بصيص أمل مع توجّه لبنان إلى صناديق الاقتراع

بصيص أمل مع توجّه لبنان إلى صناديق الاقتراع

مشاهدة

09/05/2022

ترجمة: محمد الدخاخني

يتّجه اللبنانيّون إلى صناديق الاقتراع هذا الشّهر. ومن دون مبالغة، ما سيتقرّر في هذه الانتخابات هو ما إذا كان للبنان فرصة للنّجاة. البلد في حالة من التّدهور الاقتصاديّ، وما لم تُنفَّذ إصلاحات جذريّة، فقد يفلس بحلول نهاية العام. لبنان، أيضاً، في حالة انهيار سياسي؛ حيث لم تعد الغالبيّة العظمى من اللبنانيّين تثق في الأحزاب الطّائفيّة التّقليديّة أو النّظام السّياسيّ القائم منذ ثلاثة أجيال.

أخيراً، والأهم من ذلك كلّه، الشّعب اللبنانيّ مُحبَط ومُنهَك في الوقت نفسه.

 تُظهِر استطلاعات الرّأي التي أجريناها أنّ أعداداً قياسيّة من النّاس تكافح ببساطة لتغطية نفقاتها، وتشير استطلاعات الرّأي التي أجريناها إلى انتشار انعدام الأمن الغذائيّ وحتّى الجوع المباشر. هذه حقيقة مزعجة للغاية ومثيرة للسّخرية بشكل خاصّ، بالنّظر إلى أنّ لبنان كان بلداً ارتقى بإعداد الطّعام إلى مستوى الفنّ الرّاقي. والآن، تشهد الدّولة، التي تمتلك بعضاً من أفضل مراكز التعلّم في المنطقة هجرةً جماعيّةً لشبابها المتعلّم. مرّة أخرى، تُظهر بيانات استطلاعات الرّأي التي أجريناها أنّ أعداداً كبيرة من الشّباب تُعبّر عن رغبتها في الهجرة، بعد أن فقدت الأمل في مستقبل لها في لبنان.

كما تشير الاستطلاعات إلى ما يريده اللبنانيّون، ويريدون حكومةً تستجيب لاحتياجاتهم: خلق الوظائف، والخدمات الاجتماعيّة، والوحدة الوطنيّة، والأمن. كما يريدون وضع حدٍّ للفساد، والمحسوبيّة، ونظام المحسوبيّة الطّائفيّ الذي استنزف ثروات البلاد ومواردها لخدمة مصالح حفنة من الإقطاعيّين.

لوحة إعلانية: "تصويتك يوم 15 مايو سيلغي 7 مايو"، في إشارة إلى حادثة وقعت عام 2009 أمام مسجد محمد الأمين وكاتدرائية القديس جاورجيوس المارونية في ساحة الشهداء في بيروت

عندما نزل أكثر من مليون لبنانيّ من جميع شرائح المجتمع إلى الشّوارع، في تشرين الأوّل (أكتوبر) 2019، مردّدين هتاف "كلن يعني كلن"، كانوا يُعبّرون باختصار عن الإحباط العميق من النّظام القديم المنحطّ الذي جعل البلاد تجثو على ركبتيها.

المشكلة هي أنّ ممثّلي النّظام القديم ليسوا مستعدّين للتّخلّي عن زمام سيطرتهم. وهكذا، استمرّوا في التّصرّف مثل نيرون، الذي كان يعبث بينما تحترق روما. وممّا زاد الطّين بلّة، أنّهم مدعومون بالوجود المسلّح لحزب الله، الذي يعمل كحارسٍ "بريتوريّ" يحمي بقوّة السّلاح النّظام الطّائفيّ الفاسد الذي يستمدّون منه فوائد كبيرة.

لكنّنا تعلّمنا، أيضاً، من استطلاعات الرّأي الأخيرة؛ أنّه للمرّة الأولى يُعلِن اللبنانيّون أنّهم متفائلون قليلاً بشأن المستقبل، ويرجع ذلك جزئيّاً إلى الأمل الذي تولّد من الاحتجاجات الجماهيريّة التي يقودها المجتمع المدنيّ ومن الاعتقاد بأنّ الانتخابات قد تجلب تغييراً حقيقيّاً.

لبنان في حالة انهيار سياسي؛ حيث لم تعد الغالبيّة العظمى من اللبنانيّين تثق في الأحزاب الطّائفيّة التّقليديّة أو النّظام السّياسيّ القائم منذ ثلاثة أجيال

المشكلة هي أنّ طريقة تنظيم الانتخابات في لبنان تصبّ في مصلحة الأحزاب الطّائفيّة التّقليديّة الرّاسخة، حتّى لو اعتُبرت العمليّة الانتخابيّة "حرّة ونزيهة" من قِبل المراقبين الخارجيّين، فمن المرجّح أن تكون الانتخابات مزوّرة بنيويّاً، وتكاد تضمن إعادة العديد من القادة الفاشلين أنفسهم، الذين جعلوا البلاد على شفا الانهيار، إلى السّلطة.

ومع ذلك، هناك بعض المؤشّرات التي تبعث على الأمل. تدرك الغالبيّة العظمى من اللبنانيّين بوضوح المشكلات الموجودة في بلدهم ونظامهم السّياسيّ. وهي تريد التّغيير. ثمانون في المئة فقدوا الثّقة في الأحزاب التّقليديّة، ونصفهم لا يثق بحزب الله، ويريد الثلثان وضع سلاح الحزب تحت سيطرة القوّات المسلّحة الرّسمية، المؤسسّة الأكثر دعماً في البلاد، والتي تحظى بثقة تسعة من كلّ 10 لبنانيّين.

في الوقت الذي يتلاعب فيه النّظام، يشعر ممثّلو المعارضة التّقدميّة بأنّهم إذا تمكّنوا من الفوز بـ 12 إلى 15 مقعداً فقط (من 120 مقعداً في البرلمان)، فسيكون لديهم نفوذ كاف لمنع "الرّجال الشّائخين أنفسهم" من تشكيل الحكومة القادمة، سيكونون في وضع يسمح لهم بالضّغط من أجل حكومة تدعم على الأقلّ الإصلاحات المتواضعة اللازمة لمنع الانهيار التّامّ.

إذا أمكن تشكيل حكومة جديدة، حكومة يمكنها إجراء التّغييرات المطلوبة من قِبل المستثمرين الدّوليّين ومؤسّسات التّمويل، واستعادة درجة من الثّقة والاستقرار في العملة اللبنانيّة، واستكمال المفاوضات لتأمين حقوق التّنقيب عن احتياطيات الغاز البحريّة للبنان، فسيكون لبنان قادراً على تجنّب الانهيار.

سوف يتطلّب الأمر أكثر من ذلك بكثير، هناك حاجة إلى محاسبة المسؤولين عن المليارات التي استنزفها الفساد من البلاد، وعن الانفجار المدمّر الذي وقع في مرفأ بيروت، واغتيال رئيس الوزراء اللبنانيّ الأسبق، رفيق الحريريّ، وأعضاء من حكومته، وأنصار له في مجلس النّواب وسائل الإعلام، وسيظلّ حزب الله في حاجة إلى أن يخضع لسيطرة مؤسّسات الدّولة.

لا ينبغي أن نُستلَب من قِبل أيّ أوهام، على الرّغم من الضّرورة القصوى، لن يكون من السّهل تحقيق أيّ من هذا. ومع ذلك، إذا لم تنتج هذه الانتخابات سوى القادة الشائخين أنفسهم، فإنّ لبنان، الذي كان لسنوات على شفا الانهيار، من المرجّح أن ينهار.

مصدر الترجمة عن الإنجليزية:

جيمس زغبي، "ذي ناشونال"، 3 أيار (مايو) 2022

https://www.thenationalnews.com/opinion/comment/2022/05/03/a-glimmer-of-hope-as-lebanon-goes-to-the-polls/

 


مواضيع ذات صلة:

غضب شعبي لبناني على فاجعة "مركب الموت" واتهامات تلاحق الجيش

بورصة شراء الأصوات تخيم على انتخابات لبنان... وهذا ما يقوم به حزب الله

الانتخابات اللبنانية: كيف يستفيد حزب الله من غياب تيار المستقبل؟




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية