خفايا تركيا والإخوان في الصّراع بين أرمينيا وأذربيجان (1-3)

خفايا تركيا والإخوان في الصّراع بين أرمينيا وأذربيجان (1-3)

مشاهدة

12/01/2021

لم يكن الفصل الدمويّ الذي شهده إقليم "ناغورنو قره باغ"، في النصف الثاني من العام الماضي، وقد هيمنت أحداثه المحتدمة، مؤقتاً، على صعود حمى الانتخابات الأمريكيّة، وكذا الأوضاع الصحيّة الصعبة لفيروس كورونا المستجد، في موجته الثانية، سوى استعادة لصراع طويل وممتدّ، منذ عقود، بين أرمينيا وأذربيجان، حين كانتا ضمن الدول الخاضعة لنفوذ الاتحاد السوفييتي السابق.

اقرأ أيضاً: هل إيران هي الخاسر الأكبر من اتفاق أذربيجان وأرمينيا؟

بيد أنّ ميراث الحقبة الأخيرة، الذي يؤطّر الاشتباكات العنيفة والمندلعة بين الطرفين في الإقليم، الذي يتمتع بالحكم الذاتي، تقف على أطرافه شروط مغايرة في النزاع المستجد، تتصل بالتنافس الجيوسياسي للاعبين الجدد، في ظلّ نظام عالميّ مختلف.

بداية النزاع وخلفياته

عام 1920؛ تشكّلت البدايات الأولى لما يمكن توصيفها بالبيئة التي ستتوافر داخلها شروط الأزمة بين أرمينيا وأذربيجان؛ حيث دخلت القوات السوفييتية المنطقة، وضمّت البلدَين ضمن الجمهوريات السوفييتية، بينما أخضعت أمور الإدارة السياسية للإقليمَين لجوزيف ستالين، الذي كان، وقتذاك، مفوّض الشعب لشؤون القوميات في الحزب الشيوعي.

وعام 1921؛ انعقد في العاصمة الجورجية، تبيليسي، اجتماع للمكتب القوقازي بالحزب الشيوعي الروسي، جرى فيه التأكيد على أنّ إقليم قره باغ ضمن أرمينيا، لكن سرعان ما تبدّل القرار إلى النقيض، وأقرّ باعتبار الإقليم منطقة "ذات حكم ذاتي"، وتتبع جمهورية أذربيجان السوفييتية، وقد وصفت أرمينيا القرار الأخير بأنّه "خرق للمواثيق الدولية".

تقارير عديدة تحدثت عن استغلال تركيا لامتداداتها "الإخوانية"، وعلاقاتها مع "الجهاد المتطرف" لرفد الحرب الأذرية على الأرمن بالعتاد والسلاح والمرتزقة

وتبعاً للانزياحات السياسية والإستراتيجية؛ فإنّ القوى المنخرطة في الصراع الذي بدأ مع نهاية الحقبة السوفييتية، بخصوص النزاع حول السيطرة على إقليم "ناغورنو قره باغ"، بين أرمينيا وأذربيجان، تبدو متداخلة في جملة مصالح معقدة؛ إذ إنّ روسيا، التي تعدّ صاحبة النفوذ الإقليمي، التقليدي والتاريخي، في المنطقة، تملك علاقات متفاوتة مع أرمينيا وأذربيجان، وإن كانت تحالفاتها مع الأولى أمتن، وقد انضمّت يريفان إلى تكتلات سياسية ودفاعية، تقودها موسكو، من بينها معاهدة الأمن الجماعي، كما أنّ هناك معاهدة الصداقة والتعاون والمساعدة المتبادلة، التي وقعت بينهما عام 1997، وتقتضي التدخّل الأمني والعسكري في حال ظهور تهديد بهجوم مسلّح، أو عمل عدوانيّ ضدّ أراضي الطرف الآخر.

اقرأ أيضاً: اتفاق سلام أرمينيا وأذربيجان: ما علاقة فوز بايدن والصفقة بين موسكو وأنقرة؟

وتضاف إلى ذلك؛ الأدوار الوظيفية المتباينة التي تؤديها تركيا، في إقليم الشرق الأوسط، بين عدّة مناطق متخمة بالصراعات والتنافس على الثروات، والنفوذ الإقليمي، شرق المتوسط، وليبيا واليمن وشمال العراق وسوريا، وحتى الصومال، وهو ما جعل موسكو تتابع بحذر ودقّة شديدَين تطلعات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في الإقليم الواقع جنوب القوقاز.

ما وراء تدخّل أنقرة

ويشير ألكساندر غابويف، الباحث الأول ومدير برنامج روسيا ومنطقة آسيا، في مركز كارنيغي في موسكو، إلى أنّ "موسكو تعرف جيداً أنّ تركيا وفّرت دعماً كبيراً لأذربيجان، مكّنها من تحقيق مكاسب عسكرية في كاراباغ، وقد سرّبت الاستخبارات الروسية أدلّة على التدخّل التركيّ في الإقليم إلى صحيفة "كومرسانت"، ولا تُشكّل الطموحات التركية المتعاظمة في جنوب القوقاز والمنطقة الأوسع، التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفييتي، بما في ذلك آسيا الوسطى، أيّة مفاجأة للكرملين، لكنّ ما فاجأ موسكو هو جرأة أنقرة واستعدادها لإتاحة دعم وتوجيه كبيرين للقوات الأذربيجانية".

ويضيف الباحث في مركز كارنيغي: "قد تكون تداعيات وباء "كوفيد 19"، في الغالب، هي التي دفعت أذربيجان إلى شنّ هجومها في هذا التوقيت تحديداً، وربما، رأى نظام الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، أنّه يمكن تخفيف الضغوط الكبيرة الناجمة عن انهيار أسعار النفط والمشكلات الأخرى في الدولة، من خلال خوض مغامرة عسكرية ناجحة في كاراباغ، وهذا المنطق التكتيكي نفسه هو الذي دفع الرئيس التركيّ إلى التدخّل في الصراع، محاولاً استعادة النفوذ التركي في جنوب القوقاز.

اقرأ أيضاً: غاز القوقاز يورّط أردوغان في الصراع بين أرمينيا وأذربيجان

إذاً، في ظلّ تركيز الولايات المتحدة على الانتخابات الرئاسية، وانشغال روسيا بمكافحة وباء كورونا المستجد، محلياً، وكذا أزمة بيلاروسيا، خارجياً، شكّلت نهاية أيلول (سبتمبر) العام الماضي التوقيت المناسب لباكو وداعميها في أنقرة، بهدف شنّ هجوم من أجل استعادة السيطرة على ناغورنكاراباغ".

مثّلت حرب أذربيجان وإقليم ناغورني كراباغ (الذي يسمى بالأرمينية "أرتساخ") الانتصار الوحيد لتركيا في جميع حملاتها الخارجية، حسبما يشير الصحفي والناشط الأرمني، سركيس قصارجيان، وذلك فيما باتت تعرف بالقوة الخشنة، التي تعتمد عليها أنقرة لجهة تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، تصبّ في خانة بقاء أردوغان في السلطة والحكم، بعد أن كانت سياسة القوة الناعمة تشكّل أساس دبلوماسية حزب العدالة والتنمية، في بداية وصوله إلى السلطة، وفق مبدأ "صفر مشاكل" مع الجيران.

اقرأ أيضاً: كيف تجنبت روسيا الانجرار إلى الفخ التركي بصراع أرمينيا وأذربيجان؟

ويضيف قصارجيان، لـ "حفريات": "بهذا الانتصار تمكّنت تركيا من الوصول إلى القوقاز، للمرة الأولى، ومحاولة تثبيت وجودها وتواجدها الفعّال في المنطقة، بعد أن كان ذلك خطاً أحمر بالنسبة إلى كلّ من موسكو، بالدرجة الأولى، ثم إيران، بنسبة أقل، بل حتى بالنسبة إلى باكو أيضاً، كونها كانت ترى في تمدّد أنقرة خطراً على استمرارية سلطة علييف، الذي رأى نفسه مضطراً لقبول وصاية "الشقيق الأكبر"؛ نظراً لأنّ استمرار المظاهرات في الداخل كان ينذر بخطر جرفه وعائلته مع سيل الثورات البرتقالية، الذي ضرب الجارة أرمينيا سابقاً، إضافة إلى بعض دول الاتحاد السوفييتي السابق".

وهذا التمدّد، السياسي والإقليمي، لأنقرة، يتماشى مع النظرية الطورانية التي أطلقها أردوغان، من أجل شدّ العصب القوميّ في الداخل التركي، بحسب الصحفي والناشط الأرمني، وذلك بشكل يتوازى مع صعود أدبيات الإسلام السياسيّ وأفكاره، الذي يقوم أردوغان بتبني مقولاته والترويج لأهدافه، بينما يتحالف مع القوى التنظيمية التابعة له، وشركائهم الإقليميين، لضمان تماسك قاعدته الشعبية من المحافظين الدينيين، والقوميين المتطرفين، إضافة، طبعاً، إلى إحياء مفاهيم "العثمانية" التي يستخدمها أردوغان لضمان شعبيته بين بعض الأطراف في الدول العربية.

العثمانية الجديدة

وفي نظر قصارجيان، تكتسب حملة أردوغان "الطورانية"، والتي تعتمد في الأساس على فكرة الوحدة القومية للدول المنحدرة من جذور تركية، وسط آسيا وشرقها، أهمية خاصة، عندما نأخذ بعين الاعتبار غياب التعاطف مع الإيغور عن السياسة التركية، مؤخراً، بسبب حاجة أنقرة إلى الصين اقتصادياً (لتكون جزءاً من مشروع الطريق والحزام)، وسياسياً، بعد التوتر بينها وبين الاتحاد الأوروبي، من جهة، وواشنطن، التي تنتظر استقبال الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن، المعروف بمواقفه المتشدّدة حيال أردوغان، من جهة أخرى.

لذلك؛ فإنّ دعم أذربيجان وأتراك جمهوريات الاتحاد السوفييتي سابقاً، يعدّ بديلاً ناجحاً عن السكوت عن "مآسي الإيغور"، بحسب وصف التيار القومي التركي، في محاولة من قبل أردوغان لإثبات تمسكه بالنظرية الطورانية.

وينبعث النزاع في الإقليم المتنازع عليه، بين فترات متفاوتة، وفي كلّ مرة يتوقف فيها إطلاق النار، وهذا لا يعني سوى جمود الموقف، بصورة مؤقتة؛ إذ اندلع الفصل الأول من الحرب بين عامَي 1988 و1994، والثاني عام 2016، بينما نجم عن الأحداث الأخيرة والمستجدة، مقتل أكثر من 2300، بحسب وزارة الصحة الأرمينية، في منتصف تشرين الأول (أكتوبر) العام الماضي، في المقابل، لم تكشف أذربيجان عن الخسائر البشرية في صفوف قواتها، مكتفية بالإعلان عن مقتل 93 مدنياً.

ويمثّل الأرمن الأغلبية الساحقة في إقليم قره باغ (نحو 95 في المئة من السكان)، بحسب الصحفي والناشط الأرمني، غير أنّ الانخراط العسكري التركي، تسبّب في عرقلة أيّة محاولات للتسوية، بل جدّد عوامل الخلاف القديم والتاريخي بينهما، منذ تفكّك الاتحاد السوفييتي، نهاية ثمانينيات القرن الماضي.

ويؤكد أردوغان أنّ "تركيا لن تتردّد أبداً في التصدّي لأيّ هجوم على حقوق أذربيجان وأراضيها"، ويرى أنّ ذلك يمثّل "تهديداً إستراتيجياً" لأذربيجان، ولهذا أعلن "إرسال طائرات على الفور وقوات للمشاركة لمدة أسبوعين في مناورات عسكرية مع القوات العسكرية الأذربيجانية".

اقرأ أيضاً: لماذا يحاول أردوغان أسلمة الصراع بين أرمينيا وأذربيجان؟

وبينما يعدّ الخلاف بين أذربيجان وأرمينيا قائماً على اعتبارات تاريخية وقومية، فإنّ تركيا، على ما يبدو، تتجه بأقصى ما يمكن إلى التحالف مع أذربيجان، الغنية بالنفط، لا سيما في ظلّ العداء التاريخي بين أرمينيا وتركيا، على خلفية قضية الإبادة الجماعية للأرمن، عام 1915، والتي تورّطت فيها الدولة العثمانية؛ إذ إنّ أطماع الرئيس التركي في الثروات الطبيعية، كما هو الحال في شرق المتوسط، والتي تقوده نحو حروب عديدة في ليبيا، تجعله يصطف مع أذربيجان، ويحشد المرتزقة، لنقلهم إلى جبهة صراع أخرى، وذلك في إطار بحثه عن نفط القوقاز.

أذرع أنقرة: المرتزقة والإخوان

اتّهمت أرمينيا، بشكل رسمي، تركيا، بإرسال ونقل مقاتلين وطائرات مسيرة. وقال بيان صادر عن رئاسة الجمهورية: "لا يمكن للمجتمع الدولي أن ينظر للأمر إلا كتطهير عرقيّ، ولن نسمح بإبادة جماعية ثانية بحقّنا".

وبحسب وكالة "إنترفاكس" الروسية، التي نقلت عن فاردان تاجانيان، السفير الأرميني في موسكو؛ فإنّ "تركيا نقلت نحو أربعة آلاف مقاتل من شمال سوريا إلى أذربيجان، في تكرار للسيناريو التركي في ليبيا".

اقرأ أيضاً: تركيا متهمة دولياً بتأجيج الصراع بين أرمينيا وأذربيجان.. ما الجديد؟

وأوضحت مصادر صحفية، عربية وأجنبية، أنّ النظام التركي استعان بما يعرف بـ "الجيش الوطني السوري"، المتواجد في سوريا، في الصراع بإقليم قره باغ؛ حيث قام بتعبئة نحو ألف وخمسمئة مسلح، وقد عرض عليهم مبالغ مالية تصل لنحو ألف وخمسمئة دولار، تدفع بالليرة التركية".

وكشفت المفوضية السامية لحقوق الإنسان، في بيان رسمي صادر عنها: "وردت تقارير واسعة النطاق تفيد بأنّ حكومة أذربيجان، بمساعدة تركيا، اعتمدت على مقاتلين سوريين لدعم عملياتها العسكرية في منطقة النزاع في ناجورنو- كاراباخ، بما في ذلك خطّ المواجهة"، وقد عرّف خبراء الأمم المتحدة، المعنيون بحقوق الإنسان، جنود الجيش الوطني السوريّ على أنّهم "مرتزقة".

وبحسب المفوضية؛ فإنّ هناك "اتهامات بأنّ القوى الإسلاموية المتشددة المصطفة إلى جانب تنظيم القاعدة كانت ضمن المرتزقة السوريين الذين أرسلتهم تركيا، بما في ذلك أفراد من جماعة الإيغور الإرهابية المسلمة، والحزب الإسلامي التركستاني، غير أنّ التحقيقات في هذه الاتهامات ما تزال مستمرة، ولم يؤكَّد أيّ منها، حتى الآن".

وفي حديثه لـ "حفريات"، يلفت الكاتب اللبناني المتخصص في الشأن التركي، خليل حرب، إلى أنّ "الأدوار التي لعبتها المنصات والمواقع الإعلامية المحسوبة على جماعات الإخوان لم تكن بعيدة عن الحرب الأذرية التي رعتها تركيا ضدّ الأرمن، إنما كانت في صلبها، سواء في تبني الخطاب التركي بالكامل، أو في توصيف ما كان يجري في الحرب على أنّه بمثابة "جهاد" يتحتّم على "المسلمين الحقيقيين" مساندته".

ويضيف حرب: "تضمّن تبني الخطاب التركي من قبل عناصر تنظيم الإخوان، التأييد الكامل للرواية التركية حول الأرمن، حتى من المنظور التاريخي، والتي تخالف السردية التاريخية، وترى أنّ ضحايا الإبادة الجماعية، قبل نحو مئة عام، إنما قتلوا في إطار صراع عسكري مسلح، ولم يكن استهدافاً منظماً لأقلية مسيحية، أو مجازر بحقّ مدنيين، عن سبق إصرار وترصّد".

الصحفي والناشط الأرمني سركيس قصارجيان لـ"حفريات": مثّلت حرب أذربيجان وإقليم ناغورني كراباغ (الذي يسمى بالأرمينية "أرتساخ") الانتصار الوحيد لتركيا في جميع حملاتها الخارجية

وهناك بالفعل تقارير عديدة تحدثت عن استغلال تركيا لامتداداتها "الإخوانية"، وكذا علاقاتها مع "الجهاد المتطرف"، لرفد الحرب الأذرية على الأرمن بالعتاد والسلاح، حسبما يوضح الكاتب اللبناني المتخصص في الشأن التركي، حيث "تسربت تقارير عن صفقات أسلحة أبرمتها أذربيجان مع باكستان، بواسطة حزب الجماعة الإسلامية الذي يتمتع بنفوذ كبير، سياسيّ ودينيّ، داخل باكستان، فضلاً عن أدواته في التأثير في مؤسسة الرئاسة، وارتباطاته اللافتة بالأجهزة الأمنية والعسكرية، وتضاف إلى ذلك علاقاته الاستثنائية بالتيار الإخواني التركيّ الحاكم، عبر أردوغان في أنقرة".

إلى ذلك، فإنّ الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي يعدّ "البوتقة الأكثر تمثيلاً للتيارات الإخوانية"، بحسب وصف حرب، قد أصدر، في تشرين الأول (أكتوبر) العام الماضي، بياناً حول الحرب الأذرية الأرمنية. وبينما كان يدعو، ظاهرياً، إلى الحوار ووقف القتال، لكنّه اصطفّ فوراً إلى جانب الرواية التركية الرسمية، بأنّ الحرب هدفها تحرير الأراضي الأذرية المحتلة في إقليم قره باغ.

وفي نصّ البيان الصادر عن الاتحاد، فإنّ "أرمينيا دولة محتلة، ويجب انسحابها، وفق القوانين الدولية، من جميع الأراضي التي تحتلها (في أذربيجان)".

وفي جميع الأحوال، هذه ليست سابقة إخوانية، كما يوضح المصدر ذاته؛ ففي الحرب السورية، تبنّى الإخوان المسلمون، بالكامل، الخطاب التركي، ورؤيته لما يجري من أحداث، سواء في السياسة، أو في تفاصيل الحرب، والمعارك نفسها، وفعلوا الأمر ذاته في ليبيا ومصر وغيرهما.

اقرأ أيضاً: ارتزاق الميليشيات الإخوانية السورية لصالح أنقرة في أذربيجان (2-3)

الصفحة الرئيسية