بنكيران يعود إلى إخوانيته دون مواربة

بنكيران يعود إلى إخوانيته دون مواربة


06/01/2022

سلّط تدخل الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي عبدالإله بنكيران في الشأن التونسي، بإعلان تضامنه مع أحد قياديي حركة النهضة الذي تم توقيفه مؤخرا، الضوء على المسار الذي يسلكه الحزب الإسلامي المغربي بعد خسارة الانتخابات والخروج من الحكم، كما كشف عن أن أمينه العام عاد إلى إخوانيته دون مواربة ولا تصريحات ملتوية كما كان يحصل في السابق.

ويقول متابعون للشأن المغربي إنه لا يوجد ما يبرر التدخل في الشأن التونسي، خصوصا من قِبَل رجل دولة ورئيس حكومة سابق كان يصر على المرجعية المغربية لـ”العدالة والتنمية” وأن الحزب ليس جزءا من التنظيم العالمي للإخوان، متسائلين عن الهدف من وراء ذلك.

ويحتاج بنكيران إلى تبرير سماحه لنفسه بالتدخل في شأن بلد آخر، وهو الذي تقلد منصب رئيس حكومة ولم يكن يقبل بأي نقد يوجه إلى عمل حكومته من أي جهة خارجية ويعتبره تدخلا في شأن مغربي داخلي.

كما أن عليه أن يوضح مسألة ما إذا كان التضامن مع القيادي الإسلامي التونسي الذي تم توقيفه على خلفية “شبهة إرهاب” إفصاحا عن باطنية “العدالة والتنمية” التي تخرج إلى العلن الآن وتكشف أن الحزب ينتمي إلى التنظيم العالمي انتماءً عميقا.

وقال حزب العدالة والتنمية المغربي في بيان له الثلاثاء إن ما وقع لنائب رئيس حركة النهضة التونسية نورالدين البحيري يعد “تطورا خطيرا في الأزمة السياسية التي تشهدها تونس”.

جاء ذلك في رسالة تضامنية من الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبدالإله بنكيران إلى رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، نشرها الموقع الإلكتروني للحزب المغربي الأربعاء.

وأكد الحزب في بيانه على أمله في أن “تخرج تونس الشقيقة من هذه الأزمة، وأن يطلق سراح البحيري وكل المعتقلين السياسيين، وأن يفتح حوار بين كل الفرقاء لخلق أجواء انفراج سياسي، يخدم مصلحة الشعب التونسي الشقيق”.

ويعتقد المتابعون أن بيان التضامن مع القيادي التونسي هو دليل إضافي على أن بنكيران وأعضاء حزبه لم يقطعوا مع هويتهم الإخوانية، وأن الحديث عن مغربية “العدالة والتنمية” خلال السنوات الماضية كان الهدف منه التغطية على قيادة الحكومة وإسكات الاتهامات التي توجه إلى قيادات الحزب، وهي الاتهامات التي يفيد فحواها بأنه يمتلك أجندات خارجية.

وأكدت شريفة لموير، الباحثة المغربية في العلوم السياسية، أن بنكيران دائما يتعامل بمنطق الجماعة قبل الوطن في العديد من القضايا التي كانت تطرح في الساحة المغربية، وهو المنطق نفسه الذي ظهر خاصة في موقفه الأخير من اعتقال نائب رئيس حركة النهضة في تونس.

وأوضحت لموير في تصريح لـ”العرب” أن “خروج بنكيران إلى التضامن مع نائب رئيس حركة النهضة خطوة من أجل محاولة العودة إلى الساحة السياسية كرئيس حزب خسر رهان الاستمرار من بوابة الانتخابات في سبتمبر الماضي”، مضيفة أن “الحزب الإسلامي يحاول إرسال رسالة إلى جماعة الإخوان في الخارج وأعضاء التنظيم السياسي في الداخل والظهور بمظهر يشي بأنه مازال يملك ناصية قراره الداخلي وأنه لم يتأثر بهزيمته الانتخابية”.

وكان بنكيران قد أعلن في السابق رفضه القطع مع الإخوان المسلمين، رغم نفيه انتماء حزبه إلى التنظيم.

وقال في تصريحات سابقة “المدرسة الأولى التي تعلمنا منها، والثقافة الأولى التي رضعنا منها، هي مدرسة الإخوان المسلمين وكتابات حسن البنا وسيد قطب وغيرهما، ولهما الفضل في ذلك”.

ولجأت الأحزاب والحركات الإسلامية في شمال أفريقيا إلى الإيحاء باستقلالها التام عن التنظيم الدولي حيث غيرت أسماءها، ويقول قادتها إنهم لم يعودوا إخوانا وإنهم يقودون حركات ذات هوية محلية. لكن مناسبات كثيرة كشفت أن هذا الخيار لم يكن سوى مناورة ومحاولة للتهرب من الضغوط.

عن "العرب" اللندنية



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية