"إخواني" في الحكومة الإسرائيلية.. أين ذهبت سنوات "المزايدات والشعارات"؟

"إخواني" في الحكومة الإسرائيلية.. أين ذهبت سنوات "المزايدات والشعارات"؟

مشاهدة

09/06/2021

"أنا فخور بكوني مواطناً في دولة إسرائيل".. بهذه الجملة القصيرة افتتح منصور عباس، أحد أبرز الكوادر الإخوانية، كلمته عقب الإعلان رسمياً عن مشاركته في تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، ممثلاً عن الحركة الإسلامية الإخوانية داخل إسرائيل. 

وتابع عباس: "أمدُّ يدي باسم الجمهور العربي الذي صوّت لنا في انتخابات الكنيست لخلق فرصة التعايش والعيش المشترك في البلاد المقدسة لأبناء الديانات الثلاث والشعبين الإسرائيلي والفلسطيني".

عبّر القيادي الإخواني منصور عباس عن فخره بكونه مواطناً في إسرائيل عقب الإعلان عن مشاركته بحكومتها الجديدة

الحدث وما تبعه من تصريحات إخوانية، حاولت تبريره وإظهاره أمراً عادياً، على النقيض تماماً من جميع الشعارات التي اقتاتت عليها جماعة الإخوان منذ نشأتها، خاصة فيما يتعلق بشعارات مناهضة إسرائيل وتخوين كل من يتعامل معها، بأي شكل، أثار جدلاً سياسياً وحالة من الغضب ضد الجماعة التي ظهرت "متناقضة" من أجل مصلحتها، فيما وصف مراقبون سلوكها بأنه "نفعي"، وأنّها لا تؤمن بأي مبادئ إلا ما يتفق ومصالحها. 

صفقة القرن الإسلاموية

يقول الكاتب السعودي، طارق الحميد، إنّ انضمام حزب عربي، محسوب على الإخوان المسلمين، لأول مرة في تاريخ الدولة العبرية لتشكيل حكومة إسرائيلية يؤمن أحد أقطابها بدعم المستوطنات ورفض الدولة الفلسطينية المستقلة، لا يمكن وصفه إلا بصفقة القرن الإسلاموية.

ويشير في مقال له نُشر في "الشرق الأوسط"، تحت عنوان "صفقة القرن الإسلاموية" إلى أنّه لا بد من الإقرار هنا بأننا أمام قصة متناقضة سياسياً، بين البراغماتية العقلانية والانتهازية السياسية، خاصة انتهازية الإخوان المسلمين، لكن الفارق كبير بين العقلانية والانتهازية، وهذا ما يجب أن يشرح.

ويتابع: "اليوم نحن أمام فلسطيني من عرب إسرائيل، منصور عباس، المحسوب على "الإخوان المسلمين"، يشارك عبر "القائمة العربية الموحدة" في تحالف لتشكيل حكومة إسرائيلية متطرفة، وقد لا تنال الثقة.

عبدالله العتيبي: الصمت الإخواني المطبق يأتي في سياق البراغماتية التي ينكرونها على غيرهم بل ويكفرونهم عليها أحياناً

ويقول الحميد: "إن نالت الثقة فقد تسقط أمام أي تحدٍّ قادم بسبب تناقضات لا تستقيم، وكل ما يجمع أطراف اتفاق تشكيل الحكومة، ومن ضمنهم القائمة العربية الموحدة التي يمثلها منصور عباس، هو الرغبة في إسقاط نتنياهو بعد اثني عشر عاماً في الحكم".

ويرى أنّه "بهذا الموقف، يُدخل منصور عرب إسرائيل الحكومة، ولأول مرة في تاريخ الدولة العبرية، حيث يمثل العرب هناك نسبة 21 في المائة، وبعد حرب الـ11 يوماً في غزة! وبحسب "رويترز"، طلب منصور، وقبل إقرار اتفاق الائتلاف، موافقة مجلس شورى الحركة الإسلامية".

الإخواني الإسرائيلي

وتحت عنوان " الإخواني الإسرائيلي"، وصف الكاتب عبدالله بن بجاد العتيبي، "الصمت الإخواني المطبق عن قرار منصور عباس"، بأنه "يأتي في سياق البراغماتية الإخوانية التي ينكرونها على الدول والأنظمة السياسية والفرقاء السياسيين، ليس ينكرونها فحسب، بل يكفرون أهلها باسم الإسلام والقرآن والدين، ومن هذا صمت حركة «حماس» وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين والتنظيم الدولي، ولكن السؤال: هل يمكن أن يخرج "إخواني" يستنكر هذا؟ والجواب ببساطة: نعم، وسيخرج بعد هذا الصمت من ينكر ويستنكر، وهي طريقة إخوانية معروفة، مارسها حسن البنا مؤسس الجماعة والعديد من قياداتها في مواقف وأحداث كثيرة، وكتب عن مثلها صلاح الصاوي، وهو أحد منظّري الإسلام السياسي، قائلاً: مصلحة العمل الإسلامي قد تقتضي أن يقوم فريق من رجاله ببعض هذه الأعمال الجهادية، ويظهر النكير عليها آخرون".

ازدواجية الإخوان وزيف شعاراتها

ويرى الباحث المصري المختص بالشأن الخارجي، محمد فوزي، أن مشاركة "منصور عباس" الذي يمثل الجناح السياسي للفرع الجنوبي من الحركة الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتي ترجع أصولها لجماعة الإخوان المسلمين، "تمثل تعبيراً عن الازدواجية التي يتعامل بها التنظيم الدولي للإخوان، فبينما تستخدم الجماعة شعارات جهورية وشعبوية من أجل دغدغة مشاعر الشعوب العربية، مستغلةً في ذلك مركزية القضية الفلسطينية في وجدان هذه الشعوب، وتشن هجوماً شرساً عبر أبواقها الإعلامية على الأنظمة العربية خصوصاً بعد اتفاقات أبراهام، يقوم المعبر عن التنظيم وحامل أفكاره "منصور عباس" بالتحالف مع الأحزاب الإسرائيلية".

 وأشار في حديثه لـ"حفريات" إلى أنّ الإشكال الرئيسي هنا ليس في مشاركة منصور عباس وقائمته في تشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة، بقدر ما هو مرتبط بالتناقضات التي تسيطر على التنظيم الدولي للإخوان، فضلاً عن البراجماتية السياسية الواضحة.

تاريخ من التحالف مع إسرائيل

ويوضح "فوزي أن هذا التحرك من قبل "منصور عباس" لم يكن الأول من نوعه، فقد سبقه "عبد الله نمر درويش" مؤسس الحركة الإسلامية داخل الأراضي الفلسطينية، والذي كان يعقد اجتماعات علنية مع رؤساء إسرائيل ورؤساء الحكومات الإسرائيلية ودون مواربة، ومنذ العام 1996 تجري العديد من التفاهمات والمحادثات علناً وسراً بين الفرع الجنوبي لجماعة الإخوان والسلطات الإسرائيلية، وعُقدت لقاءات كثيرة بين قيادات الحركة وسياسيين إسرائيليين، للتفاهم حول ترتيبات خاصة بمصالح الحركة وأعضائها تحت زعم خدمة الأقلية العربية في إسرائيل، في حين كانت التفاهمات تختص بالحصول على موافقات وتراخيص لإقامة شبكات من المدارس والمؤسسات التي تحقق مصالح ربحية للفرع الإخواني.

محمد فوزي: لا يمكن عزل موقف "منصور عباس" عن القراءة التحليلية لتاريخ تعاطي الإخوان مع القضية الفلسطينية 

ويلفت الباحث المصري إلى أنّه لا يمكن الحديث عن موقف "منصور عباس" بمعزل عن القراءة التحليلية لتاريخ تعاطي الإخوان المسلمين مع القضية الفلسطينية، وهي القراءة التي ينبثق عنها نتيجة مهمة، وهي أنّ الإخوان دائماً ما كانوا يوظفون هذا الملف عبر الترويج لروايتهم التاريخية التي تدعي أن الجماعة هي أكثر من تفانى في تقديم الدعم لفلسطين، من أجل تحقيق جملة من المكاسب السياسية، إذ تستهدف الجماعة زيادة رصيدها لدى الجماهير عبر ورقة القضية الفلسطينية، وسحب البساط من تحت النظم السياسية العربية وإظهارها بمظهر الخيانة والتآمر على القضية الفلسطينية.

ويتابع فوزي: "أخيراً فقد برر "منصور عباس" هذه الخطوة بعقده "اتفاقاً تاريخياً" مع "يائير لبيد" يضمن مليارات الدولارات ضمن خطة اقتصادية خمسية للمجتمع العربي بإسرائيل وخطة خمسية لمكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي وخطة عشرية للبنى التحتية في البلدات العربية وميزانية سنوية لمشاريع للنهوض بالسلطات المحلية العربية، فضلاً عن العديد من المكاسب الأخرى، لكن أعتقد أن تحقيق هذه المكاسب أمر صعب خصوصاً مع حالة عدم التجانس التي تسيطر على هذا التحالف، ووجود "نفتالي بينيت" الذي جاء حزبه "يمينا" في المركز الخامس في الانتخابات الأخيرة ب٧ مقاعد، وهو اليميني المتطرف الذي يرى إقامة دولة فلسطينية بمثابة انتحار لليهود، و"أفيغدور ليبرمان" الذي دعا لقطع رقاب العرب غير المتعاونين في الداخل".


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية