تتريك الشمال السوري... من يساند أنقرة في مخططها؟

تتريك الشمال السوري... من يساند أنقرة في مخططها؟

مشاهدة

07/07/2020

كثّفت أنقرة من خططها لتغيير هوية الشمال السوري، سواء بالقوة العسكرية أو عبر التتريك، وذلك بمحاولة دفع السوريين لتداول العملة التركية بدل العملة المحلية، بحجج واهية متعلقة بالبضائع التركية أو بهبوط العملة المحلية.

الميليشيات السورية الموالية لأنقرة والإدارات المحلية دعت المواطنين للاستعاضة عن العملة السورية بالتركية

ورغم أنّ العملة التركية هشة ومتذبذبة إلا أنّ الكثير من الميليشيات السورية الموالية لأنقرة والإدارات المحلية لبعض المناطق دعت المواطنين للاستعاضة عن العملة السورية بالعملة التركية، ممّا اعتبره مراقبون محاولة تركية جديدة لتمرّر جزءاً من مخططها بالتمدّد عبر أراضي الشمال السوري وتغيير وجه المنطقة.

 وكانت البداية من مدينة مارع بريف حلب الشمالي، منتصف شهر حزيران (يونيو) الماضي، حيث قرّرت الإدارة المحلية تداول العملة التركية في المعاملات التجارية، بدلاً من الليرة السورية، ثمّ تتمدّد تدريجياً إلى غيرها من المناطق.

وأصدر المجلس المحلي بياناً إلى الأهالي في مدينة مارع، من أجل التعامل بالليرة التركية، بحجّة أنها "الأكثر تداولاً في المنطقة المحررة".

وبرّر المجلس المحلي لمدينة مارع قراره بتحويل المعاملات النقدية داخل المدينة من الليرة السورية إلى التركية، بأنّ الأخيرة "أصبحت أكثر ثباتاً".

بدوره، قال نائب رئيس المجلس المحلي لمدينة مارع، عمر كور الموالي لتركيا، في تصريح تناقلته مواقع إخبارية محلية: "العملة السورية تتدهور منذ نحو شهرين وتتغير بشكل يومي، انخفاض مع ارتفاع، ممّا دفع المجلس المحلي إلى إصدار بيان موجّه لأهالي المدينة للتعامل بالليرة التركية، كونها العملة الأكثر تداولاً بالمنطقة المحررة".

اقرأ أيضاً: من يوقف أردوغان عن الاستيلاء على مقدرات سوريا؟ ‎

كما رفعت محطات وقود في المدينة لافتات تقول إنّ التعامل أصبح بـالليرة التركية فقط. وقال مواطن أثناء التزود بالوقود: "المعاملة بالليرة التركية بالنسبة إليّ أفضل؛ لأنها تبقى ثابتة، في مقابل الليرة السورية التي تستمرّ بالارتفاع والانخفاض".

وفي سياق يتعلق بدعم التنظيمات الإرهابية الموالية لأنقرة لهذا التوجّه، قال المسؤول الاقتصادي في "حكومة الإنقاذ"، التي تُعدّ بمثابة إدارة محلية تابعة لهيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) باسل عبد العزيز، لوكالة "فرانس برس": "صدر توجيه من الحكومة إلى الفعاليات الاقتصادية والتجارية وشركات الصرافة بتأمين فئات صغيرة من العملة التركية ليتمّ تداولها في المناطق المحرّرة لتكون بديلاً للّيرة السورية".

هيئة تحرير الشام: صدر توجيه من الحكومة إلى شركات الصرافة بتأمين فئات صغيرة من العملة التركية ليتمّ تداولها في المناطق المحررة

هذا، وبناء على الإجراءات الجديدة، حدّدت "حكومة الإنقاذ"، وفق بيان صادر عنها، سعر الخبز بالليرة التركية، كما بدأت خلال الشهر الماضي بدفع رواتب موظفيها بالليرة التركية.

وأكّد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة الجمعة الماضي أنّ "السلطات المحلية في منطقة إدلب وشمال حلب بدأت باتخاذ خطوات باتجاه استبدال الليرة السورية بالليرة التركية، وبينها دفع الرواتب" للتخفيف من تقلّب سعر الصرف.

وبدأت مناطق كثيرة في شمال سوريا، تمتد من إدلب مروراً بجرابلس في ريف حلب الشمالي الشرقي إلى عفرين في الريف الشمالي الغربي، منذ دخول القوات التركية إليها من عام 2016 اعتماد العملة التركية تدريجياً إلى جانب الليرة السورية.

وأعلن رئيس الحكومة السورية المؤقتة، المرتبطة بالمعارضة السياسية وفصائل شمال حلب ومقرها إسطنبول، عبد الرحمن مصطفى في تغريدة: أنّ السلطات المحلية في شمال حلب ستتبع الخطوة ذاتها.

لكنّ تلك الإجراءات المثيرة للجدل ما هي إلا إشارات لاحتلال تركي في الشمال السوري، فلم يقتصر الأمر فقط على التعامل بالعملة التركية على الأراضي السورية، وإنما امتدّ ليصل إلى "العلم التركي".

ويتصدّر علم تركيا الواجهة في مكتب بريد تركي أنشئ على الأراضي السورية، وهو رمز للسيادة.

ويرى مراقبون أنّ تلك الإجراءات تأتي في إطار ترتيبات تنتهجها أنقرة "لطمس هوية الشمال السوري".

الصفحة الرئيسية