«فقه الشماتة».. الإخوان يوظفون النصوص الدينية في تصفية حساباتهم مع الخصوم

«فقه الشماتة».. الإخوان يوظفون النصوص الدينية في تصفية حساباتهم مع الخصوم

«فقه الشماتة».. الإخوان يوظفون النصوص الدينية في تصفية حساباتهم مع الخصوم


30/08/2026

تعود الاتهامات الموجهة إلى جماعة الإخوان بشأن توظيف الخطاب الديني في صراعاتها السياسية إلى الواجهة، مع تصاعد الانتقادات لما يوصف بأنه شماتة في مرض أو وفاة الخصوم، ومحاولات إضفاء غطاء ديني على هذا السلوك من خلال انتقاء نصوص وإخراجها من سياقها.  وهو ما يطرح جانبًا من الممارسات المنسوبة إلى التنظيم في مواجهة مباشرة مع القيم الدينية والإنسانية المرتبطة بالتعامل مع المرض والموت.

وفي تصريحات نقلتها صحيفة «الدستور»، قال إسلام الكتاتني، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن انتزاع النصوص الدينية من سياقها وتحريف مقاصدها يمثلان نهجًا لدى الإخوان، معتبرًا أن الجماعة تستخدم الدين لتبرير مواقفها تجاه المختلفين معها.

 وركز الكتاتني على ما وصفه بـ«فقه الشماتة» خلال حالات المرض والوفاة، معتبرًا أن التنظيم يحاول الاستناد إلى أدلة وتأويلات لتبرير هذا السلوك.

وأشار الباحث إلى أن المرض والموت يمثلان لحظات تتجاوز الخلافات السياسية والتنظيمية، باعتبارهما مصيرًا إنسانيًا لا يستثني أحدًا. وفي هذا السياق، انتقد تحويل هذه الحالات إلى مساحة للصراع السياسي أو مناسبة للتشفي في الخصوم، معتبرًا أن القيم الدينية والفطرة الإنسانية تفرض التعامل معها بعيدًا عن الحسابات السياسية.

وتطرق الكتاتني إلى ما وصفه باتساع نطاق الشماتة المنسوبة إلى التنظيم ليشمل مؤيدين لثورة 30 يونيو، مشيرًا إلى أن الأمر لم يقتصر على شخصيات سياسية، وإنما امتد، وفق تصريحه، إلى مواطنين ومفكرين وسياسيين ورياضيين، وصولًا إلى مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية ورئاسة الجمهورية.

ويتعامل الإخوان مع الخلاف السياسي بمنطق يتجاوز المنافسة إلى تقسيم المجتمع بين مؤيدين للتنظيم وخصوم له، ووفق ما طرحه الكتاتني، فإن الجماعة تنطلق من تصور يختزل مصر في الإخوان بدل النظر إلى الجماعة باعتبارها جزءًا من المجتمع، وهو ما يفسر، من وجهة نظره، بعض مظاهر العداء تجاه المخالفين.

ولا يقف الأمر، وفق التصريحات ذاتها، عند حدود المواقف التي تصدر عن عناصر التنظيم، إذ حذر الكتاتني من انتقال هذا الأسلوب إلى قوى سياسية أخرى، سواء من التيارات اليسارية أو الليبرالية أو الناصرية. واعتبر أن تقليد هذا السلوك، حتى من جانب خصوم الإخوان، يؤدي في النهاية إلى توسيع دائرة الخطاب العدائي وإضعاف قيم التسامح داخل المجتمع.

ويبرز من هذه التصريحات أن المعركة لا تتعلق فقط بموقف سياسي من الإخوان، وإنما بطبيعة الخطاب الذي تستخدمه الجماعة في التعامل مع خصومها. فانتقاء النصوص الدينية وتوظيفها في لحظات المرض والوفاة، يحول الدين من إطار للقيم إلى أداة في الصراع، ويمنح المواقف السياسية غطاءً دينيًا لا يتوافق مع جوهر تلك القيم.

وتعيد هذه الاتهامات كذلك فتح ملف الخطاب الإخواني تجاه المختلفين، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بشخصيات أو جهات تقف في مواجهة التنظيم. فبدل أن تبقى الخلافات في نطاق السياسة والفكر، يمكن أن تتحول، وفق ما ورد في التصريحات، إلى مواقف تتصل بالمشاعر الإنسانية الأساسية، بما فيها المرض والموت، وهو ما يرفع حدة الصراع ويمنحه أبعادًا تتجاوز المجال السياسي.

هذا وحذر الكتاتني من أن انسياق بعض النخب والقوى السياسية وراء هذا النمط من الخطاب لا يضر بصورة الإخوان وحدهم، وإنما يهدد بتوسيع دائرة السلوك نفسه داخل المجال العام. واعتبر أن مواجهة هذا المسار تتطلب التمسك بقيم التسامح والفطرة الإنسانية، وعدم تحويل الخلاف السياسي إلى مبرر للتشفي أو استغلال النصوص الدينية في الخصومات.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية