حرب السودان تكشف المستور: لماذا يتبرأ البرهان من الإخوان الآن؟

حرب السودان تكشف المستور: لماذا يتبرأ البرهان من الإخوان الآن؟

حرب السودان تكشف المستور: لماذا يتبرأ البرهان من الإخوان الآن؟


13/12/2025

تبدي الساحة السودانية تصعيدًا بالغ الخطورة بين قيادة الجيش بقيادة عبدالفتاح البرهان وبين حلفاء محسوبين على الحركة الإسلامية والتنظيم الإخواني، ما يضيء على عمق الأزمة في التحالف العسكري–السياسي الذي يقود الحرب المستمرة منذ منتصف 2023، وقد كشفت هذه التطورات الجديدة عن صراع داخلي أعاد النقاش حول الدور الحقيقي للجماعات الإسلامية في النزاع الذي ينخر البلاد. 

وفي تقرير حديث، أفاد موقع "سكاي نيوز عربية" بأن البرهان نفى وجود عناصر من الإخوان أو كوادر الحركة الإسلامية ضمن قواته التي تقاتل في الحرب ضد قوات الدعم السريع، مؤكدًا أن حربه “وطنية” وأن تلك الادعاءات غير صحيحة.

قيادات الحركة الإسلامية ذهبت إلى حد التأكيد على أن وجودها في الجيش وفي مفاصل الدولة يُعد حجر الأساس لاستمرار الحرب 

ولكن في ردّ على هذا النفي، خرج قياديون إسلاميون مؤيدون للحركة الإسلامية بتسجيلات وفيديوهات يؤكدون فيها مشاركتهم المباشرة في العمليات، بل ويزعمون أنهم “اليد العليا” في القتال، وأن نسبة مقاتليهم تشكّل نحو 75% من القوات المتحالفة مع البرهان. 

هذا النقاش العلني بين مؤسستين كانتا حتى وقت قريب شريكتين في المعسكر ذاته يطرح علامات استفهام حول عمق التوترات داخل التحالف العسكري السوداني. 

قيادات الحركة الإسلامية لم تكتفِ بعرض ما تقول إنه مشاركتها الواسعة في القتال، بل ذهبت إلى حد التأكيد على أن وجودها في الجيش وفي مفاصل الدولة يُعد حجر الأساس لاستمرار الحرب وإدارة شؤونها، وهو ما يناقض الرواية الرسمية التي نحاها البرهان منذ أشهر. 

من ناحية أخرى، تشير هذه الخلافات إلى أزمة ثقة واستراتيجية داخل المعسكر المسيطر في السودان، إذ لا يمكن تجاهل تبعات هذه الخلافات على مسار الحرب نفسه، خصوصًا في ضوء الضغوط الدولية المتزايدة لعقد هدنة ووقف النزاع. 

لم تعد العلاقة بين الجيش والجماعات الإسلامية مجرد شراكة تكتيكية في الحرب بل أصبحت مسرحًا للصراع على الهوية والسيطرة السياسية والعسكرية

وتكشف هذه الاتهامات المتبادلة عن تنازع على النفوذ داخل المؤسسة العسكرية بين قيادة الجيش والقيادات الإسلامية التي تدّعي سيطرة واسعة على قطاعات عسكرية ومدنية وحكومية. 

ويُنظر إلى هذا الصراع المتصاعد على أنه انعكاس لتصدع التحالف الذي حاول البرهان الحفاظ عليه منذ إطاحته بنظام الإنقاذ في 2019؛ إذ لم تعد العلاقة بين الجيش والجماعات الإسلامية مجرد شراكة تكتيكية في الحرب، بل أصبحت مسرحًا للصراع على الهوية والسيطرة السياسية والعسكرية. 

ويعكس هذا التوتر أن حضور الإسلاميين في المشهد السوداني اليوم لم يعد خفيًا أو هامشيًا، بل بات معلنًا وجزءًا لا يتجزأ من ديناميكية الحرب والقرار الداخلي.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية