غاز مصر وكهرباء الأردن إلى لبنان.. ما الذي يجنيه نظام الأسد؟

غاز مصر وكهرباء الأردن إلى لبنان.. ما الذي يجنيه نظام الأسد؟

مشاهدة

05/09/2021

يبدو أنّ أزمة الكهرباء والطاقة التي يعاني منها لبنان، والتي تفاقمت خلال الأشهر الأخيرة لتسبب للبنانيين معاناة تجاوزت حدود الاحتمال، قد اقتربت من نهايتها بعد وصول الخطة الأمريكية التي تشمل مصر والأردن وسوريا، لمرحلتها الأخيرة.

وتتلخص الخطة الأمريكية في توفير كميات من الغاز المصري للأردن، تمكنه من إنتاج كميات إضافية من الكهرباء، لوضعها في الشبكة التي تربط الأردن بلبنان عبر سوريا.

رحبت دمشق أمس بطلب لبنان مرور الغاز والطاقة الكهربائية من مصر والأردن عبر أراضيها، وأبدت استعداداً لتلبيته للتخفيف من وطأة أزمة الطاقة في لبنان

ويشهد لبنان منذ أشهر شحاً في المحروقات ينعكس على مختلف القطاعات من مستشفيات وأفران واتصالات ومواد غذائية، وذلك على وقع أزمة اقتصادية تتفاقم منذ عامين؛ صنفها البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ العام 1850. كما تعاني سوريا بدورها أزمة طاقة كهربائية حادة جراء النزاع الدائر فيها منذ 2011، فاقمتها العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة.

ترحيب سوري

ورحبت دمشق يوم أمس السبت بطلب لبنان مرور الغاز والطاقة الكهربائية من مصر والأردن عبر أراضيها، وأبدت استعداداً لتلبيته للتخفيف من وطأة أزمة الطاقة في لبنان.

ويأتي ذلك بعد أول زيارة لوفد وزاري لبناني رفيع المستوى إلى سوريا منذ اندلاع النزاع فيها قبل 10 أعوام.

ووصل الوفد اللبناني المؤلف من نائبة رئيس حكومة تصريف الأعمال وزيرة الدفاع والخارجية زينة عكر، ووزير المال غازي وزني ووزير الطاقة ريمون غجر والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، صباح الأمس إلى سوريا، وعُقد لقاء في مقر الخارجية السورية بحضور وزيري الخارجية فيصل المقداد ووزير النفط بسام طعمة، وفق ما أورد موقع "المدن".

وخلال مؤتمر صحافي بحضور المجتمعين قال الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني-السوري الذي يضم ممثلين للبلدين، نصري خوري: "طالب الجانب اللبناني بإمكانية مساعدة سوريا للبنان في تمرير الغاز  المصري والكهرباء الأردنية عبر الأراضي السورية، ورحب الجانب السوري بالطلب وأكد استعداد سوريا لتلبية ذلك"، واتفق الجانبان على متابعة الأمور الفنية عبر فريق فني مشترك.

وقال طعمة للصحافيين إنّ الهدف من الفريق المشترك هو تحديد "جاهزية البنى التحتية ومدى سلامتها" لأن هذه البُنى "سواء كانت غازية أو كهربائية تعرضت لأضرار كبيرة خلال النزاع، وتطلبت عملية إعادتها وإبقائها في حالة الجاهزية مبالغ كبيرة جداً".

اقرأ أيضاً: وصول الباخرة الإيرانية المحملة بالمازوت لمساعدة لبنان إلى سوريا... تفاصيل

والمعروف منذ اندلاع النزاع في سوريا عام 2011، أنّ انقسامات كبرى وقعت بين القوى السياسية في لبنان إزاء العلاقة مع دمشق، ومن ثم مشاركة حزب الله في القتال إلى جانب قوات النظام.

وحافظ البلدان على علاقات دبلوماسية بينهما، إلا أنّ الزيارات الرسمية تراجعت إلى حدٍ كبير، واقتصرت على مبادرات فردية من وزراء وشخصيات يمثلون أحزاباً حليفة لدمشق، على رأسها حزب الله الذي يدعو إلى الانفتاح الرسمي على سوريا، الأمر الذي ترفضه قوى سياسية أخرى.

هل تستثني أمريكا لبنان من عقوبات "قيصر"؟

ويتفاوض لبنان منذ أكثر من عام مع القاهرة لاستجرار الغاز عبر الأردن وسوريا، وفق ما أفاد مصدر مطلع على الملف لوكالة "فرانس برس"، لكن العقوبات الأمريكية على سوريا، وآخرها قانون قيصر، شكلت على الدوام عقبة أمام الإتفاق، الذي يقضي باستجرار الغاز المصري لتشغيل معامل إنتاج الكهرباء في لبنان، وكذلك إمدادات الطاقة الكهربائية من الأردن الذي يستورد أيضاً الغاز المصري لإنتاج الطاقة التي كان يزود بها سوريا كذلك في الماضي.

من المفترض أن ينقل الغاز عبر ما يُعرف بـ"الخط العربي"، من الحدود الأردنية جنوباً إلى وسط سوريا ومنها إلى محطة لقياس الكمية قرب الحدود اللبنانية السورية ثم إلى لبنان

والشهر الماضي، أعلنت الرئاسة اللبنانية تبلغها موافقة واشنطن على مساعدة لبنان لاستجرار الطاقة الكهربائية والغاز من مصر والأردن مروراً بسوريا فلبنان.

ويعني التعهد الأمريكي عملياً، موافقة واشنطن على استثناء لبنان من العقوبات المفروضة على سوريا والتي تحظر إجراء أي تعاملات مالية أو تجارية معها.

ومن المفترض أن ينقل الغاز عبر ما يُعرف بـ"الخط العربي"، من الحدود الأردنية جنوباً إلى وسط سوريا ومنها إلى محطة لقياس الكمية قرب الحدود اللبنانية السورية ثم إلى لبنان.

قطع الطريق على إيران

وتأتي موافقة الولايات المتحدة على استثناء لبنان من العقوبات المفروضة على الدول التي تتعامل مع دمشق، بسبب المستجدات الخطيرة التي طرأت على لبنان، إذ إنّ الاقتصاد اللبناني ينهار بالفعل بسبب نقص المحروقات والطاقة الكهربائية التي تتوافر لساعتين فقط في اليوم، وهو ما أسس لحالة غضب محتدم في الشارع اللبناني يهدد بالانفجار واندلاع الفوضى، الأمر الذي سيؤدي إلى فوضى عارمة في المنطقة.

وكذلك في إطار قطع الطريق على إيران، التي اتخذت قراراً بإمداد ميليشيات حزب الله بالمحروقات.

وفي حال استأثرت الميليشيات بالمحروقات فستمتلك نقطة قوة كبيرة، وإذا وزعت المحروقات فستحقق مكسباً سياسياً وجماهيرياً كبيراً، بغض النظر عمّا يمكن أن يقوله السياسيون اللبنانيون الآخرون.

ما الذي سيجنيه نظام الأسد؟

وهنا لا بد من إقرار استثناءات عديدة من العقوبات الاقتصادية ليس على البلدان المتعاملة مع سوريا فحسب "مصر والأردن ولبنان"؛ بل والعقوبات المفروضة على سوريا نفسها.

اقرأ أيضاً: لبنان والمتآمرون من الداخل

ويرى المحلل السياسي محمد فراج أبو النور، في مقال نُشر في صحيفة الخليج، أن نظام الأسد "لن يسمح بمرور امدادات الغاز الطبيعي والتيار الكهربائي عبر الأراضي التي يسيطر عليها دون الحصول على احتياجاته الماسة منهما، في ظل الأزمة الخانقة التي تواجهها البلاد، أو على الأقل بالحصول على جزء معتبر من إمدادات الطاقة اللازمة لها".

وسوريا لديها أصلاً اكتفاء ذاتي من النفط والغاز، لكن القوات الأمريكية والكردية تستوليان عليهما، ويمكن أن تطرح دمشق مساومة حول استرداد جزء من إنتاجها في منطقة شرقي الفرات، للوفاء باحتياجاتها من المحروقات وتوليد الطاقة الكهربائية، مقابل السماح بمرور إمدادات الغاز والكهرباء إلى لبنان.

ومن الممكن أيضاً أن تطرح شروطاً أخرى تخص تخفيف العقوبات القاسية المفروضة عليها، ويقول أبو النور في مقاله، "قد تكون هذه القضية النقطة الأصعب في المفاوضات حول تنفيذ الخطة".

تأتي موافقة أمريكا على استثناء لبنان من العقوبات المفروضة على الدول التي تتعامل مع دمشق في إطار قطع الطريق على إيران، التي اتخذت قراراً بإمداد ميليشيات حزب الله بالمحروقات

هذه النقطة لا تخفى على واشنطن منذ اللحظة الأولى، وأن الولايات المتحدة ستحاول تقديم أقل قدر ممكن من التنازلات، وألا تمتد هذه التنازلات إلى تعزيز جدي لموقف دمشق ونظام الأسد، خاصة أنّ أمريكا لا تبدو قريبة من التفكير في الإقدام على تسوية شاملة للأزمة في سوريا، لكن المؤكد أنّ دمشق ستنتزع مكاسب من هذه "الصفقة" التي تمثل فرصة ممتازة لها، خاصة أن سيطرتها العسكرية على مسار خطوط الغاز والكهرباء مؤكدة تماماً.

الصفحة الرئيسية