إنجازات الإمارات تزعج أردوغان ووزير دفاعه

إنجازات الإمارات تزعج أردوغان ووزير دفاعه

مشاهدة

03/08/2020

تقول مجلة "الإيكونوميست" في تحليل نشرته في الأول من الشهر الجاري إنّ "تركيا تقوم بتوسيع وجودها في جميع أنحاء العالم العربي، باستخدام القوة أكثر من الدبلوماسية. في العام الماضي احتلت شمال شرق سوريا، وتوغلت في عمق العراق وتدخلت في الحرب الأهلية في ليبيا. قام أردوغان بتركيب حامية تركية في قطر، وقدّم تركيا كملاذ آمن للإسلاميين في اليمن. زاد إنفاق حكومة أردوغان العسكري بنحو النصف منذ عام 2016". وأضافت المجلة في تحليلها الذي جاء بعنوان "عودة العثمانيين"، محذّرة الرئيس التركي: "قد يشعر أردوغان قريباً أنه قضم أكثر مما يستطيع مضغه".

الإكونوميست: "قد يشعر أردوغان قريباً أنه قضم أكثر مما يستطيع مضغه"

قبل أيام أفادت صحيفة "فايننشال تايمز" أنّ تركيا في عهد أردوغان وبعد أزمة كورونا تعاني مشكلات مركبة؛ لقد "فاقمت الأزمة من المشاكل المزمنة لعجز الميزانية التركية العميق، والتضخم المرتفع، ويبدو الرئيس أردوغان نفسه مشكلة ثالثة؛ عبر معارضته التحركات لرفع أسعار الفائدة، من دون جدوى". المؤكد أنّ الأموال التي تقدمها الدوحة لأردوغان لن تكفي لإنقاذه. لقد أصبح في الحقيقة عبئاً على حليفته قطر.

اقرأ أيضاً: إنجاز نووي عربي على أرض الإمارات

"فايننشال تايمز" أكدت في تحليلها أنّ الرئيس التركي أردوغان (لا يستطيع استيعاب القوانين الأساسية الناظمة للاقتصاد. يبدو أنّ سياسته تستند إلى فكرة خاطئة مفادها بأنّ بلاده يمكن أن يكون لها "ثالوث مستحيل" لسعر صرف لليرة التركية مربوط بالدولار، ورأس مال يتدفق بحرية، وسياسة نقدية مستقلة. وبدلاً من ذلك، فإنّ الخطوات التي اتخذها هو وصهره بيرات البيرق، وزير المالية، تنطوي على عواقب سلبية على الاقتصاد وعلى المواطنين في تركيا). وتابعت الصحيفة منتقدة أردوغان: "لا يمكن للسلطوية أن تحل محل سياسة اقتصادية معقولة. إن محاولات التنمّر وتخويف المستثمرين الأجانب من خلال فرض عقوبات على البنوك الأجنبية وحظر المضاربة ستجعل تركيا وجهة أقل جاذبية للاستثمار الذي تحتاجه بشدة".

فايننشال تايمز: "تركيا في عهد أردوغان وبعد أزمة كورونا تعاني مشكلات مركبة"

من جهتها، قالت صحيفة "المونيتور" الأمريكية "لقد تراجعت الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها منذ أيار (مايو) الماضي مقابل الدولار هذا الأسبوع، ما أثار مخاوف من تجدد أزمة العملة".

العيش في أرشيف الأوهام

في سياق ذلك، ليس من المستغرب، بل من المنطقي، أن يتقدّم التساؤل: لماذا تبدو تركيا وقطر متخصصتين في مهاجمة دولة الإمارات وكيل الاتهامات لها؟ في غضون أقلّ من أسبوعين دشّنت دولة الإمارات رحلتها إلى المريخ وافتتحت أول مفاعل نووي سلمي. في الحدثين الكبيرين كانت الإمارات أول دولة عربية تنجز هكذا طموحات علمية واعدة. بالطبع لا يروق ذلك لتركيا وقطر. لقد وجدنا تصعيداً من البلدين أكبر وأكبر ضد الإمارات في الآونة الأخيرة؛ علّهما يصرفان الأنظار عن الإنجاز الإماراتي. آخر التصريحات العدائية جاءت على لسان وزير الدفاع التركي، خلوصي آكار. يقول الأخير إن الإمارات تقوم بأعمال ضارة في سوريا وليبيا، وأنه سيحاسبها على ذلك. الإمارات سخرت من هذه التصريحات وأدانتها، داعية إلى الكف عن التدخل التركي في الشأن العربي، والتخلي عن "الأوهام الاستعمارية".

اقرأ أيضاً: الإمارات لتركيا: منطق الباب العالي والفرمانات مكانه الأرشيف ... ما المناسبة؟

هذه الإدانة جاءت على لسان وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، الذي أكد في تغريدة له على تويتر أنّ "منطق الباب العالي والدولة العليّة وفرماناتها مكانه الأرشيف التاريخي، فالعلاقات لا تدار بالتهديد والوعيد، ولا مكان للأوهام الاستعمارية". واعتبر قرقاش أنّ "التصريح الاستفزازي لوزير الدفاع التركي سقوط جديد لدبلوماسية بلاده" لافتاً الأنظار إلى أنه "من الأنسب أن تتوقف تركيا عن تدخلها في الشأن العربي".

المونيتور" الأمريكية: "تراجعت الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها منذ أيار (مايو) الماضي مقابل الدولار هذا الأسبوع"

دعوة الإمارات إلى "الاستقرار" وتعزيز التنمية في العالم العربي تزعج أردوغان ووزير دفاعه. لا يعجبهما تكرار الإمارات أنّ على تركيا وإيران والميليشيات التابعة لهما الكفّ عن التدخل في العالم العربي.

اقرأ أيضاً: بعد تصريحات تركيا العدائية.. الإمارات ترد بقوة

إنّ مصالح أردوغان الانتخابية والسياسية في إبقاء المنطقة العربية ساحة لمغامراته العسكرية. إنه بذلك يشدّ عصب القاعدة الانتخابية الشوفينية التي تؤيد تطلعاته القومية للتوسع التركي. إنها نسخة جديدة من الاحتلال التركي للعالم العربي، وإلا لماذا رفض أردوغان مبادرة برلين للتهدئة في ليبيا، ورفض مبادرة القاهرة، ورفض دعوات السعودية والإمارات للحلول الدبلوماسية؟!

دعوة الإمارات إلى "الاستقرار" وتعزيز التنمية في العالم العربي تزعج أردوغان ووزير دفاعه

وفيما نقلت تركيا ما يقارب جيشاً من "المرتزقة" والمتشددين من سوريا إلى ليبيا، كان من المتوقع، بالطبع، أن يهدد الجيش الوطني الليبي ضمناً باستهداف الطائرات والسفن التركية. وحسب إحصائيات نشرها "المرصد السوري لحقوق الإنسان" أول من أمس، فإنّ أعداد المجندين الذين ذهبوا إلى ليبيا حتى الآن، ارتفع إلى نحو 17 ألف "مرتزق" من الجنسية السورية، من بينهم 350 طفلاً دون سن الـ18. وعاد من مرتزقة الفصائل الموالية لتركيا نحو 6000 إلى سوريا، بعد انتهاء عقودهم وأخذ مستحقاتهم المالية، في حين تواصل تركيا جلب المزيد من عناصر الفصائل "المرتزقة" إلى معسكراتها وتدريبهم. وأضاف المرصد، وفق ما نقلت عنه صحيفة "الشرق الأوسط"، أن تعداد المتشددين الذين وصلوا إلى ليبيا بلغ 10 آلاف، بينهم 2500 من حملة الجنسية التونسية.

"بلومبيرغ": أصدقاء أردوغان قليلون

شبكة "بلومبيرغ" الأمريكية نقلت عن المحلل فادي حكورة، الذي يدير برنامج تركيا في مركز "تشاتام هاوس" في لندن قوله "إن علاقات تركيا في الولايات المتحدة سيئة للغاية على المستوى المؤسسي". تركيا تبدو بالفعل معزولة. وتضيف "بلومبيرغ": في "جميع أنحاء المنطقة العربية التي تعاني الاضطرابات، فإنّ أصدقاء أردوغان قليلون في حين أنّ قائمة منتقديه هي من أصحاب الوزن الثقيل من الدول العربية؛ من مصر إلى المملكة العربية السعودية إلى الإمارات العربية المتحدة". وتتابع الشبكة الأمريكية أن هؤلاء "يتهمون تركيا بالسعي إلى تقويض الاستقرار السياسي، والتدخل في الشؤون العربية من خلال دعم جماعات المعارضة الإسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين المحظورة... وما لم يشارك أردوغان في بعض الدبلوماسية الجادة والتحولات السياسية المهمة، فمن الصعب رؤية (هذه الدول العربية الوازنة) تسمح لأنقرة بإثبات نفسها كقوة رئيسية في ليبيا". وتنقل "بلومبيرغ" عن المحلل حكورة تأكيده: "لقد حقق أردوغان سلسلة من الانتصارات التكتيكية، لكنه كان إما غير راغب أو غير قادر على تحويلها إلى مكاسب إستراتيجية؛ لأن ذلك يتطلب دبلوماسية وليس فقط التدخلات العسكرية" في شؤون العالم العربي.

الصفحة الرئيسية