الإخوان المسلمون: تناقضات الهوية والمواطنة وفشل في حسم الملفات الشائكة

الإخوان المسلمون: تناقضات الهوية والمواطنة وفشل في حسم الملفات الشائكة

مشاهدة

23/11/2020

مازال تنظيم الإخوان يعاني من تبعات بيان هيئة كبار العلماء السعودية، مجنداً قدرات التنظيم من أجل التغطية على ما ورد في البيان، وفي تونس تواجه حركة النهضة خلافات عميقة، باتت تنذر بتفكك الجبهة الداخلية للحزب، وفي الجزائر تواصل حركة مجتمع السلم الإخوانية محاولاتها الرامية إلى توحيد جبهة مغاربية يهيمن عليها التنظيم.

في المغرب، كشفت جائحة كورونا الغطاء عن اهتراء المنظومة الصحية، وفشل حزب العدالة والتنمية الإخواني الحاكم في مواجهة الأمر، بينما يحاول إخوان ليبيا العودة إلى المشهد السياسي بشتى الطرق.

واصلت منابر الإخوان محاولات تأليب الرأي العام بهدف الضغط للإفراج عن معتقليهم في مصر

إخوان مصر وممارسة أكاذيب معتادة

في مصر واصلت منابر الإخوان محاولاتها الرامية إلى تأليب الرأي العام، من أجل الضغط للإفراج عن معتقلي الجماعة، وخصّت الجماعة أنس محمد البلتاجي، ابن القيادي الشهير، الذي هدّد باستخدام جماعات الإرهاب في سيناء، إبان ثورة 30 حزيران (يونيو) العام 2013.

في هذا السياق، زعم مركز الشهاب لحقوق الإنسان، التابع للإخوان، أنّه حصل على رسالة استغاثة من سجن العقرب، مدعيّاً وجود "حملات تجريد شاملة في السجن، حوّلت حياة المعتقلين إلى جحيم بزيادة الأوضاع غير الإنسانية بحقهم"، زاعماً منع ضرورات حياتهم الإنسانية.

وفي السياق نفسه، تداولت منابر الإخوان في تركيا الدعاية الإخوانية، لتوظف شتى الأكاذيب، عبر نشر رسائل غامضة بلا مصدر موثوق، مدعية أنّها مسربة من السجون المصرية، ومطالبة المجتمع الدولي بالتدخل لوضع حد لتجاوزات الداخلية المصرية على حد ادعائها.

من جهة أخرى، تواصل هجوم الإخوان على هيئة كبار العلماء السعودية، حيث خرج الداعية الإخواني، محمد الصغير، على شاشة مكملين، الذراع الإعلامي للإخوان، ليهاجم من أسماهم بـ"علماء البلاط"، كما هاجم مفتي الديار المصرية، شوقي علام، متحدياً إياه بمهاجمة الوهابية.

هذا وقد نشر المركز الإعلامي للإخوان في لندن، رداً من، ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي، على بيان كبار العلماء السعودية، أبدى فيه أقطاي دهشته من مسألة أن تتولى هذه الهيئة (كبار العلماء) مهمة إعلان جماعة الإخوان منظمة إرهابية، مدعياً وجود وثائق مسرّبة عن محادثات دارت بين السعودية والاستخبارات الأمريكية قبل سنوات، تشير إلى أنّ مسؤولين سعوديين عملوا على إقناع الجانب الأمريكي بإعلان الإخوان جماعة أو منظمة إرهابية، وأنّ الجانب الأمريكي فشل في رصد أيّ نشاط إرهابي لجماعة الإخوان، متجاهلاً أنشطة الحشد والأعمال الإرهابية التي مارستها الجماعة في سوريا وليبيا، ومن قبلها مصر، والإجراءات الصارمة التي بدأت الدول الأوروبية في اتخاذها، بعدما جرى الكشف عن الصلة بين التنظيم ونشر خطاب العنف والكراهية.

حركة النهضة على طريق الانشقاقات العنيفة

قبيل المؤتمر العام لحركة النهضة، الذراع السياسي لإخوان تونس، شهد اجتماع شورى حركة النهضة، في دورته الثالثة والأربعين، يوم 15 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، انسحاب ما يقارب ثلث الأعضاء، في سابقة هي الأولى من نوعها.

 المنسحبون الذين يمثلون مجموعة الــ63 عضواً، وقّعوا عريضة طلبوا فيها عقد دورة استثنائية لشورى النهضة، على أن يتضمن جدول أعمالها نقاشاً مفتوحاً حول الشأن الداخلي للحركة، وبالأخص مسألة تطبيق القانون الداخلي.

هذا وقد فوجئت مجموعة المنسحبين برغبة مجلس الشورى في محاسبة من أدلوا بتصريحات إعلامية (من مجموعة الـــ100)، ما دفع المنسحبين نحو استنكار ذلك، مؤكدين أنّه في ضوء "اختيار رؤساء الحركة سياسة الهروب الى الأمام، وتجاهل مطالب مجموعة الــ63 فيه خرق واضح للقانون؛ أي إنّ من دعا لعقد اجتماع المجلس هو من يضع برنامج عمله، لذلك ارتأينا أن ننسحب مسجلين اعتراضنا على هذا الخرق الجسيم للقانون الداخلي لمجلس شورى النهضة".

اقرأ أيضاً: منظمة الإغاثة الإسلامية تخفق في إثبات عدم ارتباطها بالإخوان... ماذا فعلت؟

وتبدو مسألة تمرير ترشح راشد الغنوشي، لفترة ثالثة شديدة الصعوبة، رغم إصرار بطانته على خرق الفصل 31 المنظم لمسألة التداول على رأس حركة النهضة، حيث صرّح القيادي بالنهضة، سامي الطريقي، إنّ راشد الغنوشي هو من يقود الإصلاح والتغيير في حركة النهضة اليوم، بالرغم أنّه من الجيل المؤسّس، مؤكداً دعمه لترشحه في تحدٍّ صارخ لحركة المعارضة داخل النهضة.

يذكر أنّ مئة من قيادات وأعضاء حركة النهضة، عبّروا في وقت سابق عن رفض التمديد للغنوشي، مطالبين باحترام القانون الداخلي للحركة، وكذلك أعلنوا رفضهم لمحاولات تأجيل المؤتمر الحادي عشر للحركة.

من جانب آخر، حاول الغنوشي، احتواء غضبة القضاء التونسي، في ظل هجوم نواب الحركة على جمعية القضاة، في أعقاب فتح تحقيقات بشأن الفساد الانتخابي الذي طال الحركة، حيث استقبل الغنوشي يوم 17 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، السيد أنس الحمايدي، رئيس جمعية القضاة التونسيين، والذي أشار إلى الأوضاع المتردية التي يعيشها سلك القضاء، ومدى تأثيرها على القاضي وعلى كرامته وعلى حماية العدالة.

من جانبه وعد الغنوشي بدعم المرفق القضائي واستقلاليته، وتوفير الظروف الملائمة للعمل، وسن النصوص التشريعية اللازمة لتحسين عمل مرفق القضاء، كما استقبل رئيسة نقابة القضاة التونسيين، والتي استعرضت الصعوبات المادية والمعنوية، التي تحول دون اضطلاع القطاع بدوره على الوجه الأكمل، ومرة أخرى وعد الغنوشي بتحسين ظروف القضاة، في محاولة للمساومة، عبر تمرير قوانين تحسن من أوضاعهم، في مقابل الإفلات من العقاب.

إخوان الجزائر وتناقضات الهوية الوطنية

وضعت الأحداث التي وقعت في منطقة الكركرات بالصحراء الغربية، حركة مجتمع السلم الإخوانية في مأزق، وذلك فيما يتعلق بالتناقض بين الدولة الوطنية، ومفهوم الأمّمية الدينية، حيث عقد المكتب التنفيذي الوطني للحركة جلسة استثنائية لدراسة الوضع، حيث أكّد رئيس الحركة، عبد الرزاق مقري، أنّها وإن كانت تؤكد التزامها بمبدأ حل القضية الصحراوية، من خلال استفتاء تقرير المصير، وفق المقررات الأمّمية الصادرة في هذا الشأن، فإنّها "تدعو إلى تعاون جميع الأطراف بغرض التهدئة في منطقة الكركرات، وحرصاً منها على تحصين حرمة الدماء بين المسلمين، فإنّها تعتبر مشروع وحدة المغرب العربي، هو الإطار الجامع لمصالح البلدان المغاربية وشعبها جميعاً على مختلف المستويات".

شهد اجتماع شورى حركة النهضة التونسية الأخير انسحاب قرابة ثلث الأعضاء في سابقة هي الأولى من نوعها

وعليه، سعت الحركة إلى التوفيق بين الموقف الرسمي للجزائر، والذي حاولت تمييعه، وبين ولائها الأمّمي لجماعة الإخوان المسلمين، وممثلها في المغرب، حزب العدالة والتنمية، عبر دعوتها إلى إبرام مشروع وحدوي مغاربي، تتحقق فيه بالضرورة هيمنة الجماعة.

إخوان المغرب يواجهون انهيار المنظومة الصحيّة

اعترف عبد الصمد مريمي، عضو فريق العدالة والتنمية (المصباح) الحاكم، بمجلس المستشارين، بعدم إرساء التغطية الصحية الشاملة، وعدم إدماج فئات اقتصادية واسعة من القطاع غير المهيكل، في ظل عجز البنية البشرية والتقنية، وعدم وجود خطط استشرافية، أو هياكل قادرة على تدبير الأزمات، وكذلك ترهل أسس الحماية الاجتماعية في حالات التقاعد والتعويضات العائلية والسكن الاجتماعي.

من جهة أخرى، تفاقمت أزمة طلب الشيكات على سبيل الضمان من طرف المصحات الخاصّة، وهو ما حاول وزير الصحة المغربي، خالد آيت الطالب، تبريره بغياب نظام إلكتروني يتيح التعرف على البيانات المتوفرة لدى شركات التأمين، وأوضح أنّه من الناحية القانونية، يمنع على المصحة أن تطلب من الأشخاص المؤمّنين أو ذوي حقوقهم ضمانات نقدية أو بواسطة شيك، متجاهلاً في الوقت نفسه الحديث عن أولئك الذين لا تشملهم مظلة الحماية الاجتماعية.

وعلى صعيد الصراع مع جهات الحكم المحلي، عبّرت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بجرسيف، عن استنكارها للمنع الذي قامت به السلطات الإقليمية والمحلية، وطال الحملة التوعوية للحد من انتشار فيروس "كورونا" المستجد التي نظمتها الكتابة الإقليمية للحزب يوم الأحد 15 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، ودعا "مصباح" جرسيف، أعضاء ومنتخبي الحزب بالإقليم إلى الاستمرار في عملهم، ومواجهة كل الممارسات التي تسعى للتضييق على الحملة، ما ينذر بمواجهة حادة بين الطرفين.

يذكر أنّ السلطات المحلية رصدت عدة مخالفات، تتعلق بتوزيع كمامات مجهولة المصدر وغير صالحة، وكذلك قيام الحملة باختراق أوقات الحظر وعدم مراعاة الإجراءات الاحترازية.

حاول الغنوشي احتواء غضبة القضاء التونسي في ظل هجوم نواب الحركة على جمعية القضاة

إخوان ليبيا ومحاولة العودة إلى المشهد السياسي

على الرغم من تعليق جلسات منتدى الحوار الليبي في تونس، دون التوصل إلى نتائج إيجابية، رحب محمد صوان، رئيس حزب العدالة والبناء، الذراع السياسي للإخوان، بما توصل إليه المشاركون في الملتقى، مؤكداً أنّ الإنجاز يتلخص فيما أفضت إليه نقاشاته من تحديد موعد للانتخابات الرئاسية والتشريعية، والاتفاق على خريطة طريق نحو توحيد المؤسسات.

كانت الأسماء المشاركة في الاجتماعات التمهيدية لملتقى تونس، قد أثارت موجة من الغضب بسبب منح الإخوان مقاعد تتجاوز الحضور الحقيقي للجماعة في المشهد الليبي، ما دفع، زيدان معتوق الزادمة، رئيس لجنة المصالحة بالمجلس الأعلى لقبائل ليبيا، إلى الانسحاب، بسبب وجود شخصيات إخوانية داعمة للإرهاب المليشياوي والتدخل التركي.

وكانت تسع منظمات حقوقية ليبية، تقدمت بشكوى إلى النائب العام الليبي، للتحقيق بشأن استخدام المال السياسي للتأثير على مشاركين في ملتقى تونس، وأكدت على تورط الإخوان في الأمر، بهدف السعي نحو تولي مناصب في الحكومة والمجلس الرئاسي.

اقرأ أيضاً: السودان يحظر الزواج دون الـ18 عاماً... ما علاقة الإخوان؟

الصفحة الرئيسية