ست نساء يرصدن انفعالات الوجوه في معرض تشكيلي بعمّان

ست نساء يرصدن انفعالات الوجوه في معرض تشكيلي بعمّان

مشاهدة

22/07/2018

المعرض التشكيلي، الذي افتتح مؤخراً في جاليري رؤى 32 للفنون بعمّان، تميز في كونه جمَعَ ستين عملاً فنياً، جعلت من الوجه الإنساني موضوعاً لها، فدمج الحياة بلوحات أبدعتها ست فنانات من العالم العربي والقارة الأوروبية والأمريكية.

المعرض جاء تحت عنوان "هي منها" وشاركت فيه: ربيكا روسو (أمريكا)، جيل بتن (إنجلترا)، دينا فواخيري (الأردن)، غالية برغوثي (الأردن)، شلبية إبراهيم (مصر). ويستمر المعرض حتى ١٨ أيلول (سبتمبر) 2018.

اقرأ أيضاً: الفن في مواجهة الإرهاب

ولا يطمح المعرض، كما ذكر بيان، وصل "حفريات" نسخة منه، أن يكون مخصصاً للبورتريه  فقط أو رسم الهيئة لوجوه أشخاص بعينهم،  وإنما هو معرض يتعامل مع الوجوه كانفعالات نفسية وخلجات وتفكير ووحدة وانتظار، ويتعامل مع  دواخل النساء وهواجسهن ومشاعرهن، فلكل فنانة أسلوبها الخاص ورؤيتها في التعامل مع رسم الوجه .

اللوحات بأسماء الفنانات

التباينات الأسلوبية

ويُبرزُ المعرض التباينات الأسلوبية والرؤى الخاصة لكل فنانة، إما برسم البورتريه الشخصي أو برسم الوجوه التي يطالعنها، وكأن الوجه البشري بات بمثابة مادة خام لتعامل الفنانة مع موضوعها، ويتناول أحاسيسهن ورؤاهن وهواجسهن ودواخلهن وهن يرسمن هذه الوجوه، ويطرح تساؤلات عن خلفياتهن ومرجعياتهن البيئية والثقافية والنفسية، كما يدعو المتلقي للتأمل في أساليب أعمالهن وتقنياتهن أثناء تعاملهن مع موضوعة الوجوه، وكأنّ الموضوع هو ما خلف اللوحة وليس اللوحة ذاتها.

يُبرزُ المعرض التباينات الأسلوبية لكل فنانة كأن الوجه البشري بات بمثابة مادة خام لتعامل الفنانة مع موضوعها

في الوجوه المعروضة تتكثف خلفيات الفنانة وبيئتها وثقافتها ومزاجها النفسي، وتمتزج في عجينة واحدة مع أسلوبها الفني وتقنياتها وخاماتها، لتنتج عن ذلك قراءة مكثفة  للنفس الإنسانية كما تبدو في وجوه تنتسب إلى جنس بشري واحد، لكنها تتقولب في هيئات لا حصر لها من الحالات والخصائص والأمزجة، وكأنما المعرض هو احتفالية أممية بالاختلاف والتعدد.

جيل بتن

الفنانة الإنجليزية جيل بتن

ومن الأعمال الأوروبية في المعرض، تلفت أعمال جيل بتن، حيث يبرز أسلوبها التعبيري بحساسية تجاه الحياة والوجود، وتتميز أعمالها بالقوة في استعمال الألوان المائية وألوان الاكريليك وألوان الزيت، وهي تستخدم الألوان بتفاصيل واضحة ونقية بشكل مبهر، وفي كل لوحاتها المعروضة نراها ترسم نفسها وهواجسها الداخلية، وانفعالاتها، وحالات الحب والغضب والانتظار، كذلك الحزن والفرح، وتعبر عن نفسها بطريقة قوية وواضحة وجميلة وحساسة. وهي درست الفنون الجميلة في جامعة كنغستن في لندن والدبلوم في مينسون لندن للفنون الجميلة، وعملت مع أكبر شركات الأزياء في العالم.

ربييكا روسو

مديرة غاليري رؤى 32 سعاد عيساوي

أما الأمريكية ربييكا روسو، فقد درست الفنون الجميلة وعلم النفس، وهي تحب إبراز التناقضات في أعمالها كما تحب إبراز الظل والنور؛ فنحن لا نستطيع امتلاك الضوء دون الظلام، إذ لا يمكنُ امتلاك واحدٍ دون الآخر، مثل الحياة والموت. تُبرز في لوحاتها أحياناً ماضياً يخص عائلتها ويخصها، وليس ذلك عن قصد ولكنه موجود في وجوهها التي ترسمها. وأكثر ما يجذبها في الوجه هو الأنف والشفة. يقول بيان رؤى: إنّ قلبها ومشاعرها وعقلها الباطن هي ما يوجهها في الرسم، ثم تنظر إلى اللوحة وتعيد النظر بها أو تعتمدها.

إيمان علي

الفنانة العراقية الهولندية إيمان علي

أما الفنانة العراقية الهولندية إيمان علي، فقد اختارت موضوع الحب والهواجس الداخلية للنفس، والتي تعبر عن التوق إلى الحرية، عبر وجوه منفعلة، حالمة أحياناً ومستسلمة أوعنيفة أحياناً أخرى، بألوان حارة تعكس روح المشرق وموضوع اللوحة. في عملها صور وأحاسيس مفعمة بالحب، بالألم، والغضب، والحلم والسعادة، وكل ما تكتنزه دواخل الروح والنفس البشرية التي اعتادت عدم البوح للآخر .

دينا فواخيري

الفنانة الأردنية دينا فواخيري

الفنانة الأردنية دينا فواخيري، التي ولدت ونشأت في الإمارات العربية المتحدة، ودرست الفنون الجميلة وتخصصت في فن الجرافيك بالجامعة الأردنية، تحب الرسم بقلم الرصاص، وبالأحبار والمائي، باللونين الأبيض والأسود. رسمت نفسها وهي في حالة انتظار، أو وهي تتخيل ظلال أشخاص، وهي تتخيَّل روحها هائمة تنتظر المحبة والاهتمام، وأحيانا تتخيل هواجس البشر والخوف من الوحدة.

غالية برغوثي

الفنانة الأردنية غالية برغوثي

أما الفنانة الأردنية غالية برغوثي فهي من مواليد سوريا، وقد درست الفنون البصرية وتخصصت بالحفر والطباعة في الجامعة الأردنية، وتتقن تصميم المطبوعات والرسم والنحت وتتقن وتتفنن في تصميم الدمى، حيث تحب تجميعها. وتهتم  برغوثي برسم النساء وتعبر عنهن بأكثر من أسلوب، حيثُ تنظر في دواخل النساء، ويأتيها الإيحاء من الحياة اليومية المعيشة.

الوجوه المعروضة تنتج قراءة مكثفة  للنفس الإنسانية وتتقولب في هيئات لا حصر لها وتحتفل بالاختلاف والتعدد

في مشاركتها في معرض "هي منها"، ركزت  برغوثي على النساء والصبار والبرتقال، وكل تفصيلة باللوحة تعكس الإحساس بالقوة والجمال والحياة والبدايات الجديدة الواعدة. أما الصبار فهو يعني لها القوة والصبر والجمال والحياة بعد الموت، ويعني الحب رغم المصاعب. وتستخدم في اللوحة أكثر من لون وتقنية، إذ تستخدم الألوان المائية مع أكثر من تقنية، لتخرج لوحاتٍ جميلة ومدهشة.

شلبية ابراهيم

الفنانة المصرية شلبية ابراهيم

الفنانة المصرية شلبية ابراهيم، هي فنانة فطريّة (لم تدرس الفنون) تستحضر مواضيع لوحاتها من عالمها الخاص المستلهم من خزان الذاكرة الحبلى بالرموز المصرية والسورية، فهي ابنة قرية المنوفية المصرية التي شكلت ذاكرة طفولتها الأولى بكل ما فيها من سحر الريف ونقائه، وهي ابنة دمشق التي تقاسمت فيها، مع زوجها الفنان القدير الراحل نذير نبعة دمشق في عطر ياسمينها وحبات رمانها. لذلك نرى الورود متناثرة على جنبات لوحاتها، فهي توحي بالتفاؤل والأمل وتجسد الفرح وبهجة النفس والروح القادرة على الفرح وكل ما يبهج النفس، لأنها تعتبر أنّ الفن في رسالته السامية لا يمكن إلا أن يحمل هذه الصفات، وهو أيضاً فعل تأكيد على استمرارية الحياة ودفقها نحو الحق والخير والجمال.

الصفحة الرئيسية