"فلسطين ع البسكليت": للتعريف بالقرى المهددة بالاستيطان والمصادرة

فلسطين

"فلسطين ع البسكليت": للتعريف بالقرى المهددة بالاستيطان والمصادرة

مشاهدة

06/02/2020

لاكتشاف الطبيعة الفلسطينية، ونشر ثقافة ركوب الدراجات الهوائية والتخفيف من نسب التلوث، وتشجيع ممارسة الأنشطة الرياضية، تجوب مبادرة فلسطين على "البسكليت"، عدة مدن وقرى فلسطينية بالضفة الغربية للترويج للسياحة الداخلية وزيارة المناطق الفلسطينية والمعالم الأثرية والتاريخية، للتأكيد على حرية الفلسطينيين في الحركة والتنقل، رغم الحواجز والمستوطنات الإسرائيلية، التي تنتشر في مختلف مناطق الضفة الغربية المحتلة.

اقرأ أيضاً: بين القبول والرفض.. تعرف إلى مبادرة "زواج البركة" في غزة

وفي آذار (مارس) 2017؛ أصبحت "فلسطين ع البسكليت" أول مجموعة دراجات هوائية تنظم حدثاً رياضياً خارج حدود فلسطين، في جولة من مدينة القدس إلى مدينة العقبة الساحلية في جنوب الأردن، تحت شعار "جولة الحرية" للمطالبة بحرية الحركة للفلسطينيين.

وقطع المشاركون على مدار خمسة أيام مسافة 445 كيلومتراً باستخدام الدراجات الهوائية، ابتداءً من مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، ثم الانطلاق إلى مدينة أريحا، والمرور عبر معبر الكرامة، حتى الوصول إلى العاصمة عمّان، ومن ثمّ السير باتجاه طريق المطار، حتى الوصول إلى مدينة العقبة الساحلية أقصى جنوب الأردن.

قطع المشاركون على مدار خمسة أيام مسافة 445 كيلومتراً باستخدام الدراجات الهوائية

زيارة القرى المهددة بالمصادرة والاستيطان

بدوره، يقول مؤسس المبادرة، صهيب سمارة لـ "حفريات": "فلسطين ع البسكليت" هي مبادرة شبابية، تأسست عام 2016، بهدف تعريف الشباب الفلسطيني بالقرى الفلسطينية المهددة بالاستيطان والمصادرة من قبل الجانب الإسرائيلي، كما تهدف المبادرة إلى تقوية وتعزيز العلاقات الاجتماعية مع مختلف المناطق الفلسطينية، وتشجيع المواطنين على ركوب الدراجة الهوائية، وهي رياضة شبه معدومة داخل الضفة الغربية".

في آذار 2017 أصبحت "فلسطين ع البسكليت" أول مجموعة دراجات هوائية تنظم حدثاً رياضياً خارج حدود فلسطين

ويضيف: "يضمّ الفريق فئات عمرية مختلفة، تتراوح أعمارهم بين 14 إلى 46 عاماً، والذين يأتون من مناطق فلسطينية متنوعة في الضفة الغربية والقدس والأراضي المحتلة عام 1948، وتمارس المبادرة أنشطتها يوم الجمعة من كلّ أسبوع"، مبيناً أنّه وبجهود شخصية "أُتيحت أكثر من 20 دراجة هوائية أو كما تعرف محلياً "البسكليت"، لقطع مسافات تتراوح ما بين 20 و100 كيلومتر، بحسب موقع المنطقة المستهدفة زيارتها والوصول إليها".

ولفت سمارة (30 عاماً)، وهو ضابط إسعاف من بلدة بروقين بمحافظة سلفيت بالضفة الغربية، إلى أنّ "الزيارات تكون للمعالم الأثرية والدينية والتاريخية والقرى المهددة بالاستيطان ومصادرة أراضيها، والتي لا يعلم كثير من الشبان الفلسطينيون الكثير عنها"، مشيراً إلى أنّه "في فصل الربيع تتمّ زيارة القرى في الأغوار الشمالية، والتي تتميز بالسهول والينابيع والمناطق الزراعية الخضراء، وفي فصلَي الخريف والشتاء، تتمّ زيارة قرى ومدن محافظة أريحا، وفي فصل الصيف يتمّ التوجه لزيارة المناطق والمعالم الأثرية والسياحية في مناطق سلفيت وبيت لحم، وكذلك جنين والخليل".

يضمّ الفريق فئات عمرية مختلفة، تتراوح أعمارهم بين 14 إلى 46 عاماً

التجوّل حول العالم

وتابع سمارة: "المبادرة تهدف لتركيز وتكثيف زياراتها على مناطق الأغوار الشمالية الفلسطينية، والتي تتميز بقلة أعداد سكانها وارتفاع معدل المضايقات الإسرائيلية التي تمارس بحقّها؛ حيث تستخدم إسرائيل مناطق واسعة منها كميادين وساحات للتدريب العسكري، إضافة إلى مصادرة عدد من أراضيها لتنفيذ المشاريع الاستيطانية؛ حيث تأتي تلك الجولات بهدف تعريف الفلسطينيين بأراضي فلسطين وقراها المختلفة".

اقرأ أيضاً: ما هي خيارات الفلسطينيين لمواجهة صفقة القرن؟

وبيّن أنّ "الفريق يطمح إلى الوصول وزيارة مناطق مختلفة حول العالم، لا الداخل الفلسطيني فقط، لإيصال رسالة للعالم بأنّ الفلسطينيين يسعون للحرية في الحركة والتنقل كبقية سكان العالم، والتعريف بالقضية الفلسطينية، كما تهدف المبادرة إلى تشجيع المواطنين على استخدام الدراجة الهوائية كوسيلة للتنقل للتقليل من الازدحام المروري والانبعاثات الضارة من وسائل المواصلات المختلفة، وكذلك زيارة المزيد من القرى والمناطق الفلسطينية؛ لأنّ فلسطين جميلة وتستحقّ أن يتعرّف الفلسطينيون إلى مناطقها وقراها المتنوعة والتجوّل بها بحرية".

"الفريق يطمح إلى الوصول وزيارة مناطق مختلفة حول العالم، لا الداخل الفلسطيني فقط

إنجازات متعددة

ويروي سمارة: "استطعنا خلال عام 2019 زيارة أكثر من 335 قرية فلسطينية، بمشاركة أكثر من 3 آلاف شخص، بالإضافة إلى قيام المبادرة بالمشاركة في حملة "الطالب المحتاج"، التي تهدف إلى جمع التبرعات لطلبة الجامعات بالضفة الغربية، والمشاركة في حملة للتوعية بسرطان الثدي، وكذلك المشاركة مع مؤسسات مختلفة لدعم أطفال التوحّد، عبر عدد من الأنشطة المتنوعة، وتعريف الشباب الفلسطينيين بمئات القرى والمناطق الفلسطينية التي كانت غير معروفه لهم سابقاً".

اقرأ أيضاً: المواجهة الفلسطينية المطلوبة لصفقة القرن

وعن أبرز الصعوبات التي واجهت المبادرة، يقول سمارة: "المستوطنات الإسرائيلية والحواجز العسكرية تعتبر من أبرز المعيقات التي تقيد حركة تنقل الفريق من منطقة إلى أخرى، إضافة إلى عدم وجود أي دعم مادي من قبل أيّة جهة رسمية لتطوير هذه المبادرة، والتي تحتاج إلى تمويل مستمر للاستمرار في مهامها، وتطوير الدراجات الهوائية كي تصلح لاستخدامها من قبل الفريق في قطع مسافات طويلة، لزيارة مناطق وقرى فلسطينية جديدة لم تصلها المبادرة من قبل".

الاستمتاع بجمال الطبيعة الفلسطينية

من جهتها، تقول سمر عبدو، من مدينة القدس، وإحدى المشاركات في فريق "فلسطين ع البسكليت": "بدأت المشاركة في المبادرة منذ عام ونصف العام، بزيارة عدة مناطق فلسطينية في رام الله وعدد من القرى في الضفة الغربية، للتعرّف إلى التفاصيل الصغيرة التي تتميز بها هذه المناطق، والاستمتاع بجمال الطبيعة الفلسطينية بزيارتها عبر قيادة الدراجة الهوائية، وقد أثّرت إيجاباً في حياتها رغم العادات والتقاليد الفلسطينية المحافظة".

اقرأ أيضاً: لماذا صار زمن إشهار الثورة الفلسطينية أقسى الشهور؟

وتضيف في حديثها لـ "حفريات": "زرتُ العشرات من المواقع الأثرية والمناطق الفلسطينية برفقة فريق "فلسطين ع البسكليت"؛ كوادي قانا، ومنطقة سبسطية الأثرية، وقرية العقبة، التي سمعتُ بها للمرة الأولى، والتي تتميز بجمالها وبطبيعتها الخلابة؛ حيث غالباً ما يتم توثيق الرحلات بالصور والفيديو، وأخذ الصور التذكارية في كلّ مكان تتمّ زيارته ليبقى محفوراً في الذاكرة".

اقرأ أيضاً: جريدة "الكرمل" إذ تكشف تواطؤ العثمانيين مع الصهيونية في فلسطين

وتابعت عبدو: "فكرة ركوب الدراجة الهوائية راودتني مصادفة بعد مشاركتها في مبادرة "بسكليت القدس"، التي انطلقت خلال عام 2017، التي تهدف للتعرّف على قرى ومدن مدينة القدس المحتلة، إلى أن قرّرت المشاركة في مبادرة "فلسطين على البسكليت" بعد علمي بها"، مشيرةً إلى أنّ "هذه المشاركة ساعدتني في تبني الدراجة الهوائية كوسيلة مواصلات تساعدني في حياتي اليومية لممارسة أنشطتي الرياضية، واستكشاف الطبيعة الفلسطينية، والتخفيف من نسب التلوث، باعتبارها وسيلة مواصلات صديقة للبيئة".

قبل البدء بزيارة أيّ من المناطق أو القرى الفلسطينية يتمّ رسم خريطة للمسار الذي سيسلكه الفريق

فكرة مألوفة

وبينت "قبل البدء بزيارة أيّ من المناطق أو القرى الفلسطينية يتمّ رسم خريطة للمسار الذي سيسلكه الفريق، ودراسة المكان جغرافياً وتاريخياً، والتواصل مع أهالي القرية ومشايخها قبل زيارتها"، مبينةً أنّ "المشاركين يحظون باستقبال حافل من قبل سكان المنطقة، الذين ينتظرون قدومهم بشغف كبير، وهو الأمر الذي يزيد من الروابط الاجتماعية بين القرى والمناطق المهمشة والمشاركين في الجولة السياحية".

مؤسس المبادرة صهيب سمارة: "فلسطين ع البسكليت" تهدف لتعريف الشباب الفلسطيني بالقرى الفلسطينية المهددة بالاستيطان

ووفق عبدو؛ فإنّ "ركوب "البسكليت" لم يحظَ في البداية بقبول عائلتها والمجتمع، ولم تخلُ التجربة من التعليقات السلبية من قبل بعض السكان، وكان الأمر يبدو مستغرباً لدى المارة، لرؤيتهم فتاة محجبة ترتدي خوذة على رأسها وتقوم بقيادة دراجة هوائية، إضافة للاستخفاف باللباس الذي ترتديه وبالفكرة نفسها، إلا أنّه، ومع مرور الوقت، أصبحت الفكرة مألوفة للجميع، بعد أن اتّسع نشاط عمل الفريق ووصل إلى مناطق واسعة من الضفة الغربية، لنشر أفكار المبادرة وأهدافها".

وعن أبرز الصعوبات التي تواجهها أثناء مشاركتها في الجولات السياحية، تقول عبدو، إنّها تكمن في "البنية التحتية الصعبة والخطيرة التي تشهدها الطرقات في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، خاصة الواقعة في المنطقة (ج)، التي تقع تحت السيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية، تشكّل عائقاً وخطراً على سير الجولات، وهي من شأنها أن تؤدي إلى إصابة المشاركين بجروح وكسور مختلفة، في حال سقوطهم عن دراجاتهم الهوائية؛ بسبب الشوارع غير المعبَّدة".

الصفحة الرئيسية