راشد الغنوشي ملتحقاً بتوكل كرمان

راشد الغنوشي ملتحقاً بتوكل كرمان

مشاهدة

10/05/2020

فاروق يوسف

لم يفكر أحد في أن يسأل راشد الغنوشي "هل هو تونسي أم أخواني؟" وإذا ما كان هناك تعارض بين ما هو تونسي وما هو اخواني فإن الغلبة بالنسبة للغنوشي ستكون لإخوانيته. تلك وجهة نظر تستند أصلا على حقيقة أن زعيم حركة النهضة يعتبر رجب طيب اردوغان رئيسه وليس قيس سعيد.

يعود الغنوشي إلى اردوغان في كل صغيرة وكبيرة.

ولو كان الغنوشي يحترم السياقات الدستورية لأعتذر عن قبول منصب رئاسة مجلس النواب التونسي بسبب ولائه الاخواني، وهو ولاء لا يتيح له القيام بالمهام الملقاة على عاتق رئيس مجلس البرلمان بإخلاص وطني.

ليس ضروريا أن تتم مساءلة الغنوشي عن مستوى منسوب الوطنية في وعيه. فإخوانيته تجعل من ذلك المنسوب كما أتوقع صفرا. الاخوان باعتبارهم منظمة سرية يقسمون على الولاء لجماعتهم ومشروعها وليس للوطن وسيادته. ليس الغنوشي استثناء في ذلك. وما اللغة المشتركة بين اردوغان والغنوشي إلا لغة ذلك الولاء الذي لا يمكن اعتباره عفويا بل هو حصيلة مخطط عقائدي تمكنت أجهزة مخابرات غربية معروفة من التحكم به وإدارته من أجل أن يكون نواة لمشروعها المبيت في العالم العربي. وهو المشروع الذي ظهر جليا بعد أحداث الربيع العربي.

لذلك لم يكن مستغربا أن تنال اليمنية توكل كرمان، عضوة حزب الاصلاح الإخواني والمقيمة في تركيا منذ سنوات، جائزة نوبل للسلام. تلك خطوة ستكون بمثابة اعتراف علني بدور الأجهزة السرية في تكريس ظاهرة جماعة الإخوان المسلمين التي تنطوي على الدعوة إلى انفصال المجتمعات العربية عن العالم الحديث ورميه في كهف تقاليد بدائية بائدة.

لقد عملت وسائط إعلام عالمية على تقديم اردوغان باعتباره زعيم الإسلام المعتدل. تلك كذبة تحمس لها الكثيرون ممن ضللتهم الدعاية الإخوانية. ولم يكن الغنوشي ولا كرمان من بينهم. ذلك لأن الإثنين يعرفان حقيقة أن ولاءهما لإردوغان لا يتجاوز اللحظة الراهنة وأن مهتمها تكمن في نشر الفوضى في العالم العربي متى واينما استطاعا.

لقد صنعت كرمان معجزتها حين نجحت في دفع اليمنيين إلى الاقتتال الداخلي. ذلك ما يفكر فيه الغنوشي وهو يسعى إلى أن يدفع التونسيين إلى الاقتتال في ما بينهم من خلال سماحه لأصوات التكفيريين بأن تعلو تحت قبة مجلس النواب وهو رئيسه الخطأ.

نالت كرمان جائزة نوبل للسلام لأنها قادت اليمنيين إلى المذبحة. اتمنى أن لا يكون ذلك مصدر إلهام للغنوشي فيقود التونسيين إلى حرب أهلية طمعا في أن يحصل على جائزة نوبل.

ما يفكر فيه الغنوشي اليوم لا علاقة بمنصبه رئيسا للبرلمان التونسي.

ما يشغله فعلا هو كيف يخدم سيده اردوغان في ليبيا. تلك خطوة ينبغي لها أن لا تقع. فالزج بتونس في أتون الحرب الدائرة بليبيا يمكن أن يقضي على آخر أمل للتونسيين بانقاذ ثورتهم من هيمنة المتطرفين الذي يسعون إلى تفتيت الدولة المدنية التي بناها التونسيون عبر عقود من الكفاح السلمي.

وإذا ما كان الغنوشي يفكر في أن يضع تونس في خدمة مخطط استعماري جديد هو جزء من خارطة طريق إخوانية فإن التونسيين لا يملكون خيارا سوى الالتفاف حول الرموز الوطنية التي وضعت على عاتقها مهمة فضح ذلك المخطط ودور الغنوشي فيه وفي مقدمة تلك الرموز تقف النائبة وزعيمة الحزب الدستوري عبير موسي.

ستكون مساءلة الغنوشي عن لقاءاته الغامضة باردوغان خطوة البداية في الكشف عن ملفات خطيرة ستكون تلك العلاقة عنوانها غير أنها ستذهب أبعد من ذلك حين يسلط الضوء على ما شهدته تونس عبر السنوات الماضية، كان لحركة النهضة التي يتزعمها الغنوشي دور خطير فيها.

الغنوشي هو رئيس السلطة التشريعية، لذلك فإن مساءلته عن سلوك غامض يقوم به هو واجب وطني يمليه الدستور.

عن "ميدل إيست أونلاين"

الصفحة الرئيسية