تفتيش 99 وإغلاق 21.. مساجد فرنسا تحت المراقبة لهذه الأسباب

تفتيش 99 وإغلاق 21.. مساجد فرنسا تحت المراقبة لهذه الأسباب

مشاهدة

13/01/2022

تستمرّ وزارة الداخلية الفرنسية في إغلاق المساجد التي "تحرّض على الكراهية والعنف"، بحسب وصفها، وهو سبيل اتبعته الدولة الفرنسية قبل أعوام منذ هجمات عام 2015.

وأعلنت الحكومة الفرنسية الأربعاء 12 كانون الثاني (يناير) الجاري إغلاق مسجد في مدينة كان الجنوبية، يُتهم بـ"خُطب معادية للسامية".

وفي منتصف كانون الأول (ديسمبر) الماضي أعلنت الحكومة الفرنسية أنّها بدأت إجراءات الإغلاق الإداري للمسجد الكبير في مدينة بوفيه في شمال البلاد، والذي قد يصل إلى (6) أشهر، معتبرة خُطبه "متطرّفة وغير مقبولة".

تُعتبر فرنسا أكثر دولة تعرّضت لهجمات إرهابية في أوروبا خلال الأعوام الأخيرة، فقد شهدت حوالي (18) هجوماً

وفي نهاية شهر تشرين الأول (أكتوبر) من العام نفسه أُغلق مسجد منطقة ألّون (وسط البلاد الغربي)، الذي يستقبل نحو (300) مسلم، لمدّة (6) أشهر، بقرار من الإدارة المحلية للاشتباه في إضفائه الشرعية على الجهاد المسلح أو الإرهاب خلال خُطبه.

وبذلك يصل عدد المساجد التي أغلقتها السلطات في بضعة أشهر إلى (3).

إقرأ أيضاً: البرلمان الفرنسي يناقش خطر الإخوان... وأزمة بين فرنسا والاتحاد الأوروبي بسبب هذه الجمعية

وأشارت وزارة الداخلية الفرنسية في نهاية كانون الأول (ديسمبر) الماضي إلى أنّ (21) من أماكن العبادة "مغلق حالياً؛ لعدم استيفاء شروط إدارية، أو بموجب قرار قضائي، أو انتقال عقد الإيجار، أو أشغال، أو إغلاق إداري".

24 ألف عملية تفتيش

وقد سبق أن نفّذت السلطات الفرنسية منذ عام 2017 ما يقارب (24) ألف عملية تفتيش و(650) عملية إغلاق ملكية يقصدها متشددون.

وفي مقابلة أجرتها صحيفة "لوفيغارو" اليومية مع وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان، عدد الثلاثاء، أيلول (سبتمبر) 2021 قال: "إنّ ثلث أماكن العبادة الـ (89) المشتبه بأنّها متطرّفة، والمسجلة في قوائم أجهزة الاستخبارات، تمّت مراقبتها منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2020.

إقرأ أيضاً: هذا ما تحتاجه استراتيجية الاتحاد الأوروبي لمواجهة الإرهاب بفاعلية أكبر

وبحسب تقارير صحفية، تُعتبر فرنسا أكثر دولة تعرّضت لهجمات إرهابية في أوروبا خلال الأعوام الأخيرة، فقد شهدت حوالي (18) هجوماً، أبرزها الهجوم على شارلي إيبدو في كانون الثاني (يناير) 2015، وهجمات باريس خلال تشرين الثاني (نوفمبر) من العام نفسه، وهجوم تموز (يوليو) 2016 في مدينة نيس، وهجوم ستراسبوغ شهر كانون الأول (ديسمبر) 2018، وكلّها خلّفت قتلى وجرحى، وارتكبها منتسبون إلى تيّارات جهادية.

ضحايا العمليات الإرهابية

حوالي (253) قتيلاً ومئات الجرحى، أرقام أحصتها الصحافة الفرنسية لضحايا العمليات الإرهابية في البلاد منذ بداية عام 2015، لتأتي جريمة قطع رأس مدرّس فرنسي بعد عرضه رسوماً كاريكاتيرية للنبي محمّد، عليه السلام، على التلاميذ، كانت صحيفة شارلي إيبدو قد نشرتها سابقاً، كي تؤكد أنّ فرنسا تعيش معركة واضحة المعالم ضدّ ظاهرة العنف الديني.

إغلاق مساجد وجمعيات ودور نشر بدعوى "ترويج التطرّف" مسألة لا تتمّ، وفق مراقبين، بشكل عشوائي، بسبب حوادث إرهابية عديدة في فرنسا، بل نتيجة متابعة وتحليل ورصد لمشهد التطرّف الديني في الجمهورية الفرنسية.

الباحث الفرنسي وليد الحسيني: إغلاق المساجد في فرنسا يتمّ بعد التحقيقات ومراقبة الخطب التي تُقدّم للمصلّين

الكاتب والباحث الفرنسي وليد الحسيني يشير إلى أنّ إغلاق المساجد في فرنسا يتمّ بعد التحقيقات ومراقبة الخطب التي تُقدّم للمصلّين، موضحاً: "يتمّ تلقي التقارير عمّا يتمّ الترويج له من المسجد، وما يكون تابع له من مركز إسلامي أو جمعية تعمل على وصف الآخر بالكافر، أو يحرّضون على الجهاد، ويرسّخون الانفصالية الإسلامية، والترويج للإسلام المتطرّف الجهادي، والقيام بتمجيد الإرهاب".

ويضيف الحسيني في تصريح لـ"حفريات": "في الفترة الأخيرة تمّت مراقبة وتفتيش (99) مسجداً، وتمّ إغلاق (21) مسجداً منها، أمّا الباقي، فلم يحدث لها أيّ شيء، وخاصّة بعد تغيير الإدارة والإمام هناك".

تعزيز قيم الجمهورية الفرنسية

يرى الباحث الفرنسي أنّ ما يحدث هو نتيجة قانون تمّ طرحه في البرلمان من أجل تعزيز قيم الجمهورية، والذي ينصّ على فرض رقابة على المساجد والجمعيات المسؤولة عن إدارتها، ومراقبة تمويل المنظمات المدنية، فهذه المساجد والمنظمات لم تكن تخضع لرقابة الدولة.

في السياق نفسه، ينبّه وليد الحسيني إلى احتمالية وجود علاقة بين الانتخابات الفرنسية المقبلة والإعلان عن إغلاق المساجد في هذا التوقيت؛ "لأنّه خلال الـ4 أعوام السابقة، وكلّ ما تعرّضت له فرنسا من إرهاب متمثل في العمليات أو مهاجمة الكنائس، كانت هناك مطالبات من الناشطين والسياسيين وبعض من يحملون قيم الجمهورية الفرنسية بتطبيق قانون من أجل تعزيز القيم الفرنسية، فالإعلان عنه الآن محاولة لكسب بعض الأصوات الانتخابية للحزب الحاكم".

إقرأ أيضاً: في تقرير غير مسبوق: 7 أسباب تصنع الإرهابيين في فرنسا

ويشير وليد الحسيني إلى أنّ تلك المساجد "لم تكن تخضع للرقابة، وزادت في تقسيم الناس بين مسلم وكافر، وزرع الفتنة باسم حرّية التعبير، وباسم العلمانية التي تكفل لهم ممارسة شرائعهم"، مضيفاً: "ذلك إلى جانب التواطؤ اليساري في فرنسا مع الإسلاميين؛ حيث كان اليسار يسيطر على البلديات، وهو الأمر الذي جعل الإسلاميين يقومون بفتح مراكزهم ومساجدهم لنشر الفكر المتطرّف".

مواجهة الانفصالية الإسلامية

ويضيف الحسيني: "كانت هناك دعوات كثيرة من مثقفين وسياسيين لمواجهة الانفصالية الإسلامية، وقد كنت أوّل الموقعين على هذه الدعوة للوقوف في وجه الانفصالية الإسلامية، وكنّا أوّل من استخدم هذا المصطلح، بعد أن شاهدناه على الأراضي الفرنسية واقعاً، وتمّ نشر هذه الدعوة في صحيفة لو فيغارو الفرنسية عام 2018".

السؤال الذي بات يطرح نفسه الآن: هل سيحدّ قانون مناهضة الانفصالية من أزمة انتشار الفكر المتطرّف، ويدمج المسلمين الفرنسيين في المجتمع الفرنسي؟

إقرأ أيضاً: إخوان فرنسا: عقود من الانتشار والتغلغل والازدواجية

يرى وليد الحسيني أنّ هذا القانون سيقوم بمراقبة المساجد، وقد يساعد بشكل أو بآخر على محاربة انتشار الفكر المتطرّف، مستدركاً: "لكنّه ليس كافياً؛ فالجماعات المتطرّفة المنغلقة على نفسها ستجد الوسائل للانتشار، لكنّه مع ذلك قد يقلل من التطرّف في فئة المراهقين الذين لن يعودوا إلى سماعه في المساجد، ليس أكثر".

وعن دمج المسلمين في المجتمع الفرنسي، يقول الحسيني: "هذا موضوع آخر، ليس فقط الفكر المتطرّف هو مشكلته، المسلمون في أوروبا قاموا بإحضار مجتمعاتهم التي هربوا منها، واستنسخوها هنا، وأصبح لهم شوارعهم الخاصّة ومناطقهم الخاصة، وما يترتب عليها من مشاكل، عدم الاندماج هو الذي شكّل بيئة خصبة للفكر المتطرّف، وليس الفكر المتطرّف الجهادي هو من منعهم من الاندماج".

الصفحة الرئيسية