غزة تضيء الشموع وتتبرع بدمائها لضحايا بيروت

غزة تضيء الشموع وتتبرع بدمائها لضحايا بيروت

مشاهدة

09/08/2020

في مشهد إنساني بحت يكاد يفقده كوكبنا منذ عدة سنوات عندما كان التضامن والوقوف بجانب الأشقاء لا يحضر إلا حين تقع الكوارث والنكبات الإنسانية، اجتاحت حركة التضامن كافة بقاع الأرض دعماً لحادثة انفجار مرفأ بيروت، واحتل علم لبنان أبرز الأماكن والمواقع الأثرية تعاطفاً ودعماً لهذا الحادث الأليم، في صورة تنم عن الواقع المأساوي الكبير الذي وقع وألقى بظلاله على كافة اللبنانيين.

 مشهد إنساني بحت يكاد يفقده كوكبنا منذ عدة سنوات

وحيثما وجد الفلسطيني يسارع إلى أن يكون داعماً ومتضامناً مع كافة الدول العربية لوحدة الدم العربي الواحد، حيث عبر الفلسطينيون في غزة عن تضامنهم مع الشعب اللبناني الشقيق بعدة وقفات تضامنية، وحملات تبرع بالدم، بعد الانفجار الكبير الذي وقع في مرفأ العاصمة اللبنانية بيروت.

اقرأ أيضاً: التشكيك بكلام نصر الله أقوى هذه المرة.. لماذا؟

وفي ساحة الجندي المجهول في قطاع غزة، نظمت لجنة المتابعة في القوى الوطنية والإسلامية والتي تضم جميع الفصائل الفلسطينية في 6 آب (أغسطس) الجاري، وقفة تضامنية مع لبنان، ورفع المشاركون في الوقفة الأعلام اللبنانية، مرددين شعارات داعمة لسكان بيروت.

حيثما وجد الفلسطيني يسارع إلى أن يكون داعماً ومتضامناً مع كافة الدول العربية لوحدة الدم العربي الواحد

وسبق أن شارك عشرات الفلسطينيين في قطاع غزة، في عدة وقفات تضامنية مع الشعب اللبناني، في 5 (آب) أغسطس وسط قطاع غزة، وفي مدينتي خانيونس ورفح جنوبي القطاع رفع المشاركون خلالها لافتات أكدت تضامنهم مع الجمهورية اللبنانية، وكذلك وإضاءة عدد كبير من الشموع، حداداً على أرواح ضحايا مرفأ بيروت، تأكيداً على مكانة لبنان لدى الشعب الفلسطيني والذي احتضن الثورة الفلسطينية زمن الرئيس الراحل ياسر عرفات ومئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين منذ النكبة الفلسطينية.

في ساحة الجندي المجهول في قطاع غزة، نظمت لجنة المتابعة في القوى الوطنية والإسلامية والتي تضم جميع الفصائل الفلسطينية وقفة تضامنية مع لبنان، مرددين شعارات داعمة لسكان بيروت

وشارك العشرات من الفلسطينيين في قطاع غزة في حملة واسعة للتبرع بالدم؛ دعماً ومساندة للشعب اللبناني، وشارك في الحملة التضامنية التي دعت إليها بلدية خان يونس، نخب سياسية ووطنية، إلى جانب جموع من المواطنين الذين سارعوا للتبرع بالدم، وفاءً للشعب اللبناني الشقيق .

وتداول نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لافتة معلقة في ساحة السرايا وسط مدينة غزة، كتب عليها عبارات تضامنية مع لبنان، وكتب في اللافتة "من فلسطين.. سلام الله عليك يا بيروت.

 شارك عشرات الفلسطينيين في قطاع غزة، في عدة وقفات تضامنية مع الشعب اللبناني

وعلى المستوى السياسي هاتف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، معزياً بضحايا انفجار مرفأ بيروت، مؤكداً تضامن فلسطين وشعبها ووقوفهم إلى جانب لبنان الشقيق، في هذا المصاب، والاستعداد لتقديم كل المساعدة الممكنة، مؤكداً عمق العلاقات الأخوية التاريخية بين البلدين الشقيقين.

اقرأ أيضاً: أدلة جديدة تدين حزب الله بكارثة بيروت

وأعرب رئيس الوزراء محمد اشتية عن استعداد الحكومة الفلسطينية وضع كامل إمكانياتها تحت تصرف الدولة اللبنانية، وإرسال طواقم من الهلال الأحمر الفلسطيني، والتبرع بالدم للمساعدة في جهود إنقاذ المصابين.

عمق العلاقات الفلسطينية اللبنانية

وأكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة أنّ "الوقفات التضامنية التي قام بها الفلسطينيون في قطاع غزة هي تعبر عن وقوف الشعب الفلسطيني في كافة بقاع الأرض مع الحكومة والشعب اللبناني في المصاب الجلل الذي أصابهم بعد حادثة انفجار بيروت، وهو دليل على عمق العلاقات الفلسطينية اللبنانية وتأكيد على أنّ ما أصاب لبنان قد أصاب فلسطين أيضاً، مبيناً أنّ الجمهورية اللبنانية قدمت الكثير للشعب الفلسطيني وهو ما عبر عنه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان عملياً من خلال مساعدة أشقائهم، عن طريق إرسال قوات من الدفاع المدني الفلسطيني، واستقبال الجرحى في المستشفات التابعة لجمعية الهلال الحمر الفلسطيني، وتنظيم حملات التبرع في الدم بالقطاع المحاصر".

الدم الفلسطيني اختلط بالدم اللبناني مراراً وتكراراً

ويضيف أبو ظريفة في حديثه لـ "حفريات": "هناك علاقة تاريخية قوية بين الجانبين الفلسطيني واللبناني، على الرغم ما تعيشه الأخيرة من ظروف وأزمات كبيرة أثرت بشكل ملحوظ على أوضاعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والانسانية، إلا أنها استطاعت أن توفر مكاناً آمناً للثورة الفلسطينية إبان الرئيس الراحل ياسر عرفات، وكذلك باحتضانها للاجئين الفلسطينيين في لبنان، مشيراً إلى أنّ المواقف اللبنانية المساندة للحقوق الفلسطينية لا تزال مستمرة وقائمة في دعم مسيرة نضال شعبنا، بالرغم من كافة المحاولات التي تهدف إلى ثني لبنان للتراجع عن مواقفها الثابتة اتجاه القضية الفلسطينية".

اختلاط الدم اللبناني بالفلسطيني

وتابع أنّ "الدم الفلسطيني اختلط بالدم اللبناني مراراً وتكراراً خلال حرب لبنان في العام 1982م، وفي مجزرة قانا وصبرا وشاتيلا وغيرها من المجازر التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعبين، وهو ما يؤكد أنّ الشعب الفلسطيني واللبناني هما في خندق واحد، ولذلك كان لا بد من تقديم ما يمكن أن يضمد جراحات اللبنانيين والوقوف إلى جانب أهالي الضحايا والمتضررين في هذه الكارثة الكبيرة، لنرفع صوتنا عالياً مع صوت الشعب والحكومة اللبنانية بضرورة إعادة وتأهيل ما تم تدميره، وبضرورة أن تكون هناك وقفة جادة من قبل المجتمع الدولي، لاتخاذ خطوات عملية وسريعة لإنقاذ لبنان من هول هذه الكارثة".

هذه الوقفات دليل على عمق العلاقات الفلسطينية اللبنانية وتأكيد على أنّ ما أصاب لبنان قد أصاب فلسطين أيضاً

ولفت أبو ظريفة إلى أنّ "لبنان قادر بكافة مكوناته الأساسية على النهوض مجدداً من هذه الكارثة التي حصلت، باعتبار أنها ليست المرة الأولى التي يمر بها اللبنانيون، وقد عودنا الشعب اللبناني بقدرته على النهوض من بين الركام"، مؤكداً "للمحافظة على المكونات السياسية في لبنان، لا بد من إغلاق كافة الأبواب أمام الأطراف التي تحاول نشب الفتن والمؤامرات بين اللبنانيين، إضافة إلى ضرورة جود وعي وروح ثورية لديهم لتضميد جراحهم، وتجاوز كافة التناقضات اللبنانية الداخلية".

كارثة أصابت الفلسطينيون في قلوبهم

بدوره، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ماهر مزهر في حديثه لـ "حفريات" أنّ "الوقفات التضامنية وحملات التبرع بالدم التي قام بها الشعب الفلسطيني في غزة هي وقفات عز وإجلال تبين أنّ كافة الفلسطينيين يقفون ويتعاطفون مع الشعب اللبناني في هذه الكارثة الأليمة، والتي أصابت الفلسطينيين في قلوبهم".

عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ماهر مزهر لـ "حفريات" كافة الفلسطينيين يقفون ويتعاطفون مع الشعب اللبناني في هذه الكارثة الأليمة التي أصابت الفلسطينيين في قلوبهم

ولفت مزهر إلى أنّ "لبنان كان ولا يزال في الخندق الأول لدعم القضية الفلسطينية في مجابهة كافة المؤامرات التي كانت تحاك ضد الفلسطينيين، مبيناً أنّ لبنان دفع فاتورة كبيرة من أجل فلسطين باحتضانه للثورة الفلسطينية ومئات الآلاف من اللاجئين الذين هجروا من ديارهم في العام 1948، وبقي متمسكاً بأن يبقى هؤلاء اللاجئون على أراضيه حتى يعودوا إلى ديارهم التي شردوا منها عنوة من قبل العصابات الصهيونية، في علاقة تاريخية تربط الشعبين اللبناني والفلسطيني".

الوقفات التضامنية وحملات التبرع بالدم التي قام بها الشعب الفلسطيني في غزة هي وقفات عز وإجلال

وأوضح أنه "منذ اللحظة الأولى لحدوث الانفجار في بيروت خرج جميع أبناء شعبنا بكافة أطيافه وقطاعاته وألوانه السياسية وبأطره النقابية والعمالية ولجان العمل النسائي، وكذلك القيادة الفلسطينية وفصائل المقاومة للتضامن الاجتماعي مع كارثة بيروت، مؤكداً أنّ اللاجئين الفلسطينيين في لبنان كان لهم دور بارز في مساعدة أشقائهم اللبنانيين في تجاوز هذه المحنة ومد يد العون لهم، عبر تسخير كافة المستشفيات الفلسطينية لاستقبال الجرحى، وكذلك مساعدة طواقم الدفاع المدني الفلسطيني للجهات اللبنانية المختصة في إزالة الركام والبحث عن الناجين وانتشال جثث الشهداء من تحت الأنقاض".

جسد واحد

وتابع مزهر أنّ "الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني ليست بحاجة إلى أي قرار، فالشعبان هما جسد واحد، وأنّ ما حدث يتطلب تضافر جهود جميع المخلصين في العالم للوقوف بجانب اللبنانيين شعباً وحكومة"، مشيراً إلى أنّ الانفجار لم يميز بين سني وشيعي ومسيحي وعلماني، وقد أصاب جميع اللبنانيين بكافة أطيافهم ومكوناتهم السياسية، وهو الأمر الذي يحتاج إلى أن يكون اللبنانيون أكثر وحدة وجلَداً وتعاوناً لتخطي هذه الأزمة قريباً".

الشعبان هما جسد واحد، وما حدث يتطلب تضافر جهود جميع المخلصين في العالم للوقوف إلى جانب اللبنانيين

وأشار مزهر إلى أنّ "لبنان الذي واجه حروباً وحصاراً ودماراً، قادر على النهوض من هذه الأزمة أكثر قوة من ذي قبل"، متمنياً أن يتم "تشكيل لجان تحقيق تشرف عليها جهات لبنانية مستقلة، للضرب بحديد على أيدي جميع الفاسدين والمتسببين بهذه الكارثة وتقديمهم لمحاكمات عادلة".

وكان انفجار وقع في العنبر رقم (12) في مرفأ بيروت في 4 آب (أغسطس)، وقد أسفر الانفجار بحسب وزير الصحة اللبناني عن سقوط 154 قتيلاً (حصيلة غير نهائية) وإصابة ما يزيد عن 5 آلاف شخص، وتشريد عشرات الآلاف.

الصفحة الرئيسية