"جمود مزمن".. لماذا تتردد بريطانيا في إدراج "الإخوان" على قوائم الإرهاب؟

"جمود مزمن".. لماذا تتردد بريطانيا في إدراج "الإخوان" على قوائم الإرهاب؟

"جمود مزمن".. لماذا تتردد بريطانيا في إدراج "الإخوان" على قوائم الإرهاب؟


09/07/2026

سارة عبدالقادر

تواجه حكومة العمال البريطانية في عامها الحالي انتقادات حادة ومتزايدة؛ بسبب ما يصفه مراقبون سياسيون بـ"الجمود المزمن" في استراتيجيتها الوطنية لمواجهة الإسلام السياسي غير العنيف، وعلى رأسه جماعة الإخوان المسلمين. 

وبينما تتسارع الخطى بشكل ملحوظ في العواصم الأوروبية الكبرى مثل باريس وبرلين لتطويق هذه الشبكات قانونياً وأيديولوجياً، تظل لندن "جزيرة معزولة" تعاني من تردد بيروقراطي عميق ومخاوف قانونية معقدة تحول دون اتخاذ إجراءات صارمة وفعالة، مما يثير تساؤلات جدية حول كفاءة نظام الأمن القومي البريطاني في التعامل مع التهديدات الفكرية العابرة للحدود. 

تحذيرات من نفوذ الإخوان

وأشار المرصد الأوروبي لمكافحة التطرف (EOCR) إلى أن الفجوة السياسية بين بريطانيا وحلفائها القاريين أصبحت "شاسعة ومقلقة"، حيث تتبنى دول الاتحاد الأوروبي مواقف أكثر حزماً ووضوحاً تجاه الإخوان المسلمين كخصوم استراتيجيين يجب مواجهتهم بكافة الوسائل المتاحة.

التأثير على الأحزب السياسية

وفي ألمانيا، حذّر سينان سيلين، المدير العام للهيئة الاتحادية لحماية الدستور (BfV)، في جلسة استماع خاصة بالبوندستاغ، من أن جماعة الإخوان تسعى عمداً وبشكل منظم للتأثير على الأحزاب السياسية لتغيير ملامح المجتمع والدولة من الداخل. 

وبحسب تقارير الاستخبارات الألمانية السنوية، فإن هؤلاء الفاعلين يلتزمون بالقوانين المحلية فقط عندما تتماشى مع رؤيتهم الأيديولوجية الخاصة، بينما يظل هدفهم الاستراتيجي البعيد هو إنشاء مجتمع إسلامي موازٍ، وهو تحليل استخباراتي دقيق يغيب تماماً عن الخطاب العلني لجهاز الاستخبارات البريطاني (MI5). 

أما في فرنسا، فقد أيدت المحكمة الإدارية في نانت مؤخراً وبشكل قاطع قرار السلطات المحلية بحظر "الاجتماع السنوي لمسلمي غرب فرنسا" لصلته المباشرة بجماعة الإخوان، وهو إجراء يرى خبراء أمنيون في لندن أنه لا يزال "بعيد المنال" بالنسبة لوزارة الداخلية البريطانية الحالية. 

ووفقاً لتقرير رسمي مفصل صادر عن وزارة الداخلية الفرنسية في مايو 2025، تم تحديد كيانات بريطانية مثل "الرابطة الإسلامية في بريطانيا" (MAB) كجهات مرتبطة عضوياً بالإخوان، إلا أن الرد الرسمي من جانب لندن ظل غائباً تماماً. 

وعلى الرغم من إطلاق الحكومة البريطانية مؤخراً استراتيجية وطنية جديدة لمكافحة التطرف بعنوان "حماية ما يهم"، والتي وعدت صراحة بإصدار تقرير سنوي شامل عن "حالة التطرف" في البلاد، إلا أن النظام البيروقراطي المتصلب داخل وزارة الداخلية يبدو غير مستعد أو راغب في تنفيذ هذه الوعود على أرض الواقع، بحسب التقارير. 

وتُعزي تقارير صحفية استقصائية في "التايمز" هذا التأخير المستمر إلى نقص حاد في الموارد المخصصة ومخاوف قانونية من التبعات القضائية المرتبطة بـ"تسمية وفضح" المجموعات والأفراد المتورطين. 

وفي المقابل، هناك دول أوروبية مثل النمسا تدعم بقوة "مركز توثيق الإسلام السياسي" لرسم خرائط دقيقة لهذه الشبكات، بينما تخصص الاستخبارات البلجيكية صفحات كاملة في تقاريرها السنوية لرصد محاولات الإخوان ممارسة نفوذ سري وممنهج على السياسات الحكومية العامة. 

خلاف سياسي حول الأولويات

ويقول المركز إن هذه الحالة من "العجز المتعلم" داخل النظام السياسي البريطاني تثير قلقاً متزايداً لدى المعارضة وحتى داخل بعض أجنحة حزب العمال الحاكم، فبينما يركز الوزراء جهودهم على مكافحة اليمين المتطرف، يظل خطاب الإسلام السياسي بعيداً عن دائرة الوضوح والمكاشفة المطلوبة. 

ويرى اللورد غودمان، العضو البارز في مجلس اللوردات، أن ملف مكافحة التطرف ظل لسنوات "الابن الفقير" والمهمش لمكافحة الإرهاب، متسائلاً باستنكار عن سبب عدم قدرة وزارة الداخلية، التي توظف جيشاً من الخبراء، على تسمية الجهات التي تهدد التماسك الاجتماعي بوضوح. 

كما يحذر مراقبون من أن تجاهل "المنبع" الأيديولوجي للتطرف سيؤدي حتماً إلى زيادة الهجمات المعادية للسامية وحالات العنف المجتمعي، كما رُصد مؤخراً في مناطق بريطانية حساسة. 

ويخلص المركز الأوروبي لمكافحة التطرف إلى أن تردد لندن الواضح في إدراج الإخوان على قوائم الإرهاب، أو حتى مجرد تسميتهم كتهديد أيديولوجي صريح، يعكس صراعاً داخلياً بين الرغبة في الحفاظ على التوازن المجتمعي الهش وضرورة حماية الأمن القومي الشامل. 

ومع استمرار التحولات السياسية الكبرى في أوروبا وتزايد الضغوط من الحلفاء القاريين، هل ستنجح بريطانيا في سد الفجوة الأمنية مع جيرانها، أم تظل أسيرة البيروقراطية والمخاوف القانونية في مواجهة التطرف؟

إرم

 



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية