي، فهو بذلك، وبشكل أو بآخر، يتمسك بهويته ويعلنها بوضوح أمام العالم، فقميص كرة القدم له أيضا تاريخ من التحولات.
تاريخ من الأناقة
يرتبط هذا التفاعل بين الهوية والأزياء في الملاعب بتاريخ ممتد من العلاقات المتبادلة بين عالم الأناقة ومباريات كأس العالم، ففي 12 يوليو/ تموز عام 1998، وقبيل انطلاق المباراة النهائية لكأس العالم في باريس، قدمت "دار إيف سان لوران" عرضا تاريخيا استعرضت فيه ثلاثمائة تصميم من أرشيفها على أرض ملعب "ستاد دو فرانس" احتفاء بالذكرى الأربعين لتأسيس الدار، وبتصميم خاص من المصمم إيف سان لوران نفسه. ووفقا لمتحف إيف سان لوران باريس، فقد تطلب تنظيم هذا العرض، الذي استغرق خمس عشرة دقيقة فقط، مشاركة تسعمائة شخص، بينما تابعه عبر شاشات التلفاز رقم قياسي بلغ 1.7 مليار مشاهد حول العالم.
تميز هذا العرض بغرابته وجرأته وحيويته، وقدم لصناعة الموضة إلهاما حيا حول الإمكانات الكبيرة للبث المباشر لعروض الأزياء على نطاق عالمي، وفي الوقت نفسه، منح قطاع الرياضة بعدا ثقافيا يتجاوز حدود التنافس البدني، ليرتبط العرض بكونه جزءا من ذكريات هذه الليلة الكروية، التي حضرها خمسة وسبعون ألف متفرج في الملعب، وانتهت بفوز فرنسا بثلاثة أهداف نظيفة وتتويج زين الدين زيدان بطلا قوميا. وبما أن فرنسا هي المهد التاريخي للأزياء الراقية منذ القرن التاسع عشر وحاضنة كبرى الدور مثل "لويس فيتون" و"هيرميس"، لم يكن غريبا أن نرى لاعبي المنتخب الفرنسي اليوم يتصدرون اهتمامات الموضة عبر الإنترنت فور وصولهم إلى معسكرهم في مونديال 2026 الحالي، وهم يحملون حقائب فاخرة تؤكد أن هؤلاء الرياضيين يستحقون الاهتمام بأسلوب أناقتهم تماما مثل مشاهير الفن والموسيقى.
وإذا كانت الموضة الراقية قد اتصلت بالملاعب من خلال دور الأزياء الفاخرة، فإن لقميص كرة القدم قصة أخرى بدأت من الجماهير وتطورت عبر عقود، وهو ما توثقه ورقة بحثية لعدة باحثين بعنوان "من ملابس رياضية إلى ملابس كاجوال: تطور تصميم قمصان الدوري الإنكليزي لكرة القدم في عصر الأطقم المقلدة". ورغم تركيز الورقة على مباريات دوريات الأندية، إلا أنها تستخدم قمصان المنتخبات الوطنية في كأس العالم كأمثلة أساس لتوضيح كيف تحول القميص الرياضي إلى تجارة ضخمة وقطعة ملابس يومية.
ففي بدايات السبعينات، كان التصميم الأساس للقميص الرياضي بسيطا ويخلو من التعقيد والشعارات التجارية، الى درجة أن شركة "أدميرال" روجت في إعلان عام 1973 لطقم أبيض سادة وسروال كحلي، وأوضحت أنه يصلح لتمثيل ناد مثل "توتنهام" أو منتخب إنكلترا في كأس العالم، فكان بإمكان المشجع شراء قميص واحد وتخيل نفسه لاعبا في الفريق الذي يفضله.
ولكن جاء عام 1978 ليمثل نقطة التحول الحقيقية، إذ انتبهت الشركات إلى أن الناس يرتدون قميص المنتخب في الملاعب، وأيضا خارجها، إذ ظهر ذلك في إعلانات استهدفت الأطفال وهم يرتدون القمصان الرياضية مع بناطيل جينز في شوارع المدينة خارج الملاعب، لتشهد هذه اللحظة ولادة فكرة الملابس الكاجوال المستوحاة من كرة القدم.
ومع حلول التسعينات، ظهر هوس كبير بالقمصان القديمة (Retro)، حيث بدأت شركات مثل "توفس" في إعادة إنتاج قمصان المنتخبات من حقبة الخمسينات والسبعينات، وأقبل عليها المشجعون رغبة في إظهار الارتباط الأصيل بالتاريخ، وكأن ارتداء قميص إنكلترا القديم لعام 1966 هو رسالة يعلن بها المشجع أنه خبير بتاريخ اللعبة وليس مجرد مشجع عابر.
ومع تطور هذه الصناعة، أصبح قميص المونديال يعكس نوعا من التمايز والابتكار التسويقي، وهو ما ظهر بوضوح في مونديال 2014 عندما طرحت شركة "نايكي" نسختين من قميص إنكلترا: نسخة المباراة، المطابقة تماما لما يرتديه اللاعبون بتقنياتها المتطورة وسعرها المرتفع، ونسخة الاستاد الأقل سعرا والمخصصة للجمهور العادي، وهو تقسيم أثار جدلا جماهيريا حينها، لأنه جعل المشجع يشعر أن القميص الذي يشتريه أقل أصالة.
وفي مقابل هذا الجدل، واصلت المنتخبات تقديم ابتكارات جمالية تزيد فخر المشجعين، مثل إضافة النجوم فوق شعار المنتخب لترمز إلى عدد البطولات، أو استخدام الأسماء المستعارة المحببة مثل لقب "تشيتشاريتو" على قميص المكسيكي خافيير هيرنانديز لزيادة المبيعات، وتصل هذه التجارة اليوم إلى أقصى مداها في مزادات ضخمة تباع فيها القمصان التي ارتداها اللاعبون فعليا في مباريات كأس العالم بآلاف الجنيهات، مصحوبة بشهادة أصالة تعاملها كقطع تاريخية قيمة.
ثقافة "البلوك كور": عندما يعيد جيل "زد" صوغ ملابسه اليومية
عبر هذه المراحل التي مرت بها قمصان المنتخبات المشاركة في نسخ المونديال، نصل مباشرة إلى حاضرنا لنرى كيف تطور هوس المشجعين بقميص كرة القدم، ليتحول إلى محور لظاهرة ثقافية واقتصادية واجتماعية عالمية تعرف اليوم باسم "البلوك كور" Blokecor.
فمع تزايد حماسة الجماهير حول العالم لأجواء المونديال الحالي، يدخل عالم الموضة موسمه الخاص المليء بالتحديات الكبيرة، إذ تضم البطولة الحالية ثمانية وأربعين فريقا عبر الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مما وجه الأنظار العالمية حاليا نحو مباريات كرة القدم، وثقافات الدول المضيفة، وسلوكيات الجماهير في المدرجات، وبطبيعة الحال: صيحة "بلوك كور".
وقد تجاوزت هذه الصيحة، التي بدأت تكتسب زخما في أواخر عام 2021، أصولها الافتراضية التي انطلقت من منصة "تيك توك"، إذ أن هذه الثقافة كما أسلفنا كانت تتأصل أساسا في أسلوب الشباب البريطاني الشغوف بكرة القدم، الذي يعتمد على ارتداء القمصان الرياضية الواسعة، والجينز الفضفاض، والأحذية الرياضية الكلاسيكية (الريترو)، مع وضع وشاح الفريق على الكتف، لتتطور سريعا وتصبح لغة جمالية عالمية في الشوارع.
هذا التحول في نظرة الشباب لقمصان المنتخبات وثّقته دراسة حديثة أعدها الباحثان ساندرا برافو دوران وخورخي ديل ريو بيريز والمعنونة "بلوك كور: كرة القدم، والموضة، والحنين إلى الماضي لدى الجيل زد". وتناقش هذه الدراسة كيف تجاوزت الحركة أصولها الافتراضية على منصات التواصل الاجتماعي وتحديدا "تيك توك"، لتصبح لغة تعيد صوغ العلاقة بين الشغف بالرياضة والبحث عن الأناقة الشخصية، وهو ما يتجلى بوضوح في أجواء مونديال 2026 الحالي.
يعرف "البلوك كور" بأنه تقاطع فريد يجمع بين ثلاثة عناصر جوهرية: كرة القدم، والأزياء الحضرية (Streetwear)، والحنين إلى الماضي (Nostalgia) ومن هنا، لا يمكن اختزال هذه الظاهرة في مجرد ارتداء قميص رياضي، لأنها تحولت إلى أسلوب حياة متكامل يسمح للجماهير بالتعبير عن هوياتهم وقيمهم الشخصية. وتستند صيحة "البلوك كور" إلى ركائز ثابتة: أولاها التعامل مع كرة القدم كرمز ثقافي، إذ تحولت القمصان إلى ما يشبه "الدروع البصرية" التي تعلن الولاء والانتماء لمجتمع يتشارك الذوق الجمالي نفسه.
والركيزة الثانية هي الحنين إلى الماضي، إذ يقبل متبنو هذا الاتجاه على القمصان الرياضية الكلاسيكية أو القديمة (Vintage) بحثا عن الأصالة في مواجهة موجات الاستهلاك السريع، لتعيدهم هذه القمصان إلى ذكريات تمنح مظهرهم عمقا عاطفيا فريدا. أما الركيزة الثالثة فتتمثل في دمج هذه القمصان مع ملابس الشارع اليومية، مثل بنطلونات الجينز الفضفاضة والأحذية الرياضية العصرية، فتجعل هذه الإطلالة من يرتديها وكأنه لوحة تحمل رمزية عالمية دافئة تسير على قدمين، وتثير في النفوس نوستالجيا أيام المونديال الخوالي بنسخه الأقدم.
وتكشف التحليلات السيكولوجية أن الجيل "زد" (الأعمار بين 14 و30 عاما) هو المحرك الأساس لهذه الصيحة، بعدما أعاد تعريف مفهوم التشجيع التقليدي، فإلى جانب تراجع الولاء المطلق للنادي لصالح متابعة اللاعبين كعلامات تجارية فردية والتركيز على المهارات والمتعة، أصبحت الموضة بالنسبة لهذا الجيل أداة رئيسة لإظهار التميز ورفض القواعد التقليدية الجامدة، ويمنحهم "البلوك كور" تلك المساحة الحرة للابتكار وتنسيق الملابس دون قيود.
وقد ساهمت المنصات الرقمية (مثل "إنستاغرام" و"تيك توك")، في نشر هذه الثقافة وتعميقها، إذ أثبتت البحوث وجود علاقة طردية واضحة بين كثافة استخدام هذه المنصات وزيادة تبني هذا الأسلوب، بفضل المجموعات الرقمية التي يقودها المؤثرون الصغار (Micro-influencers) لتبادل نصائح التنسيق واستعراض الإطلالات اليومية.
هذا الحراك العفوي في الشوارع التقطته الأندية الكبرى سريعا، وحولته إلى سوق تجارية ضخمة بمليارات الدولارات، لتبدأ الأندية في إعادة تقديم نفسها كعلامات تجارية، وعلى إنها أكثر من مجرد نواد رياضية، لكنها أيضا فاعل ومؤثر في أسلوب حياة. ويبرز هنا نموذج نادي "باريس سان جيرمان" الفرنسي، الذي حقق قفزة تاريخية عبر تعاونه مع علامة Jordan الشهيرة، وتمكن من بيع أكثر من مليون قميص للمرة الأولى في تاريخه متجاوزا حدوده التقليدية نحو أسواق جديدة في أميركا وآسيا، ثم عزز مبيعاته أكثر بتعاونه مع علامة Bape اليابانية لجذب الشباب المهتمين بأزياء الشارع، ولم يكن نادي "يوفنتوس" الإيطالي بعيدا عن هذا التحول، إذ أنتج بالتعاون مع شركة adidas وعلامة التزلج الشهيرة Skateboards Palace طقما يدمج بذكاء بين جماليات المستطيل الأخضر وثقافة التزلج الحضرية، مستهدفا شريحة ثقافية أوسع. هذا النجاح التجاري شجع المصممين العالميين وكبرى الدور الفاخرة، مثل الراحل فيرجيل أبلوه مع "دار لويس فيتون"، وكيم جونز مع "ديور"، على تصميم مجموعات كاملة مستوحاة من كرة القدم، لينتقل القميص رسميا من مدرجات المشجعين إلى منصات الأزياء الراقية.
وتؤكد لغة الأرقام شمولية هذه الظاهرة وعمقها، إذ تشير الدراسات الميدانية الحديثة التي أجريت على عينات من الشباب في البيئات المدنية، واستعانت بها الورقة البحثية، إلى أن "البلوك كور" لم يعد حكرا على الرجال فقط، بل بات يجذب النساء بقوة ومعدلات متزايدة، مما يجعله أسلوبا جامعا للجنسين. كما تبين أن 80% من متبني هذا المظهر يعيشون في المدن الكبرى، وتكشف النتائج أيضا عن ارتباط وثيق وقوي بين رؤية الموضة كوسيلة للتعبير عن الذات وبين اختيار هذا النمط تحديدا لارتدائه، مما ينفي تماما فكرة أنه مجرد تقليد أعمى، بل هو بحث حقيقي عن التميز الشخصي.
تثبت لنا أزياء الملاعب أن قميص كرة القدم قد غادر حدود المستطيل الأخضر تماما، ليتجاوز دوره التقليدي كمظهر رياضي للاعبين والمشجعين، ويتحول إلى وثيقة ثقافية حية تعلن الهوية والأصالة. وبدءا من المظهر التراثي للمشجعين في مونديال قطر، وصولا إلى ثقافة "البلوك كور" في مدرجات هذا المونديال وما سبقه، وفي مدرجات التشجيع في مبارايات الأندية، وفي شوارع المدن حول العالم، تظل الموضة مع الرياضة بمثابة الجسر الأجمل والأكثر تأثيرا في صوغ لغة مشتركة تتواصل بها الشعوب المتحمسة للساحرة المستديرة عبر العالم.
المجلة

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ql_0_1_0.jpg.webp?itok=mNfzMoD4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_1_1_0.jpg.webp?itok=6lHiql0u)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_9.jpg.webp?itok=xXG1xR3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/216-210430-sudan-war-the-muslim-brotherhood_700x400_0.jpg.webp?itok=InssUKYu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_252_1.jpg.webp?itok=G77Cy7D-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/c5f68114-ca1d-454f-83dd-8ca2c8611166.png.webp?itok=Xsm_IVKl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ANSRYNTMWNLLJYSHLSWDNY_101921_large.png.webp?itok=tiATu_iz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9%20%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7_0_0_0_0_0.jpg.webp?itok=lCjqlH3K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9%20_0_4_1.jpg.webp?itok=FaWDSrTj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8VU4uycOSBOxbSE3u7odvgHzAnoTJLQ7yIgyDJEv47dkLsnyniqgZ1vHl4mk5QNF8BVKwdsPfNoZFme_JY1QfUfT9PAzPaNHA-3xSl0jsJiepkvC89BFrlIrY-HpVlmfuN4uufVyUD9etQjSjRq-17jvIXVEoE9fGL0sp8Z_-V4zrM0x4pSJggwg5dduFQvt.jpg.webp?itok=NR2YiNdN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5d49e4b9-5798-4dfd-9ca9-6ea7a8ab168c.png.webp?itok=IDiOyouT)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_268.jpg.webp?itok=YQmopl3t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/KqdE2Cu7q-gTzPLWuTdg_VDs36f4kfLPDzy_rm7DTN8DuUti2_0LH5iN68QV7IjITi6BW_neRwUzlVLyuPYAFRS9-nEMMq_o-22BiOfMBvsrtjqUHTiMsg-UsYNJW3fQqnE_etO9FVoGgNJpbfnEIlj6hsd9LzCYhkobGJX9sjh6wQS8QwmMoFZc8O2OJdR8.jpg.webp?itok=bT6cxsdx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_1.jpg.webp?itok=5fl84KZ4)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA1_0.jpeg.webp?itok=H3sT3_hF)








![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_17.png.webp?itok=d_X72sea)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_3_5.jpg.webp?itok=Ci8Js3Fa)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_6_2.jpg.webp?itok=5M5BrpBC)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)