إيران: تهديدات إسرائيل هزلية.. ونتنياهو لاعب سيرك

إيران: تهديدات إسرائيل هزلية.. ونتنياهو لاعب سيرك

مشاهدة

19/02/2018

هل ثمة اشتباك حقيقي بين إسرائيل وإيران، ما قواعد هذا الاشتباك، وما هي صوره وأبعاده، وما مدى القدرة على الفصل بين ما تبدو مشتركات مصالحية وما يبدو نزاعاً واشتباكاً لم يتنامَ بعد إلى المستوى المباشر والفعلي؟

كل هذه أسئلة تثيرها العلاقة الحرجة والشائكة بين إسرائيل وإيران "المقدسة" تاريخياً عند اليهود؛ لأنها أرض مخلصهم "كورش" ويضم ترابها ضريح استرومردخاي المقدس وفيها توفي النبي دانيال ودفن النبي "حبقوق" وكلهم أنبياء مقدسون عند اليهود.

يمسك نتنياهو قطعة من الطائرة الإيرانية التي اخترقت الأجواء الإسرائيلية قائلاً بغضب واضح، إنّ "إيران أصبحت تشكل تهديداً عالمياً"، مشيراً إلى واقع يدعم حقيقة تراجع تنظيم "داعش" من مناطق النفوذ والسيطرة، فيما يقابل ذلك تنامي نفوذ إيران، ويضيف "المؤسف أنّه بينما ينكمش داعش تتوغّل إيران"، موضحاً الصورة أكثر بأنّ إيران تحاول إقامة إمبراطورية تبتلع في أطرافها الشرق الأوسط، وإنشاء جسر من الأرض يمتد منها إلى العراق وسوريا ولبنان وغزة.

كل ذلك يجري في ظلّ علاقات حاشدة وجذرية بين الطرفين المتخاصمين دوماً فهي علاقات واقعية وعملية وعلى الأرض

إلى هنا تبدو مؤشرات الغضب الإسرائيلي نظرية، إلا أنّ الإقرار بتحرك إسرائيلي ضد إيران نفسها، وليس ضد وكلائها في المنطقة العربية، سيكون حقيقياً، فيما يبدو عندما تتكون الضرورة تجاه ذلك، فيما تمضي المساجلات السياسية وتبادل الاتهامات والتراشق بالتهديدات في طريق انتظار تلك الضرورة المقصودة.

في المقابل يردّ وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف، بأسلوب تهكّمي مليء بالسخرية إلى درجة أنّه وصف تهديد نتنياهو بأنّه عبارة عن "سيرك هزلي" لا يستدعي منا أيّ رد، قائلاً في كلمته خلال أعمال مؤتمر ميونخ للأمن "كان بوسعكم مشاهدة سيرك هزلي لا يستحق حتى الرد عليه".

وتعليقاً على ما وصفه بعض الكتاب والمحللين بأنها "نذر حرب" بين إسرائيل وإيران، قالت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية بأنّ نتانياهو، في كلمة يلقيها لأول مرة في مؤتمر ميونيخ، هاجم بشكل حاد وجريء طهران قائلاً: إنها تمثل أكبر تهديد للعالم.

وقرأت الصحيفة هذه الجرأة التي اتسم بها هجوم نتنياهو من زاوية الدعم الأمريكي الذي تحظى به إسرائيل، خاصة مع مجيء دونالد ترامب إلى الرئاسة.

هآرتس: إنّ "تقارير إسرائيلية كشفت عن 200 شركة إسرائيلية على الأقل تقيم علاقات تجارية مع إيران

إلى هنا ينتهي الاشتباك على الورق وخلف "الميكرفونات"، والتحليلات والقراءات التي وصل بعضها لمحاولة التساؤل عن قدرة المنطقة المأزومة على استيعاب حرب جديدة بين إسرائيل وإيران.

كل ذلك يجري في ظلّ علاقات حاشدة وجذرية بين الطرفين المتخاصمين دوماً، فهي علاقات واقعية وعملية وعلى الأرضين؛ الإيرانية والإسرائيلية، وليست علاقات بالوكالة، كما هي علاقة الاشتباكات السياسية والعسكرية،  يصفها بعض المحللين بـ "الحساب السري بين الدولتين" قوامه ما كشفت عنه صحيفة "يديعوت أحرونوت" في تقرير سابق لها أورده موقع "اليوم السابع" المصري، مشيراً إلى أنّ حجم الاستثمارات الإسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية بلغ 30 مليار دولار.

وقالت صحيفة "هآرتس" وفق ما نقل موقع "العربية" إنّ "تقارير إسرائيلية كشفت عن 200 شركة إسرائيلية على الأقل تقيم علاقات تجارية مع إيران".

وفي تقارير أخرى تبين أنّ الجالية اليهودية في إيران تعد أكبر جالية يهودية في العالم بـ 30 ألف يهودي، فيما نحو ربع مليون يهودي إيراني في إسرائيل.

هل تبدو -هنا- العداوة الإيرانية الإسرائيلية حقيقية؟

هل يبدو الاشتباك الإعلامي والتأزيم الخطابي والتهديدات الرسمية بين الدولتين جادة، وتنذر بـ"حرب الضرورة" التي تحدث عنها نتنياهو؟، البعض يجيب على السؤال من وجهة نظر مختلفة، معتبراً أنّ الحرب قائمة فعلاً، لكن ساحتها الأرض العربية، وشهداءها وقتلاها وكلفتها البشرية والاقتصادية من وعلى الأرض العربية، ما يمثل -بحسب البعض- انتقاماً إيرانياً من العرب؛ لأنهم أسقطوا دولة المجوس الساسانية، وانتقام إسرائيل من العرب أيضاً انتصار ليهود خيبر وبني قريضة وقينقاع.

الحرب لن تكون مضرّة مباشرة على إيران وإسرائيل بل على سوريا تحديداً لأن أرض الدولتين مليئة بالاشتباكات المصالحية

في خلاصات التحليلات تشير بعض القراءات الإعلامية إلى أن المواجهة بين إيران وإسرائيل حتمية، لكنها تنتظر الضرورة التي تحدّث عنها نتنياهو، جاء ذلك في العنوان الذي اختارته الـ "BBC" بعناية فائقة؛ حيث كتبت بأن "المواجهة بين إسرائيل وإيران في سوريا باتت مسألة وقت" محددة مكان المواجهة "في سوريا" وزمانها بعبارة "مسألة وقت".

وأشار الموقع إلى أنّ تصريحات نتنياهو وتهديداته لإيران واحتمالية اتخاذ قرار بتحرك عسكري ضدها، هي "الأحدث في سلسلة طويلة من التحذيرات الإسرائيلية العلنية التي تهدف، على ما يبدو، إلى تهيئة الإسرائيليين والمجتمع الدولي لعمليات عسكرية إسرائيلية".

مجموعة من الخبراء في تقرير لمركز مجموعة الأزمات الدولية ومقره في بروكسل أطلقوا -بحسب موقع العربية- تحذيراً من خطر تفجر حرب إقليمية بين إيران وإسرائيل، ولكن محددين أن سوريا ستكون ميدانها.

يشير آخرون إلى أنّ الحرب، إن وقعت، لن تكون ذات ضرر مباشر على إيران وإسرائيل؛ بل على سوريا تحديداً؛ لأن أرض الدولتين مليئة بالعلاقات والاشتباكات المصالحية التي يجب أن تبقى بعيدة عن أي حرب.

الصفحة الرئيسية