
علي قاسم
المواطن العربي الذي عاش عقودًا طويلة بين شعارات القومية والتحرر والاشتراكية والعدالة، ثم شهد صعود الإسلام السياسي وانقساماته، لم يعد مستعدًا بسهولة لاستبدال مشكلاته اليومية بحلم سياسي جديد. هو يريد عملًا، ودخلًا يحفظ كرامته، ومدرسة جيدة، ومستشفى يعمل، وكهرباء لا تنقطع، ودولة يعرف أين تبدأ سلطتها وأين تنتهي. ولذلك ربما لا يكون السؤال هو: هل انتهت الأيديولوجيا؟ بل: هل فقدت الأيديولوجيا قدرتها على إقناع الناس بأن المستقبل أهم من الحاضر؟
في منتصف القرن العشرين، كانت الأيديولوجيا واحدة من أهم أدوات بناء الدولة والمجتمع في العالم العربي. القومية العربية وعدت بالوحدة والتحرر واستعادة الكرامة بعد الاستعمار، واليسار رفع شعارات العدالة الاجتماعية والتحرر من التبعية، ثم جاءت مشاريع مختلفة حاولت أن تجعل الدولة أداة لإعادة تشكيل المجتمع والاقتصاد. لم تكن تلك الشعارات كلها فارغة، كما لا يجوز النظر إلى التاريخ السياسي العربي باعتباره مجرد سلسلة من الأوهام. فقد لعبت تلك الأفكار دورًا في مقاومة الاستعمار، وبناء المؤسسات، وتوسيع التعليم، وفتح المجال أمام قطاعات اجتماعية كانت محرومة من فرص الصعود.
لكن المشكلة بدأت عندما تحولت الفكرة إلى مؤسسة مغلقة، وتحول المشروع إلى جهاز بيروقراطي، وتحولت الثورة إلى نظام دائم يخشى التغيير. عندها بدأ الخطاب السياسي يكرر نفسه أكثر مما يجيب عن أسئلة المجتمع. بقيت الكلمات كبيرة، بينما أصبحت الحياة اليومية أصغر وأكثر قسوة. بقي الحديث عن التحرر والوحدة والعدالة، فيما كان المواطن يواجه البطالة، والتضخم، وضعف الخدمات، وانسداد فرص الصعود الاجتماعي.
وهنا بدأت الأيديولوجيا تفقد أهم مصادر قوتها: المصداقية.
فالناس يمكن أن تتحمل الفقر إذا اعتقدت أن هناك طريقًا واضحًا للخروج منه، ويمكن أن تتحمل الصعوبات إذا رأت أن الدولة تتحرك نحو مستقبل أفضل. لكنها تصبح أقل استعدادًا لتصديق الخطاب السياسي عندما تتكرر الوعود بينما تتكرر الأزمات نفسها. وحين تصبح المسافة بين ما تقوله السلطة وما يعيشه المواطن أكبر من قدرة الخطاب على تفسيرها، يبدأ الشعار في فقدان سحره.
ثم جاءت موجات جديدة من الأيديولوجيا، وعلى رأسها الإسلام السياسي، لتملأ جزءًا من الفراغ. وقدمت هذه التيارات نفسها باعتبارها بديلًا أخلاقيًا وسياسيًا للأنظمة التي فشلت في تحقيق التنمية والعدالة. لكنها اصطدمت، حين وصلت بعض القوى الإسلامية إلى الحكم أو اقتربت منه، بالسؤال الذي واجهته المشاريع القومية واليسارية من قبل: ماذا تستطيع أن تفعل عندما تصبح مسؤولًا عن إدارة الدولة، لا عن معارضة من يديرها؟
هنا تظهر القاعدة التي يصعب على أي أيديولوجيا الهروب منها: المعارضة تستطيع أن تشرح لماذا فشل الآخر، أما الدولة فعليها أن تشرح لماذا نجحت هي.
وحين يصل المواطن إلى هذه النقطة، تتغير طبيعة الأسئلة. لم يعد يسأل فقط: من يملك الحقيقة؟ بل يسأل: من يستطيع أن يدير الاقتصاد؟ من يستطيع أن يوفر الوظائف؟ من يستطيع أن يبني المدارس والمستشفيات؟ من يستطيع أن يحمي قيمة العملة؟ من يستطيع أن يجعل الدولة تعمل؟
هذه ليست نهاية السياسة، وإنما ربما تكون نهاية مرحلة معينة من السياسة.
ففي الماضي كان من الممكن أن تكتسب حركة سياسية شرعيتها من قدرتها على إنتاج الهوية. أما اليوم، فإن الشرعية أصبحت مرتبطة بصورة متزايدة بقدرتها على إنتاج النتائج. المواطن لا يعيش داخل برنامج انتخابي أو بيان أيديولوجي؛ يعيش داخل سوق عمل، ومواصلات، ومستشفى، ومصرف، ومدرسة، وفاتورة كهرباء، وسعر للغذاء. ولذلك أصبح الاقتصاد، بمعناه الواسع، أحد أكثر الاختبارات قسوة للسياسة.
وهذا لا يعني أن المواطن أصبح ماديًا بالمعنى الضيق، أو أنه تخلى عن القيم والهوية والدين والوطن. العكس ربما يكون صحيحًا. لكن الإنسان الذي يريد الحفاظ على هويته يريد أيضًا أن يعيش حياة مستقرة. والذي يتحدث عن الكرامة الوطنية يريد أن يشعر بأن كرامته محفوظة في العمل والمستشفى والمصرف والشارع. والذي يريد دولة قوية يريد أن يرى قوتها في قدرتها على تقديم الخدمات وتطبيق القانون، لا في حجم الشعارات التي ترفعها.
من هنا يمكن فهم التحول من السياسة التي تعد بتغيير العالم إلى السياسة التي تعد بتحسين الحياة.
لقد أصبح الاقتصاد لغة سياسية جديدة، لكنه ليس الاقتصاد بوصفه جداول وأرقامًا ومؤشرات نمو فقط. الاقتصاد هنا يعني علاقة الدولة بالمواطن: هل يستطيع الشاب أن يجد وظيفة؟ هل يستطيع تأسيس مشروع؟ هل يستطيع شراء منزل؟ هل يستطيع الطبيب أو المهندس أو الباحث أن يجد مستقبلًا داخل بلده بدل البحث عنه خارجه؟ هل يستطيع القطاع الخاص أن يعمل دون أن يتحول إلى ضحية للبيروقراطية أو الفساد؟ وهل تستطيع الدولة أن تنفق المال العام بطريقة تجعل المواطن يرى أثره؟
في مصر، على سبيل المثال، أصبح الحديث عن البنية التحتية والطرق والطاقة والمدن الجديدة والاستثمار جزءًا أساسيًا من الخطاب العام. يمكن للمرء أن يختلف حول الأولويات أو الكلفة أو النتائج، لكن اللافت هو انتقال مركز النقاش من الشعارات الكبرى إلى سؤال القدرة على البناء والتنفيذ. وفي تونس، ظلت السياسة تصطدم بصورة متزايدة بأسئلة التشغيل والاستثمار والقدرة الشرائية والتنمية الجهوية، وهي أسئلة يصعب أن تجيب عنها الخطابات الأيديولوجية وحدها. وفي المغرب، أصبح الاقتصاد والصناعة والاستثمار والبنية التحتية والاندماج في سلاسل الإنتاج العالمية عناصر أساسية في صورة الدولة عن نفسها وعن مستقبلها.
أما العراق، الذي عاش تجربة قاسية مع الصراعات الطائفية والأيديولوجية، فيواجه اليوم سؤالًا أكثر واقعية: ماذا تفعل الثروة النفطية من أجل المواطن؟ فالنفط قد يمنح الدولة المال، لكنه لا يمنحها تلقائيًا التنمية. والشرعية لا تأتي من حجم الاحتياطي النفطي، بل من قدرة الدولة على تحويل الموارد إلى فرص وخدمات ومؤسسات.
وهنا يصبح الاقتصاد أكثر من بديل للأيديولوجيا؛ يصبح اختبارًا لها.
فالدولة التي ترفع شعار العدالة الاجتماعية مطالبة بأن تقدم نظامًا ضريبيًا عادلًا، وتعليمًا جيدًا، وحماية اجتماعية فعالة. والدولة التي تتحدث عن الحرية مطالبة بإطلاق طاقة القطاع الخاص والمجتمع المدني والمبادرة الفردية. والدولة التي ترفع شعار الاستقلال الوطني مطالبة ببناء اقتصاد قادر على تقليل هشاشته أمام الخارج. والدولة التي تتحدث عن القوة مطالبة بإنتاج المعرفة والتكنولوجيا والصناعة، لا الاكتفاء باستيرادها.
بهذا المعنى، لا تختفي الأيديولوجيا تمامًا، لكنها تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة الاختبار العملي.
قد تبقى القومية، ويبقى الدين، وتبقى أفكار اليسار والليبرالية والمحافظة، لكن قدرتها على قيادة المجتمع ستتوقف أكثر فأكثر على ما تقدمه من إجابات عملية. لن يكفي أن تقول للشاب إن وطنه عظيم؛ عليه أن يرى مكانًا له داخل هذا الوطن. ولن يكفي أن تقول له إن المستقبل مشرق؛ عليه أن يرى الطريق إليه.
وهذا ربما يفسر صعود البراغماتية في المنطقة. دول كانت متنافسة سياسيًا بدأت تبحث عن التجارة والاستثمار والطاقة والسياحة والتكنولوجيا. خصومات طويلة بدأت تتراجع أمام حسابات المصالح. دول الخليج وسعت شراكاتها شرقًا وغربًا، وتركيا أعادت بناء علاقاتها مع دول كانت في صراع معها، والمغرب عمق علاقاته مع أوروبا وأفريقيا والخليج والولايات المتحدة، فيما أصبحت عواصم عربية عديدة تتعامل مع السياسة الخارجية بوصفها امتدادًا مباشرًا للمصلحة الاقتصادية والأمنية.
إنها ليست بالضرورة مرحلة “ما بعد السياسة”، بل مرحلة ما بعد الوهم بأن السياسة تستطيع أن تعيش منفصلة عن الاقتصاد.
لكن هناك خطرًا آخر. فإذا أصبح الاقتصاد هو البديل الوحيد للأيديولوجيا، فقد تتحول التنمية نفسها إلى أيديولوجيا جديدة. فالأرقام لا تكفي، والمشاريع العملاقة لا تكفي، والنمو الاقتصادي الذي لا يوزع ثماره بعدالة يمكن أن ينتج إحباطًا جديدًا. كما أن الاستثمار لا يمكن أن يكون بديلًا عن المؤسسات، ولا يمكن للسوق أن يحل كل مشكلات المجتمع. الاقتصاد يحتاج إلى قانون، والقانون يحتاج إلى دولة، والدولة تحتاج إلى شرعية، والشرعية تحتاج في النهاية إلى مواطن يشعر بأن النظام السياسي يعمل من أجله.
لذلك فإن الدرس الحقيقي من أفول الأيديولوجيات ليس أن الاقتصاد وحده يستطيع إنقاذ العالم العربي، بل أن المواطن أصبح أكثر قدرة على محاسبة الأفكار بنتائجها.
ربما كان هذا هو التحول الأهم في المنطقة: الانتقال من سؤال “ما المشروع الذي نؤمن به؟” إلى سؤال “ما الذي نستطيع أن نفعله؟” من البحث عن الزعيم الذي يمتلك الإجابة إلى البحث عن المؤسسة التي تستطيع التنفيذ. من انتظار الثورة التي ستغير كل شيء إلى المطالبة بالإصلاح الذي يغير شيئًا ملموسًا. ومن الإيمان بأن التاريخ سيكافئ أصحاب الشعارات إلى إدراك أن التاريخ لا يعفي أحدًا من مسؤولية النتائج.
الأيديولوجيا لا تموت عادة في لحظة واحدة. إنها تفقد بريقها تدريجيًا، عندما تتوقف عن تفسير الواقع، ثم تفقد قدرتها على تعبئة الناس، ثم تتحول إلى لغة تكرر نفسها. وربما هذا ما يحدث اليوم في أجزاء واسعة من العالم العربي. ليست هناك جنازة رسمية للأيديولوجيا، ولا إعلان بانتهاء عصرها، لكن هناك شيئًا أكثر أهمية: الناس أنفسهم بدأوا يطرحون أسئلة مختلفة.
لقد أصبح المواطن يريد دولة لا تحتاج إلى إقناعه كل يوم بأنها قوية، لأنه يرى قوتها في حياته. ويريد اقتصادًا لا يكتفي بإعلان معدلات النمو، بل يمنحه فرصة للنمو معه. ويريد سياسة لا تطلب منه الانتظار إلى الأبد من أجل مستقبل لا يأتي.
لهذا قد لا يكون الاقتصاد “الحل” بالمعنى المطلق، لكنه أصبح بالتأكيد لغة الشرعية الجديدة. الدولة التي تنتج فرصًا، وتحمي الحقوق، وتستثمر في الإنسان، وتوفر الخدمات، وتخلق الأمل، تمتلك اليوم ما عجزت الأيديولوجيات وحدها عن امتلاكه: القدرة على جعل المواطن يصدقها لأنه يرى أثرها.
وفي النهاية، ربما لا يكون السؤال: هل انتهى زمن الأيديولوجيا؟ بل: هل بدأ زمن النتائج؟
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_8_3_0.jpg.webp?itok=-X0JjjMF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_2_1.jpg.webp?itok=sRuYxRsX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84%20%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85_0_0.jpg.webp?itok=oMR1EA8x)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_1_0.jpg.webp?itok=OF-DCOHk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_10_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=aqh24jus)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9%20%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF%20%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_0_4_1_0_1_0_0_0_1.jpg.webp?itok=iIuHGb7g)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_8_5.jpg.webp?itok=QtK4edK0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86_27_10_0.jpg.webp?itok=RfS1i6Qp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_4_0_0.jpg.webp?itok=1dOcehRK)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_10_0_0_1_0_1.jpg.webp?itok=gq1aLNFF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/XAqfmsK1bEo6l-Ge2Zhzelkz_JPw0ruqXBnr3YFu6p9zRNS_BEmdpEAMsxJz3y3jT2m-5yv8s5JHwMzMTrMrqbacdGtGyKN_QEyyVUQBnLN8V02lcEl_8N_JsRaofT3FWqv_niuH3FHHG8WYSjYvETCDsUxtYXvVVcZ57Zt9j00Yw-O7gG8XGzEqrvGgcvYH%20%281%29_0.jpg.webp?itok=geuxFFvT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/188-160100-175426-0_700x400_0_0_1_1_2.jpg.webp?itok=VJeqzj3Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9_3_1_0_1_0.jpg.webp?itok=OH1F3MZm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81_8_2_2.jpg.webp?itok=DOVRyzEA)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%8A%D9%83%D8%AA%D9%88%D9%83_1_0_0.jpg.webp?itok=0mP0eL9Q)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3_22_4_0.jpg.webp?itok=MvMKGF4p)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
