
كعادة الأيدي الإخوانية الخفية التي تعبث بقضايا الشعوب، فتحوّل نبل الأعمال الخيرية إلى أدوات سياسية تخدم أجندات ضيقة، جاءت جريمة جديدة باختراق مبادرة قافلة الصمود التي باتت، وبكل أسف، أداة سياسية لجماعة انتهازية.
قافلة الصمود التي انطلقت من تونس والجزائر باتجاه قطاع غزة أصبحت مسرحاً لمؤامرة سياسية مكشوفة، بحسب ما كشفت عنه النائبة التونسية فاطمة المسدي، في تصريحات أثارت حالة من الجدل في الأوساط السياسية والشعبية على حد سواء.
اختراق ممنهج
النائبة المسدي، التي عُرفت بمواقفها الجريئة وصراحتها في طرح القضايا الحساسة، لم تتردد في وضع النقاط على الحروف، معلنة أنّ القافلة، التي كان يُفترض أن تكون جسراً إنسانياً لدعم أهل غزة المحاصرين، قد تعرضت لاختراق ممنهج من قبل عناصر وقيادات تابعة لجماعة الإخوان المسلمين. ولم تكتفِ بالإشارات العامة، بل قدّمت تفاصيل دقيقة تؤكد هذا الاختراق، مشيرة إلى تواجد شخصيات بارزة مثل عبد اللطيف المكي، القيادي في حركة (النهضة) التونسية، إلى جانب جمعيات ومنظمات محسوبة على التيار الإخواني. هذا التواجد، بحسب المسدي، لم يكن عفوياً، بل هو جزء من خطة مدروسة لتحويل القافلة من عمل إنساني خالص إلى منصة سياسية تروّج لأجندات الجماعة وتسعى لتحقيق مكاسب إيديولوجية.
في مداخلتها عبر قناة (إكسترا نيوز)، تحدثت المسدي بقلق بالغ عن هذا الانحراف الخطير، مؤكدة أنّها، بصفتها عضواً في مجلس النواب التونسي، قدّمت تحذيراً رسمياً إلى الجهات المعنية بشأن هذا الاختراق. وكشفت أنّ القافلة، التي كان يُفترض أن تحمل شعارات التضامن مع الشعب الفلسطيني، قد تحوّلت إلى منبر لتوجيه هتافات وشعارات مسيّسة تستهدف الدولتين المصرية والليبية. هذه الشعارات، كما وصفتها، تجاوزت بكثير الدعم الإنساني لتصبح رسائل عدائية تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة وإحراج القاهرة التي تلعب دوراً محورياً في دعم القضية الفلسطينية وتثبيت أمن المنطقة.
ما يثير الاستغراب والاستنكار في هذه القضية هو كيف يمكن لمبادرة إنسانية بحتة أن تتحول إلى أداة للتحريض السياسي؟ القضية الفلسطينية، التي لطالما كانت رمزاً للوحدة العربية ومحوراً للتضامن الإنساني، تُستغلّ اليوم من قبل جماعة لها تاريخ طويل في توظيف القضايا النبيلة لخدمة أهدافها الخاصة. فكيف يمكن أن تحمل شاحنات المساعدات، التي كان يُفترض أن تحمل الطعام والدواء إلى أهل غزة، شعارات العداء والتفرقة؟ وأيّ إنسانية تلك التي تختبئ خلفها أجندات سياسية تستهدف دولاً شقيقة؟
محاولة لإعادة الجماعة إلى المشهد
النائبة المسدي لم تتوقف عند حدود التحذير، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، معتبرة أنّ ما يحدث هو محاولة مكشوفة لإعادة تموضع الإخوان المسلمين على الساحة الإقليمية في وقت حساس. ففي ظل التحديات التي تواجهها المنطقة العربية، من صراعات سياسية وأزمات اقتصادية، تسعى الجماعة إلى استغلال الفراغات وتوظيف القضايا الإنسانية لاستعادة نفوذها المتراجع. وهنا تكمن خطورة الموقف، إذ إنّ تحويل قافلة إنسانية إلى أداة سياسية لا يُعدّ مجرد انحراف طارئ، بل هو جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى زعزعة استقرار الدول العربية وإحراج القوى الفاعلة في المنطقة، وعلى رأسها مصر، التي تقود جهوداً دبلوماسية وإنسانية لدعم القضية الفلسطينية.
في هذا السياق، لا يمكن تجاهل الدور المصري الذي طالما كان صلباً في دعم فلسطين. فمن معبر رفح، الذي يُعدّ شريان الحياة لقطاع غزة، إلى المبادرات الدبلوماسية التي تسعى لوقف التصعيد وتحقيق التهدئة، تقف مصر كحصن داعم للقضية. ولعل هذا الدور المحوري هو ما يجعلها هدفاً لمثل هذه التحركات المشبوهة، التي تسعى لتشويه صورتها وإضعاف موقفها. لكن، كما أشارت المسدي، هذه المحاولات لن تنجح، لأنّ الشعوب العربية باتت أكثر وعياً بمثل هذه المناورات وأكثر قدرة على كشف زيفها.
في ختام تصريحاتها، جدّدت النائبة المسدي موقفها الرافض لتحويل القضايا الإنسانية إلى أدوات سياسية، داعية إلى يقظة عربية تجاه هذه التحركات التي لا تخدم إلا أعداء الأمة.
وعليه فإنّ قافلة الصمود، التي كان يُفترض أن تكون رمزاً للتضامن العربي، باتت اليوم رمزاً للاختراق والتسييس. والتحدي الآن يكمن في استعادة نقاء المبادرات الإنسانية، وضمان أن تصل المساعدات إلى مستحقيها دون أن تُستغل في أجندات سياسية، فالقضية الفلسطينية أكبر من أن تُختزل في مصالح جماعة، وأنبل من أن تُستخدم كورقة لتصفية حسابات صغيرة. ولعل ما كشفته النائبة المسدي يكون جرس إنذار يوقظ الضمائر ويدفع الجميع إلى الحذر من تكرار مثل هذه الأخطاء.



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA_1_0.jpg.webp?itok=oxGZ1O9A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1408793_0_1.jpeg.webp?itok=RLtA9JKZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_6_0.jpg.webp?itok=iu2rI4iJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_22_0.jpg.webp?itok=N0UXHX6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1nzQWsfi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF_0_0.png.webp?itok=095Dr22b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_1.jpg.webp?itok=LieXmuS8)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%AC%D9%87%D8%B2%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86_0_4_4_0.jpg.webp?itok=cavoPXVu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_2.jpg.webp?itok=4NGJbZEg)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/239iiuqtpl7os0ko8s_0_6.jpg.webp?itok=n1zgQ4_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4_1.jpg.webp?itok=Jmi96fsS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)