تركيا تفشل في المحافظة على رؤوس الأموال... ما الأسباب؟

تركيا تفشل في المحافظة على رؤوس الأموال... ما الأسباب؟

مشاهدة

26/07/2021

أثبتت السياسات الاقتصادية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان فشلها في المحافظة على رؤوس الأموال والثروات، وساهمت في تهريب مليارات الدولارات إلى الخارج.

وكشفت دراسة الثروة العالمية الجديدة التي أجراها بنك "أفراسيا" هروب 300 مليار دولار على الأقل من تركيا خلال الفترة بين عامي 2016 و2019.

دراسة الثروة العالمية الجديدة التي أجراها بنك "أفراسيا" تكشف هروب 300 مليار دولار على الأقل من تركيا خلال الفترة بين عامي 2016 و2019

وفي تعليق منه على الدراسة، أفاد نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري بولنت كوش أوغلو أنّ السلطات التركية تقوم بمصادرة أملاك الشخص الذي تعتقد أنه ينتمي لحركة الخدمة، وتقوم بتعيين صندوق الثروة السيادية وصياً على تلك الأملاك، وفق ما نقلت صحيفة "زمان" التركية.

وأشار كوش أوغلو إلى وجود 783 شركة حالياً في تركيا يتولى الصندوق إدارتها باعتباره وصياً عليها، قائلاً: "هل تحتفظون بأموالكم في بلد كهذا إن كنتم تمتلكون مليار دولار؟".

واستنكر كوش أوغلو مد البرلمان حالة الطوارئ، التي تتضمن تعيين الصندوق وصياً على الشركات، لـ3 أعوام إضافية.

كوش أوغلو: السلطات التركية تقوم بمصادرة أملاك الشخص الذي تعتقد أنه ينتمي لحركة الخدمة، وتقوم بتعيين صندوق الثروة السيادية وصياً عليها

وأوضح كوش أوغلو أنّ تركيا هي الدولة الأولى عالمياً في نسبة مغادرة الثروات لها مقارنة بتعدادها السكاني، مضيفاً: "تشير دراسة الثروة العالمية الجديدة التي أجراها بنك أفراسيا إلى تسجيل تركيا أعلى نسبة مغادرة للثروات مقارنة بتعدادها السكاني خلال الفترة بين عامي 2016 و2019، وتؤكد الدراسة أنّ نحو 17 ألف حساب تتجاوز قيمتها المليون دولار غادرت بالفعل تركيا".

وذكر كوش أوغلو أنه في حال اعتبار متوسط هذه الحسابات 10 ملايين فإنّ القيمة الفعلية لها ستبلغ 170 مليار دولار، قائلاً: "هناك حركات مغادرة للأموال إضافية، أي أنّ هناك 300 مليار دولار على الأقل بالخارج، وبالنسبة إلى رجل الأعمال فإنّ هذا الرقم يقدر بنحو 500 مليار دولار على الأقل، الأتراك باتوا ينقلون ثرواتهم خارج البلاد ويستثمرونها في إسبانيا وإنجلترا ورومانيا، وفي مصر أيضاً".

أوغلو يؤكد وجود 783 شركة يتولى الصندوق إدارتها، ويستنكر مد البرلمان حالة الطوارئ، التي تتضمن الإبقاء على وصاية الصندوق

وأشار كوش أوغلو إلى الانهيار الذي يشهده الاقتصاد التركي خلال الآونة الأخيرة قائلاً: "أصدرت الحكومة 6 مرات إعفاء للثروات الداخلة إلى البلاد بأي شكل كان، وبموجب هذه الإعفاءات التي لا يتم تحصيل ضريبة عليها فإنّ هذه الثروات أدرجت ضمن النظام البنكي في البلاد، ومن ثم غادرت البلاد مرة أخرى، وهذا وضع تركيا في موقع الدولة التي تقوم بغسل الأموال، وتكاثر أيضاً صائدو الثروات بفعل تراجع الليرة، فقد باتوا قادرين على شراء بنك تبلغ قيمته 10 مليارات دولار مقابل 5 مليارات دولار فقط، هناك انحراف وتخبط في الاقتصاد، إذ إنه يتوجب إكساب المستثمر الثقة في القضاء والديمقراطية والاقتصاد".

وأكد كوش أوغلو أنّ حزمة القوانين الأخيرة الصادرة عن البرلمان ستزيد من معدلات هروب الثروات خارج تركيا نظراً لكونها تتضمن مد وصاية صندوق الثروات السيادية على الشركات لـ3 أعوام إضافية.

يذكر أنّ حكومة حزب العدالة والتنمية قررت الاستيلاء على أكثر من 1000 شركة بعد الانقلاب المزعوم في عام 2016 بتهمة صلتها بحركة الخدمة.

وعلق حساب نبض تركيا على خروج الأموال من تركيا قائلاً: "بحسب البحث الذي أجراه بنك  Afrasia Bank New World Wealth، فقد هرب ما لا يقل عن 300 مليار دولار من تركيا في 2016-2019. ‏هل يرغب أي مستثمر أجنبي تنفيذ مشاريع في بلد تقع 783 شركة فيه تحت الوصاية القضائية بتهمة الصلة بحركة الخدمة؟ يا ليت أجريت دراسة بعنوان: ماذا خسرت تركيا بانسحاب جماعة فتح الله غولن من الساحة"؟ ‏من الناحية الديمقراطية والاقتصادية على وجه الخصوص"، على حد تعبيره.

رجل الأعمال التركي تورجاي جينار، الذي تربطه علاقات وثيقة مع حزب العدالة والتنمية، يقرر تحويل استثماراته إلى إنجلترا.

ولم يتوقف الأمر على المعارضين لأردوغان، بل عمد عدد من رجال الأعمال المقربين من الحزب الحاكم إلى تهريب أموالهم إلى الخارج، فقد قرر رجل الأعمال التركي تورجاي جينار، الذي تربطه علاقات وثيقة مع حزب العدالة والتنمية، تحويل استثماراته إلى إنجلترا.

وأعلنت نائبة رئيس مجلس إدارة مجموعة "جينار" وزوجة تورجاي ديدام جينار، أنهم سيستثمرون 350 مليون جنيه إسترليني في إنجلترا.

وأوضحت ديدام أنّ مجموعتهم تواصل استعداداتها لإنشاء مصنع زجاج يضم 600 موظف في بلايناو غوينت بمقاطعة ويلز، قائلة: "تتمثل رؤيتنا في بناء مركز امتياز هندسي في ويلز يمكنه منافسة أفضل تقنيات الزجاج في العالم للأجيال القادمة".

وأشارت ديدام إلى أنه من المتوقع أن يبدأ المصنع العمل في عام 2024 ويوظف 600 شخص.

يذكر أنّ تورجاي جينار يمتلك صحيفة "هابر ترك" المحسوبة على النظام التركي، ولكن مؤخراً كتب الصحفي فاتح ألطايلي مقالاً في الصحيفة عن واقعة تعرض الرئيس التركي  رجب طيب أردوغان لغفوة خلال كلمة بمناسبة عيد الأضحى المبارك.

وتسبب هذا المقال في غضب القصر الرئاسي، الذي طالب "هابر ترك" بالاعتذار، ولكنها لم تعتذر.

وتصنف تقارير اقتصادية للمؤسسات الدولية تركيا على أنها بيئة طاردة للاستثمارات، بسبب غياب القانون، وتذبذب الاقتصاد.

الصفحة الرئيسية