أزمة إنسانية قاتلة تضرب الصومال... هل يمكن إنقاذ الملايين من المجاعة؟

أزمة إنسانية قاتلة تضرب الصومال... هل يمكن إنقاذ الملايين من المجاعة؟


23/06/2022

أشجار جفت أوراقها وأبدان نحيلة بالكاد تتنفس وتخاطب ضمائر العالم أجمع للإسراع في إنقاذ الملايين من أبناء الصومال من السقوط في براثن الموت جوعاً، في "أسوأ أزمة إنسانية" تضرب الأراضي الصومالية، حذّر مسؤول أممي من أنّها قد تحصد يومياً أرواح العشرات من الأطفال.

ونقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن مايكل دانفورد المدير الإقليمي لبرنامج الغذاء العالمي لشرق أفريقيا قوله: إنّ انعدام الأمن الغذائي بلغ معدلات غير مسبوقة في الصومال، وإنّ الزيادة "الهائلة" والفورية في الأموال والإغاثة الإنسانية فقط هي التي يمكن أنّ تنقذ الصومال من المجاعة.

موت بدون رصاص

لم يأتِ خريفهم بعد، لكنّ أطفال الصومال بأجساد تغذى الجوع على ما تبقى منها، سقطوا صرعى كزهور لم يدركها الربيع ولم ترو ظمأها شلالات التعهدات الدولية بملايين الدولارات من المساعدات التي لم تصل بعد على الرغم من مرور أعوام، فقد قال دانفورد: إنّ الأطفال يتضورون جوعاً حتى الموت "أمام أعيننا"، وسط تصاعد سريع لمستويات سوء التغذية.

مايكل دانفورد: الأطفال يتضورون جوعاً حتى الموت أمام أعيننا، وسط تصاعد سريع لمستويات سوء التغذية

وأظهر مسح أجرته منظمة "أنقذوا الأطفال" غير الحكومية، في شباط (فبراير) الماضي، على عينة شملت (12) ألف شخص في أعمار تترواح بين (15 و18) عاماً في الصومال، أنّ 70% من الأسر ليس لدى أفرادها ما يأكلونه، وقد نفق أكثر من (700) ألف جمل وماعز وأغنام وماشية لأسباب متعلقة بالجفاف خلال الأشهر الماضية، على حدّ قول "ريليف ويب".

 مناشدة عاجلة

في محاولة لإنقاذ ملايين الصوماليين من الموت جوعاً، بعث دانفورد رسالة لقادة مجموعة الـ7 الذين يجتمعون الأحد المقبل في ألمانيا، يحثهم فيها على التبرع "بشكل عاجل وسخي" لتجنب كارثة في البلد الواقع في القرن الأفريقي، قائلاً: "إنّ الحكومات يجب أن تتبرع بشكل عاجل وسخي، إذا كان هناك أيّ أمل في تجنب كارثة في بلد القرن الأفريقي".

وقال دانفورد: "نحن بحاجة إلى المال، ونحتاجه الآن"، مشيراً إلى إمكانية تجنب حدوث مجاعة في الصومال في حال جرى ضخ أموال كبيرة لمساعدة منظمات الإغاثة.

 

كشف مسؤول أممي أنّ الصومال يواجه أسوأ أزمة إنسانية على الإطلاق تحصد يومياً أرواح العشرات من الأطفال

 

والعام الماضي، وعدت المملكة المتحدة وقادة آخرون في مجموعة الـ7 بتقديم (7) مليارات دولار لمساعدة البلدان على منع المجاعة، لكنّ النداءات الموجهة إلى شرق أفريقيا لم تنجح في جمع الأموال الكافية لدرء الجوع، وسط دعوات لهؤلاء القادة أنفسهم بالتعهد بحزمة تمويل فورية، بينما يتجه الصومال، البلد الأكثر تضرراً، إلى "كارثة".

بحلول أيلول (سبتمبر)، من المتوقع أنّ يواجه ما لا يقلّ عن (213) ألف شخص المجاعة في المناطق الأكثر تضرراً، وفقاً لما نقلته "الغارديان" عن آخر تقرير لتصنيف مراحل الأمن الغذائي المتكامل.

 سنوات عجاف

يعاني (81.6) مليون شخص "من انعدام الأمن الغذائي الحاد" في جميع أنحاء شرق أفريقيا، وفقاً لتقديرات برنامج الأغذية العالمي، نشرها على موقعه الرسمي على الإنترنت مطلع الشهر الماضي، بزيادة 39% عن تقديرات تشرين الثاني (نوفمبر) 2021.

وحذّر البرنامج، في تقريره، من أنّ الأمن الغذائي في شرق أفريقيا "يتفاقم بشكل سريع"، ولا سيّما الصومال، الذي يواجه "خطراً متزايداً من حدوث مجاعة في الشهرين المقبلين في حالة عدم هطول الأمطار الموسمية تماماً، وعدم وصول المساعدات الغذائية الإنسانية إلى من هم في أمس الحاجة إليها"، وفي هذا الصدد، قال دانفورد: إنّه "لسوء الحظ"، فإنّ الأزمة تتسارع وآخذة في النمو.

 نفق أكثر من (700) ألف جمل وماعز وأغنام وماشية لأسباب متعلقة بالجفاف خلال الأشهر الماضية

وقد عانى القرن الأفريقي من (4) مواسم مطيرة متتالية فاشلة، ويعاني حالياً أسوأ موجة جفاف منذ (4) عقود، وهي صدمة مناخية تفاقمت بسبب الصراع المستمر، وارتفاع الأسعار الناجم عن الغزو الروسي لأوكرانيا.

ومن المتوقع أن يتفاقم الوضع العام لانعدام الأمن الغذائي في معظم بلدان المنطقة خلال موسم الجفاف، بينما يواجه صدمات متعددة ومتداخلة (الجفاف والفيضانات وتحديات الاقتصاد الكلي والصراعات).

 فشل دولي

نقلت "الغارديان" عن كلير سانفورد، نائبة مدير الشؤون الإنسانية في منظمة "أنقذوا الأطفال"، أنّها التقت بأمهات "دفنّ بالفعل عدة أطفال في العام الماضي، ويعاني أطفالهنّ الباقون على قيد الحياة الآن من سوء التغذية الحاد".

وقالت سانفورد: "أستطيع أن أقول بصدق خلال (23) عاماً من الاستجابة للأزمة الإنسانية، كان هذا أسوأ ما رأيته إلى حدّ بعيد، لا سيّما فيما يتعلق بمستوى التأثير على الأطفال"، مؤكدة: "المجاعة التي شهدتها أنا وزملائي في الصومال تصاعدت بشكل أسرع ممّا كنا نخشى."

 

مسؤول: الزيادة الهائلة والفورية في الأموال والإغاثة الإنسانية فقط هي التي يمكن أنّ تنقذ الصومال من المجاعة

 

وفي عام 2011، عانى الصومال من مجاعة أودت بحياة أكثر من (250) ألف شخص، معظمهم من الأطفال، لكنّ سانفورد قالت إنّ العديد من الأشخاص الذين قابلتهم قالوا إنّ "الظروف الآن أسوأ."

وتابعت: "لقد فشلنا حقاً كمجتمع دولي؛ لأنّنا سمحنا للوضع بالوصول إلى الحدّ الذي هو عليه في الوقت الحالي. في عام 2011 تعهدنا كمجتمع بأنّنا لن ندع هذا يحدث مرة أخرى أبداً، ومع ذلك فقد فشلنا في هذا الوعد".

 نقص التمويل ودرس 2011

في حين حصدت مجاعة 2011 آلاف الأرواح وسط تقاعس دولي متعمد، واصل المجتمع الدولي تجاهله للأزمة الإنسانية في الصومال، فقد قال دانفورد: إنّ التمويل غير الكافي أعاق جهود التعلم من مجاعة 2011، مضيفاً: "نرى أطفالاً يموتون أمام أعيننا، ونرى السكان الذين فقدوا مصادر رزقهم. ليس الأمر أنّنا لم نتعلم دروس عام 2011؛ كان هناك الكثير من التعلم الجيد جداً من تلك الأزمة، كلّ ما في الأمر أنّنا لم نتمكن من تنفيذه بالقدر المطلوب بسبب نقص التمويل".

من المتوقع أن يتفاقم الوضع العام لانعدام الأمن الغذائي في معظم بلدان المنطقة خلال موسم الجفاف

وفي نيسان (أبريل) الماضي، تلقت الأمم المتحدة 3% فقط من أموال ندائها البالغ (6) مليارات دولار لإثيوبيا والصومال وجنوب السودان.

وقال داني سريسكاندراجاه، الرئيس التنفيذي لمنظمة أوكسفام جي بي: إنّ الأزمة الحالية في الصومال ترجع جزئياً إلى "فشل تعاطف" الحكومة البريطانية، وقرار خفض ميزانية المساعدات الخارجية بمقدار (4.6) مليارات جنيه إسترليني العام الماضي.

ووفقاً لأحدث تقييم للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي للصومال، يواجه ما يقدّر بنحو (1.5) مليون طفل دون الـ5 سوء التغذية الحاد بحلول نهاية العام، بما في ذلك (386.400) قد يعانون من سوء تغذية أكثر حدة، الأرقام التي قال التصنيف إنّها مرشحة للاستمرار في الارتفاع.

 ملايين المهددين

على الرغم من أنّ الحرب الروسية الأوكرانية الجارية فاقمت مخاطر المجاعة في الصومال، انطلقت التحذيرات من المجاعة والأزمة الإنسانية الأسوأ في الصومال قبل اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في 24 شباط (فبراير) الماضي بشهور، ففي كانون الأول (ديسمبر) ذكر موقعGarowe Online   الإخباري الصومالي أنّ ملايين العائلات في البلاد تواجه صعوبات كبيرة في سدّ احتياجاتها في الطعام وماء الشرب.

المنطقة الأكثر تعرضاً لخطر المجاعة هي منطقة غلغدود في ولاية غلمدغ، حيث طلبت الإدارة المحلية مراراً وتكراراً مساعدات إنسانية عاجلة من السلطات الفيدرالية والمجتمع الدولي

كما أشارت تقارير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) إلى أنّ عدد المواطنين الصوماليين المهددين بهذه الأزمة قد يزداد بحلول أيار (مايو) المقبل من (4) ملايين إلى (4,6) ملايين في البلاد، التي يناهز إجمالي عدد سكانها (16.4) مليون نسمة.

وبحسب تقارير فاو، فإنّ المنطقة الأكثر تعرضاً لخطر المجاعة هي منطقة غلغدود في ولاية غلمدغ، حيث طلبت الإدارة المحلية مراراً وتكراراً مساعدات إنسانية عاجلة من السلطات الفيدرالية والمجتمع الدولي.

وقد شهد الصومال منذ تسعينيات القرن الماضي سلسلة طويلة من الأزمات الناجمة عن الأسباب المناخية، بينها (12) حالة جفاف و(19) فيضاناً.

مواضيع ذات صلة:

العراق على شفا مجاعة... ما القصة؟

خبراء الاقتصاد.. المجاعة ستضرب أجزاء مختلفة من العالم

تقرير أممي: سكان جنوب السودان قد يواجهون مجاعة في الأشهر المقبلة



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية