بذريعة حماية الإسلام: أردوغان يدعم الإرهابيين ويحوّل كنيسة إلى مسجد

بذريعة حماية الإسلام: أردوغان يدعم الإرهابيين ويحوّل كنيسة إلى مسجد

مشاهدة

12/07/2020

على وقع تحويل كنيسة إلى مسجد، فإنّ العلاقة بين الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، والتنظيمات الإسلامية المتشددة، وكذا الأفراد المصنّفين على قوائم الإرهاب، تعد أحد الأمور التي تبدو واضحة، مرة، وخفية وغير معلنة، مرات أخرى، خاصة في صراعاته الإقليمية بين سوريا وليبيا، والأخيرة أعادت، مجدداً، ملفّ توظيف القوى المتطرفة في سبيل تحقيق أهدافه السياسية والبراغماتية، بعد أن كشفت المنظمات الحقوقية، المحلية والأجنبية، نقل وتعبئة المرتزقة السوريين في المناطق الخاضعة لسيطرته، في شمال شرق سوريا إلى جبهات القتال الجديدة، إضافة إلى دعم بعض الشخصيات المعروفة بصلاتها بتنظيمات إرهابية، مثل القاعدة وداعش.

آيا صوفيا، ودعم الإرهابيين تحت ذريعة حماية الإسلام هو ما أكده أردوغان حين زعم أنّ تحويل المعلم التاريخي الشهير آيا صوفيا إلى مسجد، يعتبر بعثاً جديداً قد تأخر

وبلغ الاحتجاج العالمي على تحويل كنيسة آيا صوفيا إلى مسجد أوجه، حيث أعربت منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم (اليونسكو) عن "أسفها الشديد" للقرار الذي حوَل الموقع المُدرج في قائمة التراث العالمي إلى مسجد "دون أي إشعار مُسبق" لها.

وأكدت اليونسكو أنّ الدول الأعضاء بالمنظمة مُلزمة بضمان ألا تؤثر أي تعديلات على المواقع المُدرجة في قائمة التراث العالمي على قيمتها البارزة.

وشددت المنظمة، بحسب "سي إن إن عربية" على ضرورة إخطارها مُسبقاً بأي تعديلات من هذا القبيل.

وتواجه تركيا وأردوغان، انتقادات دولية واسعة، على خلفية القرار، حيث وصفت وزير الثقافة اليونانية، الخطوة، بأنها "استفزاز للعالم المتحضر"، فيما كان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، في وقت سابق، دعا إلى التراجع عن الخطط فيما يخص هذا المعلم التاريخي الذي تعتبره منظمة اليونسكو "إرثاً تاريخياً".

اقرأ أيضاً: العالم قلق من تصريحات الأتراك عن غزو آيا صوفيا بالسيف

وفي سياق مماثل، دعا رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأردني، الدكتور مصطفى حمارنة إلى "عدم نبش الأحقاد في التاريخ، بل الاستفادة منه في التقدم نحو الأمام.

وقال حمارنة، لوكالة "عمون" الإخبارية، "في الوقت الذي لا نبرر به ما فعله الكاثوليك في إسبانيا، من تحويل المساجد إلى كنائس بعد سقوط الأندلس، فإنّ علينا القياس على مسطرة واحدة وعدم تبرير تحويل الكنيسة إلى مسجد". وأكد أنّ في خطوة أردوغان هذه "زرعاً لقيم العنصرية بين أفراد المجتمع الواحد والمجتمعات المختلفة".

داعش وتركيا.. علاقة عضوية

في غضون ذلك، فإنّ تشكيل جيوب من المتطرفين في شمال سوريا، تحديداً، ارتبط بالرئيس التركي، على نحو مباشر؛ إذ شكلت المنطقة المتاخمة للحدود التركية منطقة آمنة للمجموعات الجهادية، والعناصر المتطرفة، سواء على مستوى تقديم الدعم اللوجيستي، وتسهيل الحركة والانتقال عبر الحدود، فضلاً عن نقل الأسلحة وتوفير التدريب العسكري؛ حيث كان معبر جرابلس الحدودي بين سوريا وتركيا أحد المعابر الإستراتيجية لتدفق العديد من الأفراد التنظيمين للقتال ضمن الميليشيات المحلية، المدعومة من أنقرة.

كما أنّ مقتل أبو بكر البغدادي، في قرية باريشا بإدلب، الخاضعة لسيطرة الفصائل التابعة لتركيا، قد فضح تلك العلاقة والصلة بين الطرفين.

ينتقل أردوغان بخفة بين استخدام الدين المباشر باعتباره سلاحاً أيدولوجياً ضدّ أعدائه، وخصومه السياسيين والإقليميين، وكذا الاستعانة بالتنظيمات الراديكالية، وتوجيههما في إطار ما يخدم مصالحه التوسعية بالمنطقة؛ ففي عمليتَي "درع الفرات" و"نبع السلام" العسكريتين بشرق الفرات، بين عامَي 2017 و2019، كانت الدعوات تتردّد في المساجد التركية من خلال الخطباء لدعم وتعبئة جنوده معنوياً، ووصفهم بـ "المجاهدين"، وفي المقابل؛ وصف هؤلاء الخطباء المعارضين لتدخلات أردوغان في سوريا بأنّهم "أصحاب فتنة للناس في دينهم ودنياهم"، خاصة الأكراد، كما تلا الأئمة في الصلوات سورة "الفتح".

فتاوى الإرهاب وأمراء الحرب

ورأى المجلس الإسلامي السوري، الذي تأسس عام 2014، ومقرّه إسطنبول، بأنّه ليس هناك "مانع شرعي من التعاون مع الحكومة التركية في مقاتلة المجرمين، لما في ذلك من المصلحة العامة للثورة السورية"، وذلك أثناء عملية ما عرف بـ "نبع السلام"، العام الماضي، وقد أصدر المجلس فتوى تؤيد الهجوم العسكري من ناحية، وتبرّر تحالف التنظيمات المسلحة السورية معهم، من ناحية أخرى.

رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأردني الدكتور مصطفى حمارنة: يتعين على أردوغان عدم نبش الاحقاد في التاريخ، بل الاستفادة منه في التقدم نحو الأمام

لكنّ اللافت في الأمر؛ أنّ الهجوم الأخير، الذي اندلع في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، تزامن مع دعوة أخرى لزعيم تنظيم داعش الإرهابي، أبي بكر البغدادي، قبلها بأسبوعين، عبر تطبيق تلغرام، وتحديداً في 16 أيلول (سبتمبر)، طالب فيها عناصره بالتنظيم بإنقاذ مقاتليه وعائلاتهم، بحسب تعبيره، المحتجزين في السجون والمخيمات الكردية، ومتوعداً بالثأر.

وعليه، قام الجيش التركي بقصف أحد السجون الذي يقبع فيه مجموعة هائلة من الجهاديين، وفلول داعش، في مخيم الهول، شمال سوريا، بهدف إحداث فوضى ومساعدتهم على الهرب.

وبحسب تقارير صادرة عن الأمم المتحدة، فقد كشفت عن وجود دلائل عديدة تبرز تورط تركيا بدعم تنظيم داعش، سواء فيما يتصل بنقل الأسلحة أو المعدات العسكرية، في منطقتَي العراق وسوريا؛ حيث كانت تركيا تستعين بالمنظمات غير الحكومية، بهدف نقل الأسلحة بواسطة قوافل السيارات التي تستخدمها في إطار المساعدات الإنسانية والتنموية، كما تلقى داعش 2500 طنّ من نترات الأمونيوم، وتبلغ قيمتها نحو 788700 دولار، إضافة إلى 450 طن من نترات البوتاسيوم، وتبلغ نحو 468.700 دولار، وذلك خلال عام 2015، عبر استخدام الأراضي التركية".

النفط وشهية الحرب

يتفق الرأي ذاته مع ما أوضحته منصة "ذا انفستجيتف جورنال" البريطانية، حول تورط صهر الرئيس التركي، "ألبيرت ألبيراق"، المدير التنفيذي لشركة "Power Trans "، بتهريب النفط من مناطق سيطرة داعش إلى تركيا، وقيام الأخيرة بإرسال الدعم إلى التنظيم الإرهابي، وتسهيل عبور وانتقال المقاتلين إلى سوريا من خلال الحدود المشتركة، علاوة على توفير الخدمة العلاجية في المستشفيات التركية لجرحى ومصابي التنظيم.

اقرأ أيضاً: لماذا الآن؟.. توقيت تحويل آيا صوفيا إلى مسجد يكشف نوايا أردوغان

وقد وثقت الصحيفة البريطانية ذاتها، مؤخراً، من خلال تحقيق استقصائي، قيام تركيا بتجنيد مقاتلين من "الجيش الوطني السوري"، المدعوم من أنقرة، بغية إرسالهم للقتال إلى جانب ميلشيات حكومة الوفاق، وتنظيماتها المسلحة، وذلك من خلال مقابلات ميدانية في مدينة درنة الليبية، قامت بها الصحيفة؛ حيث تتراوح أعداد المقاتلين بين 5000 إلى 17 ألف، في ظلّ استمرار رحلات الطيران "المشبوه"، بحسب وصفها، رغم انتشار فيروس كورونا المستجد، وما فرضه من تقييد على حركة الطيران المدني.

كما أفادت تقارير صحفية بوجود صفقات متبادلة بين أنقرة والتنظيم الإرهابي، للحصول على النفط المسروق من مصافي الغاز في سوريا والعراق، كما أوضحت صحيفة "إندبندنت" البريطانية، في نسختها الإنجليزية، قبل عامين، إضافة إلى استهداف تركيا تجنيد مقاتلين من تنظيم داعش الإرهابي، بغرض توجيههم للقتال في سوريا، وتحديداً في منطقة عفرين، حسبما نقلت عن مقاتل سابق في التنظيم.

تحالف القاعدة وأردوغان بإدلب

وبحسب صحيفة "إنتليجنس أون لاين"، المتخصصة في شؤون الاستخبارات والأمن، فإنّ عدد الأجانب الذين التحقوا في صفوف داعش من خلال البوابة التركية، يقدر بنحو 30 ألف تنظيمي أجنبي، ولفتت إلى وجود معسكر للتنظيم الإرهابي، فى مدينة "غازي عينتاب"، جنوب تركيا، بهدف تدريب المقاتلين، ومن ثم، تعبئتهم داخل مناطق الصراع، وبؤر التوتر الإقليمي، في سوريا والعراق.

اقرا أيضاً: آيا صوفيا.. أردوغان يحشد لإعادة شعبيته التي بدّدتها مُقامرات السياسة والاقتصاد‎‎

يقول الصحفي السوري الكردي، باز بكاري، لـ "حفريات": "إذا قبلنا جدلاً نفي أردوغان علاقته مع تنظيم داعش الإرهابي، فلا يمكنه نفي ارتباطاته القائمة مع فرع تنظيم القاعدة الإرهابي في سوريا؛ حيث إنّ هذا التنظيم الأخير يسيطر اليوم على محافظة إدلب، والتي تتواجد فيها تركيا عبر نقاط المراقبة للجيش التركي بالمحافظة، الأمر الذي يتمّ بتنسيق أمني كامل مع جبهة النصرة، وقد تابعنا أول رتل عسكري تركي دخل لإدلب برفقة وحماية مباشرة من مسلحي تنظيم جبهة تحرير الشام (فرع تنظيم القاعدة في سوريا)".

وتابع: "يستفيد أردوغان وحكومته من تلك التنظيمات إلى جانب التنظيمات الراديكالية الأخرى، والتي تزعم تمثيلها للثورة السورية، باعتبارها أداة لتنفيذ وتمرير مشاريع "العدالة والتنمية" التوسعية، للهيمنة داخل سوريا وفي الإقليم؛ إذ انتقلت صراعات أردوغان من سوريا إلى ليبيا والعراق واليمن، بينما تنوعت تحركات هؤلاء المرتزقة، بحسب الأوامر التركية، ولحساب مصالح الأخيرة السياسية والإقليمية".

اقرأ أيضاً: هروب أردوغان إلى آيا صوفيا!

ومثلما استخدم الرئيس التركي تلك المنظمات الإرهابية في حربه ضدّ الكرد والسوريين، بحسب الصحفي السوري الكردي، خاصة في عفرين، رأس العين، فإنّه يواصل دعمه لها في ليبيا ضدّ خصومه السياسيين والإقليميين، الأمر الذي يرشّح بقاء دورهم، وتنامي الدعم الموجه لهم، من جهة، وتهديد الأمن الإقليمي للمنطقة في ظلّ طموحات أردوغان الاستعمارية، بحسب وصفه، من جهة أخرى.

اقرأ أيضاً: مسجد أم متحف؟ آخر تسريب عن مصير "آيا صوفيا"

آيا صوفيا، ودعم الإرهابيين تحت ذريعة حماية الإسلام هو ما أكده أردوغان في تغريدات على "تويتر" أول من أمس الجمعة، حين زعم أنّ تحويل المعلم التاريخي الشهير آيا صوفيا إلى مسجد، يعتبر "بعثاً جديداً قد تأخر"، و"بشارة نحو عودة الحرية للمسجد الأقصى".

وأضاف أردوغان أنّ "إحياء آيا صوفيا هو بداية جديدة للمسلمين في كافة أنحاء العالم من أجل الخروج من العصور المُظلمة.. وسلام مُرسل من أعماق قلوبنا إلى كافة المدن التي ترمز لحضارتنا بدءًا من بخارى وصولا إلى الأندلس".

اقرأ أيضاً: أردوغان يسيّس آيا صوفيا لإرضاء الإسلاميين والقوميين

ورأى أردوغان، في خطوته التي أثارت انتقادات في سائر أنحاء العالم، باستثناء جماعة الإخوان وأبواقها ومن يتبنى أيديولجيتها، أنها "أفضل رد على الهجمات الشنيعة التي تستهدف قيمنا الرمزية في كافة أنحاء المناطق الإسلامية".

فأي إسلام هذا الذي يزعم أنه يتبناه السلطان العثماني الجديد؟


الصفحة الرئيسية