القدس تحبس الأنفاس.. غضب فلسطيني قبل انطلاق "مسيرة الأعلام"

القدس تحبس الأنفاس.. غضب فلسطيني قبل انطلاق "مسيرة الأعلام"

مشاهدة

15/06/2021

في خطوة استفزازية جديدة قد تنسف جهود الهدنة التي قادتها مصر بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، صادق وزير الأمن الداخلي في حكومة نفتالي بينيت الجديدة على ما يسمى بـ"مسيرة الأعلام" التي ينظمها المستوطنون في القدس الشرقية، وسط تحذيرات فصائل المقاومة والحكومة الفلسطينية، ودعوات شعبية للنفير العام والتصدي للمستوطنين.

اقرأ أيضاً: كيف سينعكس تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة على المنطقة؟

وجاء قرار وزير الأمن الداخلي بعد مشاورات مع قيادة الشرطة والجيش والمخابرات الإسرائيلية، بحيث تبقى المسيرة في موعدها المُقرر اليوم الثلاثاء الساعة السادسة مساءً بتوقيت القدس المُحتلة، وتصل إلى باب العمود، الذي شهد في الآونة الأخيرة اشتباكات عنيفة بين الفلسطينيين وقوات الجيش والشرطة الإسرائيلية، والمقرر إغلاقه أمام الفلسطينيين اليوم.

وكانت حكومة بنيامين نتنياهو السابقة قد غيرت قبل شهر مسار هذه المسيرة التي يعتبرها الفلسطينيون استفزازية، ويحتفل فيها المتطرفون الإسرائيليون بذكرى احتلال القدس وضمها إلى السيادة الإسرائيلية.

تشكّلت الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة القومي اليميني نفتالي بينيت

والأحد تشكّلت حكومة إسرائيلية جديدة برئاسة القومي اليميني نفتالي بينيت المنخرط مع الوسطي يائير لبيد في ائتلاف وضع حدّاً لعهد نتنياهو الذي حكم 12 عاماً من دون انقطاع.

وبعد تشكيل الحكومة الجديدة كان المنظّمون يخشون إلغاء مسيرتهم، لكنّ وزير الأمن الداخلي شدّد في معرض تبريره قرار إبقاء المسيرة في موعدها على أنّ "حقّ التظاهر هو حقّ مكفول للجميع في الديمقراطية"، وذلك على الرّغم من التهديدات الفلسطينية بتصعيد جديد في حال أقيمت هذه التظاهرة، وفق ما أورد موقع "ميديل إيست أونلاين".

عزل للأحياء العربية في القدس

ووسط تقديرات أجهزة الأمن الإسرائيلية بانفجار الأوضاع في القدس اليوم، قررت شرطة الاحتلال إغلاق عدد من الشوارع الرئيسية في القدس المحتلة، خاصة في محيط البلدة القديمة، وإجبار التجار على إغلاق محالهم التجارية.

وقررت شرطة الاحتلال إغلاق شوارع بالقدس اليوم من الساعة الرابعة عصراً ولغاية الساعة التاسعة مساءً، بما يشمل محطات الباصات، إضافة لتقييد حركة المركبات بالكامل، فيما ستؤدي هذه الإجراءات إلى عزل كامل لمعظم أحياء القدس الفلسطينية.

 

حذّر المجلس الوطني الفلسطيني من مغبة الاستفزازات الإسرائيلية، داعياً المجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن إلى التحرّك لمنع "مسيرة الأعلام"، واصفاً إياها بـ "الجنون الإسرائيلي"

 

وحول مسار المسيرة وتفاصيلها، قالت الشرطة الإسرائيلية، إن "المشاركين ويقدر عددهم بالآلاف وقد يصلون إلى عشرات الآلاف، سيجتمعون وينطلقون من أمام مبنى وزارة "المعارف"، ثم يصلون باب العامود للرقص بالأعلام، ثم يتوجهون إلى باب الخليل، ومن باب الخليل إلى حائط البراق".

ولتأمين هذه المسيرة الضخمة التي من المتوقع أن يشارك فيها قرابة 70 ألف مستوطن وفق تقديرات الأوساط الإسرائيلية، تعتزم شرطة الاحتلال نشر ما يزيد عن 5 آلاف من عناصرها في المدينة المقدسة، من بينهم ألفا عنصر سيواكبون مسار المسيرة لتأمين الحماية للمشاركين فيها، في حين ستتولى الأعداد الأخرى من عناصر الشرطة مواجهة المقدسيين، وفق ما أوردت صحيفة "جيروزاليم بوست".

قررت شرطة الاحتلال إغلاق عدد من الشوارع الرئيسية في القدس المحتلة

وقالت الصحيفة العبرية صباح اليوم، إنّ الأوامر قد صدرت للشرطة والأجهزة الأمنية الإسرائيلية برفع جاهزيتها وحشد تعزيزات على جانبي الخط الأخضر والقدس المحتلة وتعزيز منظومة القبة الحديدية تحسباً لانفجار الموقف وإطلاق الفصائل الفلسطينية صواريخ من غزة، رداً على المسيرة التي يشارك فيها سنوياً الآلاف وتصل إلى القدس الشرقية المحتلّة وتمرّ بمحاذاة وداخل أسوار البلدة القديمة وفي السوق الرئيسية وفي الحيّ الإسلامي الواقع داخلها ويتخلّلها في العادة استفزاز لسكّانه مما يثير غضب الفلسطينيين.

تحذيرات فلسطينية

وحذر المجلس الوطني الفلسطيني من مغبة الاستفزازات الإسرائيلية، داعياً المجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن إلى التحرك لمنع "مسيرة الأعلام"، واصفاً إياها بأنها "جنون إسرائيلي".

واعتبر في بيان صدر عن مكتبه بعمان، أنّ الإصرار على تنظيم تلك المسيرة دعوة لاستمرار الاضطهاد والإرهاب والعدوان على أبناء شعبنا في المدينة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، مشيراً إلى أنّ "أبناء شعبنا، مسلمين ومسيحيين، قادرون على مواجهة وإفشال هذه المسيرة كما أفشلوا كافة المحاولات السابقة التي استهدفت المقدسات المسيحية والإسلامية، وبشكل خاص الاعتداءات على المسجد الأقصى المبارك".

 

شهدت شبكات التواصل الاجتماعي عاصفة إلكترونية، منذ الأمس، ضمّت دعوات للاحتشاد في باب العامود بالتزامن مع المسيرة التي وصفها ناشطون بـ "مسيرة الكراهية"

 

ومن جهتها، حذرت وزارة الخارجية الفلسطينية من انفجار الوضع الأمني حال تنظيم المستوطنين للمسيرة ومخاطرها على الجهود المبذولة لتثبيت التهدئة ووقف العدوان، ووصفت الوزارة في بيان المسيرة بالاستفزازية، وقالت إنها تشكل امتداداً لعدوان الاحتلال المتواصل ضد القدس وسكانها.

ودعت حركة التحرير الوطني (فتح) الشعب الفلسطيني للتصدي للمسيرة، وقالت في بيان إن "مدينة القدس خط أحمر، وإن للشعب الفلسطيني إرادة صلبة، وإصراراً على مقاومة الاحتلال وإفشال مخططاته الاستعمارية".

وأضافت "ندعو شعبنا الفلسطيني، وكوادر الحركة للتصدي لمسيرة المستوطنين في القدس، الثلاثاء، والوقوف صفاً واحداً للدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية".

من جهتها، دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) للنفير والرباط في المسجد الأقصى والبلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة، لتفويت الفرصة على المستوطنين في تنظيم مسيرة الأعلام.

كما قالت "كتائب الشهيد أبو علي مصطفى"، الجناح المسلح للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في بيان، إن "محاولات الاستفزاز المستمرة من قبل قادة العدو وقطعان مستوطنيه، لعب بالنار، وتجاوز خطير لا يمكن السكوت عنه"، وأضافت في بيانها "لن نقول سوى إن لكم في معركة سيف القدس عبرة، فاعتبروا قبل فوات الأوان"، في إشارة للمواجهة المسلحة التي جرت مؤخراً، وأطلقت فيها الفصائل المسلحة وابلاً من الصواريخ على إسرائيل.

نفير عام في وجه "مسيرة الكراهية"

ووجّه نشطاء فلسطينيون دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي التي شهدت عاصفة إلكترونية منذ الأمس تضم دعوات للاحتشاد في باب العامود بالتزامن مع المسيرة التي وصفوها بـ "مسيرة الكراهية".

وأكد المغردون الفلسطينيون على أنهم سيتصدون بصدورهم العارية لكافة المحاولات الصهيونية بتهويد المدينة المقدسة وتدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، مؤكدين على أن قيود الاحتلال المشددة التي أعلنتها شرطة الاحتلال لن تمنع الشبان من مواجهتها والحيلولة دون المس بالمسجد الأقصى.

اقرأ أيضاً: حكومة إسرائيلية جديدة تقصي نتنياهو... ما تعليق السلطة الفلسطينية وحماس وأمريكا؟

الدعوات الفلسطينية على مواقع التواصل الاجتماعي رافقها تحذيرات أطلقتها حراكات شبابية وقوى وطنية وإسلامية، وطالبت الشعب الفلسطيني بالانتفاض في وجه سلطات الاحتلال في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني في تصريحات لوسائل إعلام فلسطينية، إنّ إدارة الأوقاف الإسلامية في القدس اتخذت كافة التدابير اللازمة للقيام بواجباتها ومسؤوليتها حيال الدفاع عن الأقصى ومنع أي تعديات عليه، محذراً من أن الأوضاع في القدس والأقصى تنذر بمخاطر كبيرة، محملاً الحكومة الإسرائيلية تبعات ونتائج أي تصعيد يشنه المستوطنون يوم غد.

 مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني

كما أكد رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس الشيخ عكرمة صبري، على وجوب الدفاع عن المسجد الأقصى الذي يشكل جزءاً هاماً ورئيسياً من عقيدة المسلمين في العالم قاطبة.

هذا وصرح القيادي في حركة فتح حاتم عبد القادر في حديث لوكالة الأنباء الفلسطينية (معا)، إنّ حركته وكافة أبناء شعبنا سيقومون بدورهم في الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى.

اقرأ أيضاً: قراءة في حكومة إسرائيل الجديدة.. مزيج سياسي بأغلبية هشة

وفي هذا السياق، حذرت دائرة القدس في منظمة التحرير الفلسطينية في بيان لها، من انفجار جديد في مدينة القدس قد يمتد إلى عموم الأراضي الفلسطينية المحتلة، واندلاع موجة جديدة من الغضب في أعقاب رضوخ المستوى السياسي في دولة الاحتلال وشرطته لمطالب المستوطنين المتطرفين، بإقامة "مسيرة الأعلام" وسط المدينة، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".

الهدنة في مهب الريح

من جهتها، حذرت الأمم المتحدة من هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين الفلسطينيين والإسرائيليين برعاية مصرية فجر 21 أيار (مايو) الماضي، داعية إلى ضبط النفس.

وعلق فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة على المسيرة بالتأكيد على ضرورة امتناع الأطراف عن الاستفزازات، محذراً من أن الوقف الحالي للأعمال العدائية بين إسرائيل وغزة هش و"لذا نحاول أن نفعل ما في وسعنا لتعزيزه".

 فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة

وسبق تحذيرات فرحان، تهديد شديد اللهجة من قبل حركة حماس، جاءت على لسان الناطق باسمها، محمد حمادة في حديث لقناة "الميادين"، مشيراً إلى إنّ وسطاء (لم يسمهم) طلبوا من المقاومة عدم التصعيد بسبب مسيرة الأعلام.

وعلق حمادة على دعوات الوساطة بالقول:"بغضّ النظر عن طلب الوسطاء فإن صواعق التفجير هي في يد الاحتلال"، مؤكداً على أنّ المقاومة تدرس الخيارات المفتوحة أمامها وتقدر الأمور وفق تطور الأحداث.

وأكدت حركة الجهاد الإسلامي على أنه "سنتصدى بكل قوة لاستفزازات المستوطنين في المدينة المقدسة"، داعية الشعب الفلسطيني كافة إلى الزحف باتجاه القدس وإعلان النفير.

 

طالبت حراكات شبابية وقوى وطنية وإسلامية، الشعب الفلسطيني بالانتفاض في وجه سلطات الاحتلال في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة

 

من جهتها، أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أنّ المقاومة متأهبة للرد بقوة وحزم على اعتداءات الاحتلال والدفاع عن المقدسات.

وبالتزامن مع تهديدات فصائل المقاومة الفلسطينية بالرد بقوة وحزم على أي استفزاز إسرائيلي، بدأ جيش الاحتلال منذ أمس، تكثيف نشر بطاريات القبة الحديدية، تحسباً لإطلاق صواريخ من قطاع غزة.

وقالت قناة "كان" الرسمية الإسرائيلية إنّ الجيش "كثف من نشر البطاريات خوفاً من إطلاق صواريخ حماس"، دون المزيد من التفاصيل.

وفي السياق نفسه، قالت القناة "13" الخاصة، إنّ جيش الاحتلال يستعد لاحتمال استئناف القتال، لافتة إلى أنّ وزير الأمن بني غانتس، قد صادق بالفعل على أهداف لمهاجمتها في قطاع غزة. وأضافت أن رئيس الأركان الإسرائيلي، أفيف كوخافي، أبلغ قادة الوحدات العسكرية بالاستعداد لاستئناف القتال في غزة على خلفية "مسيرة الأعلام".

تحد فوري لبينيت

وبعد إلغاء المسيرة أول مرة في العاشر من أيار (مايو) الماضي، ومجدداً الخميس الماضي، سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي المنصرف بنيامين نتنياهو إلى السماح بتنظيمها قبل التصويت على الحكومة الجديدة والتي يرأسها بينيت، وفق اتفاق محدد بين الشرطة والمنظمين، وتسبّب إصرار نتنياهو على تنظيم المسيرة في اتهامه من قبل خصومه بتأجيج الوضع واتباع سياسة "الأرض المحروقة".

من شأن تغيير مسار المسيرة أو إلغائها أن يعرض الحكومة الإسرائيلية لاتهامات من نتنياهو

وتمثل مسيرة اليوم تحديّاً فوريّاً لرئيس الوزراء الجديد نفتالي بينيت، الذي تولى منصبه يوم الأحد.

ومن شأن تغيير مسار المسيرة أو إلغائها أن يعرض الحكومة الإسرائيلية لاتهامات من نتنياهو، الذي انضم لصفوف المعارضة، وحلفائه من اليمين بمنح حماس حق الاعتراض على فعاليات في القدس.

الصفحة الرئيسية