تقية «الجزار».. واجهة إخوانية جديدة لتلميع صورة الجماعة ومناوراتها الخارجية

تقية «الجزار».. واجهة إخوانية جديدة لتلميع صورة الجماعة ومناوراتها الخارجية

تقية «الجزار».. واجهة إخوانية جديدة لتلميع صورة الجماعة ومناوراتها الخارجية


25/08/2026

تواصل جماعة الإخوان، وفق ما تقرير نشره موقع «الدستور»، البحث عن مسارات جديدة لإعادة تقديم قياداتها وشبكاتها في الخارج، في وقت تواجه فيه الجماعة أزمات سياسية وتنظيمية متراكمة وتراجعاً في قدرتها على تقديم نفسها كقوة سياسية موحدة. 

ويبرز اسم القيادي الإخواني حلمي الجزار في هذا السياق، مع تحركات تستهدف إظهار الجماعة بصورة مختلفة عن سجلها وخطابها وممارساتها السابقة.

ويربط التقرير بين هذه التحركات وبين مسار بدأ يتجاوز الأدوات السياسية التقليدية إلى توظيف واجهات اجتماعية وإنسانية ومؤسساتية تمنح قيادات الإخوان مساحة لإعادة بناء صورتها أمام الرأي العام.

 ويستند هذا النهج إلى تقديم النشاط الخدمي أو الإنساني باعتباره منفصلاً عن المشروع التنظيمي، في محاولة لإعادة إنتاج الحضور الإخواني من خلال قنوات أقل مباشرة وأكثر قدرة على استقطاب التعاطف.

ويضع «الدستور» حلمي الجزار في مقدمة هذا المسار، باعتباره أحد أبرز قيادات الجماعة التي تحاول الظهور بصورة أكثر هدوءاً ومرونة، بما يسمح بإعادة تسويق الخطاب الإخواني بعيداً عن الصورة السياسية المباشرة. ويأتي ذلك في ظل استمرار الجماعة في مواجهة تداعيات أزماتها الداخلية، وانقسام قياداتها بين أجنحة ومراكز نفوذ مختلفة خارج مصر.

ويشير التقرير إلى امتلاك الجزار مستشفى في صوماليلاند، في خطوة تكشف جانباً من طبيعة النشاط الذي يمكن أن يتحول إلى واجهة للحضور الإخواني خارج المجال السياسي المباشر. فالمؤسسات الطبية والخيرية والخدمية تمنح التنظيم قدرة على الاقتراب من المجتمعات المحلية من بوابة مختلفة، وتوفر في الوقت نفسه مساحة لإعادة بناء العلاقات والنفوذ بعيداً عن الشعارات السياسية الصريحة.

ولا يقف الأمر عند النشاط المؤسسي، إذ يرى التقرير أن الجماعة تعمل على تغيير طريقة تقديم شخصياتها وقياداتها، عبر إظهارها في صورة أكثر اعتدالاً وانفتاحاً، بينما تبقى البنية الفكرية والتنظيمية حاضرة خلف هذه الواجهات.

 وتصبح هذه المناورة أكثر أهمية بالنسبة إلى قيادات فقدت جزءاً كبيراً من حضورها السياسي، وتبحث عن مسارات بديلة لاستعادة التأثير.

يأتي ذلك في ظل تاريخ طويل من استخدام الجماعة للأدوات الاجتماعية والدعوية إلى جانب العمل السياسي، بما جعل مؤسساتها وشبكاتها المجتمعية جزءاً من بنيتها الأوسع. ولذلك فإن الانتقال إلى العمل من خلال واجهات خدمية أو إنسانية لا يمثل بالضرورة خروجاً من النشاط التنظيمي، وإنما يمكن أن يكون إعادة صياغة لأدوات الحضور وفق الظروف الجديدة.

كما يربط التقرير بين هذا المسار ومحاولات الجماعة تحسين صورتها في الخارج، خصوصاً مع تصاعد التدقيق في أنشطتها وشبكاتها ومصادر تمويلها. فكلما ازدادت الضغوط السياسية والقانونية على التنظيم، أصبحت الحاجة أكبر إلى أدوات قادرة على الفصل الظاهري بين المؤسسة والنشاط الإخواني، وتقديم الشخصيات المرتبطة بالجماعة باعتبارها فاعلين اجتماعيين أو أصحاب مبادرات إنسانية.

وتكشف حالة الجزار، وفق ما أورده «الدستور»، عن واحدة من المناورات التي تعتمد عليها الجماعة للحفاظ على حضورها رغم التراجع السياسي والتنظيمي، فبدلاً من الاكتفاء بالعمل السياسي المباشر، تتجه إلى مساحات يمكن من خلالها بناء النفوذ تدريجياً، مستفيدة من المؤسسات الخدمية والاجتماعية في تقديم صورة مختلفة عن الجماعة وقياداتها.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية