علماء المسلمين "الملاحدة" في كتب داعش

داعش

علماء المسلمين "الملاحدة" في كتب داعش

مشاهدة

07/05/2018

"ابن سينا"، أو "أفيسينا" كما اشتهر في الغرب، كانت كتاباته في الطب منهجاً أساسياً لطلاب الجامعات الغربية لأكثر من سبعة قرون، وإلى جانب شهرته في الطب، فهو أحد أهم أعمدة علوم الفلسفة في الشرق، لذلك لقبه العرب بـ"الشيخ الرئيس".

غير أنّ ذلك العالم الذي نشهد تمثالاً يخلد ذكراه في مدخل "السوربون"، الجامعة الأعرق في باريس، كتب عنه ناصر بن حمد الفهد، أحد شيوخ داعش، في كتاب بعنوان: "حقيقة الحضارة الإسلامية"؛ "إمام الملاحدة، فلسفي النحلة، ضال مضل، من القرامطة الباطنية، كان هو وأبوه من دعاة الإسماعيلية، كافر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم بالآخر"  .

ناصر بن حمد الفهد، أحد شيوخ داعش، وكتابه "حقيقة الحضارة الإسلامية"

حقيقة حضارة المسلمين

أسس الفهد بين دفتي كتابه لفرضية تقول إنّ علوم الطب والهندسة والفلك والفلسفة ليست من العلم في شيء؛ "فالعلم هو العلم الشرعي، وهو الذي دل عليه القرآن والسنة وكلام السلف، لا علوم الفلاسفة والملاحدة" . كتاب الفهد جاء خصيصاً، كما يشير مؤلفه، للرد على مزاعم من يقول إنّ حضارة المسلمين في القرون التي أعقبت وفاة الرسول منبعها تفوقهم في العلوم الدنيوية، فالحضارة الإسلامية لا تقاس بعمران الدنيا، ولا بعلومها الطبيعية، فعلى حد زعمه:"إن المسلمين لما اهتموا ببناء القصور الضخمة، وتعلّم الفلسفة والمنطق وعلوم الطبيعة، رماهم الله بالدواهي والمصيبات".

داعش: العلم هو العلم الشرعي وهو الذي دل عليه القرآن والسنة وكلام السلف، لا علوم الفلاسفة والملاحدة

ومن بين عشرات العلماء الذين تناولهم الكتاب، ابن سينا، صاحب الحظ الأوفر من التكفير، وعرض الكتاب لنماذج من علماء الحضارة الإسلامية، إلى جانب ابن سينا، اتهمهم بالكفر والزندقة من بينهم:"محمد بن موسى بن شاكر، فيلسوف، موسيقي، منجّم، من الذين ترجموا كتب اليونان، وأبوه موسى بن شاكر، وأخواه أحمد والحسن منجمون فلاسفة أيضاً".

وقدم مؤلف الكتاب، الكندي، باعتباره منجّماً ضالاً، وأن عباس بن فرناس فيلسوف، موسيقي، مغنٍ، منجّم، نسب إليه السحر والكيمياء، وكثر عليه الطعن في دينه، وأن ثابت بن قرة، صابئ، كافر، فيلسوف، ملحد، منجّم.

حالة عداء ممتد الجذور مع العلوم غير الشرعية منذ بدايات سيطرة الفكر السلفي مع كتابات ابن تيمية

بين التفكير والتكفير

ويعكس ذلك حالة عداء ممتد الجذور بين جماعات التطرف الديني والعلوم غير الشرعية، منذ بدايات سيطرة الفكر السلفي مع كتابات ابن تيمية، ويشير المؤلف لكلام ابن تيمية:"وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى (10/ 664): لكن جماع الخير أن يستعين بالله سبحانه في تلقي العلم الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه هو الذي يستحق أن يسمى علماً، وما سواه إما أن يكون علماً فلا يكون نافعاً، وإما أن لا يكون علماً وإن سمي به، ولئن كان علماً نافعاً، فلا بد أن يكون في ميراث محمد ما يغني عنه مما هو مثله وخير منه".

ولم تقف دعوات تكفير العلماء في الماضي عند الرأي المجرد، بل امتدت لقتل بعضهم مثل ابن المقفع، أو حرق كتبهم مثل ابن رشد. وظهرت علامات التكفير والقتل من جديد مع صعود جماعات الإسلام السياسي، إلى المشهد العربي والعالمي، منتصف السبعينيات من القرن الماضي؛ فمع عودة تلك الجماعات للمشهد عادت معهم دعوات التكفير وقتل الأدباء والمفكرين، وامتدت لقتل علماء الشريعة غير الموالين لتلك الجماعات، مثلما حدث مع اغتيال الشيخ الذهبي وزير الأوقاف المصري يوليو 1977، حيث وجدت قوات الشرطة جثته وقد استقرت رصاصة بين عينيه!

يضاف إلى ذلك محاولة اغتيال نجيب محفوظ أمام منزله، في تشرين الأول (أكتوبر) 1995، والتي نفذها أعضاء الجماعة الإسلامية. وذكرت التحقيقات أنهم حاولوا قتله بسبب رواياته "الكافرة"، التي أثبتت تحقيقات النيابة أنهم لم يقرؤوها من الأساس، وقد أشار لذلك وكيل النيابة المسؤول عن القضية في وقتها المستشار أشرف العشماوي، في مقالاته المنشورة في جريدتي "القاهرة" و"اليوم السابع".

قدم مؤلف الكتاب الكندي باعتباره منجّماً ضالاً، وثابت بن قرة فيلسوفاً ملحداً، واتهم ابن فرناس بكثرة الطعن في دينه

وفي الذكرى الـ 22 لاغتيال فرج فودة عام 2012 احتفل التيار الإسلامي بخروج قاتله، أبو العلا عبد ربه، بعفو رئاسي من الرئيس السابق محمد مرسي، والذي أعلن في لقاء على قناة "القاهرة والناس" بتاريخ 29 أيلول (سبتمبر) 2012 أنه لن يعتذر عن قتل فرج فودة؛ لأنّ الكاتب من وجهة نظره هاجم نصوص القرآن. وقتل عبد ربه في آذار (مارس) 2017، في الاشتباكات الدائرة بالأراضي السورية، بعد أن انشق عن الجماعة الإسلامية في مصر، لينضم إلى صفوف جبهة النصرة.

وتحتوي قائمة العلماء الذين كفرهم كتاب داعش على: ابن المقفع، وجابر بن حيان، والخوارزمي، والجاحظ، وابن شاكر، والكندي، وعباس بن فرناس، وثابت بن قرة، واليعقوبي، والرازي، والفارابي، والمسعودي، والمجريطي، ومسكويه، وابن سينا، وابن الهيثم، وابن النديم، والمعري، وابن باجه، والإدريسي، وابن طفيل، وابن جبير، والطوسي، وابن بطوطة.

ويشير مؤلف الكتاب إلى أنّ الأسماء الواردة مجرد نماذج لعلماء ملاحدة:"وقد تركت منهم أكثر مما ذكرت، لأن القصد التنبيه لا الحصر"، لافتاً إلى أنّ "أي شخص اتبع منهجاً غير العلم الشرعي، فهو ضال مضل".

الصفحة الرئيسية